هلوسة رقم 2: عاصمة جديدة

ياسين المصري خريطة مصر

عبد السميع: ما معني بناء عاصمة ادارية جديدة، بالغة الضخامة وباهظة التكاليف. وتكون بالقرب من العاصمة المتورمة بشدة وتحيط بها في كل الاتجاهات مدن أخرى جديدة يصعب عدها…!؟

عبد البصير: ده دليل على أن التخطيط والتنفيذ يصدر من عقول استاتيكية لا تتغير، ولا تريد أن تتغير. وتراعي أشياء كثيرة لا صلة لها بالتعليم والعلم – انه تخريب – بل تهريج – واهدار للمال العام، وزيادة في وزن العاصمة المتضخمة جداً، والمصابة بجميع الأمراض، من كثرة المدن الجديدة حولها.

عبد السميع: ما هو في تصورك المكان المناسب لبناء العاصمة الادارية الجديدة !؟

عبد البصير: المفروض في نصف مسافة 1400 كم بين الاسكندرية وأسوان

المفروض أن تبني العاصمة الادارية في سوهاج (مثلا) بالصحراء الغربية – لتعميرها..

عبد السميع: لكن سوهاج بالصعيد الجواني. بعيدة جداً عن أفنديات وأفنديون العاصمة.. وهم يريدون مشاريع قريبة من بيوتهم – مسافة ساعة أو ساعتين زمن بالكتير، يروحوا الشغل ويرجعوا يناموا في بيوتهم مبسوطين مرتاحين. دَه لزوم المنجهة والأفندة. انهم أفنديات. والأفندنة لها أحكام….

عبد البصير: مصر لما كانت في قمة عظمتها الحضارية. كانت العاصمة في غالبية العصور، موجود في الجنوب – بالأقصر – وفي وقت آخر كانت قرب ملوي – في المنيا – برضه في الصعيد، بالصحراء الشرقية

عبد السميع: معقول جداً. يعني ممكن تكون العاصمة الإدارية الجديدة في سوهاج وممكن يتعمل لها قطار سريع كالقطار الياباني. له خط مخصوص من الجنوب والشمال. يصلها في مدة ساعتين زمن – عشان الأفنديات يكونوا مبسوطين. وعشان المواطنين يقضوا مصالهم بسرعة وسهولة. سواء كانوا من أقصي الشمال أو من أقصي الجنوب. علي أن تعتمد العاصمة علي الطاقة الشمسية والبيوغاز – بنسبة 100% من احتيجاتها. ولا تستهلك شيئاً من مياه النيل، بل تأتيها مياه محلاة من البحر الأحمر – وأن يستخدم النانو تكنولوجي في تحلية المياة وفي تطهير مياه الشرب وكذلك في إعادة تدوير مياه الصرف الصحي.

عبد البصير: فكرة.. ممكنة. ولكن اذا كانت عواصم الدولة في عهد تحتمس وحتشبسوت، وأحمس، كلها في الجنوب… هل هناك مانع من أن تقام العاصمة الادارية العالمية المواصفات في شمال سيناء لتعمرها، ولا نتركها مشاعاً للارهابيين وخفافيش الظلام.. ؟!

عبد السميع: ممكن.. وفي عصر الفضائيات والانترنت، والإيميل والتلكس. مهما بعدت العاصمة الادارية. ومع العقول الشغالة، ومع خلُـوَّها من التعقيدات ووقف الحال.. كل شيء ممكن يسير بسهولة ويسر..

عبد البصير: المهم ما تكونش حول العاصمة الحالية المصابة بالبدانة المفرطة وضغط الدم العالي بسبب حشود المدن الجديدة المتلاحمة معها. من مدينة السلام، ومدينة العبور – ومدينة الحبور ومدينة السرور ومدينة الفجور -، ومدينة الزهور، ومـدينة الشروق، ومدينة الرحاب، ومدينة بدر، ومدينة 6 أكتوبر، ومدينة الشيخ زايد، مدينة الانتاج الاعلامي، ومدينة الاعلام الانتاجي ! ومدينة دريم لاند، ولاند دريم !، ومدينة السادات. ( ومدينة مدينتي.. ومدينتة مدينتك، ومدينة مدينتها، و مدينة مدينتهم، ومدينة مدينتنا…! ) ومدينة العاشر من رمضان ( والتاسع من شعبان، ومدينة الرابع من أغسطس والثامن من سبتمبر…! ).

عبد السميع: كل تلك المدن تحيط بالعاصمة…!؟ هذه مصيبة لا تخطر علي بال شيطان سكران.. غير معقول أبداً.. ان هذا التخطيط والتنفيذ.. لا يمكن أن يصدر الا عن عقول مخبولة، مخبولة بحق…. بل مهرجون.. يعبثون بحياة وبكيان وطن وشعب بكامله…

عبد البصير: تحية للطبيب العالمي النابغ، السير/ دكتور مجدي يعقوب، جراح القلب الأشهر. الذي أراد أن يخدم بلده. في مجاله. فبني مستشفي لجراحة القلب ليس في القاهرة ولا في الاسكندرية.. أبدًا، وانما بأقصي جنوب البلاد – الجنوب المهمش دائما والمهمل المنسي باستمرار – بمدينة أسوان… تحية اجلال واكبار لهذا الابن البار لوطنه والمحب الصادق لشعبه ولبلاده. 

وخسئتم، وشاهت وجوهكم. يا كل من خططتم ونفذتم وبنيتم. المدن الجديدة بلا عدد.. حول العاصمة المتضخمة كما التضخم السرطاني.

عبد السميع: طيب وليه الغلط بقي. يا عبد الودود !؟

عبد البصير: خلاص، أنا أسحب الغلط. ولا تزعل. تمام كدا.. ؟

عبد السميع: أيوه كدا تمام…

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ياسين المصري and tagged . Bookmark the permalink.