الأزهر الفقيد

د.عمرو احمد  أزهر

ان مايفعله اسلام بحيري وغيره من الجدل حول رجم الزاني وقتل المرتد وحرق تارك الصلاة وقطع يد السارق وزواج الصغيرات وعدتهن لهو جدل فارغ من محتواه ولاقيمة له في وقتنا الحالي. اما اتهامه بهدم الثوابت والتشكيك في القران والصحيحين هو ايضا اتهام مبالغ فيه صادر من عقليات مزدوجة المعايير تنتظر اي عابر سبيل لتلقي عليه باللوم والمسؤولية عن فشلها في تطوير الخطاب الديني منذ مئات السنين. ومما يزيد الاسف ان هذه العقليات لم تجرؤ حتى على ان تواجه الحقيقة وتعترف بأن هناك فجوة تتسع بين ماهو معروض وماهو موجود.

والحقيقة ان اسلام بحيري لم يأت بجديد بل لم يأت بشئ من الاساس يستحق كل تلك الضجة. فاذا كان يشكك مثلا في رجم الزاني أو جلده وهما من ثوابت الاسلام فقد ألغت الهيئات القضائية الجلد والرجم والاربعة شهود وكل ادلة الثبوت وجمدت كل تلك المحتويات داخل القران والصحيحين فأصبحت بلاقيمة لأنها غير مفعلة بل ويستحيل تطبيقها في مجتمعات تعج بالملايين من البشر. ولكن الازهر وبعض المسلمين لايريدون مواجهة تلك الحقيقة وعندما تصرح لهم ان كل تلك الامور ليست ذات قيمة وليست محل جدال لأنه تم استبدالها بالمواد من 273 وحتى 276 من قانون العقوبات هاجوا عليك كالثيران واتهموك بمحاولة هدم ثوابت قد هدمت مسبقا في ظل تلك المواد. لذا فمن الاحرى ان ندع الجدل حول الرجم والجلد ويكون الحديث عن تعديل بعض مواد القانون الحالي. ولنقس على ذلك الامور الاخرى مثل قتل المرتد وتارك الصلاة.. فاين هذا القانون الذي يستطيع ان يحدد ويثبت ارتدادك عن أي دين او اعتناقك لاخر او تركك للصلاة عن عمد في ظل علاقة غير ملموسة للعنصر البشري كالتي بين الانسان والاله.. واين هذا القانون الذي يزوج فتاة في التاسعة ثم يبحث عن تقييم عدتها اذا طلقت وهو قد حسم ذلك الامر مسبقا بتحديد سن الزواج للفتيات ومنع زواج القاصرات.. لذا فالهيئات القضائية والقوانين العالمية الغت كل تلك الامور بناء على عدم صلاحيتها وعدم مواكبتها لمتطلبات العصر ونمو المجتمعات ضاربة بعرض الحائط شعار الاسلام الاصيل ان القران صالح لكل زمان ومكان فاذا صرحت كانسان عادي بناء على المعطيات الموجودة امامك في ظل القانون ان صلاحيته نسبية حسب متطلبات العصر والمجتمع..تركوا فقهاء القانون الذين وضعوا نصوص وقوانين بديلة وامسكوا بك ليتهموك بالالحاد تمهيدا لاقامة الحد عليك.

فهل تعاقبون الناس على ماهو موجود أم ماهو غائب ..

والحقيقة المؤلمة أنه لم يعد ثمة ثوابت مستخدمة في الاسلام بل لم يعد هناك ثوابت تستخدم من الاساس لأنها قد الغيت منذ زمن وصارت غير ذات قيمة ولا اهمية لها لانها غير مفعلة فلا رجم ولاقطع ولاجلد ولاانفال ولاملك يمين ولازواج صغيرات وليس هناك من يتناول سبع تمرات صباحا لتقيه شر السم والسحر ولاهناك من يغسل اناء قد شرب منه الكلب بالتراب ولامن يغمس الذبابة في كوب الشاي ثم يستمتع بشربه من جديد.. وغيرها كثير.

والمسلم صار يركب السيارة بدل الحمار في التنقل.. ويستخدم الغاز في الطبخ عوضا عن اشعال الحطب.. والادوية المصنعة كيميائيا بدلا من الاعشاب..والقانون الوضعي بدلا مما يسمونه شريعة.. فلماذا يقبل بتطور كل تلك الاشياء ولايريد ان يقبل بتطور الفكر. 

اذن فليس هناك داع من تضييع الوقت والجدال حول امور غير مستخدمة ولاداعي لمناقشة كتاب ابي زلافة في رقبة الزرافة.. ومنهج ابن الفقري في اللحم البقري.. فكل تلك الكتب عديمة القيمة لاتفيد المسلم او غيره في اي شئ في ظل ماهو معروض الان.. ولاداع لمناقشة افعال اقوام كانت تعيش في زمن غير الزمن الذي نعيشه.. فما فائدة ان نعرف ان ابا بكر قتل المرتد او حرق تارك الصلاة.. او ان خالد بن الوليد طبخ رأس مالك بن نويرة او سلقها.. او ان النبي محمد قتل زوج صفية وعائلتها ثم دخل بها في طريق العودة بعد ان اسلمت او لم يدخل بها الا بعد انقضاء عدتها.. او انه تزوج عائشة وهي بنت 9 سنين او في الثامنة عشر.. فمن ذا الذي يقبل ان يزوج فتاة في التاسعة في الوقت الحالي لرجل في الخمسينيات او حتى في العشرينيات لمجرد انها تطيق الزواج.. مافائدة النقاش حول ضعف حديث رضاعة الكبير او صحته.. اين هم من يرضعون الكبير اوحتى الصغير الان ؟

خلاصة الامر ان الجدل الحادث حول اسلام بحيري او غيره جدل تافه في مجتمع تافه.. والازهر لجأ للقانون الوضعي الذي الغى الثوابت والشريعة ورأى انها عديمة القيمة ولاتتماشى مع متطلبات العصر وامسك بتلابيب اسلام بحيري الذي يشكك فيها فقط بل ان اسلام قد اقام لها شهرة بعد ان تناساها الناس.

ومواطن الشارع في الواقع لايعلم من الدين سوى اركان الاسلام فلايعلم بدقة شيئا عن الصحابة او التابعين او ابن تيمية او ابن القيم ولايريد ان يعلم. بل ان الغالبية منهم تجد مللا في الحديث عن اعماق الدين كما يملون من خطبة الجمعة ويهرولون الى باب المسجد كالفارين من الحريق.فماالعائد على المواطن العادي من الجدل حول انشقاق القمر في عهد النبي محمد او عدم انشقاقه.. او ان البراق له راس حصان او راس ناقة.. او ان النبي محمد اسري به في الحلم او في الواقع.. او ان اصحاب الكهف خمسة ام ستة..  او ان المسيح قد رفع او صلب.. او رفع قبل الصلب ام قام بعد الصلب.. مافائدة ذلك لحياة المواطن العادي الذي اقصى مايفعله من الدين هو ان يصلي ويقرأ الفاتحة ويصلي على النبي الذي لايعرف شيئا عنه سوى انه نبي 

لذا فعلى الازهر والمؤسسات الاسلامية عمل موائمة حقيقية بين النصوص وتطور العصر والا من الان فسيكون الخارج من تحت عبائته اكثر من الداخل فيها .

وعلى اسلام بحيري وغيره ان يعلنوا خروجهم الصريح من الاسلام حتى يستطيعوا ادارة المناظرات.. فلن تجدي تلك المناظرات وهم وقوف في ملعب الخصم. 

وعلى الدولة ان تعلن عن علمانيتها الصريحة بدلا من ممارستها على استحياء  فلامجال للمحاباة والتمييز. ولن يتضرر اي مسلم من الاعلان الصريح لعلمانية الدولة المعمول بها بالفعل كما لم يتضرر اي مسيحي مسبقا من ان الاسلام دين الدولة او ان الازهر هو مرجعية المسلمين والتي اظن ان وضعها بالدستور كان نوعا من المجاملة والتهدئة. 

واخيرا للعلم لم يحدث مع تعاقب الخلافات منذ عهد عمرو بن العاص ان تم تطبيق الشريعة بحدودها مع شعوب الدول التي تم غزوها او فتحها(حسب مصطلح كل انسان)  بعد الاسلام.. ويأتي السؤال المنطقي كيف وجدت القوانين المعمول بها حاليا طريقها الى تلك المجتمعات ؟

لانه بكل بساطة.. لم تجد قوانين صريحة ولانظام قضائي في تلك الدول في ظل نظام الخليفة المسيطرعلى كافة السلطات….! 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات and tagged , . Bookmark the permalink.