قتيل اسود في ذكرى الحرب الأهلية الأمريكية

احمد خير الله                  احمد خير الله          

ذكرى مرور ١٥٠ عام على انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية و التي اندلعت في ابريل ١٨٦١ و انتهت بعد اربع سنوات بالتمام اي في ابريل ١٨٦٥

حرب بين الشمال و الجنوب تعددت مسبباتها إلا أن الفجوه الإقتصادية و اختلاف المفاهيم و الثقافة و اساليب المعيشة كانت اهم الإسباب التي دفعت اقليم الشمال إلى إعادة النظر في العبودية في ظل تنامي شعور بعدم اخلاقية نظام الرق ، حيث كان الجنوب الأمريكي القائم اقتصاديا على الزراعة (القطن و التبغ) يعتمد على استقدام العمالة من افريقيا حتى بلغ عدد العبيد في الولايات المتحدة نحو ٤ ملايين شخص من السود في ١٨٦٠

و دار في ذلك صراع قانوني و فكري و الذي يهدف إلى تغيير نمط سائد في المجتمع ، استخدمت فيه الكنيسة في الجنوب لتدافع عن الرق بإعتبار أن المسيح لم ينه عنه ، كما دافع اصحاب الاراضي و السياسيين في الجنوب عن نظام الرق لما قد يحدثه إلغائه من اضرار اقتصادية

لك يتوقف الامر عند الصراع القانوني بل امتد إلى الدعوة للإنفصال عن الاتحاد ، و عندما امر الرئيس الامريكي ابراهام لنكولن بإسترداد قاعدة فورت سمتر التي سيطر عليها المتمردين الجنوبيين ، أُعتبر ذلك من الجنوبيين بمثابة إعلان حرب ، و بالفعل استمرت الحرب حتى استسلام الجنوبيين

لكن هذه الحرب خلفت دمار في الممتلكات و الإقتصاد ، و راح جراء القتال بين الأمريكيين ٦٢٠ ألف قتيل حرب و ٣٠٠ ألف نتاج الإصابة بالأمراض بخلاف عدد جرحى الحرب .

و تحقق الهدفين ؛

الأول : الحفاظ على الإتحاد

الثاني : إلغاء الرق و التمييز ضد السود

هنا لنا وقفة لنطرح تساؤل للولايات المتحدة التي دافعت عن وحدتها ، رغم أنها تدعم الحركات الإنفصالية في كل مكان في العالم

ماذا لو انتصر الجنوب و تفكك الإتحاد الأمريكي ؟ هل كنا سنرى الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأكبر على الساحة الدولية ؟ أم كان سيتغير مجرى التاريخ ؟

تمر الذكرى المائة و خمسون على إلغاء الرق في امريكا يصاحبها اندلاع مظاهرات في مدينة بالتيمور الأمريكية احتجاجاً من المواطنين على مقتل شاب اسود اثناء توقيفه بواسطة الشرطة و نقله إلى مقر الشرطة حيث لم يتم ربط حزام الأمان فتعرض لكسر في العنق بحسب تقرير الطب الشرعي

هذا الحادث الذي اعاد للسود الأمريكيين معاناتهم التاريخية مع العبودية و التمييز

و قبل أن نبدأ في لعن الوجه القبيح لأمريكا علينا ان نلتفت للآتي :

١انه تم توجيه تهمة القتل غير العمد لسته من عناصر الشرطة الأمريكية ، و اعلنت ذلك المدعية مارلين مومبي امام المحتجين امام نصب الحرب مركز التظاهر بالمدينة .

٢أن الشاب القتيل لم يقتل برصاص الشرطة في احد الميادين وهو يحمل باقة ورد او في مباراة كرة قدم أو بالتعذيب في أحد اقسام الشرطة أو حتى بإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل سيارة ترحيلات .

٣أنه رغم أن الشاب القتيل لديه سجل لدى الشرطة بتهم مخدرات ، لم يصبح ذلك مبرر للخطأ الذي ادى لمقتله ، بل وجهت للشرطة تهمة اساءة السلوك لأن الشاب تم توقيفه وهو لم يرتكب جريمه .

لم يكن من الغريب ان يستخدم الإعلام و العديد من مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي الحادث لتبرير ما العنف غير المشروع من قوات الداخلية في مصر و تصويره على انه امر عادي و أن امريكا بلد الحريات و الديمقراطية يمارس فيها القتل

بدل من التأكيد على دور الشعوب في الدفاع عن حقوقها و كرامتها التي يصونها الدستور ، و دور تحقيق العدل في حفظ السلم و الأمن الإجتماعي ، فقد استخدم هؤلاء الحادث لتبرير العنف و القمع غير المشروع

و يبقى هذا هو الفارق دائما بين المدافعون عن كرامتهم وحرياتهم و بين من يجملون صورة جلاديهم .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أحمد خير الله and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.