الطبل الصفيح لم يعد يُصدر صوتا

محمود الغيطاني محمود الغيطاني     

مع وفاة الروائي الألماني الأشهر جونتر جراس؛ تخسر ألمانيا واحدا من أهم روائييها في العصر الحديث، فهو الروائي الذي شارك سنة 1944م في الحرب العالمية الثانية كمساعد في سلاح الطيران الألماني، وبعد انتهاء الحرب وقع سنة 1946م في أسر القوات الأمريكية إلى أن أُطلق سراحه في نفس العام، ويُعد جراس أحد أهم الأدباء الألمان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وقد حاز على جائزة نوبل للآداب سنة 1999م عن دوره في

إثراء الأدب العالمي لاسيما ثلاثيته الشهيرة “ثلاثية داينتسيج”، بالإضافة إلى جوائز محلية كثيرة منها جائزة كارل فون اوسيتسكي   Carl von Ossietzky

  سنة 1967م، وجائزة الأدب من قبل مجمع بافاريا للعلوم والفنون سنة 1994م، وفي عام 2005م حصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة برلين، وقد عاش آخر أيامه بالقرب من مدينة “لوبيك” في شمال ألمانيا.

كتب جراس روايته الأشهر “طبل الصفيح  ” Die Blechtrommel

عام 1959م، والتي كانت جزءً من ثلاثيته التي نال عنها جائزة نوبل في الآداب، حيث كان الجزآن الآخران من الرواية هما “القط والفأر”، و”سنوات الكلاب”، لتكون هذه الثلاثية من أهم ما كتبه جراس في حياته الأدبية، حتى أن روايته “طبل الصفيح” قد انتبه إليها المخرج الألماني الشهير فولكر

شلوندروف عام 1978م؛ فقدم فيلما سينمائيا مهما مُقتبسا من هذه الرواية المهمة، وهو فيلم   The Tin Drum

 ، الذي اهتم بالجزئين الأول والثاني منها، وقد حصل هذا الفيلم على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان السينمائي 1979م بالمشاركة مع فيلم “نهاية العالم الآن” للمخرج الأمريكي فرانسيس فورد كوبولا، ولعل صمود فيلم شلوندروف المأخوذ عن رواية جراس أمام الفيلم المهم الذي قدمه سكورسيزي؛ حتى أنه اقتنص منه سعفة مهرجان كان بالمناصفة دليل على أهمية هذا الفيلم الذي استطاع الصمود بهذا الشكل.

وتدور رواية “طبل الصفيح” حول حياة “أوسكار ماتزيراث”، كما يرويها بنفسه، عندما يُحتجز في مستشفى للأمراض العقلية خلال السنوات 1952-1954م، وقد وُلد أوسكار عام 1924م في مدينة “دانزينج” الحرة “وهي مدينة جدانسك في بولندا”، وكان ذو قدرة على التفكير والإدراك، حيث قرر أنه لا يريد أن يكبر عندما سمع والده يقرر أنه سيصبح بقالاً، كما كان موهوباً بقدرته على تحطيم الزجاج بصراخه الخارق، واستخدم هذه الموهبة كسلاح؛ فأعلن أوسكار نفسه بأنه أحد هؤلاء الذين اكتمل نموهم الروحي عند الولادة، ويحتاجون لإثبات أنفسهم فحسب، كما احتفظ أوسكار بمكانة الطفل في فترة بدايات الحرب العالمية الثانية، وكانت له عدة علاقات حب، وقد بقى له “طبل صفيح” تلقاه كهدية في عيد ميلاده الثالث الذي كان بمثابة كنزه العزيز، وكان على استعداد لأن يُقتل مقابل الحفاظ عليه، ويكتشف “أوسكار” أن له والدين افتراضيين، زوج أمه “ألفريد” عضو الحزب النازي، وجان البولندي من “دانزينج” الذي أُعدم للدفاع عن مكتب البريد البولندي في دانزينج أثناء غزو بولندا 1939م، وتسير الحياة بأوسكار حيث يعمل في الكثير جدا من المهن منها زعيم عصابة إجرامية من الشباب، وفي إحدى جولاته الراجلة، يعثر أوسكار على أصبع مقطوعة وفيها خاتم، فيكون هذا الإصبع هو إصبع الأخت “دوروثا” التي تكون قد قُتلت، ويقابل بعد ذلك “فيتلار” ويصادقه، ويسمح أوسكار لنفسه أن يُدان زوراً بالقتل، لكنه يُودع في مستشفى الأمراض النفسية لمدة عامين حيث يكتب مذكراته.

وقد تعرض جراس في أبريل 2012م إلى موجة انتقادات بعد نشره لقصيدة نثرية بعنوان “ما ينبغي أن يُقال”، قال فيها: إن إسرائيل من خلال تحضيراتها لضرب المنشآت النووية في إيران تُمثل تهديداً للسلام العالمي، ولدرء هذا التحديد يجب التكلم الآن، وأنه قد سئم من نفاق الغرب فيما يتعلق بإسرائيل، وأهوال النازية ليست ذريعة للصمت، كما انتقد بلده ألمانيا على بيع غواصات يمكن تجهيزها بأسلحة نووية إلى إسرائيل، وشنت وسائل الإعلام الألمانية، مثل “دي فيلت”، و”دير شبيجل”، حملة عليه تتهمه بمعاداة السامية؛ مُذكِّرةً بأنه خدم في شبابه في قوات إس إس، وقد طرح جراس في قصيدته أن إيران وإسرائيل كليهما يجب أن تخضعا لرقابة دولية على أسلحتهما النووية.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمود الغيطاني and tagged , , . Bookmark the permalink.