من هي العورة؟

حمودة إسماعيلي حمودة إسماعيلي

من هي العورة؟ طبعا قد تنهال التعاليق عن هذا السؤال دون إجابة محددة وواضحة:أحدهم سيقول هي المرأة، آخر سيعتبرها مفاتنها الجنسية، آخرون يعتقدون أنها الأجهزة التناسلية سواء لدى المرأة أو الرجل.. لكن إذا عدنا للاشتقاق اللغوي للمصطلح حتى نحدد مفاهيمه ودلالاته الاجتماعية، سيتضح لنا الكثير، وما هو أبعد عما توارثنا فهمه حول هذا المصطلح/الرؤية.

لمفهوم “العورة” عدة تمثلات أبرزها: العيب، الشق، الخلل، الضعف.. هذا يحيلنا لملمح آخر وهو “الأعور” ـ نصف بهذا كل شخص له مشكلة في الرؤية، وهو دلالة كذلك عن سوء التصرف أو “الرداءة”، لكن أبلغ تحديد

مفاهيمي ل”الأعور” هو الشخص الذي فقد عينه، فصار مكانها فراغا، فمن لم يفقد عينه ولديه مشكلة بالرؤية يمكن أن يكون أحوَل” وهو الذي تنظران عيناه في اتجاهين مختلفين في آن واحد، ويمكن أن يكون “ضرير” لا يستطيع الرؤية أو “أعمى فقد بصره/عيناه. أما بالنسبة ل”الأعور فالتحديد يتم انطلاقا من فقدانه لعين، ما يجعلها فارغة: فيصبح أعور أي ذا نظر ضعيف (طالما أن نظر عينان يتفوق على نظر عين واحدة) ـ نجد هذا الوصف في التراث الديني فيما يتعلق بوصف المسيح الدجال (الأعور).

بذلك وكما درجت الأمثلة والمفاهيم والتمثلات الاجتماعية حول المرأة باعتبارها “عورة”، فهذا يكشف عن وصف محدد للأنثى: باعتبارها ضعيفة أو ذات فراغات/شقوق/عيوب يمكن أن يتخللها العدو ـ وهذا ما ينطبق عن عورة الجيش: حيث تعني نقط الضعف التي يمكن أن يستغلها العدو ـ هنا العدو بالنسبة للعورة هو “الشيطان: بما يشير للإغواء، الشهوة، الجنس. فبحسب الثقافة المتوارثة شعبيا ـ بجوهرها السخيف ـ فإن المرأة  عورة بما أنها ضعيفة (مقارنة بالرجل) أمام الإغواء/الشيطان/الجنس.

طبعا لا تتوقف العورة على الأجهزة التناسلية بحسب الثرثرات الدينية، باعتبار أن “العورة” مفهوم ينطبق على كلا الجنسين! غير أنه من الملاحظ أن هناك تشديد على الإناث، فلو أن “العورة” تتعلق بالأجهزة التناسلية، فلما التشديد على تغطية نهدي المرأة.. يقفز مفهوم آخر، والذي يرى في “العورة” كل ما يشمل المفاتن الجنسية،  لكن لما يتم استبعاد الرؤية الأنثوية بهذا المفهوم: أي يتم اعتبار صدر المرأة فتنة جنسية، وليس صدر الرجل، والجدير بالذكر هو أن المرأة يمكن أن ترى في شفتي الرجل وذراعيه وعينيه وحتى عطره مفاتن جنسية.. فحينما يتعلق الأمر بالفتنة الجنسية فالمفهوم قد يتسع ليشمل عدة أشياء!

ذلك ما يوضح سعي بعض التوجهات الدينية، التي وسّعت من مفهوم فتنة الأنثى (عورتها) لتشمل ـ ليس فقط شفتيها وعينيها وقدميها ـ بل حتى صوتها: فتصر هذه التوجهات على كتمان صوتها/مطالبها. بذلك ترى المذاهب المتشددة دينيا، بأن المرأة بأبعادها: مجرد عورة/عيب/شقوق يجب سترها وإخفاؤها حتى لا يقربها العدو (كحماية لها).. أوليس أكبر عدو لها هنا هو من يؤطرها ضمن هذه المفاهيم الخاصة، وهي (المفاهيم) التي تنطبق كذلك على الرجل.. أوليس صوت الرجل فتنة (عورة) من جانب رؤية ما؟

فمن هي العورة؟ إنها دلالة تاريخية تكشف أن أكبر عدو للنساء هم الرجال، وخاصة النساء اللواتي يفكرن بعقلية الرجال.. إن الرجل بطبعه عدو متخفي للمرأة!

Print Friendly
This entry was posted in Hijab الحجاب, حمودة إسماعيلي and tagged , , . Bookmark the permalink.