!ثورة العصر الجديد

ج 17 تلخيص كتاب الخرافة!  رعد الحافظ

 رعد الحافظ 

مقدمة:

في هذا الجزء الـ 17 من تلخيص كتاب الخرافة في عصر العِلم،لعالم الفيزياء الأمريكي روبرت لي پارك،ستقرأون عن بعض الإختبارات التي تساعدنا في معرفة وفهم مصدر معتقداتنا.

كما ستقرأون عمّا أسموه ثورة العصر الجديد كطريقة مُبتكرة للإيمان،تتجنب ذكر الأديان كثيراً،لكن المعتقدات بالقوى الخفيّة واحدة!

***

ص 118 / إختبار رورشاخ الصوتي   Rorschach test

[إختبار رورشاخ هو إختبار نفسي يهدف لتقييم أنماط الإدراك.

يتّم فيه عرض صور مختلفة لبُقَع حبر غامضة الملامح عن الموضوع

ثم يُسأل المرء عن الأشكال التي يجدها أقرب ما تكون لتلك البقع].

هذا الإختبار يوّفر لمحة عن عقول المُشغلّين عموماً!

لكن المُشغلين في (التجربة التالية) هم مُشغّلي السونار في الغواصات

التي شاركت في الحرب العالميّة الثانية!

حيث لاحظ الخبراء أنّ مُشغلّي السونار في الغواصات،يختلفون بقابليتهم

على تفسير الأصوات التي تلتقطها مسامع الغواصة.إذ يمكن لبعضهم التعرّف على الصوت الخافت لنابض سفينة بعيدة حتى في حالة وجود ضجيج خلفيّة أعلى بكثير من الصوت الذي يراقبونه.

كان الفرق في قابلية المُشغلين أبعد بكثير من نتائج إختبارات السمع القياسيّة.فهل كان هذا شيئاً يُمكن تعليمه للمُشغّلين؟

وإذا لم يكن كذلك،فهل يمكننا أن نصون ونطوّر تلك القابليّة؟

التجربة العلمية التي تمّت لأجل معرفة الجواب فيها عدّة خطوات سأختصرها لكم،كي لا تملّوا القراءة!

في الخطوة الأولى:تمّ إجراء تجربة إستمع فيها المُشغّلين الى خلفيّة من الضوضاء العشوائية.

في الخطوة الثانيّة:تمّ تركيب خيط من الكلمات المنطوقة على ضجيج الخلفيّة.وكانت مُهمّة المُشغّل هي كتابة ماسمعه!

في الخطوة الثالثة:تُكرّر الكلمات المَنطوقة بعلو مُتزايد مرّة بعد اُخرى، بحيث يستطيع المُشغّل تمييزها أحسن من السابق عن الضوضاء.

ويستمر يكتب ما يسمع!

كان متوقعاً أنّ ما سمعهُ المُشغّلون في البداية سيكون مخربطاً،مُلخبطاً

وسوف يتحسّن كلّ مرّة يعلو فيها مستوى صوت الكلمات المنطوقة،مُقارنةً بالخلفية!

للحصول على خط قاعدة جيّد،اُبقيَّ ضجيج الخلفيّة لفترة من الزمن على سماعات المُشغلين،قبل تركيب السطر المنطوق بكلمات مفهومة.

لكن لم يقُم أحد بإعلام المُشغلين عن هذه الفترة الميّتة وطولها!

كانت النتيجة غير متوقعة البتّة!

بدأ المُشغّلون أحياناً بكتابة كلمات (المفروض أنّهم سمعوها)،قبل أن تكون حتى هناك كلمات ليسمعوها أصلاً!!!

هل تتخيّلون ماحدث؟ يعني المُشغّل يظن أنّهُ قد سمع كلمة معينة فيكتبها أمامه.بينما لم يكن الذي يختبرهم قد وضع أيّ كلمة على الشريط أصلاً!

كان هذا ضرباً من إختبار رورشاخ الصوتي،الذي يوّفر لمحة عن عقول المُشغلين.وكان هذا تجليّاً مُنبهاً!

فهناك صفحات في الدليل الشخصي لكلٍ منّا للحياة على كوكب الأرض

مرصوفة بمُدخلات حسيّة مشوّشة وغير مُكتملة.

وفيها فجوات تملئها قصاصات مُستعارة من صفحات اُخرى.

قد يبدو كلّ شيء في المكان الصحيح،لكن مثل وحش د. فرانكشتاين

فالأجزاء قد اُخذت من أجسام مُختلفة.ونتيجة ذلك قد تظهر في النهاية مجموعة مُخيفة!

(الآن حاولوا تطبيق ما فهمتموه من هذه التجربة العلمية،على طرق إكتساب قناعاتنا في هذه الحياة / كاتب السطور)!

***

ص 120 / إسأل لوزتيك ( إسأل روحك)!

عندما كنتُ اُهرول ذات مساء قرب غابة،لمحتُ حيواناً كبيراً يدخلها.

ولأنّ الضوء كان خافتاً فالإحتمالات التي وصلت الى شبكيّة عيناي (مع دفقة الأدرينالين الخفيفة التي أحسستُ بها) تراوحت بين كوني لمحتُ دُبّاً أو خرتيتاً أو ربّما (طنطل)Big foot ،رغم معرفتي أنّ هذا الأخير هو  محض خيال!

كان دماغي يفعل ما تفعله الأدمغة حين تواجهها مداخل حسيّة مشوشة غير مكتملة.حاول تفسير الصورة التي وصلت الى الشبكيّة مقارنةً بالأشياء المخزونة في دليلي الشخصي للحياة على كوكب الأرض.

لأنّ المنظر تمّ إعطاءهِ ترتيب “مهم” من قشرتي الحسيّة،كانت اللوزة لتأمر (تحت المهاد) بإطلاق خليط من الهرمونات التي ستحدّد بعد ذلك  ردّ فعلي.

أيّ هرمونات ستعتمدها اللوزة هو أمر يعتمد على ضروب القلق والأحكام المُسبقة التي تجدها مخزونة بين إعتقاداتي.

إنْ سادَ الحَذَرْ/ سأُبطيء سيري،أو ربّما أدور عائداً الى الوراء!

وإن فازَ الفضول/ سأُسرع لألقي نظرة أفضل على هذا الشيء قبل إبتعاده

(معناها تصرّف المرء سيعتمد على تفسير دماغه لحظتها لما رآه،وهذا يعتمد بدورهِ على الأحكام المُسبقة المخزونة في إعتقادات ذلك المرء)!

الأمر إذاً يعود الى اللوزتين!

فالدماغ بالتأكيد يشتغل كهروكيميائيّاً لا كهرومغناطيسيّاً!

الدماغ ليس بسرعة (غوغل).ورغم ذلك ستعود اللوزة بعدد مُفاجيء من النتائج في وقتٍ قصير للغاية.

لكن كما في غوغل لايُمكن الإفتراض أنّ كلّ المعلومات دقيقة أو مُهمّة!

ردود الأفعال ستختلف حسب ثقافة المرء وأفكاره ومعتقداته المُكتسبة!

فلو كان المرء من (الأنويت) الذين يعيشون قرب الدائرة القطبيّة،فقد يظّن أنّه رأى (أماروك) الذئب الضخم في أساطير الأنويت الذي يأكل كلّ شخص أحمق وقت حلول الظلام!

ولو كان المرء من مسيحي العصور الوسطى فقد يظّن أنّهُ شاهد شيطان.

فقد كانت الشياطين في ذلك الوقت منتشرة في كلّ مكان،تجوب البريّة وقت الغروب باحثةً عن الأرواح الشريرة لتعيدها الى الجحيم!

ملاحظة: هناك حديث إسلامي منسوب للنبي بنفس المعنى ونصّهُ:

ذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ،فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ] الحديث رواه البخاري ومسلم!

لكن العِلم اليوم يسخر من أفكار (الأماروك أو شياطين الغروب)،يحذّر بدلاً عنها،من أنّ الإشعاع (الفوق ـ بنفسجي) غير المحجوب من شمس الظهيرة،هو مايجب الخشية منه!

الفرق بين الأمس واليوم أنّ العِلم قد أتمّ البحث ليدعم تفسيره وتحذيرهِ!

***

ص 121 / الإيمان بالإيمان ـ ثورة العصر الجديد!

رأينا فيما سبق أنّ الذين يتبّعون الأديان لهم تفسيراتهم فيما يعتقدون،التي تتلخّص بوجود قوّة ماورائية خارقة ما يغلبها غلاّب!

كذلك الذين يتبّعون العلوم،لهم أيضاً طرقهم البحثية للفهم والتفسير!

لكن السؤال هنا:ماذا عن الذين بلا خَلفية دينيّة أو عِِلمية؟

كيف لهم أنْ يُقرّروا بماذا يؤمنون؟

بسيطة! ينضمون لثورةِ العصرِ الجديد فيؤمنون بكلّ شيء!

بدءً من ثمانينات القرن العشرين،إعتنقت (حركة العصر الجديد):

الروحانية،التناسخ،الوساطة الروحيّة،الشفاء الكُلّي،التنجيم، البلورات،قوّة الأهرام،وغير ذلك كثير.

دون هِداية من كتابٍ مُقدّس أو تُراث يُصبح الإيمان بنفسه المبدأ الموّحد خلفَ العصر الجديد!

***

ص 122 / قسم النصائح في الصحف! 

اُصبتُ بالحيرة في ديسمبر 2006 عندما علمتُ أنّ كتاباً يُدعى السرّ The secret  بقلم (روندا بايرن)،قد أصبح على رأس قائمة المبيعات في النيويورك تايمز.كنتُ اُتابع قسم مراجعات الكتب في التايمز والواشنطن بوست عن كثب كلّ إسبوع،لكنّي لم ألحظ كتاباً بهذا الإسم في قسمي كتب الخيال أو الجادة،ناهیک عن کونی لم أسمع عن (روندا بايرن) أصلاً!

لكنّي نسيتُ (قسم النصائح) الذي اُنشيء في التسعينات حين بدأتْ كُتب العصر الجديد بقلم (ديپاك تشوپرا) بعناوين غريبة مثل (البديل الكمّي للشيخوخة) بالتسيّد على قائمة الكُتب الجادة.

أنا متأكد أنّه هناك بديل واحد عن الشيخوخة ولا أوصي به (ربّما يقصد الموت في عزّ الشباب).رغم ذلك كان لدى (تشوپرا) ذات مرّة أربعة كتب من بين أفضل 10 كتب جادة في نفس الوقت!

(ملاحظة:ديباك تشوپرا طبيب هندي هاجر الى الولايات المتحدة عام 1970،لم يكن يحّب الطبّ الغربي الحديث فوجد ضالته فيما سُميّ الطبّ البديل بعد أن قرأ كتاب تقنيات الطبّ التجاوزي).

فی الواقع كون هُراء تشوپرا (العصر ـ جديدي) شبه العِلمي يُباع بهذا القَدَر،هو تعليقٌ حزين على أذواق القُرّاء.

لكنّنا لانحرق الكُتب أبداً (حتى المُريعة منها)،إنّما نقوم بتصنيفها وهو حلّ ليس كاملاً!

(بالطبع الإسلاميين لو قرؤوا هذا الكلام سيعلقون:لذلك نحنُ لانرضى بحرق كتب التراث الأصفر المليئة بالأكاذيب والتحريض على القتل)!

بحصول كتاب (السرّ) على المرتبة الأولى في قسم النصائح يكون قد حل محل كتاب غاري ترودو/(علاجات طبيعية لايريدونك أن تعرف عنها).

(ترودو) هذا الذي لم يُنهِ الكليّة أبداً يبلغ عمره 44 عام،هو سجين سابق وزعيم معلونات Infomercial  حالي!

وقد غرمته وكالة التجارة الفيدراليّة FTC  مليوني دولار لممارسته البيع غير الشريف.كما مُنِعَ من البيع في المعلونات التلفازية. عقل رجل وامرأة

لكن وفقاً للتعديل الأوّل لايزال بوسعهِ كتابة الكُتب!

وهو يرتدي إداناتهِ القضائية كأوسمة شرف،برهان على أنّ المؤسسة تُحاول إسكاته!

***

ص 123 / أوپرا وينفري Oprah Winfrey هي السرّ!

في مُقدّمة مُجلدها الضئيل تقطع (روندا بايرن) وعداً مُستحيلاً هو:

(حين تتعلّم السرّ ستصبح عارفاً كيف تملك،تكون،تفعل أيّ شيء تريد!)

وهي لاتُبقيك مُنتظراً.ففي الفصل الأوّل “السرّ مكشوفاً”, يعرف القاريء أنّ فيزيائيي الكمّ يقولون أنّ الكون كلّه إنبثقَ من التفكير!

لا تُخبرنا روندا بايرن،مَنْ هم فيزيائيو الكمّ هؤلاء؟

أو مَنْ كان يقوم بالتفكير الذي خَلَقَ الكون؟

لكن خلال الكتاب هناك إشارات الى قدرة الأفكار على تكوين الأشياء!

في نهاية الفصل سيأتيك مُلخّص السرّ!

لو عرف القرّاء أنّ هناك مُلخصاً ربّما لتجنّبوا قراءة 24 صفحة،المليئة برواسم Cliches  العصر الجديد المُبتذلة المنسوبة الى زُعماء العصر الجديد!

هي لاتضيف جديداً أبداً عدا القول أنّ هذا ليس وهم شخص لوحدهِ.

النقاط الرئيسة هي:

السرّ الأكبر في الحياة هو قانون الجذب.حين تفكر في فكرة فأنتَ أيضاً تجتذب الأفكار المُماثلة إليك!

أفكاركَ الحاضرة تصنع حياتك المستقبليّة.وما تفكر فيه معظم الوقت سيظهر على شكل حياتك!

أفكارك تصبح أشياء!

 

هذا هو السرّ! إن كنتَ ترغب بالمال أو الجنس عليك فقط أن تريده بما يكفي.ولاتترك الأفكار السلبيّة تتسلل إليك.

الهدف الرئيس للحياة كما تُشدّد عليه كلّ صفحة تقريباً هو أن تُشبِع طمعكَ بإجتذاب الثروة الى نفسكَ.

هل أنت فقير؟ كان يجب عليك أنْ تتصوّر نفسك غنيّاً!

هل لديك سرطان مُميت؟ لابّد أنّك إجتذبته إليك بالخوفِ منه!

هل طفلكَ مُصاب بالربو؟ هذا لأنّك فشلتَ في تصوّرهِ مُعافى!

أليس في هذا حمقٌ كبير،بل قسوة شديدة؟؟؟

أكبر الداعيات (للسّر) التي جعلتهُ بجُهدٍ يسير من أفضل المبيعات إطلاقاً هي أوپرا وينفري / ملكة التلفاز النهاري!

ترى أوپرا نفسها تجسيداً لوعدِ الكتاب!

فقد كانت تطمع في الثروة,القدرة,الشُهرة,الجنس.

كانت مقتنعة كليّاً بأنّها ستحصل عليها،وهي بالفعل الآن تملكها جميعاً!

بتقديم السرّ (مرّتين) على برنامجها الحواري النهاري الشهير،ضمنت أوپرا وينفري أنّه سيحقق نجاحاً ماليّاً هائلاً.

أقول: أليست هذه هي بالضبط..طريقة عمل السرّ؟

***

ص 124 / الواعظ الإيجابي!

هل هناك شيء جديد جاءت به (روندا بايرن) في كتابها (السرّ)؟

بالخصوص آخر نقطة: أفكارك تصبح أشياء!

تذكرتُ محاولتي السابقة لأكتشف إنْ كان لهذا معنى حرفي أم مجازي؟

بحثتُ في نسخة لكتاب (نورمان فنسنت پيل ـ قوّة التفكير الإيجابي) الأفضل مبيعاً لعام 1952  الذي كان قد تربّعَ على قمّة أفضل الكتب مبيعاً لـ 186 إسبوعاً متعاقباً وبيع منه 7 ملايين نسخة.

أجل هناك كانت ص 169 جملة..(الأفكار أشياء)!

معناها سرّ (روندا بايرن) ماهو إلاّ إعادة العصر الجديد لـ (قوّة التفكير الإيجابي) تبع نورمان فينست پيل!

في الواقع (نورمان فينست پيل) نشأ ميثوديّاً.كُرّسَ كوكيل عام 1922.

غيّر إنتمائهِ لاحقاً الى الكنيسة المُصلَحة Reformed Church .أصبح واحداً من أشهر واعظي نيويورك.لـ 54 عاماً كان يُقدّم برنامج راديو إسبوعيّاً إسمهُ (فنّ الحياة)!

قام الرئيس رونالد ريغان عام 1984 بمنح (پيل) الميدالية الرئاسيّة للحرية وهي أعلى تشريف مدني في الولايات المتحدة الأمريكية،وذلك لمساهمتهِ في مجال اللاهوت.

لكن في الواقع كان (لاهوت پيل) أقلّ إهتماماً بالخلاص والعبادة!

كونه شعَر بأنّها تؤتي نتائج ضعيفة،ففضّل عليها إقناع الناس بتقنياتهِ في (التفكير الإيجابي لإيصال قوّة الله)!

وفيها كما يقول تحقيق النجاح في كلّ شيء يسعى له المرء خصوصاً جمع الثروة.هذا يتطلّب برنامجاً مُكثفاً من التنويم الذاتي والكبح الكامل لكلّ الأفكار السلبيّة!

كان (پيل) هو العصر الجديد قبل أن يتّم إختراعهِ!

ففي (قوّة التفكير الإيجابي)،إدّعى أنّ خبراء علميين (لم يُعرّفوا بالإسم) دعموا فلسفتهِ وتحققوا من فوائد تقنيتهِ في التفكير الإيجابي!

في الحقيقة تعرّضت تقنيات پيل الى إنتقاد شديد من خبراء الصحة العقليّة الذين حذّروا من خطورتها.بينما إتهمهُ النُقّاد بكونه مُخادعاً محتالاً.

لكن كونه (وكيلاً) أعفى پيل من أيّ متطلبات لإثبات آرائهِ!

لاتبدو اليوم طرق پيل مختلفة كثيراً عن طرق التأمّل في (إستجابة الإسترخاء ـ د.هربرت بينسون) التي ناقشناها في الفصل الثالث.

لكن بينسون (الذي أضعهُ على حافة العصر الجديد) كان يدّعي منافع صحيّة فقط.في حين يعد پيل بالنجاح،ويعني به..المال!

پيل كان يصّر على أنّ إتباع طرقهِ في التفكير الإيجابي يجعل الأشياء الإيجابية تحصل.وأنّ التفكير السلبي يجعل الأشياء السلبيّة تحدث!

بعد خمسين عاماً،هذا هو بالضبط الإدّعاء في (السرّ ـ روندا بايرن) الذي طبّلت له أوپرا وينفري. بينما لا ذِكر لـ نورمان فينست پيل!

***

ص 125 / خُدعة الكمّ!

إنّ عدم وجود أيّ نص مُقدّس ليربط تلك المُعتقدات والمُمارسات غير المُترابطة كما يبدو،والتي تكوّن حركة العصر الجديد،هو نقطة ضعف لها مُقارنةً بالدين المؤسس!

لكن بدلاً من العقيدة الدينيّة تدّعي (حركة العصر الجديد) أنّها تجدُ تأكيداً في العِلم،خصوصاً علم الفيزياء الكمّية!

في الواقع هذا تخطيط ذكي يعتمد على عدم اُلفة الجمهور مع الأُسس الرياضيّة لنظرية الكمّ!

يتضمّن كتاب (السرّ ـ روندا بايرن) مساهمات مُختصرة من عدّة دكاترة فيزياء مرتدّين يظهرون في الفيلم البائس:

 What the bleep do we know?

وهم أشخاص قاموا بمساهمات ضئيلة للعِلم.لكن يبدو أنّهم يستمتعون بتضليل الجمهور بمؤثرات خاصة يُراد بها أن تُظهر،كيف ستبدو فيزياء الكمّ فيما لو أنّها طُبّقت على الجسم البشري!

في الواقع تتحوّل قوانين (فيزياء الكمّ) بسلاسة الى القوانين المألوفة في (الفيزياء الكلاسيكيّة) مع إزدياد عدد الذرّات!

فيزياء الكمّ هي إحدى أعظم إنجازات البشر الفكريّة،إنّما لاتزال عِلماً قيدَ الإنجاز!

(إنتهى ج 17 من تلخيص هذا الكتاب العلمي الرائع!)

***

الخلاصة:

حركة العصر الجديد تُحاول تأكيد خرافات الدين عن طريق العِلم.

يعني بالمصري،حركة دينيّة تتمحّك بالعِلم!

أفضل مثال لدينا هو (زغلول النجار) الذي يُقلّد هؤلاء الغربيين في طرقهم

أشخاص مثل / نورمان فينست پيل،ديباك تشوبرا،غاري ترودو،روندا بايرن،وحتى أوپرا وينفري..وأمثالهم.ربّما كسبوا ملايين الدولارات بطريقتهم المبتكرة التي أسموها ثورة العصر الجديد في الإيمان!

بينما في الواقع هم لم يفعلوا شيئاً جديداً سوى الإلتفاف على فكرة الماوراء والقوّة الخارقة،وإستخدامها بطرق مُخادعة!

وجدنا أشخاص يدّعون أشياء وينشرونها على أنّها حقائق بينما هي محض أكاذيب /كإدعاء (نورمان فينست پيل) بتأييد آرائه من علماء كبار.

وإستغلال جهل العامة (بفيزياء الكمّ) على سبيل المثال لإقحام هذا العِلم في أحاديثهم على أنّه المرجع لما يقولون!

في عالمنا اليوم رغم أنّنا في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين،لكن مازال هناك قطاعاً واسعاً من الناسِ يؤمنون بالأشباح والجن والملائكة والشياطين والأرواح الشريرة وتحضيرها والعلاج بالأدعية والتعاويذ والطلاسم!

هكذا نجد (حركة العصر الجديد) تستغل جهل الناس فتزيد في تعميتهم.

تقوم بدّس الخرافات في العلوم،فتتحدث عن الطرق العلاجية للأمراض خارج الطب التقليدي دون أن يكون لهذه الطرق أي سند مادي!

كالعلاج الصيني بوخز الإبر في الجلد (Acupuncture)

والعلاج الهوميوباثي (Homeopathy) أو طريقة تخفيف الدواء،وما شابه!

في الواقع نظراً لولعي بالقراءة العِلميّة أشعر بالخشية على العامة من هؤلاء الأدعياء الجُدّد (حركة العصر الجديد)،أكثر حتى من خشيتي عليهم من المشايخ العاديين الذين باتوا مكشوفين عراة أمام الجمهور!

تحياتي لكم

رعد الحافظ

23 أبريل 2015

This entry was posted in Biblioteca مكتبة المحروسة, رعد الحافظ and tagged , , . Bookmark the permalink.