!!فقه المتألهين… ثقوب في قعر الجحيم

علي عويس علي عويس

نوع من التدين المعصوم الذي يرى في نفسه صاحب الوكالة الحصرية للحديث باسم الله وتفسير كلام الله… يخشى من الحوار مع الخصوم خوفا مما يسميه بالشبهات التي تضل قولا ضعفاء الأفهام والعقول…. فهو يظن نفسه واهما مرجعية الله في الأرض... ومع ذلك فقد أصيب بنفس الجرثومة التي يحملها فتم تفخيخه من داخلة على يد مريديه فلم يتفق سدنته فيما بينهم على شئ بعدما سرت عدوى العصمة في عروقهم فظن كل تيار فيهم أن قوله وموقفه لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من أمامه…وها هي كل تياراته يقتل بعضها بعضا في بلاد الشام.

هذه العقليات التى لا تؤمن بالنسبية ولا تؤمن بسطور القرآن…. وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا – يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.لقد ذهب هؤلاء الدواعش السلفية بها بعيده عندما تصوروا قولهم البشري دينا الخارج عنه والمناقش له والرافض لدلائله والقادح في قيمته والمدلل على سوء أثارة… إنما هو زنديق يستوجب القتل.وعليها قتلوا الناس واستباحوا الأجناس..هذا العبث بالدماء المعصومة…. وحصارها ببيانات هلامية عن الاستتابة أو الإهدار… لأن الضحايا أرادوا أن يكون لهم عقولا يفهمون بها وعيونا يبصرون بها وآذانا يسمعون بها ورفضوا أنماط القطيع البري الذي يقاد بلا وعي خلف الدلالة أو صاحب الصرار الكلامية أو الذهبية... هذا الفقه الذي كنا نظن أنه أصبح نوعا من الآثار ونمطا فكريا أشرف على الاندثار... فاحت من جديد في عواصمنا رائحته الغادرة بحياة الآمنين… حين يفتش في ضمير الناس فيقودهم كرها إلى هواه وآرائه بعدما جعل منها معيارا للحق والباطل...ليصبح في النهاية وفق تصنيفه أن الخارج علي حزب المتألهين خوارج…. والراد على فرق المعصومين جهميه ومارقين…ومن لا يستقيم مع أفكارهم وعوارهم مبتدعه ضالون... !!

وفي التاريخ شواهد لمن لم يخضعوا لهوى المتسلطين وكيف قادوهم أسفل المنابر ومرروا على رقابهم حد السكين بالمساجد التى رفعت لله وللارتقاء بعباد الله فداسها همج لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمه مدعين أنهم حراس الدين وحماة فضائله وما هم إلا قوما غادرين.…!!هجم بقايا من نفس الرعيل العجيب هذا على مدينه الموصل ففضوا بكارة الأمان وانتهكوا باسم الدين كل المحرمات...فجروا المساجد والقباب وقتلوا الناس عندما حاولوا ردهم عما يمارسون من همجيه باسم دين كان آمنا أهله خلف كل باب...!!وقفت في الصفوف الأولى إمرأه ذكيه... مؤمنة تقية.. مشهورة في قومها بفعل الطيبات والدفاع عن الحريات…. فالله لا يعرف هدما للبيع والصوامع وتشريدا للنساء وتفجيرا للكنائس والجوامع… وما كان قولها هذا… وما كانت مواجهتها تلك إلا سببا كافيا كي تفقد حياتها في عهد عهر طمست ملامحه جبهة زماننا.مجرد الرد عليهم… حسبوه جريمة تستوجب الاستتابة أو القتل….إنها الناشطة والحقوقية، سميرة صالح علي النعيمي، التى أعدمت في ميدان عام رميا بالرصاص وسط الموصل بعد أسبوع واحد من اعتقالها بسبب استنكارها لتفجير دور العبادة ووصفها العمل بالبربري وكان التنظيم قد اختطف النعيمي من منزلها في الموصل بعد اتهامه لها بالردة... وأشاع الإرهابيون كعادتهم مبررا لإعدام النعيمي رميا بالرصاص، أنها ” متهمة بالردة ” بعد تعذيبها لرفضها “ التوبة والعودة عن تصريحاتها الأخيرة التي وصفت فيها الأعمال التي يقوم بها الدواعش السلفية في الموصل أعمالا بربرية وهمجية.وبعد يأس الإرهابيون من ثنيها عن تلك التصريحات، قدموها كوجبة للرصاص الغادر بالمؤمنين المخالفين لهوى من صنعوا من أرائهم دينا مع أن أهل الموصل يعرفونها جيدا كمناضلة وحقوقية بل من ” أكثر الحقوقيات دفاعاً عن المظلومين وكانت تمتاز بعدم أخذ أتعاب المحاماة من العوائل الفقيرة، فضلا عن نشاطها الإنساني ومساعدة المتعففين والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة “.

هذا النمط من التفكير الذي يخرج لنا جحافل المتوحشين هو خطر حقيقي داهم على كوكب الأرض ولا سبيل لنا للوصول إلى الأمن والسلام والتعايش إلا بدفنه وإهالة التراب على أثاره وأقذاره.وإلا فالثقوب السوداء ستظل تعمل في أمتنا قتلا وفتكا باسم رب لا يعرفوه رحمانا رحيما...

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.