الدعارة العقائدية 3

 إيهاب نجدت   شريعة    

( شَرَع ) فلان يفعل كذا – شرعاً : أخذ يفعل . و – الدين : سنُّه و بينه و – الأمر : جعله مشروعاً مسنوناً .

( أَشْرع ) : يقال : أشرع نحوه الرمح : سدًدهُ .

( شَرًع ) البيت : رفعه .

و – السفينة : جعل لها شراعاً .

( اشْتَرع ) الشريعة : سنًها . و – : اتَبعها . يقال : اشترع شرعة فلان : تبع نهجه .

( التشريع ) سن القوانين . *

  • المعجم الوجيز – باب شَرَعَ – صـــ 340 – طبعة مجمع اللغة العربية الخاصة بوزارة التربية و التعليم المصرية لسنة 1425 هـ – 2004 م .

إيماناً منا بأن معظم الأخطاء الفكرية – اذا جاز التعبير – هى فى الأساس أو البداية أخطاء لغوية فى المقام الأول . فاللغة ليست فقط مجرد كلمات ننطق بها أو حروف نكتبها , لكنها ثقافة و فكر و طريقة فى الحياة كذلك , لذا آثرنا أن يكون مدخلنا لإستجلاء الفكرة الأساسية مدخلاً لغوياً

مما سبق نستقرئ بعض الحقائق الأولية البسيطة , فالشريعة لغوياً هى الفعل شرع  , و الفعل يستلزم بالضرورة فاعلاً الذى هو فى هذة الحالة الإنسان

اذا هى فعل يقوم به إنسان . و نرى الأمر أكثر اتساقاً مع الآية لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً [المائدة:48] . فالخطاب القرآنى هنا يذكر الشرعة ( و التى تعنى سنة و سبيلاً كما اسلفنا بشرح معانى الفعل شرع بالمعجم الوجيز  , ورجَّح الحافظ ابن كثير الأول فقال: ‘والأول أنسب، فإن الشرعة -وهي الشريعة أيضاً- هي ما يبتدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع فلان في كذا، أي: ابتدأ فيه، وكذا)  مرادفة لكلمة منهاجاً  و مفهوم المناهج من حيث أنها رؤى بشرية تتسق حسب كل فرد أو كيان أو مجتمع مفهوم واضح لا لبس فيه

و تأكيداً لهذه الفكرة لم يأت الخطاب القرآنى ذاكراً الشريعة كونها هى الدين . فالآية تقول ” إن الدين عند الله الإسلام

 و لم تقل إن الشريعة عند الله الإسلام مثلاً . ذلك أن الفرق بين الدين و الشريعة فرق شاسع ,فالدين أشمل و أكثر عمومية بكل تأكيد أما الشريعة – كما نراها و كما يتضح مما سبق – هى الفعل الإنسانى النابع حسب السياق التاريخى / الإجتماعى  , و عمليات البتر الفكرى و قطع الصلة بين الفكرة و جذورها التى تتم فى هذة الأيام من حيث المغالاة و الهوس  بالمناداه ” بتطبيق الشريعة ” فيه مسألتان , أولهما ما أسلفناه من أن الشريعة تختلف عن الدين و لا يمكن نزعها من سياقها او فصلها عن مدلولها اللغوى و العقلى و التاريخى  . و ثانيهما أن ” الشريعة ” تطبق فى حالة الخروج عليها بدون داعى و نضع مائة خط أحمر تحت كلمة بدون داعٍ هذه  , فعلى هؤلاء المتنطعون توفير كافة الظروف المعيشية  الأساسية  بل و لا نغالى إن قلنا الرغدة و المريحة لكل فرد قبل تطبيق الشريعة عليه , فلا يعقل أن تطبق حد الزنى قبل تيسير أمور الزواج على سبيل المثال  !! و لا نعطى مبرراً أو مسوغاً للعلاقات خارج إطار الزواج بقدر ما ندلل على تهافت و فساد منطق هؤلاء

فآليات ( العقاب ) فى هذة الحالة تختلف بإختلاف الزمان و المكان تماماً كعملية الإعدام التى تطورت فى الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال من الشنق إلى الكرسى الكهربائى ثم الحقن وصولاً للمناداه بإلغاء العقوبة نفسها

فالميزة التى تحوزها فكرة الشريعة – من وجهة نظرنا – أنها تتكيف بحسب التطور و الظروف المجتمعية فلا يعقل أن يتم تبنى آليات للعقاب كالرجم و غيرها و هى آليات ارتبطت بمجتمعها الصحراوى أكثر من كونها آليات مطلقة بعكس الدين الذى هو مبادىء عامة و شاملة تصلح لكل زمان و مكان من حيث اتفاقها بداهة مع متطلبات الضمير الإنسانى نفسه . فالضمير أسبق فى الوجود عملياً من عملية تقننيه فى شكل دين . فلا يختلف اثنان عن كون السرقة و الكذب و القتل و الغش و الظلم و غيرها أفعال قميئة و غير مقبولة . لكننا بالتأكيد نختلف فى وسائل العقاب من حيث الأخذ فى الإعتبار نقطة مفصلية و هى روح الدين تماماً كمفهوم روح القانون , فالدين هو بشكل أو بآخر لصيانة النفس البشرية و إعمار الأرض . و هى أهداف سامية لا ينكرها أحد . لكن ما ننكره هو البتر الفكرى للنصوص دون الأخذ فى الإعتبار ظروفها الزمنية و الجغرافية و السياسية و الإجتماعية كذلك . كل النصوص موجودة و مطروحه للجميع فلو أخذنا مثلاً الآية التى تقول : ” و قاتلوا المشركين كافة حتى لا تكون فتنة و يكون الدين لله ” بدون الدخول كثيراً فى تفاصيل تخص الناسخ و المنسوخ  ” كوجود ما نُسخ حكمه و بقيت تلاوته و ما نُسخ حكمه و تلاوته معاً  و ما نُسخت تلاوته و بقى حكمه ”  – نعرفها مسبقاً – لكن هذا المثال للتدليل فقط على أن الإجتزاء و البتر يولد الكثير من المفاهيم الخاطئة و النتائج الكارثية . فمن يمكنه تعريف المشركين فى هذة الحالة ؟؟ و وفق أى آلية يمكنه أن يتعامل ..؟؟

قد يقول قائل هم أعداء الإسلام و هى كلمة مطاطة فكل من يختلف معك فى الرأى لأدنى سبب يمكنك تصنيفه و بكل أريحية على أنه عدو  , قد يقول آخر هم غير المسلمين  و هى كلمة قد تكون حصرية نوعاً ما  لكن يقابلها النصوص التى تتحدث عن الجدال الحسن و اللين و الجنوح للسلم و انتفاء وجود الإكراه فى الدين , و لن ننتهى من الرؤى و التأويلات

المادة الثانية من الدستور و التى سال الكثير من الحبر فيها سواء بالموافقة أو بالرفض كانت موجودة طوال هذة السنوات و لم تمنع ارتفاع حالات التحرش الجنسى  على سبيل المثال لا للحصر و جميعنا يذكر الوقائع المؤسفة للتحرش بفتيات و نساء مصريات فى المناسبات و الأعياد !! , و لا ارتفاع نسبة تعاطى المخدرات  و لم تجعل من المجتمع أكثر أخلاقية , نحن هنا لا نهاجمها كنص , لكننا نهاجم المدافعين عنها تحقيقاً لمآربهم الشخصية فى فرض الوصاية على المجتمع باسم الدين . دون الوقوف و لو للحظة واحدة للتفكير أو للتأمل و التدبر

و عليه فلا يجب ان ننساق كمجتمع برمته وراء من يريدون جرنا لظلام العصور الوسطى بتناسيهم مبدأ مهماً و أساسياً و هو أن الإختلاف رحمة !! ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين

و أخيراً و ليس آخراً أستشهد بآية ” الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون”  سورة الحج – 69

الله – تعالى – أرجأ الحكم فى الخلاف بين الناس ليوم القيامة و خص به نفسه فقط

فما لكم كيف تحكمون ..؟؟؟

Print Friendly
This entry was posted in ايهاب نجدت and tagged , , , , . Bookmark the permalink.