الدعارة العقائدية 2

إيهاب نجدت      شريعة  

كنا قد أشرنا فى المقال السابق لتنافى فكرة وجود فقرة فى الدستور المصرى يغازل بها الإسلامويون مسيحيى مصر وهى :- ” و لغير المسلمين الإحتكام إلى شرائعهم ” . مع الواقع العملى

و استكمالاً لطرحنا السابق فى بيان مدى فساد الفكرة و فضح ما سميناه ” دعاره عقائدية ” و ما عنيناه من الكلمة بكل بساطة هو ” مخالفة ” أو تناقض الإيمان العقائدى مع الممارسة الفعلية أو بمعنى آخر أن يكون مبدئك و قناعتك فى قرارة نفسك ” كفر ” الآخر و فساد رأيه و منطقه و شرائعه بالتبعية و مع ذلك تمتلك من العهر الأخلاقى ما يكفى لأن تخالف عقيدتك من أجل فقط مصالح آنية

و الآن نستكمل تبيان فساد هذة الفكرة و التوجه و آثرها على المجتمع و الدولة المصرية ككل , و لنرى سوياً مثال بسيطاً و هو على بسطاته شديد الأهمية و الدلالة

فالشريعة التى هى فى كل الأحوال مصطلح مطاط و يحتمل الكثير , نقول هذة الشريعة الإسلامية , التى يريد الإسلامويون تطبيقها – كما لو أنها غير مطبقة أصلاً !  بكونها المصدر الرئيسى للتشريع – أو و كأن مصر كانت جاهلية قبل قدومهم الميمون

هذة الشريعة تعطى الحق للمسلم أن يتزوج غير مسلمة بشرط أن تكون كتابية – أهل الكتاب فى العرف الإسلامى هم اليهود و المسيحيون – و إن كان هذا الإجماع أصلا على كونهم أهل كتاب مختلف عليه بين جموع الأمة الإسلامية نفسها . و لأن الشىء بالشىء يذكر فإن نفس الشريعة الإسلامية تمنع على المسلمة الزواج من غير المسلم أيا كان

و الشريعة المسيحية تمنع زواج المسيحى أو المسيحية من غير المسيحين و بعض الطوائف تستلتزم التحويل من طائفة إلى أخرى فقط لمجرد الزواج

و هنا نطرح نموذج لهذا النوع من المشاكل فيما يعرف بجرائم الشرف فى المجتمع الألمانى , التى يقوم بها مسلمون ضد فتيات تزوجن من غير مسلمين و لنلاحظ أننا هنا نتحدث عن المجتمع الألمانى و هو مجتمع متقدم كثيراً عن المجتمع المصرى فما بالكم بمصر ؟؟

http://www.dw.de/dw/article/0,,15839424,00.html

اذا فلا حل و لا مناص من مثل هذه المزالق التى قد تقود الوطن إلى أتون حرب أهلية مهلكة و مدمرة إلا دولة القانون و القانون فقط  يكون الكل أمامه سوايسة فى الحقوق و الواجبات

قانون مدنى  يستند لفكرة أن الدولة هى كيان اعتبارى ليس لها دين معين . إنما هى أرض و مكان و وطن يرتبط به أبناؤه الذين ولدوا على أرضه تحكمهم مصلحة عامة, و يلتزمون بواجبات تجاه هذا الوطن يحصلون بموجبها على حقوق

كذلك الأرض لا تهود – من اليهودية –  و لا تمّسح- من المسيحية –  و لا تأسلم- من الإسلام

فلا يمكن أن نلوم الكيان الصهيونى على تشدده و تمسكه بفكرة ” يهودية الدولة ” بناءاً على الوعد التوراتى لليهود فى نفس الوقت الذى تتعالى فيه الأصوات لدينا فى مصر و تصرخ مطالبةً بإسلامية الدولة !!

و هنا يثور السؤال البديهى و المنطقى فى آن , ما موقف الدولة ” الإسلامية ” فى حالة كهذه ؟؟ فى أى جانب سوف تقف ..؟؟ عندما يحتج المسيحيون بفقرة ” و لغير المسلمين الإحتكام إلى شرائعهم ” و يحتج الطرف الآخر ( المسلم ) بناءاً أيضاً على شريعته بأحقية و مشروعية هذا الإرتباط .

هل ستتكرر سيناريوهات الكاميليات الحسناوات الهاربات من حظيرة الإيمان و يدخل المجتمع كله فى أتون الطائفية و الصراع حتى تصبح مصر نموذج لبنانى جديد ..؟؟

ليس هناك أسهل من الخطب و الشعارات الجوفاء لكن الأصعب و الأكثر أهمية – بنظرنا – هو مواجهة الواقع بكل وضوح و موضوعية

و قد يطرح متفذلكاً – و هم كُثر – فكرة أن الزاوج المدنى أو القائم على أساس قانونى بحت بعيداً عن الديانة ليس إلا  عملية تسهيل لزاوج المثليين جنسياً و بالتالى تصبح الدعوة لقانون يسمح بالزواج المدنى و كأنها دعوة للإنفلات و التسيب من وجهة نظر هؤلاء

بغض النظر عن مدى تقبل أو عدم تقبل مجتمع ما لهذة الأنماط  من البشر اذا جاز التعبير فنقول أنه فى أكثر المجتمعات تقدماً و ديموقراطية و حداثية مازال موضوع المثلية الجنسية يثير الكثير من الهواجس بسبب أنه سلوك يهدف إلى فناء الجنس البشرى حيث يقضى على عملية ” التكاثر و الإنجاب” ناهيك عن الأمراض التى تنتج عن هذة الممارسات

و الفكرة هاهنا هى فى أن مثل هذا النوع من الزواج يعتبر ضد ” الطبيعة ” بشكل أو بآخر و بالتالى فلا محل له من الإعراب أو المناقشة نظراً لوجود رقابة اجتماعية صارمة فى مجتمعنا  نراها أقوى تأثيراً و أكثر مضياً من القانون نفسه . من الممكن وضع ما يشبه التعريف لفكرة الزواج كتمهيد لمثل هكذا قانون و التشديد على كون الزواج عملية تتم بين ذكر و أنثى و لا شىء غير ذلك

 ماذا تعنى الشريعة و ما الفرق بين تطبيقات الشريعة و الشريعة نفسها ؟؟؟

للحديث بقية

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ايهاب نجدت and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.