وجيه شكرى.. مناضل قبطى من زمن الوطنية المصرية

سليمان شفيق  سليمان شفيق

انتقل عن عالمنا د. وجيه شكرى، أمين حزب التجمع بالمنيا، الجراح النابغة، الطبيب الإنسان، المناضل اليسارى، القبطى الوطنى، رحل فى صمت، وشهوده جدرانه الأربعة.. وكما يقول أحمد عبد المعطى حجازى «فى هذا الزحام لا أحد»! وحين نظرت إلى صورته المتكئة على الحائط، فوجدته فى القرب وفى البعد جميلًا.. بكيت قليلًا فارتحت قليلًا، لست أدرى هل كنت تتكئ على جدار اليسار الأخير أم أن الجدار هو الذى كان يتكئ عليك؟ هل أبكيك أم أبكى نفسى.. أبكى جيلى.. أبكى اليسار.. أم أبكى فيك وطنًا يتسرب كالمياه من بين أصابعنا؟

آه يا جرحى المكابر، صباح الخير يا وجيه، صباح الخير.. قم احمل فراشك وامشِ، وطننا فى حاجة إليك فى زمن صار فية الأقباط كما قال السيد المسيح «كغنم لا راعى لهم»، وأصبح العبيد هم السادة، والانتهازيون أصحاب الصفوف الأولى فى الكنائس، وفى الإعلام الطائفى فى المقدمة، كنت تناضل من أجل الوطن والكنيسة ضد جماعات الإرهاب، وكانوا هم يلعقون أحذية سادتهم فى الحزب الوطنى المنحل، أو يترشحون على قوائم الإخوان، ويسرقون الصندوق كيهوذا تمهيدًا لخيانة سيده..

كان وجيه شكرى امتدادًا لمدرسة أنور إبراهيم، وفؤاد ناشد، وجنبًا إلى جنب مع أحمد عبد العزيز وآخرين حملوا راية اليسار فى المنيا وسلموها لنا، كانت الجماعات المتأسلمة ترهب الجميع إلا اليسار.. كنا نسير معك وأنت مرفوع القامة تبشر بالزمن القادم من أعماق الجرح، وأحلام المناضلين العشاق، كنا معك من أوائل من أخرجوا الكنيسة للوطن، وبحثنا عن الوطن فى الكنيسة، وحملنا وديعة الإيمان بالوطن والكنيسة فى روحانية وطنية لا تعرف الطائفية، اقترن فيها لاهوت الأرض بلاهوت التحرير، والفقر الاختيارى بالحلم المصرى، والعفة السياسية بالطاعة للضمير الوطنى والفقراء..

فى لقائنا الأخير شكونا لبعضنا أمراض الوطن، والأقباط، والنخب الجديدة التى لا تدرك من النضال سوى ثقافة الاحتجاج، وبعض النخب القبطية التى لا ترى من الوطن إلا مساحة أرض لبناء الكنائس، أو الوقفات الاحتجاجية الفارغة المضمون، ضحايا التعليم المدرسى أو الكنسى أو الاضطهاد الممنهج من المتطرفين، وفجأة شعرت بالانقباض وكأنة اللقاء الأخير.. وقد كان، وها أنا وحيد على الضفة الأخرى.. أنتظر وأتوق إلى القدوم إليك فى عالم أكثر صدقًا وشفافية ومحبة..

وحتى نلتقى عزائى للابنة ميريت وجيه، ولايفيت صموائيل، وصبرى عبد العزيز، وعادل الضوى، ورفعت السعيد، وسائر أعضاء الحزب والأسرة.

استشهد الماء ولم يزل يقاتل الندى

استشهد الصوت ولم يزل يقاتل الصدى

ووجيه بين الماء والندى

وبين الصوت والصدى

فراشة تطير حتى آخر المدى

This entry was posted in Horus' Sons ابناء حورس, سليمان شفيق and tagged , , , . Bookmark the permalink.