!!مشروع إسلام بحيري يوم رفعوا نعالهم

علي عويس علي عويس

منذ ذلك اليوم تعرفت على هوية المشروعين…. اليوم قريبا تحكيه الشاشة ويحتفظ اليوتيوب بالمشاهد لمن يريد إعادة التفكير في حلقة طوني خليفة التي جمعت إسلام بحيري مع الشيخ محمود شعبان الشهير بهاتولي راجل فجاءوه برجل من وسط الرجال والتيار متسع به الكثير من الأفاضل… فيما بدا هو حائر مفتقد للنضوج...! لقد كانت قصته إدعاء يختبئ خلف ضخامة الصوت… ولمن لا يعلم عليه أن يضع نصب عينيه نظرية من عده كلمات تقول… من علا صوته بهت عقله...!والذين يجيدون الصراخ يفتقدون للتفكير…!

ومن يريد أن يداري عورته العقلية يستعين بامتداداته الصوتية حين يحمل إلى الناس لغة صارخة حبلى بكلمات مسجوعة يخطف بها آذان الجهلاء من السميعة وعند تفريغ شحنتها تجدها بلا قيمه كما تفعل كل جمعة منابرنا الأسيرة..!!وهذا ما استطاع أن يقدمه محمود شعبان المدرس بجامعة الأزهر في هذه الحلقة العجيبة...!!تأملت هيئته… كثرة حركته… كميه ما اختزل من سخريه واستخفاف يوحي بأنه بلا هوية علميه متزنة ولا عقل كامل النضج وكل بضاعته إعادة تكرار لما كتبه غيره تمنعه من القدرة على التفكير والابتكارفبدا تقليديا كمؤشر المذياع..!! وكنت حينها قد سُئلت عن سبب الإرهاب المتفشي في جامعة الأزهر والذي يدوس على قيم المصاحف ويسئ لتاريخ الإنسانية بلحظات سموها الوجداني فأجيب.. انظروا إلى محمود شعبان فعندما يكون مثله مدرسا… فقد سقطت الجامعة وفسدت البقية النافعة...!!كيف جاز للأزهر أن يضم لصفوفه هذه المستويات المتدنية من العقول ألا يوجد عند القوم معيار يفتش عن المواهب….؟

وبالجواب…. ستعرف لماذا نحن بحلقه الإرهاب لا زلنا ندور..!!

بتلافيف الحلقة… احتشدت بحلق محمود شعبان جملة من المتناقضات التي يحاول بها تكفير المسيحية كديانة كي يُنزل عليها أحكاما هائلة يوجبها الفقه الذي ألفه مشايخه ومنحوا لكلماتهم نفس سلطان كلمه الله ويزيد...!

وكانت محاولات إسلام بحيري هي ترسيخ قيمه فكريه راقيه لا تجعل الذين آمنوا كالذين أجرموا.…!!ولا تجعل بيوت الله التي أطلق الله عليها بيوت يذكر فيها اسم الله تتساوى مع بيوت الجبت والطاغوت...!!لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً.ويؤكد إسلام أن النداء الذي كان يوجهه الله لأصحاب الديانات السابقة كان ساميا وراقيا وإنسانيا لأنه بيانا إلهيا رحيما على غير منشورات السلفية التي اغتصبت لغة الله لأهل الكتاب وشوهتها بالتفاسير المريبة...!!فقال مثلا إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون...فأهل الكتاب أمة مؤمنه بالله واليوم الآخر ولا وجود لطائفه بينهم تهين إيمانها بالسجود لوثن… وتتخذه إلها واحدا من دون الله..نختلف أكيد…. تفسيراتنا لمجمل النص الديني تتباين لا شك… تصورنا لله واليوم الآخر يقدم صورا مغايرة.. نعم ولكن يظل أهل الكتاب أمة مؤمنه بالله لا هبل ولا شيخ القبيلة...!!وقد أخلى النبي محمد علية السلام لوفد نصارى نجران شطرا من مسجده في المدينة كي يقيمون فيه صلاتهم فهل قبل النبي أن تقام في مسجده الذي تُشد الرحال إليه طقوسا شركيه كفرية تعادي الله ورسوله كما يزعم ابن تيميه ومن معه عندما قال من اعتقد أن الكنائس بيوت الله وأن الله يعبد فيها… فهو كافر…؟ إن السلفيه تحتال بلغة الكراهية...تنتشي بقيم القطيعة والتكفير… تشتهي ضرب الرقاب وسبي النساء وإشاعة محاكمة علنية عالمية لعقائد أهل الأرض تحكم فيهم باسم فتاوى بن تيميه لا دين الله رب العالمين ولا هدي الرسول الكريم محمد..!!

احتد النقاش… فارتقى إسلام ببيانه...واحتمى بعقله وبرهانه فيما انكفأ محمود شعبان إلى نعاله...!!عندها… أخذ إسلام نفسا عميقا… وبدت على الكرسي قامته معتدلة تعلوها رأس لا تهزمها سفاهات الآخرين..!وقد رفع بوجهه شعبان نعله.. أمام الكاميرات وفي عيون المشاهدين..!هنا علينا أن نجمد اللقطة فهي تختزل كل شئ عندما حاول الإخراج أن يجعلها بوسط شاشه ملتهبة تنقل للجماهير شعار مشروعين..!واحدا قد رفع بيانه وبرهانه.… فيما الآخر فاقد الحجة قد احتمى بنعاله…! يالها من مفارقه صنعها محمود شعبان حتى يلهم الجماهير ضرورة الاختيار….بين مشروعين !! مشروع يؤمن بالتسامح والرحمة والتعايش وقيم الحوار ويرى الدين على حقيقته الأولى كما نزل كتاب هاديا واضحا ومبينا

ومشروع سلفي يؤمن بقتال مخالفيه وغزو بلادهم وسبى نسائهم ورفع النعال بوجه كل من لا يخضع لهذيانهم…! دون أن يقدم لنا وهو رافع بالنعال يده جوابا حول سؤالنا بأي نبي قد اقتدى...وهم يزعمون أنهم حماة للسنن..!!لقد بدت أنها سنن من أسسوا للقتل...!لا سنن النبي الذي جاء رحمة للعالمين..!وقد قدم من رحمته إسلام يوم حلقته براهين عقليه مبينه لرأفته وتسامحه مع كل من سمعه ولكن آثر أن يبقى على عقيدته فقال بدستور المدينة.. وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم...لقد بدا المشهد واضحا الأول يقدم دينا لله خالق البشر رحمانا رحيما... والثاني رافع النعل يهتف باسم دين للشيوخ قتالا فظيعا…!!

الأول أخذ بقيم الدين العقلية ورسائله البحثية التي تحض على إعمال العقل في آيات السماوات الأرض فكسب العالم الناجح يوم فعل مقاصدها… لنرى آثارها اليوم بالغرب مسلمين بلا إسلام كما أشار إلى ذلك الشيخ محمد عبده رحمه الله...والثاني غاب خلفه الشرق فمزقته متون العنعنات والتفسيرات والتأويلات وغطت آراء الشيوخ واختلافاتهم وصراعاتهم على نصاعة النص فسقط بداعش وانكسر.…!!ليس أمامنا من خيار إلا أن نكون بشر وعندما تصبح إنسانويا… فأنت ربانيا...سلوكا وقيم… ونهضة وعمل… يتقدمهم بالإخبات والرحمة أجمل أمل...ولا شئ آخر..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , . Bookmark the permalink.