بين زيدان وإسلام.. سقطت ورقة التوت، وتكشفت العورات

وسب الرجل أخاه.. وا خجلاه!!  ارنست وليم

 أرنست وليم

هل هذا حال مثقفينا..؟ قال يوسف زيدان عن البحيري.. جاهل.. مش فاهم.. ما يصحش يجي واحد جاهل ذي ده ويتكلم عن إمام جليل زي أبن تيميه.. شاب جاهل ما قراش.. مفكر أنه عشان قدم برنامج تلفيزيوني والمعدين راحو لقطوله شوية من هنا وشوية من هنا فمفكر أن المسائل سهلة.. لا ده علم… ما يصحش كده.. …. وبعد كل هذه المقدمات المهينة في حق الرجل نجده يعود ويقول ذات الشيء مع تنويعه في الرؤى لا تبرر شنآن الرجل على أخيه..

 ماذا أصاب صاحبنا؟!.. لماذا يتحدث بكل هذه الثقة ليتلو علينا وجهات نظر نتفق مع معظمها ونتحفظ على بعضها ولنا ملاحظات على دقة المعلومات المقدمة في مجملها.. ولكن لا بأس، فهو مثقف يستحق منا الاحترام.. وقد وقف موقفا مشرفا من الإخوان وقت عنفوان المتسلفة الغير صالحين من أكثر من فريق ديني.. وله روايات جميلة رغم تحفظ المتحفظين… عزازيل قرأتها ثلاث مرات.. ولم أقراء قبلها رواية ثلاث بعد ثلاثية نجيب محفوظ… واستمتعنا “بمحال” رغم الإشادة بأسامة بن لادن البطل الرومانسي الرائق الرائع المعطاء الكريم الجواد المظلوم، صاحب النظرة المنكسر.. والحزن العميق.. والصوفي الذي لم يكتشف نفسه.. لا بأس أيضا..!! فنحن أول الداعين للفصل بين التحليل السياسي والعمل الأدبي.. بين العمل الفني والبحث التاريخي.. بين الرواية والواقع.. بين الفن وتعليم الأخلاق…  فأن أجتمع هذا وذاك في ذات العمل فأهلا وسهلا ما لم يؤثر ذلك على البناء الدرامي والإمتاع، ليصير دروس وعظية..

ولكن عندما يصدق نفسه ويصور لنا اسامة بن لادن، في غير اطار روائي ولكن في صدد تحليل لواقع سياسي وخارطة استراتيجية وحديث عن تاريخ فيصدر لنا واقع مغلوط تماما، على أنه أي الشيخ أسامة – حاول بناء ما هدمه جمال عبد الناصر بقطع الصلة مع السودان.. والحالم الذي يستحيل أن يقتل أحدا.. والمفكر الذي كان صاحب مشروع أعادة الوحدة الإسلامية بمشروع إصلاحي نبيل.. وفي أكثر من لقاء يحدثنا على أن الرجل ليس وراء سقوط البرجين بل هو كان، بحكم كونه مهندس، يشرح نظرية علمية هندسية.. فسمعه بعض الدهماء فقاموا بتنفيذها وهو منها براء… فمن حقنا عليه، على الأقل في هذه لخطورتها، أن نطالبه بالمرجع.. فإما مرجع محترم ثقة إما أن يكون هو شاهد عيان.. فإن لم يكن هذا ولا ذالك فلنا أن نقول له كفاك خبلان… 

ودون الحديث عن باقي أعماله، نقول للرجل ما كل هذا الاستعلاء في أحاديثك التلفزيونية وكأنك جئت بوحي من السماء.. فكل ما يحدث من من أمور تنقلها لنا وسائل الإعلام المختلفة تتوهم أنك سبق وأشرت إليه ولكن الجُهال لم يفهموا – الجهلاء هم نحن على بكرة أبينا – ولكنك تظن أنك أنبأت، وما به أنبأت حدث في ملئ الزمن.. كما سبق وأخبرت بل وحذرت ونصحت ولكن الغافل –نحن دائما- لم ننتبه، فعاد يذكرنا ألم أقل لكم قبلا؟؟.. هذه تهيؤات يا سيدي فلا تصدق نفسك، لآننا لن نصدقك.. فأحذر من نفسك على نفسك.. 

 ثم مالك تصحح المفاهيم فتصيب أحيانا.. ولكنك تتحذلق كثيرا فيضيع منك العقل والميزان.. رفقا بنا.. كنت رائعا قبل أن تعيش دور الحكيم المحيط بكل شيء علما.. هون على نفسك وهون علينا الأمر فأشرف خلق الله عندك قال : هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة..

ولكن البحيري ما سكت.. ويا ليته صمت !! فأساء لنفسه ولمستمعيه حتى شعرت بالخجل..

فبدأ بأنه يترفع عن الصغائر ولا يهمه قول الناقد ولا الشاتم ولا الحاقد.. قال هذا فقلنا بقوله نستبشر خير القول.. فإذ به قد نسي قوله.. يا العجب !!

فبدأ القصيدة بعد المقدمة الكاذبة بكفر : أنه يفضح نخبة فاسدة، وبتاع كده اسمه مفكر، مفكر متكور حاجه كده شكل الكورة، القضية كلها غيرة.. راجل طاعن في السن عاش 450سنه معملش حاجه خالص.. مفيش مشروع تقدر تفهمه.. فطبيعي يغير من واحد في الثلاثينيان.. واحد كده(يقصد نفسه) الناس كلها بتتكلم عنه وعامل حالة جدل والناس مستجيبة بره مصر وجوه مصر.. مفكر (يقصد نفسه دائما) أقل ما كتب عنه من أقل مفكر عربي أنه قادر على تغير الي مش عارف أيه وحجات كبيره قوي مش عاوز أقلها عشان ما أبقاش بشكر في نفسي… الموضوع كله غيرة،بجد والله.. مش بهذر، يعني غيرة مش أكتر.. غيرة.. غيران.. سبوه الراجل غيران.. المفكر المتكور ده بيتكلم عن بنت كلمته بلهجة عشتارية.. أي بشهوة جنسية،  الشيخ المراهق المتصابي………. إلخ

نترك هذا الهراء.. لننتقل لقضية صدق مع النفس.. فأنه يدين خصمه الذي أسماه في النهاية “جو”… يدينه لأنه أهان العقيدة المسيحية.. وكيف يسمع لنفسه أن يهين عقائد المسيحيين شركاء الوطن.. عيب يعني.. عيب.. وعليه قضايا لحد أنهارده…

هذا كثير يا استاذ اسلام.. فهل أنت تدين حق شخص أن ينتقد عقائد الآخرين؟.. فماذا تفعل أنت؟… للمسيحيين عقائدهم، والعقائد في الأساس أفكار.. فما لا يخرج عن حدود الأدب من خلال نقد موضوعي يصل به في النهاية لنتائج مع أو ضد فلا مانع.. هناك فارق جوهري بين تناول العقائد بالتفكير والتحليل، القبول والرفض وبين أن تعادي الاشخاص الذين يحملون هذا الفكر كأيمان.. الإيمان قضية تخص المؤمنين ولكن الفكر، ولاسيما عند التبشير به والدعوة إليه قابل لكل شكل من أشكال النقد.. ويجب علينا في الشرق أن نعتاد ذلك.. وإلا فنحن لا نفهم معنى حرية الفكر وحق التعبير والاختلاف…. وصرنا وقتلة “شارلي أبدو” سواء، ولو لم يعجبك نقد فلان على معتقدك أحمل قلمك وصحح المفاهيم وأظهر المغالطات، ولكن لا تصادر فكر ولا تكسر قلم ولا تحرق كتاب، ولا تسجن كاتب ولا ناشر.. والناس تحكم بحرية بينكم.. والدولة على الحياد…

هل سعيد أنت يا اسلام بالقضايا التي رفعها مستشاري الكنيسة على د/ يوسف ذيدان.. والأخرى التي رفعها المحامين المتلقفين لتقارير مجمع البحوث الإسلامية.. سعيد أنت بها وطرب فرحان لأنها أصابت خصمك، هل تؤيدها فعلا؟؟.. هل أنت مع مصادرة الأعمال التي لا تجري على هوى المتدينين؟؟..

وهل مَن يؤمن بالسلف صالح كان أم طالح.. أليس بهذا المنطق هم شركاء في الوطن… فكيف تهين عقيدتهم… عيب.. عيب..

..

عندما يصير هذا هو الحوار بين مثقفينا.. فدعوني أقول : من حقي أن أكتئب لو أخذتهم محمل الجد، ولكني الحمد لله لا أطالبهم بما لا طاقة لهم عليه.. فللخصومة شرف وأصول.. لا للفجر في الخصومة يا نخبة خابت فصارت خبل وخواء..

لقد أنتحر كلاهما بذاتيته المنتفخة حتى انفجرت من كثرة الفراغ الأخلاقي وعلى الهواء مباشرة.. ولا عزاء لمن كان يأمل منكم خيرا..

حفظ الله الوطن.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , . Bookmark the permalink.