!اليابان المؤمنة…. وكفار الشرق

علي عويس  علي عويس

لك أن تحكي عن قصة الإيمان كما تشاء ولكن كن على يقين بأن الإيمان لا تحققه الكلمات وأن الدرجات العليا لا تأتي بها أصوات منغمه على لحن التشهد بألفاظ يجهل دلالتها وعملها المُلَقنَون الأغبياء……!! قصة الإيمان يشكلها رقي السلوك المسكون برحمه القلوب المحاط بمهابة القيم عندما تأخذ لها مجرى عميقا عظيما بين البشر...فالله في سماواته لا يسمع لنا عبر مسجلات الصوت إنه يراقب أفعالنا بدقه حتى لحظة الموت...إنه يسمع ويرى…إنه مطلع على همس الضمائر وحركة العقول وإخبات القلوب...إنه هو المحيط بكل شئ.فهل يغفل بربكم عن ركعة اليابانيين لقداسة الطفولة وبراءتها لحظة الذهاب بها لنهاية محتومة كي تعيش بداية محسومة

في الصورتين قصه لأمتين.الصورة الأولى من اليابان...تأملوها جيدا…. هذا الخفوت الذي جذب الرؤوس منحنية أمام سرير نظيف أنيق لطفله قد أحاطوها بكل أنواع الرعاية وما غفلوا وقت غفوتها عما أحبت حال صحوتها من العبث بدبدوب لا تدب فيه الروح ولكن تدب فيه سعادتها..!!هذه الطفلة قد تعرضت إلى مرض أدخلها غيبوبة فقدت على إثرها علاقتها بالحياة وظلت طوال فترة طويلة تعيش على التنفس الصناعي بعدما تحققت وفاتها إكلينيكيا… يأس الأطباء من إعادتها إلى الحياة.في وقت يدخل فيه طفلين آخرين إلى المستشفى بحاجة إلى كبد وكلى كي يستمران في استقبال الأيام الجديدة.ما كان من والد الفتاة التي بحكم الميتة إلا أن وافق على أن يودعها إلى مثواها الأخير وأن يرفع الأطباء عنها أجهزة التنفس التي لم تعد تأتي بفائدة فيما يستفيد الطفلين الآخرين من أجهزتها الصغيرة من كبد وكلى.…..الآن هي بطريقها إلى غرفه العمليات كي ينزعوا عنها أجهزة التنفس ويأخذوا منها ما يساعد غيرها على البقاء لتظل تعيش فيهم بعدما فارقت الحياة.…..ما كان من طاقم المستشفى إلا تقديم هذه الركعة المقدسة في محراب الإنسانية المعذبة.

المعذبة على يد كفار الشرق… الذين رفسوا الرحمة وظنوا أنهم بالسيوف إنما يقيمون دينا يرضى الله في السماء وينشر الهدي في الأرض.…..!!هذا الضلال الذي يقدمه كفار الشرق جاء أيضا على شكل ركعة متقنه في الصورة الأخرى ولكنها بشعائرها وطقوسها الخاصة حينما أصرت أن يكون من بين أدواتها السيف الذي سيضرب عنقا لا يوافق هوى سلفي عتيق يزعم أن كل مخالفيه زنادقة يجب أن تتخلص منهم الأرض...هذا الإرهاب الذي تقدمه التيارات الدينية إنما هو عاصفة سوء تقول لنا عودوا إلى إنسانيتكم… تفهموا حقيقة دينكم.. لا تمنحوا عقولكم وأوطانكم لمن يغرر بكم برفع المصاحف أو النواح فوق المنابر.…… انسانية يابان

كم هو الفرق شاسع بين المشهدين.…..بين مشهد ينحني لكل هذا البراءة التي تودع دنياهم...ومشهد ينحني بكل عنف وقسوة وإجرام كي ينهي بالسيف حياة إحداهم.…..ففي أي الصورتين بربكم يسكن الإيمان وتعيش الفضيلة التي فيها رضى الله الرحمن الرحيم..؟ بأي الصورتين تنطلق الشهادة لله...بركعة اليابانيين… أم بركعة جبابرة الشرق المجرمين..؟ هل حصلتم الآن على إجابة كاملة لسؤال لا زال يدور به السماسرة على منابرنا المحتلة يقول.لما تخلف الشرق وتقدم غيره…؟ لماذا سطعت في عوالم الدنيا شموس مجد لا يغيب بينما أظلمت فوق رؤوس شرقنا شمس لا تشرق…؟

بظني أن الصورتين تقدمان جوابا حاسما...وأن العنوان السلفي الذي يحتل عقولنا يقدم جوابا قاسيا.وأن بقاء التيارات الدينية المجرمة تعبث بإرهابها في أرضنا وفكرنا يقدم جوابا عن اللحظة التي من الممكن تعيينها ليقظة أمتنا من غفوة السقوط...تخلصوا من فكر تموت معه الحياة وهو يزعم كاذبا أنه ينصر دينا أو يقدم للنهضة مشروعا...فها هي خرائط الدخان وسيف السجان ورؤوس الضحايا خير جواب على كذب الشيوخ والجماعات وأهل الرايات وأصحاب البهتان.. واجهوا الفتنه…. قاوموا الفوضى...اعلموا أن الله يريد جمال قلوبكم...وجمال أعمالكم… وحولها يعيش الحق فيكم والحق بكم.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , . Bookmark the permalink.