اﻷهرام للمشروبات ودرينكيز وقصتين للنجاح

 هشام عوف  هشام عوف

ناس كتير بتشوف محلات درينكيز وما تعرفش إن معظم المحلات دي كانت لحد أخر التسعينيات مستودعات لتخزين وبيع بيرة ستلا، قبيحة الشكل ومهملة وتعج بموظفي القطاع العام التقليديين ولكنها كانت جزء من مقومات التوزيع اللوجيستية لشركة الأهرام للمشروبات المملوكة للحكومة والمحتكرة لبيع البيرة في مصر

في الوقت دة كانت الحكومة في عز تنفيذها لسياسة الخصخصة والمصنع دة كان مرشح بشدة للتخلص منه من قبل الحكومة… لأنه كان بيكسب مبالغ قليلة وبيبيع منتج الثقافة الجديدة السائدة في مصر وقتها رافضاها وماعندهوش افاق للنمو.. وحتى معظم المستثمرين الي فكروا يشتروه كان غرضهم يهدوا المصنع ويستفيدوا من أرض بين السرايات المقام عليها المصنع وقتها… الا أن الحكومة اشترطت الي عايز يشتري المصنع دة هياخد الاسم التجاري والعمال والمكينات وبس ويتعهد بنقل المصنع في خلال 5 سنوات ويسيب الارض للحكومة. وفعلا جه مستثمر مصري مقيم في امريكا اسمه احمد الزيات قبل بشروط الحكومة بخصوص الأرض وتعهد باستثمار مبلغ كبير (وتخطاه ووصل ل 900 مليون) و قبل كمان ما يقللش عدد العمال واشتري الشركة ب 300 مليون جنيه.

الحقيقة كانت مهمة الزيات شبه مستحيلة، فهو اولا مش مسموح له يعمل إعلانات عن الخمور ومنافذ البيع المصرح لها ببيع الخمور قليلة جدا بسبب اقدام الكثير علي الغاء تصاريح بيع الخمور مع فترة المد السلفي وبسبب توقف الحكومة عن اعطاء تصاريح جديدة. لكن الي عمله هو وطاقمه انهم؛

اولا: غيروا الشكل الخارجي للمنتج وخلوه شكله عالمي.

ثانيا: اخدوا تصاريح من شركات عالمية للتعبئة في مصر فبقى فيه هينكين و كارلسبيرج مصري.

ثالثا: قلبوا المستودعات الكئيبة لمحلات شيك جدا بيشتغل فيها شباب متنقي علي الفرازة وسموها درينكيز.

رابعا:ركزوا جدا علي الدعاية لبيريل وفيروز املا انها تصب بشكل غير مباشر في مصلحة البيرة او الشركة ككل.

خامسا: ركزوا جدا علي تطوير فيروز واضافة النكهات المختلفة ليها وتصديرها للخليج ودول عربية اخري وبقى ليها سوق كبير اوي برة مصر.

طبعا مبيعات الشركة تضاعفت 5 مرات وارباحها زادت جدا وسددت للحكومة ضرايب قد تمن بيعها 3 مرات في خلال سنوات قليلة .. لكن بعد شوية وصل التطور لحد التشبع في الوقت دة عرضت هينيكين الهولندية ذات الإدارة الالمانية شراء الشركة ب مليار و300 مليون وقبل الزيات وتم البيع.خمرة1

استلمت هينيكين الشركة وكانوا شايفين ان فيه حاحة غلط رئيسية، ازاي شركة بتبيع كحوليات يكون مكسبها الرئيسي من منتجات غير كحولية؟ وكانت فكرتهم هي تقديم Product Mix متنوع جدا بحيث يكون عندهم انواع كتيرة من الواين ويعملوا فودكا مصري وروم وبراندي وويسكي وتكيلا ومنتجات تانية كتيرة… لكن المنتج الجالب للحظ والي فرقع معاهم ورفع مبيعات الشركة وبالتالي مكانتها في السوق جدا كان الاي دي ID وهو فكرته باختصار زجاجة فودكا صغيرة مضاف اليها نكهة من النكهات وتباع بسعر يعتبر رخيص نسبيا… اللي حصل انه المنتج دة حظي بإعجاب الشباب جدا والفتيات كمان فانتشر… واستفاد اكتر من موجة التحرر الاجتماعي اللي واكبت احداث ثورة يناير والمستمرة الي الأن فانتشر اكتر واكتر…. ودلوقتي بقة عادي جدا انك تلاقي محلات درينكيز الشيك زحمة وفيها بنات كمان بيشتروا، بعد ما كانت البيرة والخمور قبل الخصخصة مباشرة تحولت الي فعل اجتماعي قبيح… وقبيح هنا بمعني عيب وحرام وفي نفس الوقت يدل علي بيئة اجتماعية منخفضة… لكن الصورة الذهنية اختلفت تماماً.

Print Friendly
This entry was posted in Economy إقتصاديات, هشام عوف and tagged , , . Bookmark the permalink.