من رواية ” النقطة التى تحت الباء “

إيهاب نجدت     شعار الحرية  

أين و كيف تكون البداية , فى زمن البدايات المنتهية سلفاً , عبارة جميلة مغلفة بكل كليشيهات الحب و المغامرة و الخوف تسمى الحياة , حكماؤها لقطاء من سماء التعب , أسيادها عبيد لمياة الراحة , أغبياؤها أسرى أوهامهم , و مجانينها مشتعلين بالحرف

بما أنهم لم يضعونى فى تصنيف معين منهم , أو بالأحرى بما أن بطاقتى ذات الأربعة عشر رقماً لا تحمل تصنيفاً كهذا , فلابد أنى من مجانينها , يقولون أن الجنون نصف الحكمة المختبئة و لكن أين هو النصف الآخر ؟؟

أم أن إختباؤه عنا , هو مكمن حكمته ؟؟

تختارنا الأماكن التى نظن أننا إخترناها , لكن تُراها اللحظات تتكرر ؟؟ حتى و إن اختفت مفرداتها و أشخاصها ؟؟

فى اللحظات التى تتعطل فيها عن التفكير , و تسقط فريسة الخوف و الترقب ما عليك سوى الإستسلام للإنهاك و إنتظار تدخل النعمة الإلهية , لكى تنقذك مما أنت فيه , فالغرق مع البشر هو محاولة من محاولات التماهى الفاشلة لأنك تظل متفرداً و تظل مختلفاً , تجربة الحب تعنى الكثير فى سلسلة من المعانى الغير مفهومة لكنها مُدركة بعين البصيرة و ملموسة بيد القلب

أحمر , هو يقينى بأننى هنا وحدى , أزرق شوقى إليك , أخضر حلمى المفتون بالكشف , أبيض لون الصفحة قبل أن نضع لها تواريخ الميلاد , أسود هو ظلام الرهبة من الغير مرئى … كيف أرى ..,, هل ما بين إدراكى و رؤيتى عتبات غير منظورة ؟؟

السعادة لا توّلد الإحتراق , الإنطفاء آية من آيات الكمال الذاتى الذى نبحث عنه فى شكليات اللحظات و قدسية الأماكن ووعورة الماء حولنا

جميعنا بحاجة لبداية جديدة فى نقطة ما , قد يكون اليوم هو تلك النقطة

ما الذى خطه السيد بغصن الزيتون اليابس حين خاطبه حواريه ؟؟

هل وضع تكوين جديد للأسئلة لكى تظل أجوبتهم عالقة فى فخ السهولة و السطحية ؟؟ كلما كان السؤال عميقاً كانت الإجابة بسيطة , كذبة أخرى من كذبات نيسان , أن تكون بلا صوت فى غرفة مليئة بالضجيج لهو النعيم الكامل , علمونى فى مدرستى القديمة أن الأنسان لا يولد مرتين , لكننى ولدت ملايين المرات , لا يكون المخاض سهلاً بقدر سهولة فعل الإيلاج

ولج , يلج , ولوجاً , فهو والج , و هى والجة

ما هذا الهراء ؟؟ هى مولوجة , كيف استطعت أن تجعل المفعول به شريكاً فى الفعل , إنه نحو القرن الجديد , أن يكون الكل فوق الكل , و المسافات غائمة حداً بعيداً , أشعل النُحاة القدامى عباءاتهم , ليعلنوا دخول قاموس القرن عرايا, فبالعرى يكون الدخول و بالعرى يكون الخروج , فعين العرى كعين العون , و راء العرى , كراء الأرض , و ياء العرى كياء الحياة , و بذا يكون العرى مفردة كونية , هو ذا كتاب الكون , فلتقرأ ما تيسر لك من الأسفار .

مما يخاف الواقف إن لم يكن له ظلاً يحميه ؟؟

الإجابة بسيطة و ما أكثر الإجابات البسيطة فى عالم من التعقيد , إنه يخاف الوحدة

شياطيننا التى نخلقها بأنفسنا سرعان ما تصير وحوشاً توشك أن تأكلنا .

مدد يا سادة الحروف ,,

فإن الحرف تشابه علينا , فما صرنا نعرف ما تكون النقطة , و لا ندرك كنهه إنتصاب الألف نحو المطلق

دخل , يدخل , دخول . فهو داخل و هى داخلة , الدخول من أقوى مفردات الوجود فى الحياة , فلكى نولد لابد أن ندخل , و لكى نموت لابد أن ندخل , تختلف الأبواب و المقامات التى ندخلها لكن فعل الدخول واحد

خرج , يخرج , خروج . فهو خارج و هى خارجة , الخروج مرادفاً أبدياً للدخولنفسجمسية

عندما تريد إختبار خصوبة لغةً ما , اختبر أفعالها , فالأفعال القابلة للتحول و التموضع تمنح اللغة دفعات قوية فى سلم العبور نحو التعبير

و لتحمد الله أنك حفيد لغة , كثيرة الأفعال , و متشعبة المفعول به , و لكنها مختفية بفاعل مستتر , تقديره قد يكون هو , أنت , هم , أنا

فقوة الفعل رهين وجود الفاعل , أو عل أقل تقدير معرفته

قديماً قال لى جدى النحوى :- ( كلما كان الفاعل مستتراً , كان الفعل قوياً و معبراً عن وجوده الشبه مخفى )

لكننى كبرت لأصُدم من نصائح جدى التوراتية الترتيب , فغياب الفاعل يترك الفعل عارياً , حراً , مأخوذاً بشهوة الإختيار المفرد , و كلما كانت خيارات الفاعل أمامه كثيرة , لم يعرف أيها يختار , فيتوارى فى جذر ثلاثى مرعب , وسط صفحة قديمة من صفحات معجم أصفر

و يظل البحث عن الفاعل الهارب ما دامت الأفعال آمنة , على نفسها و صغارها فى المعجم الأصفر

أحب , يحب , حب , فهو محبوب , و هى محبوبة , آه يا جدى

أين موقع الفاعل هاهنا ؟؟ , و ما هو المفعول به إن كلاهما مفعولاً به , أظن أن هذة هى الجملة الوحيدة التى يشترك فيها الفاعلان فى صفة المفعول به , حتى و إن لم تكن كذلك وفقاً لقوانينك النحوية , فهى كذلك وفقاً لقوانين الدموع المسافرة

لعب , يلعب , لعباً , فهو لاعب , و هى لعوب , دوماً يقع التمييز الأخلاقى عليها فى حالة المفعول به و يظل هو الفاعل القائم بحرية و فتوة

روى لى جدىّ النحوى فيما روى قائلاً

سأل سائل لما لون البحر أزرق ؟؟

فكانت الإجابة القديمة بأنه يرتدى الأزرق , كنوعاً من أنواع الحزن , و لـمّا كان السائل متفحصاً أكثر مما ينبغى , فقد رد السؤال بشكل أكثر تراتبية قائلاً : إذا السماء هى الأخرى حزينة لزرقتها المفرطة ؟؟ ها هنا , تنهد جدىّ النحوى تنهيدة عميقة ثم رشف نفثة طويلة من سيجارته التى لا تنتمى لزمن السجائر المملؤة خشباً و المخلوطة ببقايا حيوية  و ما أعنيه بحيوية هى كائنات حية أو بالأحرى كانت حية حتى لا يلتبس الأمر و تظننى من علماء الطاقة النووية . بل و حتى مضمخة بنبيذ فاخر , حينما ألمح ذاك البريق فى عينيه أعرف أنه على وشك إلقاء جملة مدهشة , اعتدل فى جلسته ثم أردف , حزينة هى السماء لأنها لا تستطيع احتضان الأرض عشيقتها القديمة , و حزينة هى السماء لإنتظارها طويلاً حتى يأتى وقت الإلتحام , و حزينة هى السماء لأنك تخطو على وجه عشيقتها بدون أدنى إحساس بفداحة ما تفعله , و حزينة هى السماء لأنها تظلل الكل فى حين أنها لا تقصد سوى حماية أحبائها . انتهت سيجارته التى رشف منها الكثير أثناء حديثة , و غاب فى صفحات المعجم

فرح , يفرح , فرحاً , فهو فرحان و هى فرحانة . جدىّ النحوى يعشق تصنيف الأشياء , ما الجذر الثلاثى للفرح يا جدى؟؟ فرح فاء , راء , حاءحلم

فاء الفورة , راء الرؤية , حاء الحلم , إنها فورة الرؤية بالحلم , هكذا يكون الفرح الحقيقى

أخذ , يأخذ , أخذاً , فهو آخذ و هى آخذة

أخُـذ , يؤخذ , أخذاً , فهو مأخوذ , و هى مأخوذة

ضمة القوة الصوتية أعطت المعنى دلالة آخرى فى عالم اللاعطاء , من الذى وضع قواعد التشكيل الأولى يا جدى ؟؟

 إنه عاشق آخر لتصنيف الأشياء , فالحروف القوية تُمنح النطق الأقوى

 و لهذا كان الفاعل مرفوعاً بضمة تخرج من عمق الفم يا جدى ؟؟

 اقتربت لكنك لم تصل

       و متى أصل ؟؟

     حينما توقن أنك لن تصل

دعنى أحلق , فأنا لم أحلق منذ لفظنى الرحم المقدس و تركت النعومة اللدنة إلى هذا المسمى بعالمكم

زوج , يتزوج , زواج , فهو زوج , و هى زوجة

روى لى جدىّ النحوى , فيما روى أن الزوج هو الإثنين , و فعل العودة لا يكون بغير اثنين , فالعودة وحيداً , تعنى إنجذاب , خرجنا اثنين و نعود اثنين , أدخلها لأصل , و تُدخلنى لتصل عبرّى , تصل سريعاً , و أقاوم رغبتى فى البقاء وسط هذة اللزوجة على شهوة الوصول .

خُلق الكلام للتأمل و لم يخلق للتجمل , فتأملوا كلامكم , تتجمل أرواحكم , و تغدو أجسادكم دوائر من البلور فى مياة الكون

خرجت من عالم اللذة اللامحدودة إلى عالم اللاحدود للألم

وصل , يصل , وصلاً , فهو موصول , و هى موصولة , تصل قبلى لكنها تنتظرنى , فكما خرجت وراءها , لا تدخل إلا ورائى , هكذا الإخلاص الحقيقى فى عالم الآمان المرعب

ذكر , يتذكر , ذكراً , فهو ذاكر , و هى ذاكرة , علمونا أن الذكر , بذاء الذبول , و كاف الكون , و راء الرحم , هو ذبول رحمة الكون , فلما ذكركم بذاء الذود , و كاف الكمال , و راء الرعونة , ألا و هو الذود عن كمال الرعونة !! فما أعجبكم

أول , يؤل , تأويلاً , فهو مؤل , و هى مؤلة , علمونا أن التأويل هو تفكيك طلاسم الكلام إلى أولياتها الذوقية , فإذا بكم تؤلون قشور الكلام بغلاظ الأفكار , يا صخرىّ القلوب , تأدبوا بالذوق , و تعرفوا للجمال , و اسمعوا للروح , تخففوا تحلقوا , و لا تدنوا , فتدنون إلى دونيتكم

حضر , يحضر , حضوراً , فهو حاضر , و هى حاضرة , علمونا أن الحضور بحاء الحلقة , و ضاد الضوء , و واو الواقف , و راء الروح , ألا و هو وقوف الروح بحلقة الضوء

 فإذا به لديكم بحاء الحسرة , و ضاد الضعف ,و واو الوله , و راء الرجفة , ألا و هو الوله الضعيف بحسرة الراجف

ثار , يثور , ثورة , فهو ثائر , و هى ثائرة , علمونا أن ثورة , بثاء الثوب , و واو الولوج , و راء الرضا , و تاء التوهم ألا و هى الولوج فى ثوب التوهم برضا

شبّ , يشب , شباب , فهو شاب , و هى شابة , علمونا أن شباب , بشين الشوق , و باء البوح , و ألف الله , و باء الباب , ألا و هو الشوق للبوح باب الله

عشق , يعشق , عشقاً , فهو عاشق , و هى عاشقة , ذوقونا طعم العشق , بعين العبور , و شين الكشف , و قاف القوة , ألا و هو العبور بقوة نحو الكشف

ماذا عن حالة القسوة التى يفرضها المفعول به يا جدى ؟؟ أعنى عُشق , يُعشق , عشقاً

عشقاً بعين العون, و شين الشمل , و قاف القول ألا و هى أعينونا على قسوة القول , و قربوا إلينا ساعة الشمل

سمى , يسمو , سمو , فهو سامى , و هى سامية , علمونا أن السمو بسين السكون , و ميم المرور , و واو الوهم , ألا و هو المرور بسكون من الوهم

This entry was posted in ايهاب نجدت and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.