وطنية حزب النور!؟

مهندس عزمي إبراهيم  عزمي

جزعت شعوبٌ من كل الأديان والألوان واللغات والأجناس في العالم للحدث الوحشي، ذبح الشهداء المصريين الأبرياء بسكاكين الشياطين، عصابات الإسلام السياسي الإرهابية في ليبيا، مكبِّرين “باسم الله” مخادعين لجلاله. فالله إله البشر جميعاً لا يرضيه سفك دماء الأبرياء المسالمين العزَّل.. على يد مجرمين يتسترون تحت إسمه!!

وأدركَت مصر، رئيساً وحكومة وشعباً، أننا لا شك في حالة حرب مع الإرهاب. فقام الرئيس السيسي الحكيم بقصف بعض مواقع داعش بليبيا بقواتنا الجوية كرد فعل لوحشيتهم. وعسى أن تكون تلك مقدمة ومثلاً لكل حكام وحكومات الشرق والغرب لما يجب عمله حتى يُنزَع الإرهاب الديني الغاشم من جذوره حيثما يُنبِته الشيطان.

ووقفت مصر كلها مؤيدة للرئيس السيسي في قصفه مواقع ومعدات العصابات الإرهابية بليبيا. وجاءت أصوات التأييد عالية وبلا تحفظ من أبنائها من كل دين ولون، شباب وكهول، نساء ورجال، أفراد وجماعات ومؤسسات وإعلام وأحزاب… ما عدا حزب النور!!

استنكر حزب النور فعل داعش ولكنه لم يصدر تأييداً لقصف مواقعهم. وهنا يُستوجَب السؤال: لماذا!؟ والإجابة على السؤال تستدعي تقييم موقف حزب النور من أكثر من ناحية. أولها بالطبع الناحية الفقهية.

من الناحية الفقهية: لم أجد أفضل وأوقع مما قاله الأستاذ مؤمن سلام في مقال تحليلي بعنوان” لماذا سكت حزب النور على قصف ليبيا؟” نشر بتاريخ 19 فبراير 2015 بكل من الحوار المتمدن وجريدة حركة مصر المدنية. أستسمحه في اقتباس فقرتين منه. قال:

“فمع ظهور فيديو قتل داعش أحد فصائل الإسلام السياسي للمصريين خرج علينا حزب النور ببيان يشجب ويستنكر، فهذا قد يجد له مخرجاً في الفقه الإسلامي الذي يتمسك الحزب بأحكامه التي مضى عليها أكثر من ألف عام تتعلق بتأمين أهل الذمة. لكن الحزب زاد في النفاق درجة فأرسل وفداً إلى المنيا لتقديم العزاء لأهالي الشهداء في السرادق المقام في الكنيسة. فجأة اختفت كل فتاوى كراهية المسيحيين وتبخرت كل فتاوى تحريم السلام عليهم وتهنئتهم بالأعياد والتشبه بهم واضطرارهم إلى أضيق الطرق، يبدو أنهم قد حصلوا على فتوى من شيخهم برهامي بأن الانتخابات تبيح المحظورات.”

وأضاف الأستاذ مؤمن سلام أيضاً “ولكن يبدو أنهم لم يستطيعوا أن يجدوا مَخرجاً فقهياً لتأييد قصف نسور مصر لجحور فئران داعش في ليبيا، فوقعوا في مأزق لا مخرج منه. فهم إن أيّدوا القصف المصري على إخوانهم في داعش فقد شاركوا في قتل فصيل إسلامي من وجهة نظرهم يجمعهم به أكثر مما يجمعهم بالمصريين، فالهدف واحد هو الخلافة الإسلامية والمرجعية واحدة هي السلفية الوهابية. قد يكون هناك بعض الخلاف بينهما يتعلق ببعض الأمور الفرعية وأساليب العمل ولكنها تظل أمور ثانوية إذا ما قُرنت بالقضايا المحورية وهى الشريعة والخلافة والمنهج السلفي. وبالتالي فتأييد الضربات الجوية أمر مستحيل فهو إثم عظيم لأنه سيكون موالاة للكافرين ضد المؤمنين.” انتهى الاقتباس.

ومن الناحية الطائفية: هل يظن أحدٌ أن حزب النور يغير موقفه (حقاً) من المسيحيين عموماً ومن الأقباط خاصة من حيث تحريم تحيَّتهم، وتهنئتهم بأعيادهم وأفراحهم، وتعزيَّتهم في موتاهم وأحزانهم، وتحَريِم أخد المسلم القاتل بدم قتيله القبطي، وتحريم التعامل الاقتصادي والاجتماعي معهم، وفرض الجزية عليهم، واضطرارهم إلى أضيق الطرق، وتحريم المناصب السيادية القيادية الإنتاجية الحساسة على المواطنين الأكفاء والخبراء منهم إستناداً إلى “لا ولاء لغير المسلم”، وإحلال ما لغير المسلم من أرض ومال ومتاع ونساء؟؟

من الناحية الاجتماعية: هل يمكن للسلفيين التيميين الوهابيين، ممثلين بحزب النور، أن يتراجعوا عن موقفهم من فرض “قِيَم الإسلام التعسفية المتخلفة كما وضعها ابن تيمية العنصري” والتي استوردوها لمصر في غفلة من الرئيس المؤمن السادات أو بتواطؤ منه؟؟ وهل يتراجع السلفيون عن فرض كيف يتبَوّل مسلمو مصر، وبأي قدم يدخلون الحمام؟ وعن جواز شرب بول البعير وعصير أجنحة الذباب، وإرضاع الكبير، ونكاح القاصر بل والطفلة ذات الثلاث سنوات، ونكاح الميتة، ونكاح الجهاد، وسبي واغتصاب غير المسلمات؟ وعن تطبيق “الحدود” بالرجم حتى الموت والقتل وقطع الأذرع والأرجل من خلاف، وغيرها وهي وسائل عقاب أقل ما يقال عنها أنها غير آدمية؟؟ نقاب

هل يمكن أن يتراجع السلفيون عن موقفهم من المرأة المصرية التي حكمت وصانت مصر الفرعونية وشاركت بالقيادة والمساهمة في مصر الحديثة. وعن نظرتهم السلفية الدونية والحسية للمرأة عامة واعتبارها عورة وصورتها عورة وصوتها عورة، وأنها ناقصة عقلاً وديناً، وأنها نجسة مثلها مثل الحمار والكلب الأسود تقطع صلاة المصلّي إذا مرَّت من أمامه؟ وعن تحريم انفراد الإبنة مع أبيها، وتحريم لمسها للخيار والموز والجزر وما شابه، وتحريم جلوسها على الكراسي (زنا الكراسي)؟ وعن تحريم اختلاط النساء بالرجال في الجامعات وفي الحياة العملية العامة والخاصة؟ وعن سجن وشلل نصف المجتمع بتحجيب النساء وتنقيبهن وحبسهن في المنازل لتفريغ شهوات الرجال، ومنعهن من العمل في الحياة العامة، وحرمان المجتمع والدولة والعالم من مجهودهن وكفاءتهن؟؟

هل يمكن أن يتراجع السلفيون عن إهدار جمال مصر وجمال المصريين بفرض الحجاب والنقاب والقبقاب القميص والجلباب الأفغاني القصير واللحى المشوَّشة والشوارب المحلوقة؟ وعن القضاء على الروح المصرية والذوق الجميل والاحساس الرقيق والمشاعر الإنسانية، بدعوتهم لإلغاء الفنون الجميلة كالموسيقى والغناء والتمثيل والرقص والرسم والنحت والسينما والمسرح، إلى جانب تجريد اقتصاد مصر من نتاج وثمار هذه الفنون مادياً ومعنوياً؟ وعن تحريم تصفح المجلات الفنية المصورة ومشاهدة المباريات واللاعبين واللاعبات بملابسهم وملابسهن الرياضية؟؟

هل يمكن أن يتراجع السلفيون فعلا عن إهدار قيمة العلم، وتجميد الفكر والبحث والتحليل والمنطق والإبداع، وتجريم العلماء وتكفير المفكرين والمبدعين والمثقفين الأحرار بل وقتلهم وحرقهم ورجمهم وصلبهم، واعتبار الإنسان مجرداً من العقل والحكمة والقدرة على التمييز بين الغث والسمين، ناسين أن اللـه الخالق لم يمنح العقل والحكمة والقدرة على التفكير الا للإنسان وحده دون جميع الخلائق ليستعملهم، فيستفيد ويفيد البشرية بهم؟؟

من الناحية الوطنية والهوية المصرية: أليسوا هؤلاء السلفيون هم من رفضوا أن يقفوا لتحية العلم المصري وترديد النشيد الوطني المصري ورفعوا أعلام السعودية على أرضها؟؟ هل يمكن أن يتراجعوا فعلا عن مشروع الخلافة وهدفهم بأن تكون مصر تابعة، واحدة من ولاياتها أو إماراتها؟ أو يتراجعوا عن إيمانهم بهدم الأضرحة ومقدسات الأديان، حتى ما يخص بعض المذاهب الإسلامية؟ وعن فتوى هدم الآثار الفرعونية الخالدة كالأهرام وأبو الهول والتماثيل والمعابد وهي “رأسمال مصر” وثروتها ورمزها وعنوانها ومن أهم العوامل لدخلها واقتصادها. بل هي ثروة التاريخ والبشرية عامة وملك للعالم أجمع؟؟

الخلاصــــة: لا يمكن لعاقل أن يجيب على أيٍّ من الأسئلة عاليه بـ (نعم). إن مباديء السلفيين التي أعلنوها صريحة مدويّة – وإنْ أنكروها اليوم مؤقتاً تقيّة منهم – لا ولن تتغير. لأنها إيمان راسخ في عقولهم وقلوبهم وضمائرهم، وهي “الإسلام الصحيح” في نظرهم ومفهومهم وتفسيرهم، ويروا أحقية تطبيقها، ليس على أنفسهم فقط، بل على العالم الاسلامي جميعه، بل على العالم كله ان أمكن.

لا يخدعنا، إذن، ما يتظاهر به قادة حزب النور من مدنية وتساهل وتسامح في سبيل تحقيق أغراضهم، كتعزية الأقباط في شهدائهم، وضم بعضهم وبعض النساء على قائمة مرشحيهم للانتخابات. ذاك ليس الا “تقيـــَّــة” واضحة كالشمس بقصد المخادعة للحصول على كراسي في البرلمان القادم. وحتى لو أغلقنا عقولنا بحسن خاطر، وافترضنا أنهم صادقون في تراجعهم، فكيف نثق في حزب يتلوَّن ويغيّر مبادئه 180 درجة بين يوم وليلة تَبعاً لأغراضه الدنيوية؟؟

يا قادة مصر.. مصر في حالة حرب مع “الإرهاب المُسَيِّس للدين”. وحزب النور حزب ديني بَحْت، وَهّابيّ العقيدة داعشيّ المبدأ متخلف الفكر، رغم محاولاته ليبدو حزباً سياسياً مدنياً. وها هو قد انكشف غطاؤه بإنه الحزب الوحيد الذى امتنع عن تأييد وتهنئة الرئيس المصري في قراره الوطني البطولي تجاه عناصر الإرهاب الوهابية وعصاباته الداعشية بليبيا.

نعم، تأييد حزب النور للضربات الجوية المصرية لعصابات داعش، لو كان صدر منه لكان إثماً عظيماً وخرقاً لعقيدته، حيث يُعلي ولاءه لابن تيمية الداعشي على ولائه ووطنيته لمصر. فشريعة حزب النور إذن، بل ومحض وجوده كحزب بين الأحزاب المصرية، حجر عثرة في مسار استقرار ونهضة وسلامة ونهضة مصر!!

مما سبق، وطنية حزب النور وطنية مشكوك فيها بل منعدمة، خادعة كالسراب متلونة كالحرباء. دستور مصر يُحرِّم الأحزاب الدينية، وحزب النور حزبٌ دينيّ عنصري، علاوة على أنه متخلف الفكر والمباديء، يُعلي ولاءَه لابن تيمية على وطنيته لمصر. ويُعلي الإرهاب والتشدد الوهابي على النظام والقانون ودستور مصر. وذاك أمر خطير ضد مبادىء المواطنة وتحدى سافر للقانون وسيادة الدولة.

محض وجوده كحزب – بالإضافة أنه مخالف للدستور – هو خطر جسيم على استقرار مصر والمصريين. فقفوا بكل قواكم خلف الرئيس البطل عبد الفتاح السيسي وانزعو حزب النور من بين أحزاب مصر تنزعوا الخطر والخونة من صفوفنا وتضمنوا سيادة الدولة والقانون. انزعوه ولاءاً منكم لمصر واحتراماً للدستور.

Print Friendly
This entry was posted in عزمي ابراهيم and tagged , , . Bookmark the permalink.