بين كواليس الترشح لمجلس الشعب

محمد خليفة  محمد خليفة

 الترشح هو الخِيار السرّي للإخوان…. سوف تسعى التيارات ذات التوجهات الدينية لدعم وصول بعض الوجوه غيْر المعروفة والقريبة منها، إلى مجلس الشعب من منظور استراتيجية ما يسمى حصان طورواده لفتح جَبهة للهجوم على النظام الحاكم في البلاد بما يعوق تحركه أمام الشعب، من خلال آليات وأدوات البرلمان.

 أن الجماعة ستدعَم بعض الأشخاص بالمال وبالأصوات، ليكونوا لسانَها في البرلمان؛ حيث أنهم لا يزالون يملِكون المال والأعوان، ومن ثَـم، فإنهم قد يحقِّقون ما يقل عن 5% من المقاعد.

أما حوْل ترشّح فلول نظام مبارك، يعلم الدّارسون للنظام السياسي المصري، أن الحزب الوطني الديمقراطي ، لم يكُونا أحزابا بالمعنى الفني للمفهوم، وإنما طريقا للوصول إلى خدمات ومَزايا الدولة وثمرات التنمية حيث أن أبناء العائلات النافذة والغنية وأبناء العشائر والقبائل، لم يتعامَلوا مع الحزب الوطني على أنه حزبٌ له برنامج سياسي، وإنما على أنه جماعة الحكومة أو “جماعة الريِّس“.

 وفى اطار الممارسة الديمقراطية يستحيل استِبعاد كلّ أعضاء الحزب الوطني من الترشح للبرلمان، إذ ستُغيِّـر العائلاتُ الوجوهَ وسيدخل ابن نائب الحزب الوطني السابق أو ابن أخيه أو ابن عمه؛ معتبرا أن هؤلاء جميعا يدخلون البرلمان، ليس للقيام بالدور التشريعي أو الرّقابي على الحكومة، وإنما ليتمكنوا من تقديم الخدمات لمناطقهم وعوائلهم، فهُـم سفراء مناطقهم لدى الحكومة، وليْسوا مُمثِّـلين لشعب مصر.

 وفى اطار من الرّشاوى الإنتخابية والمال السياسي، آفة الإنتخابات على مدى تاريخ الانتخابات في مصر، قبل ثورة يوليو وبعدها، والذين أجبَرتهم ظروف الفقْر والعوْز على بيْع أكبادِهم، لا يعِزّ عليهم بيْع أصواتهم.لا شك أن مصر تمرّ بظروف اقتصادية صعبة، حيث يُحاول إرهابيو الإخوان وفلول الحِزب الوطني المُنحَلّ، استغلال هذه الظروف ومحاولة شراء أصوات الناخبين الأمر الذي يجعل مشهد الإنتخابات القادمة (مشهد مباركي) بامتياز.، لكن المواطن وصل إلى مرحلة من النُّضج قد تجعله لا يتأثَّـر بهذه المحاولات ، و قد يمكّنه اختيار ممثليه بالبرلمان. انتخابات

وفى ضوء قانون تقسيم الدوائر الذى قد يشوبه العوار الدستورى ، فضلاً عن عُيوب جسيمة تهبط إلى شبه عدم الدستورية، وهو الأمر الذي ستفصل فيه المحكمة الدستورية العليا خلال أيام ، و نجد أن قانون تقسيم الدوائر يصب في اتجاه إعادة إنتاج الوجوه البرلمانية القديمة، ويمنح المال السياسي والتربيطات العائلية والعصبيات القبائلية أدواراً ضخمة ، ووفق هذه التوليفة غير المعبرة عن الشعب وثورته فى المجلس القادم فأنه سيكون عاجزا عن التعامل مع استحقاقات المرحلة، وسيشكل جزءاً من حالة العبث العام التي نعيشها من خلال ممارسة العبث السياسى، وقد يكون نسخة كربونية من برلمان 2010 ، يعكس خصائص العملية السياسية ويعكس حقيقة الإيديولوجية الغائبة لدى مكونات هذا المجلس  وهو ما يجعلنا أمام برلمان نصفه مع الثورة ، ونصفه الآخر من الفلول ، فضلاً عن اتساع ظاهرة فقدان الثقة فى الأحزاب السياسية الموجودة في صفوف المصريين والتى لن يكون لها دور لغياب الكوادروالكفاءات المؤهلة سياسيا فما يخص دورها التشريعي أو الرّقابي وحتى مع تواجدها يغلب عليها طابع الانانيه والنزعات المصلحية. بما يخلق مجلس شعب ذات فقر مدقع وانكماش لافت في النخبة السياسية المصرية بشتى مكوناتها ومختلف مشاربها السياسية والفكرية.

التحالفات التي يجري تجهيزها لا تقوم على رؤية برنامجية وسياسية واضحة ومما يجعلها غير متماسك وقادر على التواصل مع الجماهير وإحداث تأثير حقيقي في الشارع المصري حتى لو كات تضم مختلف القوى السياسية الفاعلة على الساحة المصرية من خلال العمل التنظيرى. حركةالتحالفات هذه لم تستطيع إحداث تأثير فعلي على الساحة المصرية، ولم تحدث أى حالة من الحراك السياسى على الساحة المصرية، لاستوعاب معظم مطالب حركات المد الجماهير الراهنة.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد خليفة and tagged , . Bookmark the permalink.