أبشر يا شيخ الأزهر.. داعش لن تحرقك، هي فقط تريد رأسك

 أرنست وليم  أزهر

بعد أن أعلنت جماعة بيت المقدس مبايعتها لأبي بكر البغدادي زعيم داعش أميرا وخليفة للمسلمين أواخر العام الماضي 2014م، قام التنظيم بإصدار قوائم الاغتيال على وتيرة ما قامت به دولة الخلافة في العراق وسوريا بوضع شخصيات سياسية ودينية لتصفيتها باعتبارها معادية للخلافة على منهاج النبوة حسب الحديث المعروف، والذي ما زال على أفواه المشايخ من المحيط للخليج، منذ الصحوة الإسلامية في سبعينات القرن العشرين وحتى اليوم، والذي ينبئ بظهور الخلافة الراشدة أخر الزمان بعدما مرت الأمة الإسلامية بمراحل معلومة، بدأت بالخلافة الراشدة ثم ملكا عاضا، ثم ملكا جبريا، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة… أو في حديث آخر: ثم تعود خلافة راشدة… ومن بشائر تحقيق النبوة أن تعود الخلافة الراشدة بأبي بكر كما بدأت بأبي بكر.. سبحان الله!!  

بدأت قوائم الاغتيالات هذه في الظهور مباشرة بعد إعلان التنظيم على لسان أبي أسامة المصري، قائد جماعة أنصار بيت المقدس ، من خلال تسجيل صوتي هو الأول لها في مصر بعنوان : “رسالة إلى أهالي الجنود” وهي رسالة تحذيرية لأهالي الجنود ليقنعوا أبنائهم المنتظمين في الجيش أو الشرطة بالانسحاب وإخلاء المواقع وإلا لن يروا من جيش الإسلام إلا ما أعدوا لهم من قتل وذبح وفتك بأبشع الصور…

وخرج بعد ذلك أبو محمد العدناني، المتحدث الرسمي باسم التنظيم الإرهابي، بقائمة جديدة في رسالة صوتية أخرى بعنوان «إلى مصر الكنانة، السلمية دين مَن؟» أعلن فيها استهداف رجال الشرطة ووضعهم على قائمة الاغتيالات بسبب ما أدعاه بشأن بطش وتعرية وفضح الشرطة “الكافرة” لفتيات الإخوان: المؤمنات الصابرات المجاهدات في سبيل الحق وإعلاء كلمة الله عالية خفاقة في العالمين.. (عند الغرض ينسى الجميع أن صوت المرأة عورة وخروجها من البيت حرام، وأي عمل لها غير إمتاع الزوج وإنجاب الأطفال فسق وفجور)

ورغم تأييد داعش لسياسات الأخوان التخريبية إلا أن ذلك لا يمنع من وصف الرئيس المخلوع لجماعة الأخوان بالطاغوت.. ففي المجلة الرسمية الناطقة بلسان التنظيم المسماه “دابق” (العدد السابع 12 /2 / 2015) أعادت المجلة نشر نص رسالة صوتية سابقة لأيمن الظواهري-زعيم القاعدة- كان قد ارسلها لمرسي في بداية عام 2014.. بعنوان ” الخروج من دائرة العبث والفشل”.. ووضعت مجلة “دابق” العنوان التالي على مقالها : ” نداء ضعيف من الخلف إلى الطواغيت، من أيمن الظواهري إلى الطاغوت مرسي” بل زيلت المقال بالتهكم من الظواهري الذي أرسل هذا النداء العديم المعنى والضعيف المضمون للطاغوت مرسي “المرتد” مع نشر 82 صورة للمعزول مرسي من باب التشفي لما صار إليه من حال لأنه بغى واستكبر ولم يطبق شرع الله في الأرض..

فموقف داعش من مرسي ومن جماعة الإخوان برمتها واضح.. فهم طواغيت ومرتدين وعلى رأسهم رئيسهم “المسجون المرتد” حسب توصيفهم له.. ورغم تأييدهم ودعمهم لكل عمليات التخريب التي يقوم بها أنصار الجماعة على الأرض إلا أن هذا التوافق المرحلي لوجود عدو مشترك هو الجيش والشرطة لن يصمد كثيرا يوم تنهار الدولة..

فاليوم الذي تنهار فيه الدولة، ستكون الغلبة بالتأكيد لصالح داعش لا لفئران الأخوان.. وهنا سيكون الإخوان أمام اختيارين لا ثالث لهم وهما: إما أن يعلنوا الانضمام تحت لواء داعش، إما القتل ذبحا ودهسا وحرقا، وما سيستجد من صور الانتهاكات البدنية بما يشفي الغليل “شفاء الصدور”.. وفي الحالتين ستكون هذه نهاية تنظيم البنا وقطب وتصفيته من الوجود..

فكما حدث للثوار السوريين وكل المنظمات الإرهابية بما فيها القاعدة الذين ساهموا بخلخلة النظام السوري وانهيار سلطة الدولة في بعض المناطق مما هيأ المناخ ومهد الطريق لداعش أن تكون ما هي عليه اليوم، والآن هي في حرب صريحة معهم بجملتهم، وتفعل بمن يقع تحت يدها منهم الأفاعيل، من تقطيع وترهيب وقتل وتمثيل بجثثهم… ولم يشفع لهم عند داعش –وهنا العبرة لمن يعتبر– أنهم كانوا حلفاء الأمس أو أنهم سهلوا السبل لبلوغ الغاية بإشاعتهم الفوضى والخراب في عموم البلاد طولا وعرضا.. ولكن الحرب خدعة ومكيدة، ولا آمان لمن يحارب بعقلية المؤمن ولنصرة الدين!!.. فوقت التمكين تكف المصافحة والقُبل وتبدأ السيوف بقطف الرقاب اليانعات، والخناجر تعبث بتفريغ البطون في الطرقات.. وتفضح النساء بأبشع ما يكون عليه حال العاهرات..

فمَن لا يتعلم مما يراه بعينه ويأخذ الدرس مما حدث لغيره، فلا يلمن غير نفسه.. فأسمع يا شيخنا وأتعظ..

فلن يشفع لك عندهم، مناهج الإرهاب التي يتعلمها صبيتك، والتي حذفها الشيخ محمد طنطاوي رحمه الله، ولكنك أعتها لتنفع الإرهابيين ومن صار على عقيدتهم..

ولن يشفع لك عندهم، تكفيرك لكل فكر يخالف إجماع مشايخك، من خلال مجمع بحوثك أو جريدتك الغراء لصديقك عمارة الذي يسمي الجماعات التي يفرزه الإسلام السياسي المؤدلج من تقيحات: “جماعات اليقظة الإسلامية” ثم لا يخلو عدد من مجلة الازهر بالتشهير بالعلمانية وتقويض الأسس التي تقوم عليها الدولة الوطنية المدنية..

ولن يشفع لك عندهم، رفضك تكفيرهم أو موافقتك لهم في تطبيق الحدود من جلد وقط الأيادي وحز الرقاب وضرب الأعناق والنحر على الملأ في الأسواق وفي الساحات.. ولن ينفعك تمسحك وتلطفك مع مَن تعرف قصده ونيته وغايته وهواه الداعشي، فيوم الخطب لو وصلت داعش فسينكلون بشفيعك أمام ناظريك..

ربما ظننت أنهم سيوقرون شيبتك!!.. فهل هؤلا أبناء شيم فيرفقون بشيبتك؟!!.. أو ربما حسبت انهم سيخافون الله فيك!!.. فهل هؤلاء يا شيخنا يعرفون الله ليخافوه؟!!.. قف وقفتا إن لم تكن لأجل مصر، ولعيون الوطن، فعلى الأقل كرامة لرقبتك!!.. أنت تعرف ولم يعد شخص في كل مصر يجهل خبث مَن يلتفون حولك.. فلا تكن قصير البصر كما هم عديمي البصيرة كثيري السفه..

لا تأمن لأحد باع غيرك وباع قومه وباع دينه وقبض الثمن.. فهذه مصر إن سقطت سقطنا، وأنت ومَن تحب معنا.. وأن فرطنا قُتلنا وشُردنا وفُضحنا لأجل غير مسمى..

الدولة إن سقطت لن تسقط معها هيبتك بل ستسقط معها رأسك.. شيء وحيد يمكن أن تستبشر به يوم مقتلك.. فكما كنت تحسب أن الحرق جريمة شيطانية بشعة “خسيسة” كما جاء على لسانك، ولكنك اعتبرت تطبيق الحدود والعقوبات البدنية بحسب الشرع من بتر وقطع وصلب من أعمال الحق ولا يخالف الإنسانية.. فأن داعش قد سمعت صوتك وفي قائمة الاغتيالات الأخيرة وضعتك مع الفنان الكبير شعبوله عبد الرحيم والفنانة المتألقة سما المصري في ذات القائمة للتصفية ذبحا لا حرقا.. أو على الأقل هذا ما يمكن أن تطلبه وتقبل الله منك، إن لم تتوب إليه وترفق بنفسك وبالوطن، فليس لك من حامي بعد الله غير الوطن….

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , , , . Bookmark the permalink.