!!في غياب معني الوطن

عادل عصمت  عادل عصمت

كان موضوع المواطنة ولم يزل مبحثا غائبا في مقررات العلوم  السياسية المصرية.

 ورغم قلة عدد الصفحات التي كتبت في هذا المجال ورغم حداثة المسمي.”المواطنة “

 إلا أن الحركة الوطنية المصرية عرفته مبكرا جدا.

 كما كافحت  من أجله تحت  مسميات اخري مختلفة مثل

 “الأخوة الوطنية” “الجماعة الوطنية” “الوحدة الوطنية” “الجامعة الوطنية”.

 ورغم اختلاف المسميات إلا أن المضمون كان واحدا  ومعبرا عن المواطنة بوجهيها.

 المساواة، المشاركة. إلاأنه وفقا للظروف التاريخية 

فقد كانت تلك الظروف تتطلبأحيانا إبراز أحد جوانب المواطنة أوالتأكيد علي بعد منأبعاد المصطلح. 

فعندما بدأ(المندهش الاول) رائد التحديث”رفاعة الطهطاوي” يطرح مفهوم المواطنة لأول مرة فيكتابه 

(مناهج الألباب في عام1869م ) كان يؤكد علي جانب ( المساواه فيه 

كما كان يؤكد علي وحدة الأجزاء باعتبارهاأساسا مكونا للجسد الواحد 

وكان يؤكد علي (التساوي ) فيالواجبات والحقوق 

ويعتبره أساسا للعلاقات في المجتمعالجديد الذي كان رفاعة يحلم به 

بعد ذهابه للبعثة الباريسيةفي عام1826 و عودته في عام 1832 .

 يقول رفاعة

 (أن جميع مايجب علي المؤمن لاخيه المؤمن ……..يجب علي أعضاء الوطن في حقوق بعضهم علي بعض 

لما بين الأخوة الوطنية….فيجب أدبا علي من يجمعهم وطن واحد

 التعاون عليتحسين الوطن وتكميل نظامه وتحصيل المنافع العمومية

وهي  تكون بين أهل الوطن الواحد علي أساس المساواة)

كمااعتبر رفاعة أن الوطنية وحب الوطن (شعيرة من شعائرالدين) .

 فقال:(حب الوطن من الايمان). 

وعندما طرحهالعرابيين أبان حركتهم وتحدثوا عن (الجماعة الوطنية)  

كان يضغط  فيه علي معني (الوحدة)  

وكان يبرز منه معنيالتحرك المشترك لنيل سيادة الأمة لاول مرة 

وانتزاع كيانهاالمغتصب عبر  تاريخ طويل من الاحتلال والتبعية 

فصكتالجماعة الوطنية شعار (مصر للمصريين)   إمعانا في معني   (الوطن) 

الذي تحدث عنه الطهطاوي ورفضاً لتدخلاتالأخرين في شئوننا 

وعندما نادي أحمد لطفي السيد فيصحيفة (الجريدة) 

لسان حال حزب الأمة (والذي ضم آباءالليبراليين الأوائل ) لأول مرة 

قال بضرورة اتباع سياسة (المنافع) لا  سياسة (العواطف) 

والتي كان يقصد بها تغليب المصلحةالقومية …علي أي مصلحة بما فيها الانتماء الديني 

وهوالأمر الذي بلورته أحداث ثورة 19 . 

حيث صكت الحركة الوطنيه  وقتها تعبير (الاستقلال التام) 

كترجمة دقيقة للشعار الأول (مصر للمصريين) 

حيث رفضت ان تستمر مصر مجرد ….ولاية عثمانية 

كما رفضت أن تكون مصر……. مستعمرةبريطانية.

( لا لقصرعابدين ) حيث التبعيه العثمانليه . 

ولا(  لقصر الدوبارة) حيث يجلس المعتمد البريطاني.  

لا للتبعية للعثمانيين…….. ولا للتبعيه للانجليز.

فعندما  نادي الحزب الوطني ( مصطفي كامل ) عام ١٩٠٧  بالاستقلال (فقط عن بريطانيا)  

ونادي الحزب الوطني الحر ( محمود بك نشأت ) ( محمد بك وحيد )  بالاستقلال (فقط عن العثمانيين) 

رد حزب الامه ( محمود باشا سليمان ) وحسن باشا عبد الرازق ولطفي السيد بالاستقلال ( التام ) عن الاثنين 

ورفع شعار  (الاستقلال التام او الموت الزؤام)      

وبلور بعدها   الزعيم سعد زغلول  مفهوم  الوحدة الوطنية  والجامعه الوطنيه

التي تجمعنا جميعا بغض النصر عن اختلاف الدين وصك تعبير  (الدين لله والوطن للجميع)

 كان يضغط علي معنيالاتحاد وعدم التشرزم وكان يخشي أن تنجح بريطانيا فيسياسة فرق تسد 

وفي كذبتها الكبري بأنها جاءت لحماية الاقباط  في مصر 

فتنقسم الأمة وتضيع قضيتها ويختل كفاحها  

لذا فقد كان الزعيم يرفض الحديث عن وجود أقلياتدينية في مصر.

 هي أمة واحدة فقد طرح سعد مفهوم (الأمة ) لاول مرة 

بعد أن كان المصريون يقولون نحن رعايا السلطانالعثماني 

وقال الحق فوق القوة  …. والأمة فوق الحكومة  

والحق هو حق الامه في نيل استقلالها وهو فوق قوه بريطانيا العظمي وجيوشها ….  

هيأمة واحدة وقضيتها واحدة وتاريخها واحد وكفاحهامشترك ومعاناتها واحدة

 لذا كان يزأر دائما في خطبه قائلا :- 

“احثوا التراب في وجه الدساسين الذين يفرقون بينمصريين ومصريين

 “كان الحديث هنا في المطلق عن(مصريين) و(مصريين) 

فلم يقل عن مسلمين وأقباط فقط 

أنماأراد توسيعه ليشمل المفهوم ثلاثي الأبعاد للوحدة الوطنيةالذي رسخه الوفد المصري .

السياسي-الديني-الأجتماعي

فلا فرق بين مصري ومصري في المجال السياسي ولا فيالمجال

This entry was posted in عادل عصمت and tagged . Bookmark the permalink.