القضاء على الاٍرهاب لا يكون بالقضاء على الرأس بل بالقضاء على البذرة

جابر محمد محفوظ  عنف سلفيين 

لما شفت النسخة المختصرة من فيديو حرق الكساسبة ، حسّيت انه ناقص حاجة، وقلت ان فيه رسالة مغايرة لما فهمه الكثيرين من ان الهدف من نشر الفيديو هو بث الرعب والارهاب، بعدها حصلت على نسخة الفيديو كاملا كما نشرته مؤسسة الفرقان الإرهابية ، وما استنتجته كان صحيحا، فالفيديو الكامل يحتوي على مشاهد لصرعى داعش جراء القصف الجوي لطائرات التحالف الدولي ضد داعش، وبما ان الكساسبة هو احد هؤلاء القتلة من وجهة نظر داعش فوجب الاقتصاص منه بنفس الطريقة، فتم حرقه داخل قفص ودفنه تحت أنقاض حجارة جلبوها من البيوت المقصوفة، لتكون الرسالة الحقيقية هي “القصاص”، لدماء اطفالهم واخوانهم ونسائهم،والتشفي عنوانا رئيسيا لمشهد الاحتراق”شفاء الصدور” وتأتى بعد ذلك فتوى ابن تيمية مجدد الإرهاب الاسلامي لتبرر التعارض بين وجوب القصاص وحرمة التمثيل بالأحياء او الأموات .

اللي نشر الفيديو مجتزءا خاف من تعاطف المسلمين مع حجية ومنطقية افعال داعش ، كإنتقام وثأر لقتلاهم، وهي نفس الحجة التي كانت تتردد على لسان المقبور بحرا اسامة بن لادن”نقتلهم كما يقتلوننا”، وان كان هدف داعش الرئيسي ليس اكتساب عطف الناس بقدر “شفاء صدور” أنصارهم وتثبيتهم على الإيمان واليقين بأن ما يفعلونه من جهاد”قتل وسلب ونهب واغتصاب” مؤيد من الله، وان الله يحقق لهم الوعد بالانتقام ممن قتلهم.

هذا المبرر العاطفي هو الذي يدفع الآلاف من الشباب في العالم العربي والإسلامي الى الانضمام لهذه التنظيمات الإرهابية على مر التاريخ بدافع الانتقام والثأر لقتلاهم، دون ان يسأل احدهم عن السبب الذي دفع العالم الى محاربة هؤلاء فهم لا يَرَوْن افعال القتل والسرقة والنهب والاغتصاب ،افعالا محرمة او تستحق العقاب او تستدعي تحالف العالم ضدهم ، لانها افعال تستند الى صحيح الدين “هكذا يأمرنا ديننا الحنيف: جهاد الكفار”وعندما يقوم العالم بمحاربتهم وقتل أعضائهم يلجأون الى تبرير افعالهم الانتقامية بانه” القصاص العادل”.

والتذبذب بين دور الضحية المنتقم والجلاد المجاهد المطبق لاوامر دينه ، هي صفة لصيقة بكل التنظيمات الإرهابية الاسلامية ، الامر الذي يقودنا الى نفس المعضلة التي لا حل لها الا بمواجهة الحقيقة المرة.

كل ما يفعله داعش او القاعدة او الاخوان من جهاد ضد الكفار، وسلب ونهب واغتصاب للمخالفين هو صلب العقيدة الاسلامية التي يمتلأ بها كل الكتب الدينية المقدسة وتؤكده افعال الاولين، وعندما يهب العالم لردعهم يلجأون الى تغذية الجهاد وتدعيمه بمبررات الثأر والانتقام في حلقة مفرغة لا تنتهي من القتل والانتقام، لذلك وبما انه لا يمكن القضاء على الأفكار الإرهابية حتى لو تم ازالة الاسلام من العالم كله، فسيلجأ هؤلاء الى لافتة اخرى لتبرير طبيعتهم المجبولة على السلب والنهب والسرقة والاغتصاب (مبررات قومية او مبرر كحق الفقراء في سلب الأغنياء ….الخ) فلا حل لهم معهم الا بالقتل الرحيم” الإبادة بالقنابل النووية” لهذه البقعة السوداء من العالم. فهمها فعلنا لن نستطيع القضاء على الاٍرهاب دون القضاء على بذرته.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية and tagged , , , . Bookmark the permalink.