!ثقافةُ الكراهيّة بلغت مداها التدميري

رعد الحافظ  رعد الحافظ

[ إنّ الجمال يستعصي على كلّ إرادة عنيفة ] نيتشه

مقدمة:

صورة (سيلفي) Selfie هي الصورة الذاتيّة التي يلتقطها الإنسان لنفسه بالموبايل،بعد أن أصبحت وسائل الحضارة الغربية متوّفرة وفي متناول أيدي جميع الناس تقريباً.أغلب الشباب يفعلون ذلك،فما بالك مع الفنانين والرياضيين والمشاهير عموماً،وملكات جَمال الكون خصوصاً؟

مسابقات الجمال!

في البدء لنا أن نعلم أنّ الجمال (مثل أغلب الأشياء) قد تمّ إستغلالهِ في الغرب ليس للشرّ كما يُروّج المؤدلجون البائسون.إنّما في صميم الخير والتقدّم وأعمال المحبّة والسلام والمساواة بين شعوب الأرض قاطبة. ومسابقة ملكة جمال الكون الحاليّة في ميامي ليست إستثناءً عن ذلك!

بدأت أوّل مسابقة لإختيار ملكة جمال الكون في المملكة المتحدة عام 1951 بمشاركة محدودة من الدول. بينما اليوم يساهم فيها معظم العالم ويُبّث حفلها السنوي الى 200 دولة تشمل غالبية العالم،عدا بالطبع أغلب الدول الإسلاميّة (لا أفهم متى سنتخلص من هذه التسميّة العنصرية,حيث لانسمع بتسميات مماثلة كالدول المسيحية أو البوذية مثلاً)..ماعلينا!

مع ذلك تشارك في المسابقة بضعة دول إسلاميّة مثل تركيا, مصر, ماليزيا، لبنان، واندونيسيا (التي اُستحدثت فيها في السنوات الأخيرة مسابقة ملكة جمال المُحجبات كرّد على الغرب الكافر).

عبقريتهم أخبرتهم أنّ هذه المسابقة تمتهن المرأة وحقوقها!

وتلك لعمري الكذبةُ الكبرى وخداع النفس العميق التي اُبتليت بها شعوبنا البائسة.لا أفهم كيف يجرؤ المشايخ الأوغاد وتابعيهم بإحسان على مثل هذا الكذب المفضوح.خصوصاً ونحنُ نعلم مكانة المرأة عندهم وإغتصاب حقوقها وتشبيهها بما لا يجدر ذكره هنا ترفعاً. ناهيك عن أنواع الإباحة الجنسيّة في العقائد الإسلامية كافة،يفعلون كلّ شيء حقير بإسم الزواج أو النكاح (بدءً بزواج المتعة،وليس إنتهاءً بنكاح الزوجة المتوفية)

ثمّ ألا تكفي أعمال الدواعش في العراق وسوريا وبيعهن الفتيات اليزيديّات في الأسواق وقهر الطفلات المسلمات على الزواج المتعدّد وما شابه؟

ملكة جمال

صورة بعض ملكات الجَمال:(من يسار الناظر السلوفينيّة ثم اللبنانية ثمّ الإسرائيلية ثمّ اليابانية)

***

ما أوهى الأحداث التي تُقيم الدُنيا في بلادنا البائسة!

مازلنا نسمع بالتظاهرات التي خرجت في بلاد إسلاميّة عديدة،أعقاب إعتداء شارلي إيبدو في باريس. وكأنّ مشاكلهم جميعها حُلّت ليتفرغوا لرسومٍ بائسة!

خلال المسابقة الحاليّة لملكة جمال الكون (والتي لم تنتهِ بعد)،تلتقي عادةً الفتيات من جميع الدول لإلتقاط الصور التذكاريّة فيما بينهم.

صادف أنّ إحدى الصور أظهرت ملكة جمال لبنان وملكة جمال إسرائيل وكانوا ضمن مجموعة أكبر فيما يُسمى صورة سيلفي،فيها حاجة دي؟

فماذا حصلَ أكثر من ذلك بحيث قامت الدُنيا ولم تقعد؟

كأنّ العامة في بلادنا تُريد جنازة لتشبع فيها لطم، ضجّت الناس في لبنان (أكيد حزب الشيطان من ورائهم) ووسائل الإعلام بالرفض والإستنكار والتنديد الشديد. وطالب بعض اللبنانيين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بتجريد ملكة جمال لبنان (سالي جريج) من لقبها لأنها أجرت إتصالاً بمواطنة من بلد عدو!

باقي القصة يمكن توّقعها، إضطرت بالطبع (سالي) لتنكر مسؤوليتها عن ذلك الحدث الرهيب فكتبت على صفحتها في فيسبوك تقول:

إنّ (ماتالون ) قد أقحمت نفسها في صورة كانت تلتقطها لنفسها مع ملكتي جمال اليابان وسلوفينيا.وأضافت المسكينة وهي تدافع عن نفسها كأنّها إنتهكت قُدس الأقداس تقول:

منذُ يوم وصولي للمشاركة في مسابقة ملكة جمال الكون،إلتزمتُ الحذر الشديد لتجنب أن يكون لي أيّ إتصال بملكة جمال اسرائيل،التي حاولت عدّة مرات التقاط صورة معي!

(هذا بالطبع إعتراف خطير لو تدري سالي ماتقول،لأنّهُ من أولى مهام ملكات الجمال المساهمة في نشر المحبّة والسلام والتآخي والمساواة بين الناس جميعاً)!

وزادت في الشرح قائلةً:

[كنتُ التقط صورة مع ملكتي جمال اليابان وسلوفينيا،فاذا بملكة جمال اسرائيل تغافلنا وتلتقط صورة “سلفي” لنا جميعا وهي وسطنا ثم تنشرها في مواقع التواصل الاجتماعي]

***

على الجانب الآخر عندما سمعت بذلك ملكة جمال إسرائيل (دورون ماتالون) ردّت يوم الأحد على الضجة التي تسببت بها الصورة بالقول:

لقد أحزنتي جداً تلك الأنباء، لكن الأمر لم يُفاجئني. لسوء الحظ لا يمكن إخراج العداء من الموضوع!

***

الخلاصة:

أرأيتم نتائج زرع ثقافة الكراهيّة في نفوس العامة؟

هل بقيّ مُستنقع عفن لم نغطس فيه؟

الجمال يتلائم مع التسامح والمحبّة والإبتسامة.بينما الكراهيّة تتلائم مع القُبح!

حتى النجوم تخافُ من وطني ولا أدري السبب / يقول قباني

جميع أشياء الجمال.. جميعها ضدّ العرب!

كان على ملكة جمال لبنان (سالي جريج) أن تقول لمنتقديها:

أريد أن أنضم الى زميلاتي ملكات الجمال.أريد أن اُشارك في أفراحهم ورسالتهم لنشر الجمال والسلام والمحبّة بين الشعوب.

لم أفعل ما يُسيء لقومي ولا لنفسي،بل كان عليّ أن اُبادر بالخطوة قبل (دورون ماتالون). لكنّها كانت أفضل وأعقل فسبقتني!

فالسماحة والبدء بالسلام،ينّم عن ثقة بالنفس،وليس ضعفاً أو خيانة.

أخيراً،وبمناسبة حملة التنوير التي تشهدها بلادنا البائسة هذه الأيام فأنا أدعو منظمات المجتمع المدني للضغط على حكوماتها لتوافق على المشاركة السنوية في مثل تلك المسابقات،وتنظيمها داخل كلّ دولة وتحت تسميات عديدة لتشارك فيها كلّ وردة مطمورة في طين التخلّف والتزمّت والطغيان.

على الأقلّ لننشر الجمال والمحبة قدر الإمكان،بدل أشكال المشايخ المقزّزة للنفس البشرية،وأفكارهم البالية التي تعتبر الجمال فتنة من الشيطان يجب قبرها فوراً!

***

رابط موضوع: ضجّة في لبنان حول صورة سيلفي

http://www.bbc.co.uk/arabic/artandculture/2015/01/150117_lebanon_sally_greig_doron_matalon

 

تحياتي لكم

رعد الحافظ

20 يناير 2015

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in رعد الحافظ and tagged , , , , . Bookmark the permalink.