عبء

داليا وصفى داليا  

كل هذا الخوف منه وعليه وبسببه؟ كل هذه الجرائم لأجله؟ كل تلك الأجزاء المقتطعة من الأجساد البضة الصغيرة وكل تلك الدماء المهدرة فقط لقطع الطريق إليه؟ كل هذا الكبت والعنف والحرمان طوال سنوات الطفولة والمراهقة والشباب وربما العمر كله من أجل هذا الغشاء؟

هذا الغشاء أصبحت وظيفته قتل البراءة والطفولة، هذا الغشاء أضحى سبباً رئيسياً للفساد والعهر، هذا الغشاء دمر نفوس وعقول أجيال بأكملها فقط ﻷنهم آمنوا بوظيفة غير وظيفته.. ظنوا فيه ما ليس هو عليه وليس أهلاً له..

فمن الوظائف الخزعبلية لغشاء البكارة:

– الحفاظ على شرف الفتاة

– التأكد من عفة الفتاة

* دحض خزعبلات المتمسكين بأن شرف الفتاة في غشاء بكارتها:

1. غشاء البكارة موجود عند الحيوانات الثديية عموماً ووظيفته عند كل الثدييات (بشر وحيوانات) هي حماية الاعضاء التناسلية من أي تلوث خارجي قد يصيب المهبل.

2. منذ سنوات طويلة قد تصل لبدأ التاريخ توصل المحبين لأنواع ومواضع من الاستمتاع بالعلاقات الجنسية دون أن يخترق العضو الذكري أو أي شئ أخر العضو الانثوي الداخلي للمرأة.. سواء كانت علاقة خارجية (خارج المهبل) أو الـ Analsex مما يثبت في النهاية أن الشرف ليس بوجود أو عدم وجود غشاء البكارة وأن العهر وارد وجائز جداً مع وجود الغشاء، بل وجائز ايضا في حالة القوادة الشابة غير الممارسة للجنس بكل انواعه ولكنها تحرض وتدفع غيرها للبغاء..

3. أثبت العلم أن بعض الفتيات ولدن بلا غشاء للبكارة؛ فهل هن عاهرات منذ لحظة الميلاد لعدم حصولهن على شرف وجود ميثاق الشرف؟

4. الفتيات المغتصبات سواء كن في سن الطفولة أو المراهقة أو الشباب واللاتي فقدن غشاء البكارة نتيجة حادث أو بأمر طبي هل يتم إعتبارهن بلا شرف لأنهن بلا غشاء بكارة؟

(بعض الفتيات يولدن بدون غشاء على الاطلاق وأكثر من 20 % من الفتيات لا يشاهدن الدماء عند الممارسة الاولى ، لذلك لا يمكن الاعتماد على غشاء البكارة كدليل وحيد على العذرية)

5. أخيراً وليس آخراً: الغشاء الصيني؛ او الغشاء البديل أو الصناعي أو الوصفات البلدي والتي يتم تداولها في الأفلام وفي المناطق الشعبية وأحاديث الفتيات؛ هل ترضي ذكورة المجتمع وقناعته بأن من أمامه شريفة وليست عاهرة؟ ام تترك الفتاة نفسها للقتل على يد ذويها سواء كان ماحدث قد حدث برضاها أو دونه.

والآن بعد كل الضغط الذي تسببه تلك الزائدة الجلدية الرقيقة هل هي بتلك القوة؟ هل هي حقاً ميثاق للشرف أوجده الخالق بجسد النساء؟ أنا لا أحرض على فجور أو تشكك في من حولنا؛ ولكنني فقط أصارحكم بما هو بداخل كل فتاة زرعتم بداخلها أن هذا هو مقياس شرفها الوحيد ولا يهم ما سواه بمقدار ما تهم الدماء الخارجة منه يوم انفضاضه..

العادات والتقاليد الجامدة المرتبطة ارتباطاً وثيقا بإنعدام الأخلاق الفعلي هي ما تجعل الفتيات يشعرن بأن هذا الزائدة الغشائية الرقيقة عبء على نفوسهن ويرغبن في التخلص منها كمن يجثم فوق صدره جبل من حديد مصهور، ثقيل وحارق ويلهب الروح..

ومن العادات المتخلفة ايضا الموجودة بالمجتمع والمتعلقة بليلة الدخلة وغشاء البكارة، الألم.. فإذا لم تتألم الفتاة بشكل مبالغ فيه وتملأ الغرفة صرخات أليمة، سواء تألمت أو لم تتألم، وخصوصا في الأماكن الشعبية أو الأرياف سيتم الشكك في الغشاء (ن الرجل لا يشعر بارتطام عضوه الذكري بغشاء البكارة إلا في حالة الغشاء المطاطي والذي لا يتم فضه إلا عن طريق الطبيب) ويعتمد على مدى الألم الظاهر أمامه من شريكته للتأكد من أنه فض الغشاء..

وطبقات اخرى من المجتمع، وغالبا ما تكون الطبقة الوسطى، يتم التشديد على بناتها أن لا يصدر عنهن أي صوت سواء استجابة ألم  او استجابه تلذذ.. لأن هذا من وجهة نظرهم يصنف كغنج عواهر وليس شيئا من شيم الفضليات..

نأتي لكيف يؤثر وجود غشاء البكارة بجسد الفتاة على صحة الطفل والشاب النفسية والعقلية:-

هل من الطبيعي أو من الصحي نفسيا للطفلة الأنثى والطفل الذكر ان يشعروا باختلاف شامل في كل خطوة يخطوها كل منهم نظرا لوجود هذا الغشاء؟

– بالنسبة للفتاة يتم منعها من اللعب والانطلاق والتحرك بحرية فتعاني من الكبت والحرمان والغيرة بل وأحياناً الكراهية أيضاً حين ترى الطفل الذكر يتمتع بكل ما حرمت هي منه، وعلى الجانب الأخر يولد ذلك عند الطفل الذكر إحساسا بسموه وعلوه عن مثيلته الطفلة الانثى، ويرسخ في ذهنه منذ الطفولة مفهوم وكلمة “أنا راجل أنا حر”، ويرسخ عند الطفلة الانثى الرفض الدائم ﻷنها أنثى فلا يجوز هذا أو ذاك،، لا تقفزي عاليا، لا تلعبي بعنف، حذاري من الوقوع أو الارتطام، لا تنزلي البحر اثناء وجود أمواج قوية، كل هذا خوفا على غشاءها ظنا منهم انه كالزجاج قابل للكسر عند أي ارتطام خارجي على الظهر او البطن..

في الطفولة والصبا عندما يسمع الطفل من نساء الأسرة أوامر المنع لإحدى أخواته الفتيات من رياضة او أو تحرك معين أو فعل ما خوفا على غشاءها يتملكه الفضول لمعرفة هذا الشئ ويبدأ في محاولة التسلل لرؤية هذا الشئ المتسبب في تكبيل الفتاة وتركه هو ليتحرك ويمرح كما شاء، أو بمعنى أخر سيود معرفة الاختلاف الجسدي بينه وبين الفتاة بطرق غير مشروعة أو طبيعية كالسؤال.

– المنع والتكبيل لحرية حركة الفتاة في مقابل إطلاق حرية الطفل الذكر والمراهق  سيبني بداخله إحساس بالفوقية والعلو على الجنس الأخر، وأعتقد من هنا نشأت في البدأ الكلمة الشهيرة “أنا راجل، أنا حر” وكلما زاد منع وتكبيل الفتاة أمامه زاد إحساسه بالفوقية حتى يصبح شاب أو ذكر مكتمل وهو في قمة إحساسه بـ “العلو” وفي نفس الوقت قمة إحساسه بـ “دونية المرأة”.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in داليا وصفي and tagged , , , . Bookmark the permalink.