(مختصر تاريخ مصر فى العصر اليوناني (323ق.م-31ق.م

 عبد الجواد سيد عبد الجواد عبد الجواد

لم يدم حكم الأسرة الفارسية الحادية والثلاثين والأخيرة فى تاريخ مصر الفرعونية طويلاً ، ففى ذلك الوقت كان فيليب المقدونى قد تمكن من توحيد بلاد اليونان المتهالكة بعد معركة خيرونيا سنة 338ق.م وبعد إغتياله خلفه إبنه الإسكندر الأكبرالذى زحف فى حملاته الظافرة على آسيا وهزم الملك دارا الثالث فى موقعة إفسوس عام 333 ق.م ومن هناك إتجه إلى سوريا فمصر التى سلمها له الوالى الفارسى مازاكيس بدون قتال فى عام 332 ٌق.م فدخلها ظافرا حيث توج فرعونا فى معبد الإله بتاح بمنف كما إعتاد غزاة مصر أن يفعلوا فى ذلك العصر ثم زار معبد الإله آمون فى واحة سيوة حيث كان يعتقد أنه إبنا لهذا الإله المصرى الشهير وأمر بتشييد مدينة الإسكندرية ثم عاد إلى مدينة بابل بعد أن أصبحت مصر القديمة العظيمة جزءً من إمبراطوريته الوليدة وبدأ بعد ذلك عصر جديد فى تاريخ الشرق الأدنى القديم و البحر المتوسط يعرف بإسم العصر اليونانى أو العصر الهيلينيستى وهو العصر الذى إختلطت فيه مؤثرات الحضارات الشرقية القديمة بتراث الحضارة اليونانية وسادت فيه بعض الممالك الإغريقية فى مصر وشمال وشرق البحر المتوسط .           

كان الإسكندر صاحب مشروع حضارى كبير يهدف إلى توحيد الشرق بالغرب لكنه مات شابا قبل أن يحقق حلمه وإنقسمت إمبراطوريته المترامية الأطراف إلى ثلاث ممالك رئيسية هى مملكة مقدونيا ببلاد اليونان والمملكة السلوقية فى سوريا والعراق ومملكة البطالمة فى مصر والتى أصبحت من خلالها مصر جزءً من عالم شرق المتوسط الإغريقى وهو الوضع الذى إستمر حتى ظهور الرومان وتمكنهم من إسقاط الممالك الإغريقية الثلاث وبسط سيادتهم على غرب وشرق المتوسط وتوحيد شعوبه فى إمبراطورية واحدة هى الأكبرفى التاريخ ، لتصبح مصر بعد ذلك جزءً من العالم المتوسطى الكبير حتى فتح العرب لها سنة 641م وفصلها – وكل جنوب المتوسط – عن ذلك العالم حتى اليوم.

كان بطليموس الأول،مؤسس الأسرة البطلمية(سوتير- المنقذ 223-284ق.م) من كبار قادة الإسكندروقد تقرر فى مؤتمر بابل الذى عقد بعد وفاة الإسكندر مباشرة أن تكون إدارة شئون مصر من إختصاصه وقد عاد بطليموس إلى مصر بعد خمسة أشهر من وفاة الإسكندر وأعدم كليومينيس النقراطيسى الذى كان الإسكندر قد جعله على إدارة شئون مصر ودخل بطليموس الأول فى صراعات عسكرية ودبلوماسية طويلة ومعقدة مع باقى القادة المقدونيين حتى تم له فى النهاية الإستقلال بحكم مصر لكن الواقع أن هذه الصراعات لم تحسم إلا بعد رحيل الجيل الأول من القادة المقدونيين ولذا فلم تظهر مصر كدولة يونانية مستقلة إلا فى عهد إبنه وخليفته بطليموس الثانى فيلادلفوس وذلك بجانب المملكتين المقدونيتين الأخريتين مملكة مقدونيا فى بلاد اليونان وعلى رأسها أنتيجونس الثانى (جوناثاس) والمملكة السلوقية فى بابل وسوريا وعلى رأسها أنتيوخس الأول.

حكم بطليموس الثانى فيلادلفوس(المحب لأخته284 -246ق.م ) مصر لفترة طويلة وفى عهده تم إرساء القواعد الأساسية للدولة البطلمية فى مصر ويعد عهده الطويل أزهى عهود تاريخ مصر البطلمية ففى عهد تم وضع معظم النظم الإدارية لمصر البطلمية كما تم إنشاء المنارة والمكتبة والمتحف أهم العلامات الحضارية لمصر البطلمية وإرتفع شأن مدينة الإسكندرية وأصبحت أهم موانئ البحر المتنوسط التجارية وأهم محطاتها الثقافية فى نفس الوقت بفضل وجود المكتبة والمتحف بها و تعتبر ترجمة التوراة إلى اليونانية والتى عرفت بإسم الترجمة السبعينية بسبب قيام نحو سبعين عالما يهوديا بترجمتها من أشهرالأعمال الثقافية التى تمت فى عهد فيلادلفوس وفى عهده أيضا وضع الكاتب المصرى الشهير مانيتون السمنودى كتابه عن تاريخ مصر القديمة والذى مازال – وبرغم فقد أصوله – المرجع الأساسى فى تاريخ مصر الفرعونية.

وقد حرص فيلادلفوس على تدعيم مركز مصر فى بحرإيجة مركز الثقل الحضارى لذلك العصر وأخذ فى تشجيع المدن اليونانية فى آسيا الصغرى على الثورة ضد الوجود المقدونى هناك كما تدخل ضد النفوذ المقدونى فى بلاد اليونان الأصلية  فتحالف مع أثينا وإسبرطة حتى تمردتا على مقدونيا سنة 266ق.م لكن مقدونيا تمكنت من دحر تمرد أثينا وإسبرطة حوالى سنة 261ق.م وفشلت سياسات فيلادلفوس فى تقليص النفوذ المقدونى فى جزر بحر إيجة وبلاد اليونان والتى كانت أخته وزوجته أرسينوى الثانية المحرض الرئيسى عليها.

أما عن علاقته بالدولة السلوقية فى سوريا والعراق فقد ظلت هذه العلاقة متوترة  بسبب حرص البطالمة الدائم على الإستيلاء على جنوب سوريا وفى سنة 276ق.م إشتعلت الحرب السورية الأولى بين الجانبين وقد سيطرت فيها القوات البطلمية على دمشق لفترة قصيرة لكن الملك السلوقى أنتيوخس الأول تمكن من طردها ومع ذلك فقد إحتفظت مصر البطلمية بسيطرتها على جنوب سوريا وساحل فينيقيا. وبعد وفاة أنتيوخس الأول سنة 262ٌق.م قرر إبنه وخليفته أنتيوخس الثانى الإنتقام من مصر لمساعدتها برجامة عدو الدولة السلوقية فى آسيا الصغرى فشن حربا عليها عُرفت بإسم الحرب السورية الثانية وكانت آسيا الصغرى مسرحا لها وقد كانت الهزيمة من نصيب الأسطول المصرى بسبب تحالف الجانبين السلوقى والمقدونى ضد مصر فهُزم الأسطول المصرى عند جزيرة كوس سنة 258-256ق.م وخسرت مصر معظم ممتلكاتها فى بحر إيجة. ويبدو أن فيلادلفوس قد أدرك ان تحالف ملك مقدونيا أنتيجونس جوناثاس والملك السلوقى انتيوخس الثانى كان هو السبب وراء تلك الهزائم فعمل على تدعيم علاقاته بالملك السلوقى بأن زوجه بإبنته الأميرة برنيكى وحمل معها مهرا ضخما إلى أنتيوخس على أمل أن تنجب منه وريثا شرعيا للعرشين معا.

وقد تمكن فيلادلفوس أيضا من إعادة حكم برقة إلى مصر بعد أن كان أخاه غير الشقيق ماجاس قد إستقل بها ولكن بعد وفاة ماجاس سنة 259ق.م قام فيلادلفوس بتزويج إبنه وخليفته من إبنة ماجاس وبذلك أعاد برقة إلى مصر مرة أخرى.

وقد إهتم فيلادلفوس أيضا إهتماما بالغا ببلاد العرب بهدف تأمين تجارة مصر الشرقية وربطها ببلاد العرب مباشرة وتحريرها من سيطرة الأنباط عليها فأرسل حملة إستكشافية إلى هناك بقيادة شخص يدعى أريستون كما أنشأ مستعمرة تجارية فى بلاد العرب تدعى أمبيلونى وقام بحملة ضد الأنباط فى سنة 278ق.م وأعقبها بحملة أخرى فى العام التالى.

وهكذا إستطاع فيلادلفوس تدعيم التوجهات الأساسية للسياسة الخارجية التى إستنها والده بطليموس الأول مؤسس الدولة، بل أنه سار بها خطوات أبعد عندما أرسل سفارة إلى الدولة الرومانية الناشئة فى غرب البحر المتوسط سنة 273ق.م وتمكن من الحفاظ على علاقته الجيدة بها دون التورط فى سلسلة الحروب التى نشأت بينها وبين منافستها قرطاج والتى عُرفت فى التاريخ بإسم الحروب البونية.وقد توفى فيلادلفوس سنة 246ق.م بعد أن حكم حوالى أربعين سنة كانت بلاشك أزهى عهدا من عهود المملكة البطلمية فى مصر وقد خلفه إبنه بطليموش الثالث.

حكم بطليوس الثالث يورجيتيس(الخير246-221ق.م)مصر لفترة طويلة أيضا ويبدو من لقبه يورجيتيس أى الخير أنه كان يتمتع بصفات حميدة ومن المعروف عنه أنه أسقط الضرائب عن الأهالى لظروف مجاعة مرت بها البلاد بل أنه قد قام بإستيراد كميات كبيرة من الغلال لمساعدة الأهالى فى تلك الظروف. وقد إضطرت الظروف يورجيتيس إلى الدخول فى حرب مع الدولة السلوقية فى سوريا وهى الحرب التى عرفت بإسم الحرب السورية الثالثة حيث طلبت منه أخته برنيكى العون على أثر وفاة زوجها أنتيوخس الثانى فى ظروف غامضة وإعلان زوجته الأولى لاوديكى من إبنها سليوقس الثانى ملكا خلفا لأبيه بدلا من إبن برنيكى كما كانت تأمل العائلة البطلمية فى مصر من وراء زواج أنتيوخس ببرنيكى. تقدم يورجيتيس فورا ملبيا نداء أخته فإجتاح سوريا وتمكن من دخول أنطاكية عاصمة الدولة السلوقية وقد واصل يورجيتيس تقدمه حتى عبر الفرات وذلك رغم ورود الأخبار بمقتل أخته برنيكى وإبنها والذى كان يهدف من حملته إقامته على العرش ولكنه إضطر فى نهاية سنة245ق.م إلى العودة إلى مصر بعد ورود الأخبار عن المجاعة الكبيرة التى حلت بمصر نتيجة لإنخفاض فيضان النيل وأدت إلى حدوث حالة كبيرة من الفوضى والإضطراب. وقد إنتهز سليوقس الثانى الفرصة وقام فى سنة 241ق.م بإسترداد كل ماإستولى عليه يورجيتيس من أراضى ولكن ظلت سوريا الجنوبية (فلسطين وساحل فينيقيا) تحت سيطرة مصرهذه المرة أيضا.وإنتهت هذه الحرب بتوقيع معاهدة بين مصرالبطلمية والدولة السلوقية سنة 241ق.م بسبب عدم تمكن أنتيوخس الثانى من الإستمرار فى الحرب لإنشغاله فى صراعه مع أخيه الأصغر أنتيوخس هيراكس.

وقد كانت لسياسة يورجيتيس الودية تجاه المصريين وإحترامه للديانة المصرية أثرها فى أن أصدر الكهنة المصريون سنة 237ق.م قرارهم الشهير بقرار كانوب والذى منحوا فيه بطليموس الثالث لقب الخير أو فاعل الخير وهو من ألقاب الإله أوزوريس والذى ترجم فى اللغة اليونانية إلى يورجيتيس. وقد توفى بطليموس الثالث يورجيتيس فى سنة221ق.م وخلفه إبنه بطليموس الرابع فيلوباتور.

يعتبر عهد بطليموس الرابع فيلوباتور(المحب لأبيه221-205ق.م) بداية لعهد الضعف والتدهور فى تاريخ الدولة البطلمية بمصر فرغم إتخاذه لقب المحب لأبيه فقد كانت صفاته على عكس صفات أبيه الذى أحبه رعاياه فقد كان مستهترا غارقا فى الملذات وقد وقع تحت تأثير جماعة سيئة من رجال القصر من أمثال أجاثوكليس وسوسيبيوس الذى حرضه على قتل والدته برنيكى وعمه وأخويه وعددا آخر من اصدقائه حتى يخلو له الجو ويتمكن من السيطرة على الملك وإدارة شئون البلاد بمفرده.

وقد تصادف حكم فيلوباتورالضعيف مع حكم أنتيوخس الثالث أقوى ملوك الدولة السلوقية وكذلك مع حكم ملك قوى آخر فى مقدونيا هو فيليب الخامس فماكان من هذين الخصمين القويين إلا أن عقدا تحالف بينهما بهدف إقتسام ممتلكات الدولة البطلمية. وعلى ذلك فقد إنتهز الملك السلوقى فرصة وفاة يورجيتيس وقام بغزو جنوب سوريا فى 221ق.م لكن القوات البطلمية هناك تصدت له وأفشلت مسعاه وإنتهز سوسيبيوس فرصة إنشغال الملك السلوقى بالثورة التى إشتعلت فى بابل وأخذ يعمل على تجهيز الجيش المصرى للحرب القادمة وعندما فشل فى الحصول على مايكفيه من المرتزقة الإغريق لجأ إلى تجنيد المصريين فقام بتدريب حوالى عشرين ألفا منهم على أساليب الحرب المقدونية وضمهم إلى الجيش.

وعندما فرغ أنتيوخس الثالث من مشاكله الداخلية وفشل فى إستعادة جنوب سوريا عن طريق المفاوضات خرج على رأس جيوشه مرة أخرى لغزو تلك المناطق فإستولى على ساحل فينيقيا أولا ثم توجه جنوبا وإستولى على غزة وواصل تقدمه نحو رفح لكن الجيش المصرى كان فى إنتظاره هناك بقيادة فيلوباتور نفسه ومساعده سوسيبيوس الذى كان يقود الفرق المصرية وإلتقيا به فى موقعة رفح الشهيرة سنة 217ق.م حيث أوقعوا الهزيمة بجيوشه الجرارة وإضطروه إلى طلب الصلح وقد لعبت الفرق المصرية دورا حاسما فى كسب هذه المعركة وإسترداد جنوب سوريا بعد أن كادت نتائجها تميل فى بداية الحرب لصالح السلوقيين وكان من الطبيعى أن يكون لذلك أثره المستقبلى على العلاقة بين المصريين وحكامهم البطالمة.

وتعتبر موقعة رفح حدا فاصلاً  بين عصر القوة الذى سبقها وعصر الضعف الذى تلاها فى تاريخ مصر البطلمية  فقد تكاتفت بعد تاريخ هذه المعركة عدة عوامل داخلية وخارجية ساهمت كلها فى إضعاف الدولة كان أهمها فى الداخل هو ثورات المصريين الذين إستردوا ثقتهم بأنفسهم بعد إحرازهم للنصر فى معركة رفح وكلفت ثوراتهم الدولة البطلمية كثيرا من الجهود لإخمادها خاصة فى مدينة طيبة معقل الثورة  وكذلك ضعف السلطة المركزية الذى تمثل فى توالى ملوك ضعاف على العرش مثل فيلوباتور نفسه ثم النزاع  الدائم على العرش بين الإخوة والذى صدع وحدة الدولة وفتح الباب للتدخل الخارجى أما العوامل الخارجية فكانت تكمن فى ظهور ثلاث قوى فتية راحت تتربص بالدولة البطلمية وهى أنتيوخس الثالث ملك سوريا والعراق الذى عمل بكل قوة بعد معركة رفح على إسترداد جنوب سوريا ونجح فى ذلك فعلا وفيليب الخامس ملك مقدونيا الذى كان يتطلع إلى إقامة إمبراطورية كبرى والسيطرة على  كل بحر إيجة ودولة روما التى راحت تتطلع للإستيلاء على مناطق شرق المتوسط بعد أن إنتهت من السيطرة على غربه خلال الحروب البونية خاصة وأن مملكة مقدونيا والمملكة السلوقية كانت قد أيدت هانبيال الزعيم القرطاجى فى حروبه ضد روما وكان طبيعيا أن تلجأ روما للإنتقام من هاتين المملكتين بعد أن خرجت ظافرة من تلك الحروب وأكملت سيطرتها على غرب البحر المتوسط كما كان من الطبيعى أن ينتهى ذلك الزحف الرومانى على شرق المتوسط بسقوط مصرالبطلمية أيضا وذلك رغم الموقف المصرى المساند لروما اثناء الحروب البونية والطبيعة الودية التى ميزت تاريخ العلاقات بين الدولتين. الإسكندر الأكبر

وقد توفى فيلوباتور سنة 203ق.م وخلفه إبنه الطفل بطليموس الخامس أبيفانس(الظاهر203-180م) بوصاية سوسيبيوس وأجاثوكليس واللذان دبرا مؤامرة لقتل أمه الملكة أرسينوى الثالثة الوصية الشرعية على الملك الطفل. وبعد وفاة سوسيبيوس إنفرد أجاثوكليس بالوصاية على الملك الصغير وتولى إدارة شئون البلاد وحده.

أرسل أجاثوكليس سفارة إلى روما طالبا منها التوسط بين مصر وأنتيوخس الثالث لكن روما لم تبد حماسا للتدخل لإن مثل تلك الخلافات بين الممالك البطلمية كانت تصب فى مصلحتها فى النهاية وكذلك حاول أجاثوكليس التقرب إلى مقدونيا لكن ذلك لم يفيد حيث كان هناك إتفاق وتحالف بين فيليب الخامس ملك مقدونيا وأنتيوخس الثالث السلوقى على إقتسام ممتلكات مصر الخارجية بحيث يستولى كل طرف منهما على ممتلكاتها القريبة من مملكته فيستولى فيليب على ماتبقى لمصر من ممتلكات فى بحرإيجة ويستولى أنتيوخس على ماتبقى لها من ممتلكات فى جنوب سوريا وآسيا الصغرى.

ولم تطل فترة تحكم أجاثوكليس فى البلاد إذ ثار عليه شعب الإسكندرية بسبب تدبيره لقتل الملكة أرسينوى الثالثة بشكل خاص وأيد الجيش ذلك الشعور الشعبى فأعلن تلبوليموس قائد حامية بلوزيوم العصيان وإنضمت إليه حامية الإسكندرية وإقتحم الثوار القصر وأخرجوا الملك الصغيروسحلوا أجاثوكليس وأسرته فى الشارع وقطعوهم إربا وتم تعيين تلبوليموس وصيا على الملك لكنه لم يلبث أن عُزل بشخص آخريُدعى أرستومنيس.

هيأت تلك الأحداث الظروف لفيليب الخامس وأنتيوخس الثالث لتنفيذ إتفاقهما بالإستيلاء على ممتلكات مصر الخارجية فتقدم أنتيوخس الثالث وإجتاح جنوب سوريا وهزم الجيش البطلمى عند بانيون بالقرب من نهر الأردن سنة 200ق.م وفقدت مصر جنوب سوريا هذه المرة إلى الأبد وكذلك فقدت ممتلكاتها فى آسيا الصغرى. وفى حدود نفس الوقت إنقض فيليب على ممتلكات مصر فى جزر الكيكلاديس وعند مضيق البسفور وفى منطقة تراقيا شمال بحر إيجة وأيضا وبحلول سنة 200ق.م  لم يعد فى حوزتها سوى قبرص وقورينى.

أدى نشاط فيليب الخامس فى بحرإيجة إلى إثارة مخاوف جزيرة رودس ومملكة برجامة فطلبتا مساعدة الرومان الذين كانت طموحات فيليب قد أثارت مخاوفهم خاصة أنه بطموحاته وشخصيته كان شبيها بالإسكندر الأكبر إذ إنطلق كلاهما من مقدونيا مع فارق أن الإسكندر كان يتطلع إلى الشرق بينما كان فيليب الخامس يتطلع إلى الغرب وكان يهدف إلى إقامة إمبراطورية مقدونية متاخمة لبلاد الرومان ومن هنا يمكن تفسير تأييده لهانيبال فى حروبه ضد الدولة الرومانية والتى خرجت منها روما منتصرة فى نهاية الأمر.

إنتهزت روما الفرصة وأرسلت سفارة إلى مصر سنة 200ق.م بهدف التوفيق بين بطليموس الخامس وأنتيوخس الثالث وضمان وقوف أنتيوخس على الحياد فى حالة وقوع الصدام مع فيليب وفى نفس الوقت أخذت تؤلب المدن الإغريقية على فيليب وأرسلت إليه محذرة من التدخل فى شئون رودس ومصر ولكن فيليب رفض الإنذار. وأدى رفض فيليب إلى نشوب الحرب المقدونية الثانية التى أحرزت فيها روما نصرا كبيراً على قوات فيليب فى موقعة كينوس كيغالاى(رؤوس الكلاب) فى سنة 197ق. وإتبعت ذلك بإعلان حرية المدن الإغريقية وتعاظمت قوتها وبدأت تتطلع إلى السيطرة على شرق البحر المتوسط.

أخذت روما تراقب نشاط أنتيوخس الثالث بعد أن إستولى على ممتلكات مصر فى جنوب سوريا وآسيا الصغرى وتوقعت أن يتقدم لمساعدة فيليب الخامس لكن أنتيوخس فعل ماهو أكثر من ذلك إذ تقدم إلى بلاد اليونان وإستولى على بعض المناطق التابعة لفيليب فى تراقيا وبلاد اليونان والتى كان الرومان قد أصبحوا يعتقدون أنها أصبحت تابعة لهم وعندما حاولوا إقناعه بالتراجع رفض كما فعل فيليب قبله ولكن الغريب أن مصر فى هذا الصراع قد إنحازت إلى جانب عدوها التقليدى أنتيوخس الثالث وليس إلى الرومان وجرت مفاوضات بين الطرفين سنة 195ق.م أسفرت عن توقيع معاهدة وعن زواج بطليموس الخامس أبيفانس من كليوباترة إبنة أنتيوخس الثالث على أن يكون مهر العروس دخل بعض مناطق جنوب سوريا وكأن مصر إنتهزت هذه الظروف لإستعادة سيطرتها القديمة على جنوب سوريا.

لكن تلك الظروف لم تستمرطويلا فسرعان ماتغير الوصى على أبيفانس وكان الوصى الجديد يرى أن الإنحياز للرومان أضمن لإستعادة ممتلكات مصر الخارجية لذلك فقد ألغى بطليموس الخامس المعاهدة التى أبرمها مع أنتيوخس الثالث وأرسل يعرض على الرومان المساعدة فى صد هجوم أنتيوخس على بلاد اليونان سنة 192ق.م لكن روما رفضت عرضه إستياءً من موقفه السابق بالتحالف مع أنتيوخس. وفى سنة 189ق.م إشتبك الرومان مع أنتيوخس الثالث فى معركة ماجنيسيا وأوقعوا به هزيمة منكرة وطردوه من بلاد اليونان وإستولوا على كل آسيا الصغرى. وفى السنة التالية188 ق.م وقعت معه صلح أباميا الذى تم فيه حرمانه من شمال سوريا( شمال وغرب جبال طوروس)وأعلنت حرية المدن الإغريقية كما وزعت ممتلكاته فى آسيا الصغرى على حليفتيها رودس وبرجامة أما مصر فقد ظلت على علاقة الجفاء بها ولم تعيد إليها ممتلكاتها هناك. وقد أدى صلح أباميا إلى علو شأن روما فى شرق البحر المتوسط وبداية إضمحلال مصر والمملكتين الهيللنستيتين الأخريتين.

وإلى عهد أبيفانس يعود حجر رشيد الذى إكتشفه أحد جنود الحملة الفرنسية سنة 1799م وكان عبارة عن قرار أصدره كهنة منف عقب إجتماعهم سنة 196ق,م تعبيرا عن إمتنانهم للملك البطلمى وقد كتب باللغتين المصريتين القديمتين، الهيروغليفية والديموطيقية،وكذلك باللغة اليونانية مما مكن العالم الفرنسى الشاب شامبليون من دراسته دراستة مقارنة  وفك رموز اللغة المصرية القديمة.

وقد شهد صعيد مصر كثيرا من الثورات فى عهد أبيفانس وقد إستهلك ذلك جهودا جبارة من الدولة لإخمادها.وفى سنة 180ق.م توفى بطليموس الخامس أبيفانس تاركا ولدين وإبنة واحدة من زوجته السورية كليوباترة الأولى، فخلفه الإبن الأكبر البالغ من العمر سبعة أعوام بوصاية أمه الملكة السورية وحمل لقب بطليموس السادس فيلوميتور أى المحب لأمه (180-145ق.م). وتزوج فيلوميتور من أخته كليوباترة الثانية وعندما بلغ الخامسة عشرة تم تتويجه فرعونا فى منف سنة 172 ق.م.

كان من الطبيعى ان تظل العلاقات طيبة مع سوريا فى ظل وصاية الملكة كليوباترة ولكن بعد وفاتها تحولت الوصاية على العرش إلى إثنين من عبيد القصر هما يولايوس ولينايوس فإستئنفا سياسة العداء تجاه الدولة السلوقية  محاولين إستعادة جنوب سوريا. وقد تصادف ذلك إنشغال الملك أنتيوخس الرابع فى سوريا بالصراع مع اليهود فإنتهز الوصيان الفرصة وأخذا فى إعداد الجيش للحرب وأصبحت الحرب السورية السادسة على الأبواب لكن وقبل أن تشتعل بادر كل طرف بإرسال سفارة إلى روما لتبرير موقفه وكان طبيعيا أن لاتأخذ روما جانب أحد الطرفين لإنها كانت منهمكة فى الحرب المقدونية الثالثة وكانت حريصة على أن ينشغل كلا الطرفين بمشاكله وأن لايفكرأى منهما فى المشاركة فى تلك الحرب.

وفى سنة 170ق.م بادر أنتيوخس الرابع بالزحف على الحدود المصرية وهزم الجيش البطلمى عند بلوزيوم وتقدم نحو منف ويقال أنه توج فرعونا هناك وإستدعى الملك الطفل وأجبره على توقيع إتفاق يقبل فيها بحماية أنتيوخس الرابع ولكن السكندريين رفضوا ذلك الإتفاق وثاروا على الوصيين يولايوس ولينايوس وأعلنوا الشقيق الأصغر لفيلوميتور ملكا على مصر وإستعدوا لمواجهة الملك أنتيوخس الرابع فى حالة زحفه على الإسكندرية وبالفعل إستعد أنتيوخس للزحف على الإسكندرية وإعادة فيلوميتور إلى عرشه ولكن ظروف ثورة اليهود فى فلسطين إضطرته إلى تغيير خططه والإتجاه إلى فلسطين وبذلك أصبح هناك ملكان على مصر واحد فى منف والآخر فى الإسكندرية وكان المفترض أن ينشأ بينهما نزاع على الحكم ولكن نجحت الجهود فى التوفيق بينهما على أن يشتركا فى الحكم بمشاركة أختهما كليوباترة الثانية التى كانت تكبرهما وذلك من أجل تفويت الفرصة على أنتيوخس فى التدخل فى شئون مصر. لكن أنتيوخس وبعد أن فرغ من قمع ثورة اليهود عاود غزو مصر سنة 168ق.م بحجة الحفاظ على حقوق فيلوميتوروإستولى على جزيرة قبرص وأخذ بالتقدم نحو مصر وذلك رغم تلقيه من الملكين مايفيد إتفاقهما وغياب مبرر تدخله فى الشأن المصرى وبالفعل تمكن من حصار الإسكندرية وحاول إخضاع الملكين لمطالبه فما كان منهما إلا أنهما إستنجدا بروما وهنا كان الرومان مستعدين للتدخل خاصة بعد إنتصارهم فى الحرب المقدونية الثالثة حيث لم يكونوا مستعدين لترك مصر تسقط فى يد الملك السلوقى. فنار اسكندرية

قامت روما بإرسال بعثة إلى أنتيوخس برئاسة النبيل الرومانى بوبليوس لايناس وحملته رسالة من السناتو يطلب منه الجلاء عن مصر فورا وإلا أصبح عدوا للشعب الرومانى وعندما طلب الملك السلوقى مهلة للتفكيررسم بوبليوس بعصاه دائرة حوله وقال له أن عليه تقديم الجواب قبل الخروج من تلك الدائرة وبُغت أنتيوخس بالتصرف الجرئ ومد يده مصافحا معلنا عن رغبته فى أن يظل صديقا للرومان وغادر مصر عائدا إلى بلاده.

كان من الطبيعى أن يكون لتلك الحادثة أثرها البعيد فى تاريخ مصر البطلمية فإن كانت روما قد أنقذتها من الإحتلال السلوقى فقد كان من الطبيعى أن تكون المقدمة الطبيعية لوقوع مصر فى يد الرومان أنفسهم، فمنذ ذلك التاريخ أخذ الرومان يتدخلون فى كل شئون مصر مما أدى إلى قيام ثورة فى الإسكندرية بقيادة رجل يدعى بيتوسرابيس طالب فيها بخلع فيلوميتور من العرش ولما إمتدت الثورة إلى الوجه القبلى توجه فيلوميتور بقواته لقمعها ولكن بعد عودته إلى الإسكندرية وجد أن شقيقه قد دبر مؤامرة لإبعاده عن الحكم  مماجعله يهرب إلى روما ويستنجد بها من أجل إعادته إلى عرشه. قرر السناتو التدخل لحل الخلاف بين الأخوين فإقترح تقسيم المملكة بحيث يظل فيلومتور ملكا على مصر وقبرص وأن يُمنح الشقيق الأصغر ولاية برقة لكى تكون ملكاخاصا له وبالفعل تم تنفيذ الإتفاق وترك  بطليموس الصغير وصية توصى بأن تؤول مملكة برقة فى حال وفاته دون وريث إلى روما. وفى سنة 145ق.م تدخل فيلوميتور فى الصراع الذى نشأ على العرش السلوقى بعد وفاة  أنتيوخس الرابع محاولا بذلك إسترداد جنوب سوريا  لكنه قُتل فى ميدان القتال وخلفه إبنه الثانى نيوس فيلوباتور بوصاية أمه الملكة كليوباترا الثانية.

كان من الطبيعى أن لايستمر حكم هذا الملك الطفل فى ظل وجود عمه ملك برقة والذى كان يحظى بتأييد السكندريين بالإضافة إلى تاييد الرومان الذين اصبحون يسيطرون على كل عالم البحرالمتوسط بعد هزيمتهم لبرسيوس إبن فيليب الخامس ملك مقدونيا فى موقعة بودنا سنة 168ق.م وتحويلهم مقدونيا إلى ولاية رومانية بعد ذلك فى سنة 147ق.م.

وفى ظل هذه الظروف زحف بطليموس ملك برقة على الإسكندرية وتمكن بمساعدة الرومان من إرتقاء العرش تحت لقب بطليموس الثامن يورجيتس الثانى كما تزوج من أخته كليوباترة الثانية لكنه سرعان ماقام ببعض التصرفات الوحشية التى نفرت منه رعاياه إذ إنتزع الملك الطفل نينوس فيلوباتور من حضن أمه وأمر بإعدامه كما تزوج من إبنة أخيه كليواترة الثالثة على الرغم من أنه كان قد تزوج من أمها أرملة أخيه كليوباترة الثانية فثارت عليه الأخيرة وتعاطف معها الشعب وإندلعت الثورة فى أنحاء مصرفهرب بطليموس الثامن ولم يتمكن من العودة مرة أخرى إلا بمساعدة الرومان الذى بدأ تدخلهم فى شئون مصر يزداد يوما بعد يوم. وفى سنة 116ق.م توفى بطليموس الثامن كما كانت كليوباترة الثانية قد توفيت ولذا فقد إنفردت كليوباترة الثالثة بحكم البلاد والتى كان بطليموس الثامن قد ترك لها مهمة إختيار الأصلح من بين إبنيه لخلافته.

وهكذا تولى الإبن الأكبر بطليموس التاسع تحت لقب سوتير الثانى العرش لكن أمه لم ترضى عن سلوكه خاصة بسبب طلاقه من أخته كليوباترة الرابعة وزواجه بأخته الأخرى كليوباترة الخامسة التى إشتهرت بإسم كليوباترة القمر، فحرضت عليه شعب الإسكندرية فهرب إلى قبرص وإستدعت أمه شقيقه الأصغر حيث إرتقى العرش تحت لقب بطليموس العاشرالإسكندرالأول بالإشتراك معها  لكنه إنفرد بالعرش بعد وفاتها سنة 101ق.م – والتى ربما كانت من تدبيره – وظل متربعا على العرش حتى سنة 88ق.م حتى ثار عليه شعب الإسكندرية فهرب إلى قبرص بدوره حيث لقى حتفه هناك.

وبعد فرار بطليموس العاشر على هذا النحو إستدعى السكندريون بطليموس التاسع لتولى العرش مرة أخرى وبعد عودته تزوج من شقيقته برنيكى الثالثة على أمل أن ينجب منها وريثا للعرش لكن ذلك لم يتحقق ولذا فعندما توفى سنة 81 ق.م فقد إرتقت هى العرش بنفسها.

وقد شهد عهد بطليموس التاسع مزيدا من التدخل الرومانى فى شئون مصر كما شهد مزيدا من تدهور الأحوال الداخلية وإندلاع ثورات المصريين وذلك رغم محاولات توده إليهم عن طريق بناء المعابد والتقرب إلى الكهنة، وبعد وفاته وإنفراد برنيكى بالحكم أصبح من الضرورى البحث عن زوج لها وأسفر البحث عن العثور على إبن لبطليموس العاشر الإسكندر الأول كان قد أنجبه من إحدى عشيقاته ويعيش فى روما فتحمس الرومان لإقامته على العرش فى مصر وسارعوا بإرساله إلى الإسكندرية حيث تزوج الملكة برنيكى الثالثة وتولى العرش حاملا لقب الإسكندر الثانى بطليموس الحادى عشرغير أنه سرعان ماتنكر لبرنيكى وقتلها وكانت محبوبة من شعب الإسكندرية مما دفع بالجماهير الغاضبة إلى الثورة وقتله سنة 80ق.م ولم يدم حكمه لأكثر من عشرين يوما فقط وكان آخر شخص من سلالة البطالمة الشرعيين.

وبذلك واجه رجال البلاط فى الإسكندرية مشكلة إيجاد وريث شرعى للملك لكنهم أخيرا وجدوا ضالتهم فى ولدين غير شرعيين لبطليموس التاسع سوتير كانا يعيشان خارج مصر فتم إستدعاؤهما على الفور من أجل تفويت فرصة التدخل على الرومان. وتقرر تعيين الأصغر ملكا على قبرص وأن يتولى الأكبر عرش مصر وذلك فى سنة 80ق.م.

وهكذا تولى بطليموس الثانى عشرالملك(80-51ق.م) وتزوج من أخته كليوباترة السادسة وإتخذ لقب نيوس ديونيسيوس أى ديونيسيوس الجديد لكن أهل الإسكندرية أطلقوا عليه لقب الزمار(أيوليتس) لإنه كان يهوى العزف على المزمار فإشتهر بهذا اللقب فى التاريخ. لكن الرومان رفضوا الإعتراف به ملكا على مصر واشاعوا بأن بطليموس الحادى عشر قد أوصى بأن تؤول مملكته إلى الشعب الرومانى فحاول الزمار من جهته إسترضاء الرومان والإحتفاظ بإستقلال مصر بأى ثمن.

كانت الدولة السلوقية قد سقطت وتحولت إلى ولاية رومانية على يد القائد الرومانى بومبيوس وزعيم الحزب الجمهورى بها سنة 64ق.م وفى المقابل تقدم كراسوس أحد زعماء الحزب الديموقراطى فى روما بمشروع لضم مصر وعهد إلى القائد الشاب يوليوس قيصر القيام بتنفيذ المشروع لكن الحزب الجمهورى عارض ذلك فتعطل المشروع مؤقتا. ثم وفى سنة 59ق.م عندما أصبح يوليوس قيصر قنصلا فى روما تمكن الزمار من رشوته للإعتراف به ملكا على مصر وذلك دون التطرق إلى موقف قبرص فما كان من روما إلا أن أعلنت فى العام التالى مباشرة 58ٌق.م ضم قبرص إلى ممتلكات الشعب الرومانى مما دفع بملكها شقيق الزمار إلى الإنتحار دون أدنى إعتراض من الزمار على ذلك مما دفع بشعب الإسكندرية إلى الثورة عليه وطرده من المدينة.

رحل الزمار إلى روما يرجوا إعادته إلى عرشه وأخذ يعد القادة الرومان بمكافآت سخية إذا ماقاموا بتلك المهمة ونزل ضيفا على بومبيوس زعيم الحزب الجمهورى وبالفعل حاول بومبيوس إستصدار قرار بقيامه بهذه المهمة لكن السناتو قرر إسناد المهمة إلى قنصل تلك السنة 57ق.م لكن الأقدار لم تساعد على تنفيذه إذ نزلت صاعقة على تمثال الإله جوبيتر فى المدينة فسرها الرومان بأن الإله غير راض عن فرض الزمار على مصر بالقوة ولذا فقد قرروا إتباع الوسائل الدبلوماسية لتحقيق ذلك لكنهم إختلفوا حول الشخصية التى يجب أن ترأس سفارة روما إلى مصر فلم يطق الزمار صبرا ورحل إلى سوريا وكان واليها جابينوس من أتباع بومبيوس فوعده بمكافأة كبيرة إذا أعاده إلى العرش فوافق جابينوس على ذلك وزحف على مصر سنة 55ق.م  بموافقة بومبى دون إذن السناتو فى روما بحجة إستفزاز قوات الملكة المصرية إبنة الزمارالتى اقامها السكندريون بعد هربه للقوات الرومانية وبالفعل تمكن من إجتياح بلوزيوم ودخول الإسكندرية لكن الخلافات فى روما حالت دون إعلان مصر ولاية رومانية وتمت إعادة بطليموس الزمار إلى عرشه وعاد جابينوس إلى سوريا بعد أن ترك بمصر حامية رومانية لمساعدة الزمار.

وفى مصر أخذ بطليموس الزمار فى ملاحقة خصومه والتنكيل بهم وإعدامهم وكان منهم إبنته التى عينها السكندريون ملكة بعد هربه كما قام وبسبب تراكم ديونه للرومان بتعيين أحدهم ويدعى رابيروس فى منصب وزير المالية مما أدى إلى ثورة السكندريين وهرب رابيروس من مصر.وفى سنة 51ق.م مات الزمار تاركا ولدين وبنتين وكان قد أوصى بأن تتزوج كبرى بناته كليوباترة السابعة من شقيقها بطليموس الثالث عشر وأن يحكما سويا وأن يتولى الرومان تنفيذ هذه الوصية.

 كان الصراع فى روما بين الحزب الجمهورى بقيادة بومبى والحزب الديموقراطى بقيادة قيصرقد إنتهى بإنتصار قيصر على بومبى فى معركة فارسالوس ببلاد اليونان سنة 48ق.م وفرار بومبى إلى مصر ملتمسا مساعدة صديقه بطليموس الزمار لكنه وجد الزمار قد مات فطلب مساعدة إبنه بطليموس الثالث عشر الذى كان قد تولى العرش بالفعل مع أخته كليوباترة السابعة( 51 – 30 ق.م).

وصل بومبى إلى مصر فى وقت كان الخلاف فيه بين كليوباترة وأخيها الملك قد وصل إلى ذروته بحيث إضطرها إلى الهرب خارج الإسكندرية بسبب غضب رجال القصر عليها وإتهامها بمحاولة الإستئثار بالسلطة.كانت كليوباترة تحشد قواتها وتستعد للعودة إلى مصر مرة أخرى بينما كان بطليموس الثالث عشر يحشد جيوشه بدوره على حدود مصر الشرقية عند بلوزيوم إستعدادا للدخول فى معركة فاصلة معها. وفى ظل تلك الظروف المعقدة إتخذ رجال القصر بالإسكندرية قرارا بإغتيال بومبى خشية أن يعطى لجوئه إلى مصر الحجة لخصمه يوليوس قيصر بإحتلال مصر وعهد إلى أخيل قائد الجيش البطلمى بتنفيذ ذلك. وبالفعل تم إغتيال بومبى عند نزوله إلى شاطئ الإسكندرية فى حدث من أحداث التاريخ المؤثرة وقُطعت رأسه وحملت إلى الإسكندرية إرضاءً لخصمه الزاحف على مصر لكن ذلك لم يفد مصر شيئا فى نهاية الأمر ففى 2 أكتوبر من سنة 48ق.م وصل يوليوس قيصر إلى الإسكندرية مطاردا لبومبى فأظهر له رجال القصر بالإسكندرية راس بومبى وخاتمه فحزن لذلك المشهد ولم يتراجع عن إحتلال الإسكندرية.

أعلن قيصر أنه جاء لتنفيذ وصية الزمار التى تقضى بوضع أبنائه تحت وصاية الرومان وقام بإستدعاء كليوباترة وشقيقها وبالفعل حضرا إلى الإسكندرية ومثلت كليوباترة أمام قيصر بطريقة مؤثرة إذا قام أحد أعوانها وخشية على حياتها بلفها فى سجادة وعندما وصل أمام قيصر فرد السجادة فخرجت منها كليوباترة بجمالها وسحرها فسلبت عقل قيصر العجوز من تلك اللحظة وفى اليوم التالى وعندما حضر بطليموس لمقابلته بدا إنحيازه لكليوباترة مما اثار شعب الإسكندرية ورغم أن قيصر قد توصل مبدئيا إلى تسوية بين الأخوين إلا أن رجال القصر لم يرضوا عن ذلك وقاموا بإستدعاء الجيش البطلمى من بلوزيوم وحاصروا قيصر فى الحى الملكى بالقرب من الميناء مما إضطره لحرق سفنه الراسية هناك خشية أن يستولى السكندريون عليها ويعتقد أن تلك النيران قد تسببت فى حرق مكتبة الإسكندرية القديمة وبذلك بدأت حرب الإسكندرية سنة 48ق.م وكاد قيصر أن يُهزم فيها ويلقى حتفه لولا وصول بعض الفرق الرومانية من سوريا وفى تلك الحرب خرج قيصر منتصرا سنة 47ق.م ومات بطليموس الثالث عشر غريقا ووضع قيصر تسوية جديدة لوراثة العرش المصرى أعلن فيها كليوباترة ملكة على مصر على أن تتزوج من شقيقها الأصغر بطليموس الرابع عشر.

قضى قيصر فصل الشتاء فى مصر مستمتعا بصحبة كليوباترة وقاما معا برحلة نيلية إلى أعالى مصر ونشأت بينهما علاقة حب أسفرت عن مولد إبن لقيصر أطلق عليه إسم بطليموس قيصر إلا أن السكندريين أطلقوا عليه لقب قيصرون على سبيل السخرية. وبعد أن عاد قيصر إلى روما أرسل فى طلب كليوباترة فرحلت إليه وأنزلها بقصره فى روما حيث عاشت فى أبهة ملكات الشرق مما أثار غضب الرومان الذين أخذت تساورهم الشكوك فى نية قيصربتنصيب نفسه ملكا على الرومان وفقا لعادات الشرق وقد أكدت ظروف الحرب مع البارثيين تلك الظنون حيث أذاع أتباع قيصر نبوءة مؤداها ان الرومان لن ينتصروا على البارثيين – الذين سبق لهم إبادة جيش رومانى كامل – إلا تحت لواء ملك ولذا فلابد من منح قيصر لقب ملك وتقرر عقد جلسة فى السناتو لمناقشة ذلك الإقتراح يوم 15 مارس سنة 44 ق.م ولكن قبل دخول قيصر إلى قاعة المجلس دبر الجمهوريون قتله طعنا بالخناجر. وإزاء هذه الأحداث وجدت كليوباترة نفسها مضطرة إلى العودة إلى مصر فرحلت إلى هناك فى الشهر التالى مباشرة حيث تخلصت من أخيها بطليموس الرابع عشر وأشركت معها إبنها قيصرون شريكا فى الحكم والتى أعلنت أنها أنجبته من الإله آمون الذى تمثل فى شخص قيصر.كليوباترا

وفى روما ساد الفزع والفوضى بعد مقتل يوليوس قيصر لكن القنصل ماركوس أنطونيوس تمكن من السيطرة على الموقف وقام بإستدعاء حفيد شقيقة قيصر ووريثه ،أوكتافيوس، من بلاد اليونان وأخذا معا فى مطاردة قتلة قيصر وعلى رأسهم  بروتوس وكاسيوس وتمكنا من هزيمتهم فى موقعى فيليبى ببلاد اليونان سنة 42ق.م. ثم قاما بتقسيم بلاد الإمبراطورية بينهما فأصبح أنطونيوس مشرفا على بلاد الشرق بينما اصبح أوكتافيوس مسئولا عن الغرب وإقتسما الإشراف على إيطاليا فيما بينهما. وسارت العلاقات ودية بينهما فى بادئ الأمر.

وعاد أنطونيوس إلى سوريا وقام  بإستدعاء بعض القادة لتوضيح موقفهم  أثناء الحرب على قتلة قيصر ومنهم كليوباترة التى لم تتخذ موقفا واضحا فى تلك الحرب وإكتفت بإرسال الفرق الرومانية التى كان قيصر قد تركها فى مصر لكن كليوباترة – والتى حضرت فى أبهة ملكية –  تمكنت من إقناع انطونيوس بسلامة نيتها ونشأت بينها وبينه علاقة حب منذ اللحظة الأولى كما حدث مع قيصر من قبل ووجهت إليه دعوة لزيارة مصر. وبالفعل قضى أنطونيوس شتاء سنة 41-40ق.م مع كليوباترة فى مصر ولم يكن لدى أكتافيوس أى إعتراضات على سلوك أنطونيوس حتى ذلك الوقت لكنه فى تلك الأثناء إكتشف أوكتافيوس مؤامرة ضده فى روما من تدبير زوجة أنطونيوس وشقيقه فأخذت الظنون تساوره فى أن يكون ذلك من تدبير أنطونيوس لكن أصدقاء الطرفين تمكنوا من التوفيق بينهما وعقد الصلح بين الطرفين فى برنديزى سنة 40ق.م وتم تدعيمه بزواج أنطونيوس من أكتافيا أخت أوكتافيوس لكن الأمور لم تسير سيرا حسنا بعد ذلك. فقد إستأنف أنطونويوس علاقته بكليوباترة وأعلن زواجه منها وإعترافه بالتوأم الذى أنجبه منها كأبناء شرعيين كما أعلن أن قيصرون إبن قيصر هو الوريث الشرعى ليوليوس قيصر فمثل ذلك تحديا خطيرا لشرعية أوكتافيوس الذى أخذ يتصيد أخطاء أنطونيوس منذ ذلك الحين فصاعدا بدون أى أمل جديد فى الصلح. وبدوره  فقد ساعد أنطونيوس أوكتافيوس على ذلك حين بدأ يعبر عن نياته بالفعل بمخالفة الأعراف الرومانية فقام بعد الإنتصار الذى أحرزه على أرمينيا سنة 34ق.م بإقامة مهرجان النصر فى الإسكندرية وليس فى روما كما جرت الأعراف كما أنه قام بتوزيع ولايات الشرق على أبناء كليوباترة واصفا إياها بالملكة هذا فضلا عن رغبته فى أن يدفن بالإسكندرية بعد وفاته وهجرانه لزوجته الرومانية أوكتافيا مما مكن أوكتافيوس من حشد الرأى العام الرومانى ضده وإعلان الحرب عليه فى نهاية الأمر.

وبالفعل تمكن أوكتافيوس من هزيمة أنطونيوس وكليوباترة فى موقعة أكتيوم البحرية بغرب بلاد اليونان سنة 31ق.م وطاردهما إلى مصر حيث هُزم أنطونيوس مرة أخرى فى معركة برية بالقرب من الإسكندرية إنتحر على أثرها أنطونيوس ودخل أوكتافيوس الإسكندرية وحاول أن يأخذ كليوباترة أسيرة فى موكب نصره إلى روما لكنها فضلت الإنتحار بدورها فماتت بلدغة حية كما هو معروف فى التاريخ.

وبعد ذلك أمرأوكتافيوس بقتل قيصرون إبن قيصر الذى كان يرى فيه منافسا خطيرا أما أبناء كليوباترا من أنطونيوس فقد أخذهم معه إلى روما وعهد بهم إلى أخته أوكتافيا كى ترعاهم بصفتهم أبناء زوجها الراحل. وهكذا سقطت دولة البطالمة إلى الأبد وتحولت مصر إلى ولاية رومانية.

 كان للعصر البطلمى تأثيرا كبيرا على التطور الحضارى لمصر القديمة فقد فرضت الثقافة والمنهج العلمى العقلى الإغريقى نفسيهما على مصر والمصريين بعد غزو الإسكندر لمصر إذ تدفق آلاف من المستوطنين الإغريق على مدن مصر وريفها وحدث التصاهر والتلاحم بينهم وبين المصريين رغم حظر القوانين الملكية لذلك فتعلم الإغريق اللغة المصرية كما تعلم المصريون اللغة الإغريقية وبرز منهم فريق أجاد اللغة الإغريقية كتبوا بها تاريخ مصر القديم لكى يعلموا مواطنيهم الجدد حضارة مصر القديمة أشهرهم  مانيتون السمنودى الذى مازال منهجه فى دراسة تاريخ مصر القديمة فى اسرات متعاقبة هو المنهج المعتمد فى دراسة تاريخ مصر الفرعونية حتى الآن. كما تأثر المصريون بالأدب الإغريقى وعرفوا كتابة الملاحم على غرار الإلياذة التى شكلت أساس التعليم الإغريقى فى مصر مثل ملحمة بت أوزيريس وملكها البطل الأسطورى إيناروس وكذلك كتبوا الروايات التاريخية مثل قصة الساحر المصرى الشهير ساتنى كلاموس أشهر السحرة المصريين فى عهد رمسيس الثانى(1304-1237ق.م)وقصة إبنه الساحر سينوزير الّذى حاول النزول إلى أبيه فى العالم الآخر ليعرف منه سر قوة سحره . وكذلك عرفوا كتابة البشارات والنبؤات وأسفار الرؤيا – تأثرا بالأدب الدينى العبرى بشكل أكبر – ففى ذلك التفاعل الحضارى الكبير تأثر المصريون أيضا بثقافات الشعوب التى شملها ذلك النطاق الحضارى الضخم كالبابليين والعبرانيين فقد تأثروا بعلم التنجيم البابلى وأجادوه وأصبحوا أشهر عرافى البحر المتوسط وظهر منهم أسماء كبيرة مثل نخبسو وبيتوزيريس وذاع صيت العرافين المصريين فى البحر المتوسط وأصبحوا مقصد الطالبين لمعرفة مستقبلهم. كما تأثروا بالأدب الدينى العبرى خاصة بعد ترجمة التوراة إلى اليونانية فى عهد بطليموس الثانى.

ولاشك أن أكبر نتاج لتفاعل الثقافة الإغريقية والمصرية هو اللغة الوطنية المصرية الجديدة أى اللغة القبطية التى ظهرت إلى الوجود فى العصر الرومانى بعد ذلك وكُتبت بالحروف اليونانية بعد إضافة سبعة أصوات مصرية إليها وبهذه اللغة كتب المصريون آدابهم وأرخوا لتاريخهم المسيحى.

وفى مجالات الهندسة والعلوم التطبيقية نجد أن المصريين قد تأثروا بالعلوم الإغريقية ففى مجال العمارة مثلا نجد أنه قد ظهرت فى عمارة المعابد فى العصر البطلمى تجديدات معمارية وإبتكارات فى النحت والتصوير بل وفى الكتابة وفى الخط وفى اللاهوت وعلوم الفلك والتنجيم بحيث أصبح للمعابد المصرية فى العصر البطلمى أسلوب فنى  ومعمارى يميزها عن العصور السابقة.

كذلك فقد أثر الفكر الدينى الإغريقى فى رفضه لعبادة الحيوان على العبادات المصرية وكان ظهور الإله سيرابيس الإله الرسمى للدولة البطلمية خير مثال على ذلك فقد أدرك بطليموس الأول سوتير مؤسس الدولة البطلمية أهمية جمع المصريين والإغريق على إله واحد يجمع بين التراث الدينى المصرى والفكر الإغريقى فعهد إلى ثلاثة من كبار علماء اللاهوت منهم مانيتون السمنودى بتحقيق ذلك ومن تفكير هؤلاء ولدت عبادة أوزيرآبيس أو سيرابيس اليونانى والذى كان عبارة عن إحياء لديانة أوزيريس زوج إيزيس وأبو حورس الثالوث الرسمى للديانة المصرية فى عصور الفراعنة ولكن ذلك الإحياء جاء فى قالب إغريقى الفكر والفلسفة والصورة(حمل سيرابيس صورة بشرية وليس حيوانية على عادة الآلهة الفرعونية) ورغم أن المصريين قد رفضوا قبول ذلك الرب المهجن وإعتبروا ذلك تشويها لتراثهم الدينى وظلوا يعبدون ربهم العتيق أوزيريس فقد إنتشرت عبادة سيرابيس فى كل أنحاء العالم اليونانى بل فى كل أنحاء البحر المتوسط.

ولاشك أن مدينة الإسكندرية بمينائها ومدرستها ومكتبتها ومنارتها كانت هى أعظم ماأهداه العصر البطلمى إلى مصر. فقد أصبحت تلك المدينة أعظم موانئ البحر المتوسط بفضل جهود البطالمة المتوالية من أجل تنشيط تجارة مصر الخارجية والبعثات الكشفية التى أرسلوها ونشاط علماء مدرسة الإسكندرية فى مجال الدراسات الجغرافية فكانت ترد إلى أسواق الإسكندرية منتجات إفريقيا مثل العاج والأبنوس والذهب والتوابل وكذلك منتجات الهند والصين ومنتجات بلاد اليونان مثل زيت الزيتون والنبيذ والعسل والسمك المملح واللحوم والإسفنج. وكان يوجد فى الإسكندرية مندوبون تجاريون من بلاد كثيرة مثل فرنسا وإيطاليا وشمال إفريقيا وفارس. كما كانت الإسكندرية مركزا لتصدير منتجات مصر وأهمها القمح الذى كان يُنقل من سائر أنحاء البلاد عن طريق القوراب فى النيل ويتم تجميعه فى سوق القمح العظيمة فى الإسكندرية،كما كانت الإسكندرية تقوم بتصدير بعض المنتجات التى إشتهرت مصر بصناعتها مثل الزجاج ونسيج الكتان وأوراق البردى. مكتبة الاسكندرية

وكذلك فقد إحتلت الإسكندرية مركز الصدارة فى الحياة العلمية والثقافية للبحر المتوسط حتى تفوقت على أثينا نفسها ولاشك أن إنشاء الموسيون(دار إلاهات الفنون والعلوم السبع) والمكتبة فى عهد بطليموس فيلادلفوس كان له أكبر الأثر فى إجتذاب العلماء والدارسين من شتى أرجاء العالم. ففى مجال العلوم والرياضيات بلغت مدرسة الإسكندرية شأنا كبيرا وإشتهر من علمائها إقليدس الذى وضع كتابا عن أصول الهندسة كما عُرف أرشميدس صاحب قانون الطفو وفى مجال الدراسات الطبية برع علماء الإسكندرية فى التشريح والجراحة كما ساعد وجود حديقة الحيوان التى أقامها بطليموس الثانى على تقدم علم الحيوان. وقد أولت مدرسة الإسكندرية إهتماما كبيرا للدراسات الجغرافية وتوصل أرستارخوس إلى نظرية دوران الأرض حول الشمس كما نجح إراتو ستثنيز فى قياس محيط الكرة الأرضية ولم يختلف تقديره عما توصلت إليه الدراسات الحالية إلا بخمسين ميلا فقط. كما لقيت الدراسات التاريخية نفس الإهتمام وكانت ثمرة ذلك الإهتمام الكتاب الذى وضعه الكاهن المصرى مانيتون عن تاريخ مصر القديم باللغة اليونانية. وقد شهد الأدب إزدهارا كبيرا حتى أن الأدب اليونانى كله فى هذا العصر يطلق عليه تسمية الأدب السكندرى وإشتهر من شعراء هذا العصر كاليماخوس وثيوكريتوس ويمكن القول بأن علماء مدرسة الإسكندرية هم الذين وضعوا أسس النقد الأدبى وعكفوا على دراسة الأدب اليونانى القديم وكانت أعظم إنجازاتهم نشر ملاحم هوميروس وتاريخ هيرودوت وكذلك أعمال كبار شعراء الدراما الإغريقية.

عبدالجواد سيد عبدالجواد

جاكرتا 3/1/2015م

[email protected]

 

أهم المراجع:

1-مصر من الإسكندر الأكبر حتى الفتح العربى – د.عبداللطيف أحمد على-

دار النهضة العربية- بيروت

2-دراسات فى العصر الهلنستى-د.لطفى عبدالوهاب-

دار النهضة العربية – بيروت

3-العصر الهيلنستى مصر- د.مصطفى العبادى-

دار النهضة العربية – بيروت

4-تاريخ مصر فى عصرى البطالمة والرومان- د. أبواليسر فرج

 -عين للدراسات والبحوث الإنسانية والإجتماعية – القاهرة

5- مصر و عالم البحر المتوسط – إعداد وتقديم د. رؤوف عباس-

دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع- القاهرة- باريس.

(مختصر تاريخ مصر فى العصر الفرعونى (حوالى3100-332ق.م

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Alexandria's memory من ذاكرة الإسكندرية, Egyptian History مصرنا, عبد الجواد سيد عبد الجواد and tagged , . Bookmark the permalink.