المعارضة المصرية… فى خطر

نشأت سلامة  نشأت

هناك دائما نوعين من المعارضة السياسية. معارضة بناءة لصالح الوطن ومعارضة هادمة لتحقيق مكاسب شخصية رخيصة على حساب الوطن…. وبلاد العالم المتقدم عادة تكون فيها المعارضة قوية ووطنية وهامة وتقف على قدم المساواه فى قوتها فى الشارع مع الجهات الحاكمة لانها فعلا عند اجراء انتخابات قادمة قد تجئ للحكم من خلال فشل الحكومة الحالى، ونجاحهم فى مخاطبة الجماهير لتحقيق مستقبل افضل.

هذا الكلام الف باء الديمقراطية فى اى دولة فى العالم.فما هو وضع المعارضة السياسية فى مصر ؟

اذا تحدثنا عن المعارضة السياسية فى مصر اعتبارا من عهد عبد الناصر، لا يختلف اثنان ان عهد عبد الناصر كان شموليا ولم يسمح بأى معارضة سياسية له على الاطلاق واى معارضة فى عهده حتى لو كانت بسيطة كانت تقابل بالتنكيل والسجن والتعذيب…ونظرا لاختفاء المعارضة وجدت مصر نفسها تخوض حرب 67 بقرارات رئاسية منفردة وكانت النتيجة الهزيمة القاسية.فى 67.

وجاء السادات وبعد حرب 73 سمح بانشاء بعض الاحزاب لاعطاء وجه ديمقراطى مشرق لمصر… ولكن للاسف كانت معارضة كرتونية هشه كانها بضع قطرات مياه من صنبور فى صحراء جرداء.

وجاء مبارك واستمرت مهزلة المعارضة الكرتونية الظاهرية لاعطاء وجه ديمقراطى مزيف لمصر ورغم طول عهده 30 سنة الا ان المعارضة اصبحت فى عهده هى حرية الصراخ فقط، اى دعهم يقولون ما يشاؤون ونحن نفعل ما نريد.وبذلك انفصل الحاكم عن الواقع تماما.

وادى هذا الى زيادة الاحتقان الاجتماعى فى الشارع المصرى وكان من ضمن اسباب نزول الناس فى الشارع يوم 25 يناير وما بعدها والسيناريو المعروف بدخول الاخوان الى الساحة والسيطرة على الموقف وحكم مصر. قاموا خلال سنة بالاستحواذ على كل شئ وتمكن السيسى من ازاحتهم نظرا لاجماع الشعب على ضرورة اقصاءهم باسرع ما يمكن.

ولكن ما هى المعارضة السياسية الحالية الموجودة بالشارع المصرى ؟

اذا نظرنا الى المعارضة السياسية الموجودة حاليا فى الشارع المصرى فسنجد انها تتكون اولا من الاخوان المسلمين والذين يمثلون حوالى من 10 الى 15% على اقصى تقدير وهم يريدون رجوع الاخوان للحكم باى ثمن مهما كانت المكاسب او الخسائر التى ستعود على مصر.وهى معارضة قد تكون موجهه وتحركها جهات داخليه وخارجية ويستغلون البسطاء باسم الدين.بعد ذلك تجئ المعارضة السلفية وهى تريد ان تعود بمصر الى 1400 عام للوراء باعتبار ان هذا الوقت هو الوقت المثالى لاستخدام نفس ما كان متبع انذاك ويرفضون الحداثة تماما وهم يمثلون حوالى 5%، اما قوى اليسار المصرى فقد كانت فى اوج فوتها فى الستينات والسبعينات من القرن الماضى ولكن عبد الناصر والسادات نجحا فى تحجيم اليسار المصرى وبعد زوال الشيوعية من الاتحاد السوفيتى فى التسيعينات اصبح اليسار المصرى هش جدا واصبح مجرد بعض افكار لبعض المثقفين ولا يمثل قاعدة جماهيرية قادرة على تحريك الشارع المصرى، وياتى بعد ذلك بعض الشباب الذى شارك فى فعاليات 25 يناير حيث اتجه بعضهم للعمل فى الاعلام والبعض الاخر انكفئ على نفسه كنوع من الاحباط واخرون تم محاربتهم.

واخيرا اصبحت ساحة المعارضة المصرية الان خالية تماما من اى جهه سياسية معارضة تستطيع ان تقول للحاكم وللحكومة هذه خطأ او هذا جيد… كل المعارضة الوطنية الحقيقة اصبحت مقصورة فقط على بعض الاعلاميين او بعض المثقفين هما او هناك..وهذا غير كاف بالمرة فى بلد بحجم مصر…. وما لم يتم تشكيل وتدعيم جبهه معارضة وطنية حقيقية… تستطيع ان تقول للحاكم وللحكومة انت اخطات والصح هو كذا… فالمستقبل لن يكون امنا الا فى ظل معارضة سياسية حقيقة.فالهند رغم انها دولة فقيرة ومتعددة الاعراق والاديان الا انها نجحت بديمقراطيتها فى تخطى كل مشاكلها والانطلاق نحو مستقبل افضل لشعبها.فالعلم والقانون والديمقراطية هم مفتاح المستقبل لاى بلد.وللاسف تجارب مصر السابقة مع البرلمان…كانت مؤسفة جدا فمنذ 23 يوليو لم يجئ برلمان مصرى نجح فى اسقاط حكومة او عزل رئيس كما يحدث فى الدول الديمقراطية.لذلك فامن مصر يتاكد فى ظل معارضة بناءة قوية ووطنية.

وانعدام المعارضة الوطنية هو خطر بكل المقاييس على مستقبلها.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in نشأت سلامة and tagged , . Bookmark the permalink.