يا عزيزي كلنا مؤدلجون

مؤمن سلاّم مؤمن سلام

تختلف ردود الأفعال على الهرج والمرج السياسي الذي تشهده مصر منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن. قارئ التاريخ والمتابع للتغيرات في الأمم يعرف أن ما نراه في مصر الآن أمر طبيعي في دولة تمر بمرحلة تحول ديمقراطي قد ينجح أو يفشل. أعداء الديمقراطية يستغلون هذا الاضطراب السياسي من أجل تبرير العودة إلى الاستبداد والقمع والفساد. أما الفريق الأخير فهم من يدعون الحكمة والاستنارة وأنهم أصحاب الرؤية العلمية التنويرية، فراحوا يروجون إلى رفض الأيديولوجيات والادعاء أنهم غير مؤدلجين، أي لا ينتمون لأي أيديولوجيا. فهل هذا صحيح؟ هل يوجد إنسان بدون أيديولوجيا؟

نعم هناك أشخاص لا يعتنقون أي أيديولوجيا ولكنهم أشخاص أبعد ما يكونوا عن التنوير والثقافة أو حتى التعليم، بل أن هناك من الأميين من ينتمون إلى أيديولوجيا. فالذي لا ينتمي إلى أيديولوجيا هو شخص لا يفكر ولا ينشغل بشيء في الحياة إلا الأكل والشرب والجنس. لماذا؟ الإجابة تكمن في تعريف الإيديولوجيا نفسها فهي تعنى كيفيه نظر الإنسان إلى الحياة ورؤيته للطريقة المثلي التي يجب أن يتبعها الإنسان فى حياته. كما انه يمكن استخدامها لوصف المعتقدات المشتركة بين مجموعة من الناس سواء كانت أمة أو طائفة دينية أو مجموعة من المنظرين.

فكل إنسان له رؤية في الحياة وله رأى فهو مؤدلج، وان ادعى غير ذلك.

 فعندما تطالب بدولة ديمقراطية أو ديكتاتورية فأنت تنتمي لإيديولوجية.

وعندما تطلب ببيع القطاع العام أو تأميم القطاع الخاص فأنت تنتمي لإيديولوجية.

وعندما تطالب بالإطاحة بنظام الحكم وإعدام كل من في السلطة، أو تطالب بالإصلاح التدريجي أو ترى أن الوضع القائم هو أفضل الأوضاع فأنت تنتمي لإيديولوجية.

وعندما تهتف يسقط يسقط حكم العسكر أو تهتف الجيش والشعب ايد واحدة فأنت تنتمي لإيديولوجية.

باختصار طالما أنت صاحب وجهة نظر في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو الفن أو الثقافة أو أي شيء ينتمي للشؤون العامة للدولة فأنت تنتمي لإيديولوجية. نعم قد يكون لك أيديولوجية خاصة ليست جامدة ومحددة تحت الليبرالية أو الماركسية أو الأناركية، ولكنك في النهاية مؤدلج.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged . Bookmark the permalink.