أم كلثوم ….. كاشفة الأستار وسقوط أدعياء الوطنية الكبار

علي عويس علي عويس

هو زمانها … وهي الجديرة به … أراده الله لها ذكرى تتجدد بعدما فقدنا عملها وبقي أثرها … فعندما تشتد حاجة الأوطان وسط محنتها إلى تحريك مشاعر الإيمان بها والعمل لها والسهر لراحتها وجدناها تقول بالوتر … وتمشي على الأثر فجابت البلدان … ووقفت حتى غطاها السحر … بجهد لا يلين … ولحن لا يميلوعراقة قل لها في أفق الوطنية مثيلقالت أم كلثوم … أنا الشعب لا أعرف المستحيلا … ولا أرتضى بالخلود بديلا. بلادي مفتوحة كالسماء . تضم الصديق . وتمحو الدخيلا . أنا الشعب أنا الشعب وصاح من الشعب صوت طليق قوى، أبيّ، عريق، عميق يقول : أنا الشعب والمعجزة أنا الشعب لا شيء قد أعجزه وكل الذي قاله أنجزه …..

 لم تكن تروى شجوننا بكلمات … ولم تكن تطرب مشاعرنا بألحان .. ولم تكن تسحر فؤادنا بجمال أداء يجوب صداه إلى اليوم في الكون فيقود الثورات … ويحث الناس على طاعة الأوطان بل قالت وفعلت … ذهبت في رحلات لا تتوقف من لبنان إلى الجزائر … ومن المغرب إلى فرنسا … لم تترك بابا يُطرق ويجود بعطاء تساند به المجهود الحربي لدولة مهزومة في معركة خيانة إلا وطرقتهخرجت من ثرائها وبذلت للوطن كل عطائها  لم تضن عليه بموهبة

 ولم تبخل عليه بجهدولم ترتاح وقت تعبهولم تتركه حين طلبه … ليت عندنا نخبا منها وشيوخا بمثل جهادها وتفانيها وحبها لدينها ووطنها لقد كانت في مثل هذه الأيام أشبه بمقاتل يفعل كل ما يستطيع ليلبي لوطنه حاجته

ولم يكن الوطن حينها من حاجه لغير وقفه تصون صلابة جبهته الداخلية فمنحتها أم كلثوم من الصمود ما جعل الأوتار تلين مع كل موج غنائي ثوري أصيل ظل إرثا مجيدا للأجيال يؤاخي قداسة الهرم وسمو القمم

وكانت حاجته دعم عالمي … جمعته ورتبته يوم جعلت من نفسها موسيقى وفرقه وأداء وكلمات سفيره مصريه تلهم العالم وتذكره بالقضية التى خسرنا فيها سيناء ونبتت على أرضنا دولة لقيطة أقامت بلا حق لها شرعيه هناك ….

وكان الوطن في حاجه إلى دعم … فخرجت من حر مالها ومنحته في الليالي والنهار كل جهودها وتألق في سبيل عظمته عطاءها حتى أتت بالنصر … وكانت شريكا أصيلا على جبهات القتال في كل حفللقد رأيناها تعود إلينا ولم تكن غادرت بعد …. يوم سمعناها من جديد في الميادين تعري صمت الساكتين على ظلمات نظام فاسد والتي تراكمت بعضها فوق بعض بعدما صنع لاستمراره حلف زور مع سلفيه تحتل المساجد وتدعوا الناس إلى إغماض عيونهم وحزب إخواني فخور بتعاونه مع نظام الظالمين وقد أخلى لهم الدوائر في الكثير من الأحياء والكفور … إيمانا بوطنيتهم كما صرح بذلك المخذول المعزول ابن العياط ….

رأيناها كاشفة للرؤوس حتى انتصرت بها الميادين التى تموج بمطالب الشعب  وبعد كفاح رست فيه مراكبنا على شاطئ أمان كدنا في بحر إخواني يسحبنا فيه غدر الخيانة إلى أن قدر الله لوعي الأمة التى تسكنه أم كلثوم أن يثور .. ويأتي بالقوي الأمين …. الرئيس السيسي الذي لم يغدر أو يخون أو يهول أو يمنى الناس بسمن وعسل وموائد من المن والسلوى بل قالها لهم …. إن التجريف الذي عانت منه مصر … جعلها على حافة السقوطوالوطن في حاجة إلى عمل وكفاح وتضحيةثم بدأ بنفسه كقدوة صالحة فانخلع من نصف راتبه ومن نصف ثروته ..نظرنا خلفه فلم نجد بواقعنا أم كلثوم تجرى بما تملك وتسعى كي تحقق للوطن ما يرفع إثره ويفك أغلالهتذكرنا جهدها … بجوار هروب محمد حسان المختبئ بقصوره في 6 أكتوبر وحول ما يكنزه من السيارات والأطيان والأملاك التى زحفت إليه من كل صوب مع أجنده فشل في تحقيقها ليبقى فمه يحدث الناس عن الزهد والنفقة وهو ممسك بتلابيب المال الحرام ألا يخرج من يده ..!!.. يتجمع حوله مثله من إخوان القنوات وفتوات الفتاوى وأهل الطرح البيضاء التى تختفي تحتها أموال الرشاوى وخيمة القذافي شاهده وأموال التبرعات لو منحوها لسانا لكانت كاشفة فاضحه اختبأ رجال الدين بثرواتهم التى ضنوا بها على وطن لم تضن عليه أم كلثوم بأجمل أيامها حين قامت له والجميع سكون

تذكرنا رحلاتها الدولية في سبيل وطن يعيق تطبيق حلمه في الرقي والانطلاق شبكات المفسدين بوزارات البترول والاتصال ورجال البنوك الذين لا يشبعهم الحد الأقصى من الأجور البالغ 42 ألف جنيه شهريا بينما يمرون على أحياء لا يجد الواحد فيها رغيفا من الخبز لقد كشفت أم كلثوم التى لم تغيب عن حينا أستارهم ونفاقهم وأظهرت أفواههم الكبيرة وألسنتهم الطويلة دعاويهم العريضة … عندما يتحدثون عن وطن لا يريدون احتضانه ولا يسعون أبدا لانتصاره وإلا ماذا يعني أن يتقدم نائب محافظ البنك المركزي باستقالته اعتراضا على تطبيق الحد الأقصى للأجور ومعه أكثر من 140 قيادة بنكية في مصر … غير فضيحة مدوية ستحتفل بأسمائهم في كتب التاريخ ..

فيما ستظل أم كلثوم كما هي كاشفة لمعاني الشجون … هي أيضا كاشفة لأستار الأدعياء من أهل الفن والرياضة والتجارة والاقتصاد والشيوخ الذين ما برحوا يقرؤون … نون والقلم وما يسطرون .

This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.