لكنني ضائع في المفاهيم

شادي سامي شادي سامي 

الساعة الخامسة فجر يوم الأربعاء ،

أجلس وحيدا .. ككل يوم في الشهور الثمانية الاخيرة،

أراقب جدران المنزل القديم،

وأنحت شقوق السقف المتهالك في الذاكرة،

مرة .. أصنع لنفسي إمرأة،

ومرات .. أرسم وجه إله وأشكو إليه.

لست مريضا بالعقل،

ولا مولعا بالحياة ،

لست مريضا بالمستقبل / الوقت،

ولا مهتما بالتفاصيل.

ربما تمتلكني رغبة جامحة

في صدر أم

أو في فخذ إمرأة غريبة،

أقرأ يوميات فنان فرنسي في مطلع القرن التاسع عشر

كان مريضا بالعصر والوحدة .. مثلي تماماً !

تشغلني أسئلة وجودية ..

الإنسان .. متى كان إنسانا ؟ وكيف توقف عن هذا ؟حب وعفو

العاهرات .. مالهم ومال الشعر والفضيلة ؟

الأهل .. لماذا أنا مريض بالانتماء ؟

في الساعة الخامسة فجر كل يوم ،

نفسها الوحدة ونفسه الألم ،

لا شيء يتغير

غير الملابس التي أرتدي.

فكرت مرات كثيرة أن اكتب اليوميات ،

الأيام كلها مكررة ،

كالأفكار تماماً .. قديمة أيضاً وبالية .

تريد أن تكتب؟ عن اي شيء تحديدا ؟ ولمن ؟

اااه تزعجني الأسئلة التي اعرف عن حق إجابتها ،

فكرت في أن أكون واعظا

وأن اكتب قصيدة أخيرة للتعساء :

لا تهتفوا للحب،

لا تنادوا بالعدل،

لا تستوصوا خيرا بامرأة،

لا تكونوا يا أصدقائي غير تعساء حقيقيين وحسب ! “

في الخامسة فجر كل يوم ،

أكون مريضا بالجمال والنشوة،

غارقا بين نماذجي المثالية،

ولما كنت غير قادراً على الحياة

صنعت لنفسي عالما من الموتى ..

تماثيل لا حصر لها،

أزمان مختلفة،

مغنيون،

وشعراء/ عاهرات/ موسيقى جاز

وترانيم صوفية ..

صنعت لنفسي إلها ساخطا مثلي وغير رحيم ،

روضت كلابا برية وعلمتها الزهد ..

كتبت الوصايا وصنعت لنفسي مريدين !

كنت أعرف حينها ،

أن العمر هدية مقبولة ،

وأنه في اي وقت أريد :

يمكنني أن اقذفها الى سلة المهملات ..

This entry was posted in شادي سامي and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.