ماذا حدث في 25 يناير 2011؟

مؤمن سلام مؤمن سلام

25 يناير 2011، رغم انه يوم فارق في التاريخ المصري الحديث وربما سيظل مسجلا في التاريخ المصري لقرون قادمة، إلا أننا مازلنا حائرين في توصيف الحدث هل هو ثورة أم مؤامرة؟ من خططوا ونظموا وشاركوا يقولون أنها ليست ثورة فقط ولكن ثورة أبهرت العالم، كطبيعة المتحدثين بالعربية يحبون دائما تفخيم وتعظيم كل أمر سلبا أو إيجابا. وعلى الجانب الأخر أعضاء الحزب الوطني ومن تضرروا بفعل أحداث الأربع سنوات الأخيرة، والتي يبدو أنها لن تنتهي قريبا، يقولون أنها مؤامرة أمريكية صهيونية قام بها الخونة والعملاء للإطاحة بنظام مبارك العظيم، وكالعادة أيضا في تفخيم وتعظيم كل أمر سلبا أو إيجابا، أطلقوا عليها 25 خسائر أو نكسة 25 يناير.

ولم ترد السلطة الجديدة في مصر أن تخرج من الجدل فأدلت بدلوها أيضا بالحديث عن قانون لازدراء ثورتي 25 يناير و30 يونيو، كما لو كانت مصر تحتاج المزيد من القوانين المقيدة للحريات وخاصة حرية الرأي والتعبير، ففي الوقت الذي نريد التخلص فيه من قانون ازدراء الأديان سيء السمعة تخرج علينا السلطة بقانون ازدراء الثورات!!!

يحدث كل هذا الجدل الذي يصل إلى حد التراشق بالألفاظ على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي لأننا أيضا وكالعادة نرفض أن ننظر للأشياء نظرة علمية عقلانية نقدية، ونترك لعواطفنا وأهوائنا العنان لتقرر لنا وتحدد لنا المسار، في ظل فرح الحكومة بانشغال الناس عنها وعن سياستها الفاشلة حتى الآن.

فمن يقولون ثورة يغفلون عن تعريف الثورات والتي يقصد بها في العادة الإطاحة العنيفة بهيكل الحكم أو الهيكل الاجتماعي أو تغيير هائل مفاجئ في قيم المجتمع، وما يميز الثورات أن التغيير فيها يكون شامل وكامل. فهل ما تم في مصر عام 2011 إطاحة عنيفة بهيكل الحكم، أم انه تم الإطاحة بالرئيس وحكومته فقط لا غير؟ طبعا ناهيك عن الحديث عن تغير الهيكل الاجتماعي أو قيم المجتمع. هل حدث تغيير شامل وكامل؟

ومن يتحدثون عن المؤامرة يغفلون أن العلاقات الدولية والصراع بين الدول هو صراع مصالح وإذا كانت هناك دول تريد السيطرة علينا بأي طريقة كانت، فماذا يمنعنا نحن من محاولة السيطرة عليها؟ أو بمصطلحات المؤامرة إذا كان هناك دول تتآمر علينا فما الذي يمنعنا من التآمر عليها؟ وإذا سلمنا جدلا أن هناك مؤامرة على مصر، هل كانت ستنجح المؤامرة في الإطاحة بمبارك ورجاله إذا كان الشعب في حالة رضا عن حكمه وسياساته؟ فالمؤامرة لا تجد لها أعوان إلا وسط الساخطين الناقمين كما يقول مكيافللي. فنجاح مظاهرات 25 يناير في الإطاحة بمبارك ورجاله هي دليل على أن الرجل قد فقد شرعيته منذ أمد بعيد.

فماذا حدث في 25 يناير 2011؟

لا أجد إجابة لهذا السؤال إلا بمقارنته بانتفاضات شرق أوربا وسقوط جدار برلين في 1989، وما سماه صامويل هنتجتون الموجة الثالثة للديمقراطية. فما تشهده مصر من تحولات تشهد إخفاقات ونجاحات وتقدم وتراجع واحتمالات عودة أتباع مبارك وان بأسماء مختلفة، واحتمالات سيطرة نظام جديد مستبد، كلها تشير إلى أننا نخوض عملية تحول ديمقراطي قد تنجح وقد تفشل.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , . Bookmark the permalink.