تأهيل الأمة لحكم نفسها… وظيفة لا يريد احد القيام بها

مؤمن سلام  مؤمن سلام

تأهيل الأمة لحكم نفسها، وظيفة حددها أحمد لطفي السيد منذ أكثر من 100 عام للسياسيين سواء كانوا في السلطة أو خارجها، بل جعل من الوطنية إعداد القادة الذين سيتولوا قيادة البلاد والأمة. وهو ما نعبر عنه الآن بنشر ثقافة الديمقراطية التي تقوم على الإيمان بالحرية وقبول الآخر وتداول السلطة والتفكير المستقل الشجاع والنظر للحاكم باعتباره موظف لدى الأمة وليس أب أو إله. وهى وظيفة لا يريد أحد القيام بها منذ 1952 وحتى الآن، بل ربما تعمل بعض القوى على ترسيخ فكرة أن الأمة لا تستطيع ولن تستطيع حكم نفسها.

وهنا لن نتحدث عن التيار الديني فهذا بطبيعة أيديولوجيته ضد أن تحكم الأمة نفسها “إن الحكم إلا لله” ولا سيادة للشعب ولكن “السيادة لله” كما أردوا أن يكتبوا في الدستور المصري. وكذلك لن نتحدث عن السلطة المستبدة التي تتعاقب على حكم مصر منذ 1952 رغم أن أحد شعاراتها كان “إقامة حياة ديمقراطية سليمة” إلا أن هذا لم يحدث رغم مرور كل هذه السنوات ويبدو أنهم أيضا لن يقوموا بذلك، فتأهيل الأمة لحكم نفسها يعنى خلق الكثير من المواطنين القادرين على تولي السلطة وإدارة شؤون البلاد بكفاءة ستفقد هؤلاء احتكارهم للسلطة.

الحديث هنا في الأساس عن الأحزاب السياسية العلمانية ليبرالية كانت أم يسارية. الأحزاب التي هي جوهر العملية الديمقراطية إذا قويت، قويت الحياة السياسية، وإذا ضعفت، ضعفت الحياة السياسية، لذلك سعت السلطة منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين مع السماح لها بالعودة للعمل إلى التأكد من أن تظل هذه الأحزاب ضعيفة ومرفوضة من المجتمع باستمرار، فقامت بتفجيرها من الداخل وزرع بعض عملاء السلطة الحاكمة داخل قيادة الحزب، بالإضافة إلى استمرار الهجوم عليها في الإعلام لتنفير الناس منها.

هذه الأحزاب رغم قصر عمرها، إلا أنها لم تبدأ أي خطوات لتأهيل وتدريب كوادرها على الحكم، مازال أغلب كوادر هذه الأحزاب لا تؤمن بتداول السلطة عن طريق الانتخابات بل إنهم يخافون من الانتخابات كما بينت في مقالي “الديمقراطية مش عود كبريت”. مازالت هذه الأحزاب تعانى من أحادية الرؤية والفكر، فمازال هناك رفض لتعدد الرؤى وتعدد الأفكار وتعتبر التعدد مرض وليس مصدر ثراء. مازال أعضاء الأحزاب ينظرون لقيادة الحزب نظرتهم للأب والزعيم والإله وليس باعتباره مدير عام الحزب الذي يستطيعون سحب الثقة منه إذا أخطئ. ونتيجة لضعف ثقافة أعضاء الأحزاب بسبب غياب الوعي الثقافي العام في المجتمع وعدم قيام هذه الأحزاب بتدريب وتثقيف كوادرها يفتقد أغلب أعضاء الأحزاب للقدرة على التفكير المستقل والشجاع، فعضو الحزب ينتظر تلميحات وإشارات الزعيم قائد الحزب لكى يردد ما يقول دون وعي أو تفكير أو إعمال عقل. فزعيم الحزب ومن حوله مثل رئيس الدولة ومن حوله، لا يريدون مواطنين قادرين على حكم أنفسهم فينافسوهم على السلطة داخل الحزب أو الدولة.

تأهيل الأمة لحكم نفسها، أهم وظيفة يجب أن يقوم بها الحالمون بمصر الديمقراطية الحديثة.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , . Bookmark the permalink.