خطورة الشرطة المجتمعية على الحريات

د. مجدي خليل  مجدي خليل  

وافق مجلس الدولة على مشروع قرار ينص على إنشاء ما تسمى ب ” الشرطة المجتمعية” وتم إحالة مشروع القانون إلى رئيس الجمهورية لمراجعته وتوقيعه، وهى فكرة كانت قد عرضت فى شكل مشروع قانون تقدم به السلفيون أيام حكم مرسى وأيده حزب الحرية والعدالة،وهى فى جوهرها ومضمونها وأهدافها المعلنة، والتى نشرتها الصحف المصرية، لا تعدو سوى أن تكون خليط من عمل المخبرين، الذين نفروا المصريين من جهاز الشرطة، وعمل المطوعين الذين يقودون الناس بالهروات للصلاة فى السعودية ويراقبون الأخلاق الزائفة التى يدافعون عنها

وقد صدر بيان هام عن منظمة التضامن القبطي  بهذا الشأن حيث اعربت المنظمة عن “إدانتها الشديدة لمشروع قانون الشرطة المجتمعية”، واصفة إياه بأنه “جهد في غير محله لتوفير الأمن، ويهدد بفرض مزيد من قيم الإسلاميين على المواطنين المصريين”. مضيفة “أنه وإذا أصدره الرئيس السيسي، فإن هذا التشريع سيعرض للخطر حقوق الإنسان والحقوق الفردية الأساسية لجميع المصريين، وسيقضي على مكتسبات الإطاحة بنظام جماعة الإخوان المسلمين. 

وأضافت في بيانها  الذى نشرته وكالة أنباء مسيحى الشرق الأوسط “أنه مما يمكن التنبؤ به أن قوة فضفاضة التنظيم وغير خاضعة للمساءلة مثل هذه سوف تعتمد على “القيم المفروضة من قبل الإسلاميين على المجتمع المصري على مدى العقود الماضية، لمواجهة ما تراه “عادات ضارة” مثل عدم ارتداء النساء للحجاب، أو تعليق المسيحيات للصلبان، أو ممارسة المسلمين غير السنة لشعائرهم

وتابع البيان “أن اللغة الفضفاضة المبهمة والتوجيهات المعممة المستخدمة تترك مجالًا كبيرًا للتفسير الفردي وكيفية تنفيذ القانون. ومما يثير القلق بصفة خاصة، أن أمورًا مثل “تثبيت ودعم القيم الإيجابية” و”محاربة العادات والسلوكيات الضارة والخاطئة”، تكررت باعتبارها من المميزات الرئيسية لهذه القوة الجديدة

وأوضحت “أن توسيع نطاق سلطات الشرطة عبر استخدام مجموعات أقل خضوعًا للمساءلة، والتي تنصب نفسها حارسة للمعايير الاجتماعية، سيضع مصر ضمن مجموعة الدول التي تداوم الاعتداء على حقوق الإنسان، مثل السعودية حيث وجود المتطوعين (أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، والصومال (حركة الشباب)، وأفغانستان (طالبان). وبالتأكيد فإن المصريين لا يطمحون إلى استنساخ مثل هذا المجتمعات الأقل استنارة في العالم، حيث يجري انتهاك حقوق النساء والأقليات بصورة منتظمة بواسطة أجهزة الشرطة والقضاء

وأكد البيان “أن الشرطة المجتمعية لن تساعد مصر في الحرب على الارهاب الجهادي، بل على العكس من ذلك، فإن مقايضة السيطرة على الأعراف المجتمعية باسترضاء السلفيين وغيرهم من الإسلاميين، يعزز فقط قضية الإرهابيين ويزيد من تآكل شرعية الدولة المصرية.

ولفت البيان إلى “أن استخدام “الشرطة الأخلاقية” يشكل انتهاكًا واضحًا للحريات الدينية والشخصية، وهو بالتأكيد خطوة نحو إقامة نظام ديني فاشي”. داعية الرئيس السيسي إلى “الرفض بشكل قاطع لأي محاولات لإعادة تقديم هذا المشروع”.

إن مصر لا تحتاج إلى مزيد من تديين الفضاء السياسى والحياة العامة بخلق مثل هذه الشرطة،كما أن مصر لا تحتاج إلى مثل هذه النوع من الشرطة حيث أن لديها أكثر من مليون فرد شرطة وأمن مركزى،كما أن لديها جيش قوى يساند الشرطة فى مهمات حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب.

ولكن الذى لفت أنتباهى عند البحث فى هذا الموضوع الغياب شبه التام للمناقشات المجتمعية حول هذه القوانين الخطيرة، إن المجتمع المصرى يبدو لى فى حالة صمت أو ترقب أو توهان أو خوف من المناقشة فى الوقت الذى تصاغ فيه أخطر القوانين التى ستشكل قيودا خطيرة على حقوقه وحريته فى المستقبل.

إن قانون الطوارئ الذى تم الغاءه يتم استبداله بمجموعة من التشريعات المستدامة التى تعتبر أكثر خطورة من قانون الطوارئ ذاته،ووسط الخوف من الإرهاب والتخويف منه فى نفس الوقت، ووسط أستمرار تنظيم الاخوان وشركاءه من المنظمات الإرهابية فى تحدى الدولة المصرية لمحاولة إسقاطها، تجرى الأمور بكل تأكيد فى مسار خاطئ يعزز عمل القوانين الإستثنائية ويقلص تماما منظومة الحقوق، والأخطر أن هذا يتم ليس عبر  إجراءات مؤقتة ولكن عبر منظومة تشريعية مستدامة وكل هذا فى ظل غياب مجلس الشعب وغياب الرقابة المجتمعية وغياب الصحافة الحرة ورعب المجتمع المدنى.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in د. مجدي خليل and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.