أبو العز… رمز الهرم

داليا وصفى داليا

في انتخابات الرئاسة التي تلت تنحي الفاسد مبارك تقدم لشغل وظيفة رئيس جمهورية مصر ثلاثة عشر موظفا؛ حينها كتبت مقالاً عن الرمز الإنتخابي لكل من المرشحين ودلالته من وجهة نظري ورؤيتي للمرشحين وتاريخ نضال كل منهم.

بالطبع كان المقال أغلبه ساخراً نظراً للتاريخ الهزلي لبعض المرشحين..

ولكن الرمز الخاص بالمرشح أبو العز الحريري والذي أختارته له اللجنة لم يكن هزلياً ابداً من وجهة نظري؛ رمز نظارة البحر، وحتى الرمز الثاني الذي حصل عليه المرشح أبو العز الحريري (رمز الهرم) لم يكن ايضاً هزلياً، فلقد كان لهذين الرمزين دلالة كبيرة جداً وخصوصا إذا كان لمرشح له تاريخ نضالي حقيقي وجاد مثل ابو العز الحريري، يومها كتبت عن الرمز الأول (رمز نظارة البحر) ان هذا الرمز ينقسم لجزءين:

  1. النظارة تدل على حدة الرؤية في مجتمع لا يرى معظم ابناءه أسفل أقدامهم..
  2. وعندما تكون للبحر فهذا يدل على العمق في الرؤية وليست مجرد رؤية سطحية للأمور والمشاكل كما يراها البعض..

وأعتقد أن هذا ما رأته اللجنة الخاصة بالانتخابات في المرشح أبو العز الحريري؛ الرؤية الحادة والعميقة للواقع وللمشاكل والحلول، والوقوف على أرضية مختلفة عن التي يقف عليها الكثير من الساسة والمثقفين في مصر.

الرمز الثاني: رمز الهرم؛ وهو الرمز الذي حصل عليه بالفعل أبو العز الحريري؛ من منا يستطيع أن ينكر أن أبو العز الحريري هرماً مصرياً أصيلاً ورمزاً للوطنية؟

كل حجر تم إلقاءه على هذا الهرم المصري من أعداءه وأعداء الوطن كان يزيد من علوهِ وإرتفاعه؛ بالطبع كان لأبو العز الحريري أعداء؛ فمن الطبيعي أن يكون للنجاح أعداء؛ من الطبيعي أن يكون للطهر والنقاء أعداء؛ من الطبيعي أن يكره الخونة أعداء الوطن رجلاً مثل الحريري؛ فالحريري منذ أن كان عاملاً بمصانع الغزل والنسيج بالمحلة لم يكن شاباً عادياً؛ لم يكن يعمل لمجرد العمل أو لمجرد الحصول على مقابل مادي؛ بل كان يعمل فالأصل لرفعة الصناعة في وطنه؛ وهذا ما ظهر جلياً حينما تسرب الفساد لصناعة الغزل والنسيج؛ لم يقف مكتوف الأيدي ولم يحاول مداهنة الرؤساء، بل علا صوته بالحق رافضاً تغلغل الفساد لقلب الوطن “الصناعة المصرية”، وعندما أحس أقرانه صدق ونبل أهدافه تكاتفوا معه ورفعوه عالياً ليوصل صوت العمال بصوته الجهوري لأعلى الآفاق؛ ويوم أن حاول أعداء الوطن وأعداءه اغتصاب حياته وقتل روحه وجد من يدفعه بعيدا عن الموت تقديراً لإبعاده لهم عن الذل.

شأنه شأن كل المناضلين لرفعة الوطن، يكرهه كل من يكره الوطن، ولهذا كان من الطبيعي أن يكرهه إخوان الشيطان، كان من الطبيعي أن يحاولوا تهديده، كان من الطبيعي أن يحاولوا تدميره، حتى وهو كهل كبير أعتدوا عليه ظناً منهم انه بلا إرادة تهزم أشد الصعاب.

وقف أمام نظام السادات، حارب نظام مبارك، كاد أن يقتل في عهد الطرطور، لم يزيده كل هذا إلا حب للوطن وتقديم مزيد من التضحيات. كان عبقريا في سياسته، علم متى يكون ثوريا ومتى يكون إصلاحيا، اتخذ طريق العمل وقت أن كان شابا يعمل بالغزل والنسيج وأتخذ طريق القانون حتي يستخدمه أثناء طلبه للإصلاح والتعديل، فكان خريج كلية الحقوق.. وكلية الآداب قسم تاريخ.. تعلم الغزل والنسيج ليبني الوطن، درس التاريخ ليعرف ماضيه ويستدل على مستقبله، ودرس الحقوق ليردها للمظلومين.

لم يكن أبدا من مدعي الثقافة والعلم الذين امتلأ بهم الوطن، لم يضر أحدا ولم يظلم بشرا، لم يمد يده ولم يذل نفسه ولم يحن رأسه، وكلما وجد فساداً سعى خلفه جامعاً للأدلة الدامغة حتى لا يكون حنجوري الصورت رامياً للناس بالباطل أو بلا أدلة كغيره من الساسة مدعي البطولة.

رحم الله أبو العز الحريري هرم المعارضة المصرية ونصير العمال والمهمشين والفقراء..

رحم الله الفقراء والمهمشين بعد موت رئيسهم؛ رئيس جمهورية الغلابة..

Print Friendly
This entry was posted in Horus' Sons ابناء حورس, داليا وصفي and tagged . Bookmark the permalink.