!لِماَذا نَزهد نِعم الله… مِن بَعد رَجــــاءً

بنت من مصر 

Margarita Sikorskaia

Margarita Sikorskaia

عجيب الإنسان حقاً…

يُعطيه الله الكثير والكثير من النعم… أولها هى نعمه الحياه.. فَينفُخ الله فِيه من روحِه نَسمه الحَياه ويُعطيه الجسد الذى يَحتوى النَفس والروح معاً..

ويوهبنا كل النعم التى تساعدنا على الحياه ونحيا بدون أن يَنقُصنا شئ..

عندما يَبلُغ الإنسان… يبدأ فى التعامل مع نعمه الخاصه بعدم إكتراث فيهمل صحته ويتعامل معها بطيش حتى يحصد قى الكبر أمراض عده…

ولكن…………………..!

هناك نعم أخرى يعطيها الله للإنسان ولا يكترث بها……..

يتمنى الإنسان من الله الكثير والكثير من النعم .. منها المال والنجاح والأسره أو البيت الدافئ والشريك المخلص

ويظل طيله الوقت يطلب الثلاثه حتى يعطيهم له الله…

ولكن يراها الإنسان فقط بالبدايه….. وعندما يمتلكها يزهدها ويتعامل معها على انها شئ أقل من العاده وأوقات يطمح إلى المزيد ليرضى غروره ولا يكترث لحظه للعنايه بها… أو صونِها من الزوال الذى من الممكن ان يَحدُث فى لحظه… دون إدراك منه أنه يُدَمِر ما أعطاه الله دون أى يقظه!

مثال لذلك..طموحه فى إمتلاك سياره… وبعد إمتلاكها يزهدها ويفكر فى الأَحدث والأفضل وبالمقابل لا يكترث حتى بالحفاظ عليها برغم انها تساعده كثيراً بالحياه وتحمل عنه الكثير من المتاعب خاصه متاعب الزحام والمواصلات..

مثل أخر عندما يرغب بالعمل فى شركه دولية لها إسم معروف..

سرعان ما يتبدد إنبهاره بالتعيين فى تلك الشركه بالتطلع للأفضل وتفقد بذلك رونقها ويبدأ فى عدم الإكتراث… بل وربما البحث عن السلبيات فقط  وعدم النظر إلى كل ما هو إيجابى من باب الخبرة او الإضافة التى تُسرَد فى السيره الذاتيه او حتى الراتب الشهرى الذى سُرعان ما ينظر للأعلى ويَذدَرى الحَالى حتى وإن كان يَجله يَحيا فى كرامه!

ونقيس على ذلك مثل أكبر لإذدراء النعم وهو الرابط المقدس وما يحدث به من تصدع أو إنصهار!

النفس البشريه معقدة للغايه.. لا تستريح ولا تهدأ..

النفس و الجسد دائما ضد رغبات الروح.. وإرضاء أحدهما  يتعارض مع إرضاء الأخر.. إلا إرضاء الروح فراحه الروح دائما تجذب راحه النفس والجسد.. وراحه الروح لا تحدث إلا بالقرب من الله…

عندما نقترب من الله بعلاقه خاصة يعطينا الله نعمه التقدير والتى نطلق عليها ” الرضى ” ووضوح الرؤيه لنقدر ونقنع ما لدينا من نعم…

يعطينا الله الكثير من النعم ولا نقدرها إلا بعد الزوال!

وأكبر نعمه هى الوالدين ويليها نعم أخرى لا نراها ولا نقدرها إلا بعد الزوال..مثل وجود بعض الناس بحياتنا ولا ندرك قيمتهم إلا فى البدايه بحدوث ما يسمى بالإنبهار…ومن ثم يحدث بعدها تغيير فى الزهن..

يحدث نتيجه العديد من الأسباب مثل الغطرسه التى تصيب قلب الإنسان والتفاخر بإمتلاك الشئ.. بعدها يسعى جاهدا إلى إنتقادة ووضعة تحت الميكروسكوب لإيجاد عيوب فيه… فقط لإثبات انه لم يكن دون المستوى..!!!!!!!!!!!!!

وتذول بالتالى جميع الجوانب الإيجابية والتى كانت ملحوظه بالبدايه وتتحول إلى  سلبية ملحوظه دون الإيجابية…

بعدها يلعب الشيطان دور رئيسى فى تحقيق هدف ذوال النعم مثل أن ينصت الإنسان إلى بعض الناس…لكلامهم وتعليقاتهم التى أغلبها تحفيزً منهم على بغض الشئ والعمل ضده…

وهذا يحدث فى أغلب الأوقات داخل العلاقات الزوجية أو العاطفية أو بمعنى أوضح نعمة وجود الرجل مع إمرأته التى أرسلها الله له…

بعد أن جمعهم الله بجسد واحد.. وروح واحده…!!

يتدخل الشيطان بأدواته من الناس المحيطين بهم لفك الرباط المقدس!

وينسى الإنسان وقتها أن هناك الكثيرون من الحاقدين والحاسدين والفاشلون بحياتهم الشخصيه مسبقاُ مِن مَن يريدون كل من حولهم بنفس المكان الذى وصلوا إليه بتجاربهم الشخصية.. ويخمدون نار الحقد والحسد التى تملاء صدورهم بأن يُدمرون غيرهم ليصبحوا مثلهم وليس أفضل حالاً منهم..!

فيبدأ كل منهم فى إسقاط خبراته الشخصيه ونصائحه اللازعه التى تُخرب ولا تُهدأ او تُصلح!

ويبدأ الإنسان فى السَمع والإِنصَات لِيَقوُم بِشَحن قَلبِه وَرُوحِه ونَفسه بِالسلب ضد شَريكه أو ضِد النِعمه أو العَطية التى وهبه الله إيِاهَ!

يبدأ قلبه يفيض بما فيه من إنفعال وقسوه وكلمات من هنا وهناك..

ولوم مستمر من الأهل والأصدقاء والأقرباء اللائى يستعملهم الشيطان كأحجار تشعل النيران فى جدران البيت الهادى والتى تساعد على إنصهار الرابط المقدس..!

وبعد ما يمتلئ القلب بالضغائن والغل والقسوه والرغبه فى الحرب والإنتقام وفعل أى شئ لتهدئة ما به من غَضب وغل وحقد وكره ونقم على شريكة يتحول كل ما به إلى أفعال وتصرفات على أرض الواقع….

فيبدأ الطرف الثائر بالتنفيذ الفورى والسريع لما يشعر به من نيران متقدة داخل القلب… فيلوح بالغضب فيحرق جدران البيت ثم يحرق كل رباطات بينه وبين شريكه فينحل الرابط المقدس!

ويفارق الجسد نصفه الأخر… ويصبح كل جسد متحرر عن الأخر…

ويصيروا جسدان بعكس ما يريد الله… الذى جعلهما واحد..

والنتيجـــــــــــــة….

من سمع وإغتاظ وشُحِنَ بالسلب وكَره وحَقد وغَل ومُلَء قلبِه بالسواد ونَفذ أوامر الشيطان بغير وعى…وأنجح خِطته… لا يشعر بشئ أبداً إلا بالغَضب الذى يملا صدره بِكلِمَات ومشاعر وأحاسيس كاذبه ولا أساس لها من الصحة…

حتى وإن كان يسرع بخطوات سلبيه وعاجلة فى إتجاه الدمار المُحقق.. بعد ما ينتهى كل شئ..لا يشعر بشئ إلى انه ربما كان حلماً… 

ويبدأ فى رؤية  الأمور بِعين مُختلَفه ومَنظور أَخر تماماً..

ويرى أن كل ما حدث لا يستحق كل ما أثار ورَائُه مِن زَوابع وبراكين وزَلازِل!

غير متنبه مُطلقاَ!!……ويبدأ فى  التظاهُر بالسعاده والمرح أمام الناس وأولهم من نصحوه بالتدمير … ولكن عندما يكون وحيداً يكون عارىٍ تماماَ أمام نفسه ومُدرك كم التعاسة التى يشعُر بها والحسرة والحزن التى تغلف قلبة الذى أصبح وحيداً……………! 

اللوحة للفنانة منال ديب

اللوحة للفنانة منال ديب

يظل هكذا ربما شُهُور كل يوم يُحاوِل إقناع نفسه أنه قد إتخذ القرار الصائب وأنه كان يحيا بجحيم مع شريكه…. ولكن يعود ليلاَ عندما يجلس مع نفسه فلا ستطيع أن يشعر إلا بالندم والحسرة والألم الذى يلازمه فى فِراشه حتى الصباح!!

يتذكر شئ فشيئاَ الأحداث… ثم يقول ربما كُنت أحلم…

إلى أن يصل للمأساه الحقيقيه………….!

وهى…. لقد دمرت شئ!! بيدى………………..

لقد فقدت شئ………….!!!

لقد ألقيت شئ بالقمامه دون أن أدرى ما هذا الذى أُلقيه؟؟

وبعد مرور أيام كل يوماً بها بقرابه السنوات العجاف..

يصل إلى الحقيقة المُزرِيَة……..وهى أن ما ألقيته بالقمامة …

كان قلبــــــــــــى!!!!!!!!

وقد ألقيته بيدى بعد ما أسلمتُ عَقلى لغيرى ليُدمِر حياتى… بيدى أنا!

والأن…

قلبى…………… أين هو……….؟؟؟؟

كيف أبحث عنه وكيف أجده….!!

قلبـــــــــــــى..!

وظيفته:  انه كان يُعطينى الحياه لكل جسدى… فإذا توقف عقلى فأنا مازلت حياً لأن قلبى لازال  ينبض داخلى!

فكيف بيدى أُسلم عُضو الحياه داخلى وسِرها، لِعقل أنا أمتلِكه و يَقودَه غَيرى لِيُدمرون حياتى بيدى أنا !!!!!!!!!!!!!

 ليس هذا كل شئ… بل هناك الكثر والكثير من المشاعر التى تبدأ فى تبدأ فى الظهور مثل الحنين والحب والشغف والإشتياق والغيرة والأنين والحرمان والوحده التى يقودهم ويرأسهم الندم!

فينتج عنهم بالتدريج الدمار المعنوي والنفسيً والروحيى…

الذى يتصاعد يومـــــــــــاً فيوماً ولا ولن نجد له نهايـــــــــة!

وقتها يعيش الإنسان بالألم والندم والمشاعر المتقدة الوحيدة والجريحة شهور وسنين وكل يوم يمر يستيقظ فيه بعمق ويدرك شئ أهم من اليوم السابق… حتى يصل إلى حقيقة ومعنى الكارثه التى حدثت!

وهذا يحدث نتيجه تغيير إراده الله… الرابط المقدس ليس رجل وإمرأه يصبحون شخص واحد… لم يُخلق الجنس بينهم للإنجاب وإنما رابط روحى يوطد العلاقه يوماً فيوم… وسكون الجسد إلى الجسد ليس إلا إتحاد روحى ونفسى والموده والحنان التى تنم عن هذه العمليه ليست إلا التلاصق ليس الجسدى فقط بل الروحى والنفسى.. الذى تنتج بعده سعاده هائله نتيجه الإتحاد المقدس!

ماذا تعتقد بربك عندما تحاول فَصل شيئين ملتصقين كلاهما بالأخر..

بالجهد الإنسانى تستطيع أن تفصلهم عن بعضهما البعض.. ولكن ماذا سيحدث بعدها… لابد أن تنكسر أجزاء منهم أو تحدث تلفيات كثيره بكل جزء فيهم… نتيجه الإلتصاق… والنتيجه هو الدمار!

ما بالك بالإنسان…!!!

اللاصق كـــان الرباط المقدس….. ( صنع الله )

والجهد الإنسانى هى  (أدوات الشيطان ) وجنوده من الحاقدين والحاسدين والفاشلين مِن مَن حولنا…

والناتج هو حَل الرباط المقدس..!

والتوابع هى….دمار الروح و النفس والجسد نتيجه الإنفصال!!!

المجنى عليهم هم أدم وحواء!

والجانى هو الإصغاء  للأخر!

وسؤالى إلى الرجل!

هل إلتصقت بزوجتك كما أمرك الله

هل كنت واحد معها بروحك وعقلك وكيانك

هل أسرعت إلى ما يَسُر قلبها ونفسها

هل أصغيت إليها بحنان عوضاً عن الإصغاء للغير

هل حاربت وأيقنت قيمه النعمه التى أعطاها لك الله

هل فكرت بعقلك لحظه قبل التسرع

وأين قلبك الأن وكيف يشعر…؟؟!

هل أنت راضاً عما حدث!!

هذه كانت الوصايا الأولى للإنسان لتجنب  السقوط….

إذا كان فعلها  كان قد إحنفظ بإمرأته للأبد…

كانت لك جسداً وأنت رأساً لها ولكن ماذا يفعل الجسد دون رأس… فالرأس بها العقل والعيون والأذن والنطق وهى تمتلك جزء من الحواس الذى يوجد فى الجسد وهو اللمس والشعور… هل الجسد يصلح بدون رأس أو العكس! أنتم الأثنان ناقصون بدون بعضكم.. وأنتم الأثنان تكملون بعضكم لتكونوا إنسان كامل…

فلا يحق لأحدكم أن ينظر للأخر على انه خصم أو أن يشعر بحقد نحوه إن كان الله أعطاه شئ ليس بالأخر وإنما إعلم أن الله أرسل إليك ما يُكملك أنت

لأن كل منا ناقص ولسنا كاملين ولكننا نسعى للكمال بالسكون إلى بعضنا البعض والنظر دائما إلى السماء لنشكر الله على عطاياه التى أهمها وجودنا مجتمعين برباط عظيم ُسمىَ بِالرِباط المُقدس… لأنه بالحق مُقدس!

وبالنهايه أود ان أشير إلى شئ هام وهو…

الإنتباه إلى نعم الله التى يضعها بطريقنا فى الحياة..

وأقصر طريق للحفاظ عليها أن تضل دائما عينك على الله… بالشكر والإمتنان حتى تظل دائماً متذكر لنعمه ما ربما لن تتكرر بالحياه مرتين!

 …………………………….. شكراً يا أولــى الألباب!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in بنت من مصر and tagged , , . Bookmark the permalink.