سجن النسا 27: لا تعبث بقلب إمراة تحبك… انفجار البركان أهون من انفجار غضبها

خالد عاشور

مسلسل سجن النسا

مسلسل سجن النسا

وضعت رهاني منذ ايام على الممثل المبدع علاء قوقة وأنه قادر على ان يمثل أي شخصية رغم ملامحه الطيبة البشوشة.. وان طاقته الداخلية اكبر بكثير مما يتوقع من شاهده في الحلقات الأولى.. وهاهو ذا الرجل لم يخذلني.. اذ ان علاء قوقة او المعلم (حجاج) ظهر وجهه الآخر الحقيقي.. الوجه القبيح للخائن لزوجته (المعلمة عزيزة – سلوى خطاب) بعد ان التفت الحية الشابة حوله وجعلته يتزوجها وانسته صاحبة الفضل عليه وعلى صبيانه وخاصة (نفسين) – لا ادري من اختار هكذا اسماء المعبرة للشخصيات بحرفية – الذي قال له جملة موجعة حين جاءه يوقظه وقد فهم الحكاية وصان العشرة للمعلمة التي ربته ولها الفضل عليه… غبي من يتخيل انه لا صدق او صون للعيش والملح والعشرة في هكذا اوساط.. قال له (نفسين) في ذكاء :

ماينمش النوم ده غير واحد عضمه مكسر ومش قادر يقوم..)

لا اعرف اسم هذا الشاب ولكنه بصدق ممثل بارع اتابعه في (ابن حلال) ودوره هنا برغم صغره مذهل.. واكرر علاء قوقة طاقة ابداعية ساذكركم بها في القادم من الأيام… تعزف معه هذه الحلقة سلوى خطاب (المعلمة عزيزة) سيمفونية الخيانة ورد الجميل للوفاء… وسترد لها المعلمة (عزيزة الكيل بمكيالين وستنزع عنها انياب السم بعد ان تهشم رأسها لفعلتها.)

الحية يا بت نكسر لها سمها.. نسلخها.. ونشفيها.. ونقرقش غضاريفها كمان.. بس الطلعة دي أنا اللي حاقوم بيها.. بايدي .. هاتهالي هنا يا نفسين

يالروعة السيناريو… لا يشعر بامرأة سوى امرأة… هذا ابداع مريم نعوم وهالة .. فما بالك والثلاثي نسائي خالص.. حوار انثى موجوعة من خيانة زوجها وانثى أخته منها… لا يكتب حوار كهذا الا امرأة تشعر بمشاعر امرأة .. لا يفهم المرأة الا امرأة مثلها.. ولا يوجع قلب امرأة الا إمرأة مثلها.. قيل في المثال “اذا غلبك راجل سلط عليه إمراة“.

لا خير في بلد الأنسان هو أرخص ما فيها.!

عادت الرهيبة والمتجددة (نسرين امين) وعادت معها (زينات اللي بتزوق البنات) هذه المرة عادت بقلب مكسور وكلية واحدة فاشلة تغسل .. والآخرى سرقها عديمي الضمير ممن للاسف يحملون كؤوس الشفاء.. عادت زينات هذه المرة مكسورة وقد نحف جسدها وتحولت الى مجرد خيال ضل.. هيكل يتحرك في وجع:

ودول بغلبوا.. كل اللي يجي تحتهم “بشرة خير” .. كبد ماشي.. مصران ماشي.. كلية ماتقولش لا.. كله بتمنه.. الا احنا…….. أنتي فكراني كنت كده.. ده انا كنت قمر … مش باقولك كل حاجة لها تمنها..!!”

ثلاثون عام من حكم مبارك لم يورث لنا غير المرض والفقر والجوع والجهل والتخلف والفتنة والضياع.. ثلاثون عاما حولت دولة بحجم مصر الى مجرد اقطاعيات .. كل مؤسسة اقطاعية … تحكم باسلوب الأقطاعية.. الكل يكابر على التطهير والتقويم.. حتى الفن… أصبح هو الأخر يحتضر الا من القلة اشباه كاملة ابو ذكري لتحيي فينا الأمل في غد قادم يبشر بخير.

الذبيح حين يرقص من الألم كقربان على محراب الواجب الذي لم يفرض عليه.

(رضا) أو روبي.. ها هي تذبح على يد ابيها بلا ادنى إحساس منه لكونها انثى تبحث عن استقلاليتها.. فقط هو ينظر اليها كانثى لا دور لها الا ان تضحي من اجل اخوتها الصبيان.. هي الذبيح المغصوب على ان يتبع قواعد مجتمع ذكوري بامتياز.. ذكوري المسمى لا الفعل.. ها هي احالمها تتبخر لأنها مجرد بقرة تحلب دون تسمين من اقرب ما لها .. سيسوقها هذا في القادم الي دخول عالم (سجن النسا) بكل عنف.. لا تنكأ جرحاً وتلوثه ثم تنتظر ان لا يظهر منه صديد.

Print Friendly
This entry was posted in خالد عاشور and tagged , , , . Bookmark the permalink.