مانجو وتوابل وخشب عتيق

محمود عبد الحكيمحبيب

كان راقداً على الأسفلت المبتل مغمضاً عينيه..

مع الوشوشةِ الرتيبةِ لزخاتِ المطر تسلل إلى اذنه صوت دقات الكعب..

فتح عينيه و تطلع إلى الأعلى فوجدها تتأمل وجهه بتعبير محايد..

غزت أنفه رائحة المانجو والتوابل والخشب العتيق فبحلق نحوها في شغف.. مدت له يد صغيرة بيضاء.

كان الفراش متناهي الصغر و كذلك الغرفه حتى أنهما شعرا بحرارة غير محتمله..

ورغم ذلك ظلا يمارسان الحب بلا توقف إلى أن تنهد في وجد.. قالت شيئاً ما عن الحرارة رغم برودة الطقس بينما انشغل بتأمل دخان سيجارته المتراقص على رجع صوت الزخات..

سألها عن العطر الذي تستخدمه فابتسمت في مكر.. تنهد مرة أخرى واحتضن رائحة المانجو والتوابل والخشب العتيق ونام في عمق.

فتحت عينيها و تثائبت في كسل.. التفتت نحوه فغمرها الذهول..

مدت سبابتها نحو كتفه لتتأكد مما تراه فانغرست داخل الشيكولاته المصهوره..

لعقت سبابتها في انبهار فاستقبل لسانها رحيق الشيكولاته ذات المراره الخفيفه..عبثت يدها في معالم وجهه النائم فأعادت تشكيلها عشوائيا..

لعقت رأًسه في استمتاع مجذوب وانتابها السُكر فتمادت.

بشفتين مليئتين بالشيكولاته تأملت البقعه البُنّيه الكبيره.. لم تستطع تحديد ان كانت تحلم أم تهذي إلا انها شعرت بسعادةٍ سكرانةٍ لا حدود لها..

ضحكت في صخب و قامت من على الفراش نحو المرآه الضخمه.. تأملت جسدها في إعجاب.. ندت عن جسدها موجات داخليه عجيبه.. واصفرّ وجهها وانصهر على شكلِ قِطَعٍ من المانجو.. آخر ما رأت عيناها كان صدرها المتحول إلى مانجو مخفوق ينسابُ نحو الأرضيةِ الخشبيةِ الرطبةِ للغرفه.. تحول جسدها بالكامل إلى كتلةٍ لزجةٍ من المانجو ورقصت في الغرفه الضيقه رائحة المانجو و التوابل و الخشب العتيق.

يناير 2012

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمود عبد الحكيم and tagged , , . Bookmark the permalink.