ماركس والإيديولوجية

جاسم الزيرجاوي ماركس

Where thoughts are absent, Words are brought in as convenient replacements…. Goethe’s, Faust

ظهر مصطلح الإيديولوجية في العام 1796 في فرنسا. ونحت هذا المصطلح، التنويري الفرنسي،Destutt de Tracy، ( مولود في 20-07-1754 وتوفي 09-03-1836), من كلمتين:idéo-، وترجمتها الأنكليزية: of ideas, زائداً، -logy، وهذه لاحقة, تعني: تعبير شفاهي أو كتابي، أو مذهب او نظرية او علم, وتكّون المصطلح الفرنسي, idéologie، وفي الأنكليزية، ideology،وفي الألمانية، Ideologie، ومع الأسف الشديد لم تتحمل اللغة العربية، ثقل هذا الأسم, فبقى على حاله الأصلي, إيديولوجية, ووفقاُ للتعريف الفرنسي, فأنها تعنى دراسة أو علم الافكار, study´-or-science of ideas.

مفهوم ماركس للإيديولوجية:

أستخدم ماركس هذا المصطلح, في مواضع عديدة:

1. من البدايات المبكرة للكتابة الى عام 1844: كان يعنى عنده الوعي المقلوب، أثناء نقده للدين ونقده لمفهوم هيجل عن الدولة. فقد ذكر ماركس في مقدمة نقد فلسفة الحق عند هيجل, 1844: الإنسان هو عالم الإنسان، الدولة، المجتمع. وهذه الدولة وهذا المجتمع ينتجان الدين، الوعي المقلوب للعالم، inverted consciousness of the world، ein verkehrtesWeltbewusstsein, weil sie eine verkehrte Welt sind، لأنهما بالذات عالم مقلوب

2. المرحلة الثانية من عام 1845 الى عام 1857: وهي المرحلة التي تم فيها كتابة الإيديولوجية الألمانية،( لم يُطبع الأ في العام 1932 ): حيث تتضح الصورة عند ماركس للإيديولوجية:

a. إن العلاقة الفكرية, بين البشر خاضعة لعلاقتهم المادية، فإنتاج الأفكار والتصورات و الوعي، يستمد مصدره من هذه العلاقة ومن هذا النشاط الماديين الذين هما لغة الحياة المتحققة

b. الإيديولوجية مكوّنة من انعكاسات,وأصداء, لمسار حياة البشر المتحقق, وأن هذه الكينونة الواعية, تستهلك كل وعيهم….

c. أن الإيديولوجية هي انعكاس مقلوب للعلاقات المتحققة. إنها العالم مقلوباً رأساً على عقب… auf den Kopf….

d. أن الإيديولوجية هي: الأخلاق، الدين, المتيافيزيقا…الخ..سائر أشكال الوعي…..

e. حيث ينتهي التأمل النظري,، في الحياة المتحققة, يبدأ تحليل النشاط العملي, تحليل مسار تطور حياة البشر العمليةوتنقطع عبارات الوعي الجوفاء، وتحل محلها معرفة متحققة..

f. وفي بؤس الفلسفة, 1847, ذكر ماركس مصطلح الإيديولوجية مرتين, الأولى في نهاية الملاحظة الثالثة, Third Observation:  عندما يُشيد المر بناءً أيديولوجياً عن طريق مقولات الاقتصاد السياسي، فإنه يمزق أطراف النظام الإجتماعي… والثانية, ذكرها ماركس في نهاية الملاحظة الخامسة:…و في اللحظة التي تصوّر فيها الناس، كممثلين ومؤلفين لتاريخهم فستصل, عن طريق جانبي, إلى نقطة البدء الحقيقة, لأنك ستكون قد تخليت عن المبادئ الخالدة… و برودون لم يسر بعيداً, حتى في مفترق الطرق، الذي يتبعه, الايديولوجي، لبلوغ الطريق الرئيسي للتاريخ

g. إما في البيان الشيوعي,1848 فلم يذكر مصطلح الإيديولوجية، إلا مرتين:

  1. والتهم الموجّهة إلى الشيوعية، من وُجُهات نظر دينية فلسفية، وبشكل عام من وجهة نظر الإيديولوجية، لا تستحق نقاشا أكثر تفصيلا….. هنا ماركس, اعتبر، الفلسفة و الدين: من ضمن الإيدولوجية.

II. ومثلما انتقل فيما مضى فريق من النبلاء إلى البرجوازية، ينتقل اليوم إلى البروليتاريا فريق من البرجوازية، خصوصا ذلك الفريق من الإيديولوجيين البرجوازيين الذين تساموا إلى حد الإدراك النظري لمجمل الحركة  التاريخية

3. المرحلة الثالثة, والأخيرة, تبدأ من العام 1857:

i. في كتابه, مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي, 1859, يعيد ماركس، فقرة من كتابه الإيديولوجية الألمانية, تتعلق بالحقوق والدين والفن، بأعتبارها, أشكال إيديولوجية, ideological forms….

ii. خلال هذه المرحلة, كتب ماركس الكروندرسية Grundrisse، (لم تطبع الأ في العوام 1939-1941), وخصص كل جهده لدراسة نمط الإنتاج الرأسمالي, في كتابه الكبير: رأس المال.

iii. و أستمر ماركس في المحافظة على فكرة، inversion، Verkebrung العالم المقلوب، قلَبْ, والتي بدأها في نقد فلسفة الحق, 1844 و في الإيديولوجية الألمانية, 1845. ويمكن تلخصيها كما ورد في الكتاب الثالث من رأس المال, الفصل 12, الفقرة الثالثة, أسباب التعويض لرأس المال:…وهكذا يبدو كل شئ, في المنافسة, في مظهر مقلوب, verkehrt,reversed.  أن المظهر المكتمل للعلاقات الاقتصادية الذي يتجلى على السطح, في وجوده الفعلي, وبالتالي في تصورات حاملي،و وسائط هذه العلاقات الذين يسعون بها الى فهمها, يختلف تماماً عن قوام النواة، Kerngestalt، core،الجوّاني، innern, و inner,الجوهري, ولكن المخفي و المقلوب في الواقع, quite the reverse بل إنه يتناقض مع قوام هذا المضمون الجوهري ومع المفهوم المطابق له….

4.  أن الإيديولوجيا:1) inverted consciousness of the world…وعي مقلوب.2) وتخفي الحقائق المتناقضة في الواقع, لذلك يقول ماركس في المجلد الأول من رأس المال، في فصل شراء و بيع قوة العمل: إن ميدان التداول…والتي يجري فيها بيع وشراء قوة العمل, هي في الواقع جنة عدن.فلا يسود فيها غير الحرية والملكية والمساواة، وبنتام……Bentham ( مؤسس المذهب النفعي.. utilitarianism).

المصادر

1. Works of Karl Marx 1843, A Contribution to the Critique of Hegel’s Philosophy of Right، Introduction.

2. The German Ideology 1845

3. The Poverty of Philosophy 1845

4. THE COMMUNIST MANIFESTO 1848

5. Karl Marx 1859, A Contribution to the Critique of Political Economy, Preface.

6. Capital Volume III, The Process of Capitalist Production as a Whole. First Published: 1894

 7. Capital، A Critique of Political Economy، Volume I, 1867

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Terms عالم المصطلحات and tagged , , . Bookmark the permalink.