أطفال العائلات الملحدة أكثر ذكاء وعقلانيّة من أطفال العائلات المتديّـنة

اعداد د. الامين ذويباطفال

أثبتت دراسة حديثة (يوليو 2014) وقع نشرها في المجلة العلمية

Cognitive Science

أنّ الأطفال الذين لا يعيشون ضمن عائلات متديّـنة، يتمتّعون بموهبة أكبر في التّمييز والتعرف على ما هو خيالي وغير معقول في السّرد القصصي. موضوع الدراسة كان يتمحور حول مقارنة القدرة على التمييز بين المعقول والخيالي لدى الأطفال ذوي الخلفيّة الدّينيّة مقارنة بالأطفال ذوي الخلفيّة اللّادينيّة “

Judgments About Fact and Fiction by Children From Religious and Nonreligious Backgrounds

“كاثلين كوريفو”، “إيفا شين” و”بول هاريس” أقاموا الدّليل على أنّ الأطفال من ذوي الخلفيّة اللّادينيّة يتمتّعون بحاسّة فطريّة تجاه ما هو خيالي، و ما هو غير محتمل وغير قابل للتّصديق في السّرد القصصي. “

Sensitivity to the implausible or magical elements in a narrative

ويتمتّعون بالقدرة على الشّك وعلى التمييز بين ما هو واقعي وما هو وهمي أثناء سماعهم للقصص الخياليّة المعروضة عليهم، مثل قصص السّفر الخفيّ إلى الفضاء أو قصص السّلاح السّحري الذي يحمينا من كلّ الأخطار. الأطفال الاخرون الذين ينتمون إلى العائلات المتعوّدة على القصص الدّيني

religious narratives

لا يمتلكون نفس الحسّ النقدي و نفس النزوع إلى الشك، ويعتبرون أنّ هذه القصص الخياليّة ممكنة الوجود وشبيهة بالحكايات الدينيّة المتعوّدين على سماعها مثل حكايات الجن والملائكة والأنبياء وغير ذلك من القصص الشعبيّة الموجودة في الكتب السماويّة. الباحثون أجروا هذه الدراسة على مجموعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و 6 سنوات، وطرحوا عليهم أسئلة حول مجموعة من القصص، بعضها مستمدّ من الكتب السماويّة المقدّسة، والبعض الآخر من حكايات خرافيّة ليست لها علاقة بالقصص الدينيّة المعروفة. الهدف من الأسئلة كان تحديد ما إذا كان الأطفال يعتقدون أنّ لأحداث المعروضة عليهم حقيقيّة أو خياليّة. أطفال العائلات المتديّـنة الذين يحضرون صلاة دور العبادة ويزاولون تعليمهم في مدارس دينيّة لم يكن لديهم أدنى شكّ في واقعيّة القصص الدينيّة والقصص الخياليّة على حدّ السّواء. بالنسبة لهم، الشخصيّة الخرافيّة “طوم ساوير” التي يتحدّث عنها “مارك تواين” في كتابه، هي شخصيّة حقيقيّة وقصّتها واقعيّة مثلها مثل شخصيّة وقصّة “جورج واشنطن”. أمّا الأطفال الذين لم يتعرّضوا إلى التربية الدينيّة، فلم يكن لديهم أدنى شكّ في أنّ القصص المستمدّة من الكتب السماويّة المقدّسة هي قصص خياليّة، وهو نفس حكمهم على الحكايات الخرافيّة التي ليست لها علاقة بالقصص الدينيّة المعروفة. نتائج هذه الدراسة تتناقض مع نتائج دراسة سابقة كانت تفترض أنّ الأطفال “مؤمنون بالفطرة”

born believers

ولديهم سذاجة طبيعيّة تجعلهم يؤمنون بوجود كائنات غير عاديّة وقوى خارقة “

a natural credulity toward extraordinary beings with superhuman powers

الباحثون استنتجوا أنّ التعليم الديني والإستماع المتكرّر إلى قصص معجزات الأنبياء والملائكة يجعل الأطفال يصدّقون كلّ شيء، حتّى وإن كان مستحيل الحدوث في الواقع، ويحرمهم من الحسّ النقدي الفطري ومن القدرة على تمييز العلاقات السببيّة بين الظواهر الطبيعيّة العاديّة. هذه الدراسة العلميّة ربّما تفسّر أسباب التفاوت في الذكاء و الموهبة بين أبناء الدّول المتقدّمة، وأغلبهم ملحدون، وأبناء الدّول المتخلّفة، وأغلبهم مفرطون في

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Science جامعة تحوت, د. الأمين ذويب and tagged . Bookmark the permalink.