محاولات لتفكيك الحزب المصري الاجتماعي وبيع أعضائه مثل قطع الغيار

سليمان شفيق سليمان

الانتخابات البرلمانية القادمة.. هى الرابعة عشر بعد ثورة يوليو 1952، وهى الأولى بعد ثورة 30 يونيو، وهى الثانية بعد ثورة 25 يناير، وكالعادة الانتخابات البرلمانية بعد الثورات تحدث تغييرًا هيكليًا فى الحياة البرلمانية، بعد يوليو 1952 وجدت نسبة الـ 50% عمال وفلاحين، وبعد 25 يناير فى 2012 تم دخول الأحزاب الدينية إلى البرلمان.. ترى هل يسيطر «الفلول» ؟ أم رجال الأعمال ؟ أم التحالف الإسلامى الجديد؟

ظواهر كثيرة رصدتها فى متابعتى لما يجرى على الساحة السياسية:

أولا: الاستخدام المعلن للمال، خاصة الأحزاب الدينية (النور، البناء والتنمية، الوسط، الوطن، الحرية والعدالة، مصر القوية ) وأحزاب أسسها رجال أعمال مثل (المصريين الأحرار، مصر الحديثة إلخ) والمتدأول والذى رواه لى بعض المرشحين المحتملين «أن هناك وعودًا بحساب مفتوح للمرشح يبدأ من مليون جنيه ومرتب شهرى وسيارة وسكرتيرة ومقر، وهناك رحلات  يقوم يقوم بها سماسرة الأحزاب بين الدوائر، ومال يدفع لمراكز واستطلاعات رأى، ربما يكون ذلك عاملًا إيجابيًا.. (أمركة العملية الانتخابية) حتى حزب النور يلجأ للأسلوب العلمى.. استمارة استبيان للمرشحين الأقباط قريبة الشبه من استمارة «إشهار الإسلام فى تفاصيلها وأسئلتها، والجديد أن حزب النور «الدينى» قد استطاع أن ينجح فيما تفشل فيه الأحزاب المدنية حتى الآن، استطاع فى هدوء ودون إعلان أو صخب أن يجمع أحزاب (النور والوطن مع البناء والتنمية والوسط ومصر القوية)، وصولًا إلى صفقة مسكوت عنها بين النور والحرية والعدالة.. سيقاطع فيها الحرية والعدالة الترشيح ولكنه لن يقاطع التصويت، وفى مناورات أقرب «للتقية» يقوم طارق الزمر بانتقاد الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسى !! فى رسائل معلنة للنظام لإيهامه بأن البناء والتنمية انسلخ عن جبهة الإخوان مثلما أعلنوا من قبل انقسام عاصم عبد الماجد عن الحزب رغم مساعدته على الهروب للخارج.

 ثانيًا: تتميز هذه الانتخابات بعدم وجود رؤية أو برامج حزبية.. سماسرة الأحزاب صاروا مثل سماسرة اللاعبين يقدمون عروضًا للمحتمل نجاحهم فى الفردى أعلى من مرشحى القوائم.. دليلى على ذلك أن عمرو موسى يحاول جمع أحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار (من المؤتمر والوفد وصولا للتيار الشعبى والتجمع والدستور مرورًا بالمصرى الديمقراطى)، ولا يوجد أى حزب من تلك الأحزاب أعلن عن برنامجه الانتخابى ؟!! وكثيرون يستخدمون اسم الرئيس السيسى للولوج للمكانة الانتخابية.. وهناك من يشيع أن عمرو موسى سيكون رئيسًا لمجلس الشعب القادم.. وأنه واخد الضوء الأخضر لترتيب الأوراق السياسية للمرحلة القادمة!! إلى جانب ترتيب السيد البدوى لبعض القوى العائلية خاصة فى وسط الدلتا وجنوب الصعيد.. ويستخدم بمهارة أوراق اللعب دون تصريحات وبشكل خفى يعطى انطباعًا بالنفوذ والقوة.. ويستثمر الشخصيات العامة فى الحزب المصري الديمقراطى.. فى استثمار عالى التكنيك لقلة حيلة الشخصيات العامة وبعض الأحزاب النخبوية مثل «المصرى الديمقراطى»، وإعلانه عن التحالف الوفدى باسم «الوفد المصرى» وذلك لإرسال رسالة للسلطة السياسية أن عمرو موسى لايملك شيئًا وإرباك محاولاته، وتفكيك أدواته التفاوضية، وإما جاذبة لتحالف الوفد أو إفشال محاولاته.

 إلا أن عمرو موسى يلتف على تحالف الوفد عبر اجتذاب المصري الديمقراطى من جهة والمصريين الأحرار من جهة أخرى.. مستخدمًا فى ذلك العلاقات القوية للدكتور عماد جاد، والدكتور أبو الغار من جهة وعلاقاته الجديدة مع نجيب ساويرس الأب الروحى للمصريين الأحرار من جهة أخرى، فى رسالة للسيد البدوى بأنه يستطيع أن يقسم ظهر تحالف الوفد المصري بتوليفة جديدة أقرب لـ«تحالف الكتلة المصرية» فى انتخابات 2012، فى نفس التوقيت هناك إمكانية لدخول حزب المؤتمر إلى التحالف الموسوى، ومن بعيد يقف حزب التجمع كـ«محلل» لأنصار النظام القديم من أى اتهام بـ «الفلول»، من بعيد وبهدوء يقوم حزب «حماة الوطن» بترتيب الأوراق مع تحالف «جبهة مصر بلدى»، وكلاهما يمتلك كل خبرات اللعب الانتخابى من أسماء كبيرة لعائلات ذات ثقل انتخابى خاصة فى الصعيد والدلتا وسيناء والشرقية، ويتقارب حماة الوطن مع مصر بلدى بحكم وحدة الرؤية.. وإن كان حماة الوطن يمتلكون علاقات وطيدة مع النظام الجديد فإن جبهة مصر بلدى تمتلك علاقات حقيقية مع النظام القديم.. وربما يكون التحالف بينهما قد تقوى فى ضوء حكم المحكمة الأخير الخاص بأعضاء الحزب الوطنى المنحل. ومن ثم أننا أمام قوة انتخابية حقيقية بعيدًا عن الإعلام والشو الفضائى لأنصار المعسكر الموسوى.

ثالثًا: تدار العملية الانتخابية بأسلوب إدارة الشركات: مثلًا استطاع المصريون الأحرار استقطاب قيادات من المصري الديمقراطى دون أى حوار سياسى.. ومع تقديرى لجميع الزملاء.. الخلافات الآن تدور بين المنضمين ووكيل أعمال الحزب وصاحب الصفقة على ضرورة أن يعين كل المنضمين فى المستويات القيادية التى كانوا عليها فى المصري الديمقراطى !! وكأنهم ينتقلون من شركة إلى أخرى، وعلى الدرجة الوظيفية !! بل تجرى الآن محاولات لتفكيك المصري الديمقراطى وشراء أعضائه مثل قطع الغيار.. وفى نفس التوقيت يتم إدارة حرب نفسية لإضعاف الفرص السياسية والانتخابية للمصرى الديمقراطى.. عبر الهجوم على الحزب واتهامه بأنه كان على علاقة بالإخوان، وتجفيف منابع تنمية الموارد المالية والبشرية لدفع ما تبقى من الحزب للاندماج كأفراد فى المصريين الأحرار.. أو استثمارهم فرادى.. مثلما حدث مع علماء الذرة الروس بعد الحرب الباردة !!

أما القوائم الانتخابية.. فالمرشح فيها أقرب إلى النصف معين، وجميع الأنظار تتجه للكنيسة والمجلس القومى للمرأة، ولذلك أعتقد أن تلك الانتخابات هى الأسوأ والأكثر غرابة فى تاريخ مصر، سماسرة يدعون أنهم مكلفون من الدولة، لا برامج ولا سياسة، الإسلام السياسى والمسيحية السياسية فى المقدمة، بورصة النواب تربح أفضل من بورصة تداول الأوراق المالية (الله يسامح لجنة الخمسين) وضعوا الأساس لتطبيق «الفيدرالية» فى مصر، ولذلك اقترح على الرئيس السيسى أما أن يعقد مائدة مستديرة لإدارة العملية الانتخابية وتوحيد القوائم أو بدمج أحزاب الشركات فى حزب واحد ويعامل المندمجين مثل حملة الأسهم فى الشركات.. وحل لجنة الأحزاب وإسناد أعمالها  إلى هيئة الاستثمار،لا أسخر، من واقع أقرب للأمركة وفرض سطوة رأس المال على الحكم.

This entry was posted in سليمان شفيق and tagged , , . Bookmark the permalink.