اللحية سنة عادة وليست سنة عبادة

 ياسين ديناربوس لحية . ذقن

العرف السائد عندنا كمسلمين هو أن إعفاء اللحية واجب و حلقها منهي عنه.. أي محرم..

و قد أجمع على ذلك معظم فقهاء اﻷمة المتقدمين و جمهور العلماء المعاصرين.

و كعادتي – السيئة ربما – سأطرح بعض اﻷسئلة :

– هل قال الرسول : أوجبت عليكم اللحية؟

– هل قال : فرضت عليكم اللحية؟

لو جئنا إلى الأحاديث الواردة فى اللحية نجد أنه لم يثبت منها من ناحية الرواية عن رسول الله إلا ثلاثة أحاديث هى :

1-الحديث الأول عن إبن عمر قال رسول الله (( خالفوا المشركين “وفى رواية المجوس” وفروا ” وفى رواية أوفوا ” اللحى وأحفوا ” وفى رواية حفوا – أنهكوا ” الشوارب )) متفق عليه – رواية أخرى عن ابن عمر (( ذُكر لرسول الله المجوس فقال إنهم يوفرون سِبالهم “أى شواربهم” ويحلقون لحاهم فخالفوهم )) رواه إبن حبان فى صحيحه والبيهقى فى السنن وقالا حسن الإسناد

2-الحديث الثانى عن أبى هريرة قال رسول الله (( جِزوا الشوارب ” وفى رواية أحفوا – قصوا – خذوا الشوارب” وأعفوا اللحى ” وفى رواية ” وأرخوا اللحى ” وخالفوا المجوس )) رواه مسلم – وزاد فى رواية أخرى عن أبى هريرة أيضاَ (( وغيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى )) رواه أحمد والترمذى وقال حديث حسن صحيح -وفى رواية أخرى عن أبى هريرة أيضاَ ( (إن أهل الشرك يعفون شواربهم ويحفون لحاهم فخالفوهم فاعفوا اللحى واحفوا الشوارب )) رواه الهيثمى فى مجمع الزوائد والطبرانى فى معجمه باسنادين أحدهما حسن والآخر فيه ضعف

3-الحديث الثالث عن أبو أمامة الباهلى قال (( خرج رسول الله على مشيخة من الأنصار بيضٌ لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمِّروا وصفِّروا ” أى شيبكم ” وخالفوا أهل الكتاب..فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ” أى يلبسون السروال –البنطلون” ولا يأتزرون ” لا يلبسون الإزار” فقال : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب .. فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون ” أى يلبسون الخف ولا يلبسون النعال ” فقال : فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب .. فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عُثانينهم ” جمع عَثنون وهو اللحية ” ويوفرون سبالهم ” أى شواربهم ” فقال : قصوا سبالكم ووفروا عَثانينكم وخالفوا أهل الكتاب ..)) رواه أحمد وإسناده صحيح والطبرانى فى المعجم الكبير وقال حديث حسن **هذة فقط هى الأحاديث الثابتة من ناحية الرواية عن رسول الله فى أمر اللحية وكل ما عداها معلول ضعيف …

الملفت لﻹنتباه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل هذه اﻷحاديث أمرنا بإعفاء اللحية دون أن يقر – حسب فهمي للغة العربية – بوجوب إعفاء اللحية ..

سيستوقفني حتماً أحد قراء هذا المقال مستنكرا :

– أولا يستوجب “اﻷمر” “الفرض بالوجوب” .. ؟؟؟؟؟؟؟؟

أجيب :

– ليس بالضرورة !!!

يستفهم :

– كيف ذلك ؟؟؟؟؟؟؟

في علم اللغة العربية “اﻷمر” له دلالة مشتركة و يحتمل :

1 – اﻷمر ﻷجل الوجوب

2 – اﻷمر ﻷجل اﻹستحباب

3 – اﻷمر ﻷجل اﻹباحة

و عندما نطبق قواعد اللغة على النص الشرعي اﻵمر نجد أنه يحتمل هذه الدلالات التلاث ( الوجوب / اﻹستحباب / اﻹباحة )

نحن اﻵن أمام إشكالية جديدة :

كيف نميز بين اﻷمر بالوجوب و اﻷمر باﻹستحباب و اﻷمر باﻹباحة ؟

بعد نظرة شاملة في كتب الفقهاء اﻷصوليين تبين لي من جل أقوالهم أن اﻷمر المقرون بقرينة أو اﻷمر المعلل إنما هو لﻹستحباب و اﻷمر القطعي الغير معلل هو أمر بالفرض و الوجوب.

فعندما قال عليه الصلاة والسلام ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) لم يكن الأمر هنا مقروناً بقرينة و لا معللا بعلة .. فكان أمرا قطعيا بوجوب و فرض الصلاة بالطريقة التي كان يصلي بها رسول الله !!!

وإن نظرة متفحصة لهذة الأحاديث الآمرة بالإعفاء نجدها كلها قد قرنت الأمر باعفاء اللحية بعلة واضحة بينة وهى {مخالفة غير المسلمين} والذين سماهم رسول الله مرة بالمشركين وتارة بالمجوس وتارة باليهود والنصارى وأخرى بأهل الكتاب..*

و بما أن علماء أصول الفقه قد قرروا (( أن الأمر يدور مع علته وجوداً وعدماً … وأن الحكم المعلل بعلة إذا انتفت علته عُدنا به إلى حكمه فى حال عدم وجود العلة إن كان للإباحة أو غير ذلك ..))

فإننا اﻵن أمام فريقين :

* فريق يفسر اﻷحاديث بأن حلق اللحية حرام و و إرخاؤها واجب !

* و آخر يرى أنها سنة عادة و ليست سنة عبادة و هي مستحبة و ليست واجبة.

و لمن يؤمن بأكذوبة “أجمعت اﻷمة” ..

أقول : لم تجمع اﻷمة على تحريم حلق اللحية !!!

هذه أكذوبة يروج لها من يرى بوجوب ترك اللحية و ينقل من بعض أهل العلم القائلين بنفس الرأي..

كيف يكون إجماعا و لدينا رواية ﻷحمد عند الحنابلة و الشيخان من الشافعية و القاضي عياض من المالكية و غيرهم كثير من علماء اﻷمة يقولون باستحباب العفو عن اللحية .. و هذا هو الراجح في رأيي الشخصي المتواضع ..

و للأمانة ، فقد نص هؤلاء على كراهة حلقها ليس ديانة و لكن لمخالفة اﻷعراف .. على أساس أن اللحية سنة عادة .. مثلها مثل السواك و غيرهما .. و ليست سنة عبادة كصلاة الضحى و صوم اﻹثنين و الخميس على سبيل المثال..

و على أي فمن اتبع أحد المنطقين فهو على سند شرعي ..

و ما يثير امتعاظي هم من يستندون لمنطق شرعي لمهاجمة منطق آخر مخالف و يتهمون الناس بالخروج عن الدين ..

إن أصبت فمن الله سبحانه وتعالى وإن أُخطأت فمن نفسي والشيطان .

هذه وجهة نظري وليس ملزوم بها كل من قرأ مقالي

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ياسين ديناربوس and tagged , , . Bookmark the permalink.