رمضان وجوهر والفاطميين

 محمود فرحات محمود فرحات

خلال شهر رمضان نتذكر بناء مدينة القاهرة وجامعها الأزهر ونتذكر قائد عسكري كان له الفضل الكبير في جعل مصر مملكة تمتد من الشام والحجاز وحتى بلاد المغرب.. هذا القائد العسكري هو جوهر الصقلي

يعد جوهر الصقلى أحد أهم الشخصيات الفاطمية التى تركت بصمة واضحة ومؤثرة فى تاريخ مصر الإسلاميةليس لإتمامه فتح مصر ولكن لحكمه البلاد لمدة الأربع سنوات الأولى للعهد الفاطمى نائبا عن الخليفة المعز لدين الله.. حيث قام خلال تلك الفترة ببناء مدينة القاهرة وجامعها الأزهر لتكون عاصمة للخلافة الفاطمية

ولد ابوالحسن جوهر بن عبد الله المعروف بجوهر الصقلي بجزيرة صقلية (وهى جزيرة ايطالية حالياً) عام 928م وقد نشأ جوهر فى كنف الدولة الفاطمية وكان المعز يحبة ويقربه إليه لما وجده فيه من إخلاص وتدين ومواهب مميزه فقد امتلك جوهر الصقلي خبرات حربية جعلت الخليفة المعز لدين الله يكلفه بضم ما تبقى من أقاليم المغرب ثم سيره على رأس جيش ضخم وصل عدده 100 الف جندي لضم مصر الى الدولة الفاطمية وقام المعز بنفسه بتوديع الجيش وخطب في قادة الجيش قائلاً: “لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر ولتدخلوا إلى مصر بالأردية من غير حرب، و لتنزلوا في خراباتا بن طولون و لتبنى مدينة تسمى القاهرة”

وصل جوهر إلى الإسكندرية واستولى عليها دون مقاومه ولم يختلف الامر كثيراً حينما وصل الى الفسطاط عاصمة مصر الاخشيدية في ذلك الحين فلم توجد مقاومة نظرا لجيوش الفاطميين الكثيفة وحيث لم يكن للخلافة العباسية أى تواجد سياسى أو قوة عسكرية لصد زحف الفاطميين قرر الوزير جعفر بن الفرات طلب الامان لأهل مصر من جوهر مقابل تسليم المدينة.. وقد منح جوهر عهد الامان لأهل مصر بكل طوائفهم ومذاهبهم، فقد أمنهم على أنفسهم وأموالهم وبلادهم ما تعهد بترك الحرية للمصريين لإختيار مذهبهم الدينى الذى يرتضونه.. فلم يشأ أن يفرض المذهب الشيعى عليهم فرضا وترك نشر مذهبه للزمن وهكذا فتح القائد جوهر مصر دون قتال ولا ضربة سيف واحدة ولا اراقة دماء وأصبحت مصر مركز الخلافة الفاطمية والتي تمتد من المحيط الأطلسي غرباً إلى البحر الأحمر شرقاً

وقبل قدوم الخليفة المعز لدين الله الفاطمي الى مصر في 5 رمضان 362هـ الموافق 9 يونيو 972م قام القائد جوهر بعدد من الاصلاحات وشيد مدينة القاهرة والتي بنيت خلال 3 سنوات وسميت المنصورية في البداية الى أن دخلها الخليفة المعز لدين الله الفاطمي وسماها القاهرة  كما اسس جوهر فيها دار للإمارة وقصر كبير للخليفة وبعد دخول الخليفة المعز الى مصر في 5 رمضان وضع حجر اساس الجامع الأزهر في 14 رمضان 361هـ وسمي الأزهر تيمناً بالسيدة فاطمة الزهراء إبنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام وكان الهدف من بنائه هو نشر المذهب الاسماعيلي الشيعي

 لقد كانت الدولة الفاطمية من أعظم الممالك الإسلامية في وقتها حيث أهتم الخلفاء بالعلم والعلوم فانتشرت جميع أنواع العلوم من الطب والفلسفة الاجتماع والاقتصاد وغيرها من العلوم التي كانت تدرس في الجامع الأزهر

مع تحياتي 

محمود فرحات

باحث في تاريخ وحضارة مصر

الجمعة 11 يوليو 2014

 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, محمود فرحات and tagged , , , . Bookmark the permalink.