و”اضربوهن” ماذا تعني؟

سامر إسلامبولي ضرب امرأة

يفرض خطئاً أن لغتنا العربية بوضعها الحالي ولهجتنا العاميه هي امتداد متكامل ومتطابق للّغة العربية التي كانت متداوله في وقت نزول القرآن وان بعض كلمات اللغه العربيه في الزمن الحاضر وكذلك اللهجه خاليتان من الاخطاء والتشويه والتغيير وهذا فرض خاطئ لاسباب عديده منها بُعد الفتره الزمنيه ومنها ما مرت به المنطقه من حروب واحتلالات واستعمارات وامبراطوريات و بلغات كثيره مختلفه.

فهل بعض كلمات لغتنا العربيه المتداوله هي نفسها كلمات لغة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم؟ هل فهمنا واستخدامنا لبعض كلمات اللغه بشكلها الحالي يعطينا المعنى الصحيح لشبيهتها الوارده في ايات القران؟

ساستغل هذه المقدمه للانطلاق في اسلوب تحليل موضوع البحث بالاعتماد على النص القراني فقط وبتجرد بعيداً عن تأثير اي تفسير ومحاولا تفسير القران بالقران وعملا بقوله:

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا” النساء (82)

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا” محمد (24)

موضوع النقاش والتحليل هو كلمة ”اضربوهن” الوارده في الاية (34) من سورة النساء:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” النساء (34)

لو أخذنا كلمة الضرب بمفهومها المتداول وهو الاذى و بالعاميه (البسط بالعراقي) فالسؤال المطروح, هل هذا ما يريده الدين الاسلامي من المسلمين لنسائهم بما فيهم انبيائهم ورسلهم؟ (بسط) احدهم للاخر؟ قد يكون الجواب بالايجاب او قد يكون بالنفي.

ورد جذر كلمة “ضرب” في القرأن (57) مره في (54) آيه…سأذكر عينات منها ونبحث فيها وبعد ذلك سأورد جميع الايات.

ضرب الامثال:

من متابعة ايات القران المتعلقه بالامثال يلاحظ هناك شيئان, اولا ذكر المثل وثانيا ضرب المثل

ذِكرُ المثل بصوره منفرده وهو عملية تشبيه شئ بشئ اخر لتقريب الصوره والمفهوم كما في الامثله التاليه:

– “مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ” البقره (261)

هنا عملية تشبيه مباشره للذين ينفقون اموالهم في سبيل الله وتشبيههم بحبة انبتت سبع سنابل لتقريب صورة كيف ان الله يضاعف لمن يشاء.

اما عملية ضرب المثل فهي تختلف عن ذكر المثل….ضرب المثل هو ليس عملية تشبيه بل هي عملية ذكر مثل لشئ معين وضربه مع مثل اخر لنفس الشئ …بمعنى اخر هي عملية ذكر مثل لحاله معينه لشئ ما ومقارنته مع حالة اخرى لنفس الشئ ولكنها بعيده عنه كل البعد. ضرب المثل هو عملية الابعاد او ايضاح البعد بين نقيضين لشئ واحد.

– “لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ” الحشر (21)

هذا مثل مضروب وليس مذكور….مَثَل عظمة الجبل وشموخه مع ما هو نقيض لحالته الا وهو مَثَل خشوعه وتصدعه….بعدت الصفتان الواحده عن الاخرى…فتم ضرب المثل اي تبيان البعد بين مثلين نقيضين لشئ واحد

——————————

– “أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ” الرعد (17)

مثل مضروب, ما ينفع الناس من السيل يمكث في الارض مقارنة مع الزبد الذي يذهب جفاء, تم ضرب المثل بتبيان البعد بين نقيضين لشئ واحد (السيل). سأذكر ضرب الحق والباطل بعد قليل في مكان اخر لانه ليس مثل ولكن واقع حال.

——————————

سأكتفي بهذا القدر من ضرب الامثال. البقيه بعضها يحتاج لذكر الايات او تفصيل اكثر ولكن النتيجة واحده وهي ان المثل يضرب لمباعدة الحالة الاولى عن الثانيه.

يبدو ان ضرب الامثال كان فنا شائعا في ذلك الزمن وكانوا يتنافسون ويتباهون به ولهذا نرى الله يضرب لهم الامثال ويرد عليهم ضربهم للامثال (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه).

ذِكر المثل هو تشبيه شئ بشئ.

ضرب المثل هو تبيان البعد بين حالتين معينتين.

أيضا ضرب شيء لشيء ….

ضرب شيء لشيء …أي فصل و ابعاد شيء من أشياء أخرى مماثلة له و تحييده ليكون واضحا و مُميّزا من أجل الشيء الآخر …..كما يحدث عند ضرب مثل ما للناس ..فيتمّ فصل و ابعاد مثل ما … من باقي امثال تشابهه .ليكون واضحا و مميّزا للنّاس …و هذا هو مفهوم الضّرب

الضرب في الشئ:

– “لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ” البقره (273)

– “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” ال عمران (156)

وغيرها من الايات….المعنى واضح وهو السفر او الابتعاد في الارض يعني التفرّق و التّنقّل و الابتعاد المتواصل و عد م الاستقرار في ذلك الشيء ..كما يحدث عندما يتنقّل الاشخاص و يسافرون بصورة مستمرّة ولا يثبتون في مكان واحد ..ابتغاء للرّزق أو غيره …..

الضرب علي :

هنا يوجد رأيان متضاربان :

الأول :

الضّرب على شيء

فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا

الكهف 11

الضّرب على شيء …يعني فصل ذلك الشيء عن المحيط و الوسط الخارجي …فقد فصل الله تعالى و باعد بين آذان أهل الكهف و المحيط الخارجي فمنع عنهم حاسّة السّمع .. فرقدوا بسلام

الضرب بشيء على شيء ..

وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ

النور 31

الضّرب بشيء على شيء ….يعني فصل و ابعاد شيء ما ..عن المحيط الخارجي بواسطة ما ….فالمسلمة تبعد و تخفي الجيوب عن المحيط الخارجي و عن انظار الناس بواسطة الخمار

 

ضرب شيء على شيء ..عنف اسري

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُواْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ

البقرة 61

ضُرِب شيء على شيء ..فقد وقع الضّرب على الذلّة و المسكنة ..أي فرّق الله تعالى الذلّة و المسكنة و باعدها عن بعضها ليوزّعها عليهم توزيعا متساويا فيما بينهم ..

——————————

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ…. النور 31 الى اخر الايه.

ضرب الخمار على منطقة الجيب اي تغطيتها بجلب الخمار ووضعه او اطباقه على منطقة الجيب….عكس ابعاده عنه.

——————————

فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا الكهف (11)

لم يُذكر ما هو الشئ الذي ضُرب على اذانهم ولكن مدلول الايه يبين انه اُطبِقَ على اذانهم.

الضرب على الشئ هو الوصول او الاقبال على الشئ والالتصاق به عكس البعد عنه.

الضرب بشئ:

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ الحديد (13)

اي اُبعِدَ بينهم بسور….تم الابعاد بين المنافقين والذين امنوا بواسطة سور.

——————————

فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ الشعراء (63)

اي باعد بعصاك البحر فكانت النتيجه فِرقين متباعدين. تم ابعاد فرقي البحر بواسطة عصا.

ضرب فوق الشيء ..

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ

الانفال 12

الضّرب فوق الشيء ..هو ابعاد ما فوق ذلك الشيء عنه و فصله عنه …كما فعلت الملائكة بامر من الله تعالى فكانوا يفصلون و يبعدون الرؤوس عن الاعناق ..

ضرب شيء من شيء ..

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ

الانفال 12

ضرب شيء من شيء …يعني ابعاد و فصل شيء من أصله ..كما كانت الملائكة .. تفصل البنان (( و هي أطراف الأصابع )) عن الاصابع

الضرب بشيء

وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ النور 31

الضرب بشيء… هي حركة مباعدة وإبعاد.. بواسطة ما.. فالضرب بالارجل هو حركة تقوم بها النساء لاظهار ما خفي من الزينة.. وهذه الحركة فيها مباعدة.. وهي بحاجة الى تدبّر أكثر ..

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)

اي ابعد بالضغث ما مسك وليس المقصود ان تلطم او تصفع نفسك و قيل أن الضغث هو حزمة من الحشيش و الله أعلم.

ضرب شيء عن شيء ..

أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ الزخرف 5

ضرب شيء عن شيء ..هو الاستبعاد الكامل لذلك الشيء …فيقول الله تعالى للذين كفروا : …هل نستبعدكم نهائيا من الذّكر ؟ اي انّا سنذكركم في الكتاب كما ذكرنا الآخرين الذين كذّبوا الرّسل …فهل نستثنيكم ولا يكون لكم ذكرا في الذّكر (( الذي هو التاريخ الانساني الموجود في القرآن الكريم )) ..فالله تعالى قد أخبرنا في الذّكر الموجود في القرآن الكريم بأخبار الاقوام السابقة وما كان من تكذيبها للرسل ..و هؤلاء ايضا من الكفار الذين يكذّبون النبي الكريم محمّد عليه الصلاة و السلام لهم ذكر عند الله تعالى وهم مذكورون فيه و مذكور كيفية تكذيبهم للرسول الكريم و مذكور ايضا اسرافهم في كلّ شيء و خاصة الاسراف في التكذيب و عدم تصديق الرسول و اتهامه بابشع الاتهامات ….فيبيّن الله تعالى انهم غير مستثنون من الذّكر ..

الضرب باليمين

فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ

مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ

الصافات 91 / 92 / 93

فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ الانبياء 58

هنا جاء الضّرب بمعنى الأذى و التحطيم ……فيكون معناها ..ان ابراهيم عليه السلام قام بمباعدة اجزاء الاصنام عن بعضها البعض و بطريقة مستمرّة أدّت الى تحطيم تلك الأصنام و الدليل هو قول الله تعالى في نصّ قرآني آخر (( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ )) .. لو كان لطما باليمين فهل نستطيع تخيل ابراهيم (وهو فتى) واقف امام اعداد كثيره من الاصنام كلها مصنوعه من الحجاره يصفعهم بكفيه الى ان يصبحوا جذاذا او يكسرهم و يهشمهم واحد بعد الاخر؟ كم من الوقت استغرقه ذلك؟ الم تتورم و تتعب كفيه؟ كيف تصفع حجاره وتتحطم؟ هل اليمين هي الكف ام الذراع (لأخذنا منه باليمين)؟ المقصود هو ابعاد الاصنام ودفعها او اسقاطها وبسقوطها تتهشم.

الضرب (المطلق):

وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ الأنفال (50)

فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ محمد (27)

كلمة الوجه تعبر عن ما هو امام الشخص و الدبر تعبر عن ما هو خلفه او في ظهره {(قدت قميصه من دبر) (وليتم مدبرين) ….الخ الكثير}, الايه تقصد عزل الذين كفروا بابعاد كل ما امامهم وما خلفهم عنهم وليس صفع او (بسط) الوجوه و الادبار.

أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ الرعد (17)

نعود الى الايه اعلاه من جديد ولكن لنلاحظ (يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ)…اي كذلك يباعد الله الحق عن الباطل كما يباعد بين الامثال.

ننظر الان الى الايه سبب البحث:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا النساء (34)

قوَامون:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا ۚ وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” النساء (135)

– “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” المائده (8)

وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا” الفرقان (67)

اي قوامون على طلبات النساء, مؤَدين او موَفين على اكمل وجه لجميع الحقوق والواجبات وليس متسلطين و متجبرين.

اللاتي تخافون نشوزهن:

كل بيت او عائله دائما ما تحصل هناك مشاكل بين الزوج والزوجه وقد تكون لاتفه الاسباب ولكن قد يتطور الامر بسرعه ويتحول الى عناد بين الجانبين وجفاء. في هذه الحاله ينصح المُشَرِع الرجل بالتالي:

عظوهن بالكلام المنطقي

اهجروهن في المضاجع

اضربوهن : و الضرب هنا يأتي بمعنى …((( أبعدوهن ))) ..اي ابعدوهن عنكم بعدم التعامل معهن و الاخذ و الردّ مع بقاء المرأة في بيت الزوجية و لا يجوز طردها لأنها لا تطرد أثناء الطلاق فما بالك بدون ذلك.. وهذا العقاب شيء قاس جدا على المراة.. وهو دواء ناجح يعيد المرأة الى صوابها في حال ميلها نحو النشوز او الترفع او غيرها. فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. ولو كان الضرب يعني الاذى الجسماني الفيزيائي فلماذا بعد ان قام المُشَرع بذكره لم يحدد ماهية الاذى وبأي اداة تكون ومتى يبدأ ومتى ينتهي والى اي حد (وهذا ما ابدع فيه اصحاب المهنه)

تعقيب : التدبر السليم هو الذي يجد معني مشترك بين الفروع و التصاريف العائدة لنفس الجذر و قد يتساءل البعض لماذا لم يقل الله (أبعدوهن) مثلا ؟ و نقول أن لله حكمة و دقة في كل لفظ لا يعلم منتهاهما الا هو كما أن فعل (أبعد) الدارج بيننا لم يستخدم بالقرءان أصلا و هنا نقع في الخطأ المذكور في المقدمة حيث نسقط ما وصل الينا من اللغة علي القرءان بينما من المفترض أن نحكم القرءان علي ما وصلنا من لغة عن طريق التدبر السليم المتجرد.

This entry was posted in سامر إسلامبولي and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.