الحرب الأهلية اللبنانية – ذكريات ومؤشرات

عبد الجواد سيد عبد الجواد  عبد الجواد

كانت الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) حدثاً بارزاً فى تاريخ هذه المنطقة المأساوي، وذلك لما اشتملت عليه من تداخل بين السياسة والدين، ولما سببته من مذابح ومجازر، وما أرسلته من إشارات عن المستقبل الغير مستقر للمنطقة العربيةوخاصة فى سوريا والعراق – ولما حتى ما خلفته من ذكريات حزينة فى تاريخنا الحديث، فاصطلاح ( القتل على الهوية) هو اصطلاح أنتجته تلك الحرب المدمرة، وأصبح واقعاً معاشاً اليوم فى كل مكان بالعالم العربى.

وبعكس التاريخ المتفق عليه بأن الحرب الأهلية اللبنانية بدأت فى إبريل سنة 1975، عندما قامت عناصر فلسطينية بمحاولة اغتيال بيير الجميل، رئيس حزب الكتائب- أكبر فصائل المعسكر المسيحى – وقيام حزب الكتائب بالرد بعنف، واغتيال جماعة كبيرة من الفلسطينيين، كانت متجهة فى حافلة إلى أحد المناطق السياحية، فيما أصبح يعرف بحادثة عين الرمانة، فالواقع أن هذه الحرب قد بدأت بالفعل عندما أقر اتفاق القاهرة عام 1969، حق حمل الفلسطينيين للسلاح فى لبنان. قامت لبنان على توازن طائفى دقيق بين المسيحيين والمسلمين، وبالتالى فقد أخل الوجود الفلسطيني فى لبنان، والذى أعقب حرب سنة 1948 والنزوح من الأردن سنة 1970 بذلك التوازن، ثم جاء إقرار حق حمل السلاح، ليجعل من ذلك الوجود لغماً قابلاً للانفجار فى أى لحظة، وقد تأجل هذا الانفجار حتى إبريل 1975، الموعد الرسمى لإنطلاق شرارة الحرب الأهلية اللبنانية المدمرة الطويلة.

 تواصل الرد المسيحى اللبنانى العنيف على الوجود الفلسطينى فى لبنان، وعلى مؤيدى هذا الوجود من المسلمين بعد حادثة عين الرمانة، ففى ديسمبر 1975 عثر فى بيروت على جثث أربع ضحايا مسيحيين، فقام المسيحيون بالسيطرة على مرفأ بيروت، وقاموا بقتل المئات من الفلسطينيين والمسلمين (على الهوية) فيما عرف بيوم السبت الأسود، وتم تقسيم بيروت إلى شرقية مسيحية، وغربية مسلمة، وفى يناير1976 إقتحم المسيحيون مخيم الكرنتينا، الواقع على أطراف بيروت الشرقية، وقتلواحوالى ألف وخمسمائة من السكان المسلمين، وكان معظمهم من الفلسطينيين، فرد الفلسطينيون باقتحام بلدة الدامور الساحلية، وقتلوا المئات من السكان المسيحيين.

أدت حادثة الدامور إلى إثارة الرعب فى صفوف المسيحيين، فطلب الرئيس اللبنانى سليمان فرنجيه فى يونيو 1976 حماية سوريا، فاستجاب النظام السورى- بقيادة حافظ الأسد فى ذلك الوقت – وأرسل قواته إلى لبنان، حيث دخلت فى معارك طاحنة مع الفلسطينيين، وحلفائهم من ميليشيات الحزب التقدمى الإشتراكى التابعة للزعيم الدرزى كمال جنبلاط، تمكنت خلالها من إجهاض فرصتهم فى السيطرة على لبنان. كانت سياسة سوريا تقوم، على عدم تمكين أى من الأطراف المتصارعة من الإنتصار، والسيطرة على لبنان.

وفى تلك الأثناء، كانت إسرائيل أيضا قد بدأت بإمداد المسيحيين، بالسلاح والذخيرة والمستشارين العسكريين. انتهز المسيحيون الفرصة، وقاموا- وبمساعدة السوريين، وبقيادة وليم حاوى وبشير الجميل، قادة ميليشيات الكتائب – باقتحام مخيم تل الزعتر الواقع على أطراف بيروت الشرقية، وقتلوا المئات من الفلسطينيين. ولكن فى أكتوبر 1976 تم الإتفاق فى قمة الرياض على إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، والإحتفاظ بأربعين ألف جندى سورى كقوات حفظ سلام فى لبنان. ومع إنتهاء تلك الجولة من الحرب، كانت لبنان قد أصبحت منقسمة إلى منطقتين متمايزتين،الجنوب وغرب بيروت وتقع تحت سيطرة الميليشيات الفلسطينية والميليشيات المسلمة، والجزء المسيحى من جبل لبنان وبيروت الشرقية، وتقع تحت سيطرة الميليشيات المسيحية.  

لم يكن إتفاق الرياض سوى هدنة فى الحرب الطويلة، ففى نفس سنة دخول القوات السورية إلى لبنان، تحالفت الأحزاب المسيحية الرئيسية، الكتائب، وتيار المردة، والوطنيون الأحرار، وغيرها، وكونت الجبهة اللبنانية، وذراعها العسكرى (القوات اللبنانية) وأصبح بشير الجميل إبن بيير الجمل رئيساً لها. وسرعان ما انقلب بشير على السوريين عام 1977، وفضل عليهم الإسرائيليين، الذين دخلوا جنوب لبنان فى مارس عام 1978، وأقاموا الرائد المنشق سعد حداد عميلاً لهم هناك.

وهكذا إشتعلت حرب المائة يوم بين القوات السورية، والقوات اللبنانية بقيادة بشير فى بيروت الشرقية، بين يوليو وأكتوبر عام 1978 ولم يتوقف القصف السورى إلا بوساطة عربية، إلا أن الصدام قد تجدد بين السوريين وبشير سنة 1981- والذى أصبح يسيطر على المعسكر المسيحى كله، بعد إغتياله لطونى فرنجية إبن الرئيس سليمان فرنجية مؤسس تيار المردة، وقضائه على قوات دانى شمعون إبن الرئيس كميل شمعون رئيس حزب الوطنيين الأحرار، وهرب دانى إلى بيروت الغربية – وفى هذه الحرب إستعان بشير بإسرائيل فلبت النداء، وأخذت فى قصف الأهداف السورية والفلسطينية، ثم قامت أخيراً بغزو لبنان فى يونيو 1982.

حاصرت إسرائيل بيروت الغربية لمدة سبعة أسابيع، وضربتها بالمدافع والطائرات بهدف طرد القوات الفلسطينية منها، وقامت الولايات المتحدة بإرسال فيليب حبيب لترتيب وقف إطلاق النار، وترتيب خروج القوات الفلسطينية من بيروت، وإنسحاب القوات الإسرائيلية، ثم وصلت قوات أمريكية وفرنسية وإيطالية، للإشراف على تنفيذ الإتفاق، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية- والتى خرجت بالفعل وإستقرت أخيراً فى تونس- وفى هذه الأثناء وفى أغسطس 1982 تم إنتخاب بشير الجميل رئيساً للبنان، لكنه اغتيل فى سبتمبر قبل أيام من موعد تسلمه السلطة، وذلك عندما فجر حبيب الشرتونى، المسيحى المارونى، وعضو الحزب السورى القومى الإجتماعى، ذراع سوريا فى لبنان فى ذلك الوقت، مبنى حزب الكتائب فى بيروت الشرقية، أثناء وجود بشير بالمبنى.

وكرد فورى على إغتيال بشير، قامت قوات الكتائب بقيادة (إيلى حبيقة) فى مساء يوم 16 سبتمبر – وفى ظل تواطئ إسرائيلى محتمل – باقتحام مخيمى صابرا وشاتيلا ،جنوب بيروت،وقتلت حوالى 3500 فلسطيني أعزل مما أثار موجة غضب عارمة فى الرأى العام العالمى، ترتب عليه عودة القوات متعددة الجنسيات إلى بيروت مرة أخرى، والتى كانت قد غادرت بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية مباشرة.

كان بشير الجميل فى حوالى الخامسة والثلاثين من عمره، عندما وصل إلى رئاسة لبنان، فكان أصغر رئيس فى تاريخها القصير، ومثله مثل معظم اللبنانيين، فقد كان وسيماً أنيقا ، لكنه وقد مس قلبه التعصب الدينى، فقد تحول إلى آلة قتل لا ترحم،كان يكره المسلمين بشكل عام، والفلسطينيين والسوريين بشكل خاص، وكل من يعارضه من المسيحيين أيضاً، ويقال أنه كان يحتفظ فى سيارته بخوذ رأس بعض من قتلهم فى تل الزعتر، وذلك حتى لاتغيب ذكرى تلك اللحظات السعيدة عن خياله أبداً، وقد قتل طونى فرنجيه وعائلته بلا رحمة، فيما عرف بإسم مذبحة إهدن، التى نشرت صحف ذلك الزمان صوراً عنها، أثارت كراهية العالم لشخص بشير الدموى، وقد مزقت رصاصات رجاله جسد طونى وعائلته ، كما أباد قوات دانى شمعون فيما عرف بمذبحة الصفرة، وإضطر دانى إلى الهرب مذعوراً للحياة بين المسلمين فى بيروت الغربية، ولو عاش بشير فترة أطول، فربما كان من الصعب التكهن بعدد من كان سيقتل من المسلمين وربما من المسيحيين أيضاً. بشير الجميل

كان بشير يحلم بإنشاء دولة مسيحية مستقلة فى لبنان، تكون قاعدة للغرب على غرار إسرائيل، وكان مستعداً للتعاون مع إسرائيل بشرط أن لا يكون تابعاً لها، لكن مشروعه لم يكن مقدراً له النجاح، فلم يكن يحظى بتأييد الولايات المتحدة، التى لم تكن على استعداد لخسارة سوريا، والدخول فى مواجهة مع الإتحاد السوفيتى بسببه، كما أن الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، لم يكونوا فى حاجة إلى إسرائيل جديدة، ولم تكن إسرائيل نفسها تسعى لمساعدته، إلا لمجرد توقيع معاهدة سلام مع لبنان، تحمى بها حدودها الشمالية، وتمكنها من إبعاد الفلسطينيين عن لبنان، كما أن المسيحيين اللبنانيين أنفسهم، لم يكونوا صفاً واحداً خلفه، ولذا فقد مات مشروعه حتى قبل أن يولد، ونشأت الأساطير حول حادث اغتياله، فمنها من قال سوريا، ومنها من قال إسرائيل، ومنها من قال الولايات المتحدة نفسها.

خلف أمين الجميل أخاه بشير فى رئاسة لبنان، كان أمين أكثر إعتدالاً من أخيه الأصغر بشير، لكنه مضى فى تنفيذ خطة بشير بتوقيع إتفاق مع إسرائيل. وهكذا ففى 17آيار/ مايو 1983 وقع إتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يقضى بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، بشرط انسحاب القوات السورية أيضاً. بدأت القوات الإسرائيلية الانسحاب من بيروت، لكن سوريا رفضت الانسحاب، وأعتبر كثير من المسلمين الجميل خائناً، ومطبعاً مع إسرائيل، وتجددت الحرب الأهلية بعنف فى جبل لبنان، بين الحزب التقدمى الإشتراكى بقيادة جنبلاط والفلسطينيين من جهة، والقوات اللبنانية والجيش اللبنانى من جهة أخرى،سقط فيها آلاف القتلى من الجانبين، وإنتهت بهزيمة القوات اللبنانية وإنسحابها إلى بيروت الشرقية، كما اندلعت الاشتباكات فى الجنوب بين ميليشيات أمل الشيعية – التى أسسها الإمام موسى الصدر سنة 1975- وقوات الجيش اللبنانى وعناصر القوات اللبنانية، وإنتهت تلك الإشتباكات بإنتفاضة 6 فبراير، ورفض بعض وحدات الجيش الإستمرار فى القتال، ضد قوات التحالف الجديد الذى تشكل فى مواجهة الإتفاق برعاية سوريا، وبرئاسة نبيه برى رئيس حركة أمل الشيعية، ووليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمى الإشتراكى، والرئيس سليمان فرنجيه الذى إنشق عن الجبهة اللبنانية بعد مصرع إبنه طونى، ورشيد كرامى رئيس الوزراء، فإضطر الرئيس الجميل لإلغاء الإتفاق فى مارس 1984. وفى تلك الأثناء، كانت القوات المتعددة الجنسيات تتعرض لهجمات قاتلة أدت إلى انسحابها من بيروت.

وبعد إنسحابها، سيطرت حركة أمل الشيعية على بيروت الغربية فى إبريل 1985، وإستطاعت بدعم من سوريا، القضاء على محاولة العناصر الفلسطينية المسلحة العودة إلى بيروت الغربية، وقامت بتدمير المخيمات الفلسطينية تدميراً شاملاً، فيما عرف بإسم حرب المخيمات، والتى إستمرت حتى سنة 1987. وهكذا نجحت سوريا فى القضاء على الوجود الفلسطينى فى لبنان بشكل تام، وإضعاف المعسكر المسيحى، وإبعاد حليفته إسرائيل، وذلك كى تنفرد بالسيطرة على لبنان وحدها فى نهاية الأمر.

لم يستطع أمين الجميل تحقيق السلام فى لبنان، وقبل إنتهاء فترة رئاسته فى 1988، فشلت الجهود للإتفاق على رئيس جديد، فسلم السلطة إلى ميشال عون قائد الجيش، بينما أصرت الكتل الإسلامية على تولى رئيس الوزراء سليم الحص لمهام الرئيس، وهكذا أصبح هناك حكومتان، حكومة مسيحية فى بيروت الشرقية مدعومة من إسرائيل، وحكومة مسلمة فى بيروت الغربية مدعومة من سوريا. وفى مارس 1989 بدأ ميشال عون حرباً ضد القوات السورية أسماها(حرب التحرير) تخللتها معارك بين المسيحيين أنفسهم، حيث قام الجيش بمقاتلة القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، الذى كان قد إنفصل عن حزب الكتائب. أدت هذه الحرب إلى تدمير كبير لبيروت الشرقية، وهجرة كبيرة للسكان المسيحيين، وإستمر الوضع هكذا إلى أن تمكنت المملكة العربية السعودية من دعوة النواب اللبنانيين للاجتماع بمدينة الطائف السعودية، حيث تم التوصل إلى إتفاق الطائف فى أغسطس 1989، والذى كان بداية لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية.

فبعد عودة النواب اللبنانيين إلى بلادهم، إنتخب رينيه معوض رئيساً للجمهورية، ولكن ميشال عون رفض الإعتراف به، ورفض الاعتراف باتفاق الطائف، حيث كان الاتفاق يقضى بإنتشار سورى على الأراضي اللبنانية. قتل رينيه معوض بعد انتخابه بستة عشر يوم فقط، وخلفه إلياس الهراوى.رفض ميشال عون الإعتراف بإلياس الهراوى أيضاً، لكن مقاومته لم تدم طويلاً، إذ تم إقصائه من قصر بعبدا الرئاسى، وإعدام المئات من أنصاره فى اكتوبر 1990، بعملية لبنانية سورية مشتركة، وبمباركة أمريكية – حفزها غزو صدام حسين للكويت فى أغسطس من نفس العام 1990، ورغبتها فى حشد العالم العربى ضده. فر ميشال عون إلى السفارة الفرنسية فى لبنان، ومنها توجه إلى منفاه فى باريس. وهكذا إنتهت الحرب الأهلية اللبنانية رسمياً.

هذه هى الخطوط العريضة للحرب الأهلية اللبنانية، والتى تبدو فيها الأحداث متشابكة معقدة والتحالفات متقلبة غير مفهومة، كما أن حجم خسائرها لا يبدو جسيماً بالقياس إلى فترتها الطويلة، ولكن الخطوط العريضة شئ والحقائق شئ آخر.

كانت الحرب الأهلية اللبنانية مأساة كبيرة، قتل فيها اللبنانيون بعضهم البعض بالسلاح وبالأسنان وبالأيدى العارية، وأننا لن نعرف أبدأ عدد المسلمين الذين قتلوا مسيحين بعيداً عن ميدان المعارك، ولا عدد المسيحيين الذين قتلوا مسلمين بعيداً عن ميدان المعارك. إن ما لدينا فقط هو الإحصاءات الرسمية، أما الحقائق فلا يعرفها إلا اللبنانيين الذى عاشوا تلك الحرب وشاركوا فيها، والذين تحدث كثير منهم فى مذكرات نشروها، أو فى أحاديث تليفزيونية أذاعوها وأعربوا فيها عن ندم عميق لما إقترفوه فى حق بعضهم البعض. ولكن هل كانت الحرب الأهلية اللبنانية حرباً دينية خالصة؟ وهل إنتهت فعلاً إلى الأبد؟

ظاهرياً لم تكن الحرب الأهلية اللبنانية حرباً دينية خالصة، فقد تداخلت فيها عوامل الدين بعوامل السياسة بشكل كبير،وتغيرت فيها التحالفات بشكل بعيد عن الدين، ويمكن للبعض حتى أن يقول أنه لولا الوجود الفلسطيني فى لبنان، والأطماع السورية هناك، لما اشتعلت تلك الحرب أصلاً، مع ذلك فإن مثل هذا الرأى يظل مجرد إحتمال، لإنه طالما ظل الإنسان يعرف نفسه بطائفة أو بدين، فإن قيام الحرب مع جيرانه سيظل دائماً أمر واردً، وإلا فلماذا تقبل المسلمون اللبنانيون الوجود الفلسطيني والسوري فى لبنان بينما رفضه المسيحيون؟ ربما تكون السياسة هى التى أشعلت الحرب، ولكن الدين هو الذى غزاها، وجعلها تستمر لخمسة عشر عاماً، وتحصد كل تلك الأرواح، وتهدم كل تلك المبانى.

 أما إذا ما كانت قد إنتهت فعلاً إلى الأبد أم لا، فقد يكون من المفيد ان نكرر ملاحظتنا السابقة، بأنه طالما ظل الإنسان يعرف نفسه بطائفة أو بدين، فإن قيام الحرب مع جيرانه سيظل دائماً أمرأ وارداً، فاليوم لم يعد هناك وجود فلسطيني ولا وجود سورى أو إسرائيلى فى لبنان، ولكن ظلت الطائفة – مصدر الشر فعلى أنقاض حركة أمل الشيعية، قام حزب الله الشيعى بمساعدة إيران الثورة الإسلامية حوالى سنة 1985، ولكونه شيعياً فمن الطبيعى أن يكون ولائه الحقيقى لطائفته الشيعية فى سوريا وإيران وليس لوطنه لبنان، ولإنه يحمل السلاح ويملك المال فسوف يظل دولة داخل الدولة ومصدر تهديد دائم لأبناء وطنه، المسلمين والمسيحيين على السواء ،ولذلك فقد كان من الطبيعى أن يتحالفوا ضده فى تكتل 14 آذار ليصبح فرقاء الأمس أصدقاء اليوم.

أما متى يمكن أن تشتعل الحرب بين الفرقاء الجدد؟ فهذا أمر سوف تقرره الظروف المحيطة بهم، فطالما ظلت سوريا عائلة الأسد قائمة، والجمهورية الإيرانية الإسلامية قائمة، فربما لن يجرؤ اللبنانيون على تحدى حزب الله ونزع سلاحه، أما إذا زالت سوريا الأسد وضعفت إيران أو حوصرت بشكل ما، فربما يظهر بشير جميل آخر يقود المسيحيين والمسلمين معاً هذه المرة لتطهير لبنان من حزب الله.

 ولكن حتى قبل أن يأتى ذلك اليوم ، فإن لبنان لا يستطيع أن ينأى بنفسه عن الحرب الأهلية السورية المشتعلة الآن، حيث تنشب فيه المعارك، بين التيارات الشيعية المؤيدة لبشار الأسد،والتيارات السلفية الوافدة على لبنان، أو المنبثقة من صفوف المسلمين السنة، والمؤيدة لمعارضيه، والتى تتراشق بالأسلحة بين الحين والآخر فى شوارع بيروت وطرابلس، وذلك بينما يقف المسيحيون على الحياد يراقبون الموقف فى هدوء حذر!.والخلاصة أنه طالما ظل مصدر الشر قائماً فى هذا الجزء من العالم – الطائفة والدين – فإن الحرب ستظل مستمرة.

جاكرتا 5 /4/2014

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in World History دول وشعوب, عبد الجواد سيد عبد الجواد and tagged , , . Bookmark the permalink.