السحر فى مصر القديمة ج 6 كشف الأسرار

صفاء محمدسحر

و بعد أن عرفنا أهمية بيت الحياه و طبيعة العلوم التى كانت تدرس فيه و الهدف منها و أهميتها بالنسبة للمجتمع المصرى القديم , يصبح من اليسير علينا فهم السبب الذى كان يدفع كبار رجال الدولة فى مصر القديمة الى السعى لتحصيل ذلك العلم … علم الباطن .

و عند دراسة ألقاب العديد من كبار رجال الدولة فى مصر القديمة نجد أنها لم تكن مجرد ألقاب لموظفين حكوميين أو رجال سياسة .

فعلى سبيل المثال , نجد فى الدولة القديمة الوزير “تى” الذى كان مشرفا على أهرامات و معابد أبو صير يحمل لقب “المطلع على الأسرار” أو “الذى انكشفت له الأسرار” .و فى عصر الدولة الوسطى كان وزير الملك سنوسرت الأول يحمل لقب ( الذى لا يوجد له شبيه …… المطلع على الأسرار الخفية ) .و فى عصر الدولة الحديثة كان وزير الملك تحتمس الثالث “رخمى – رع” يوصف بهذا الوصف الفريد ( لا يوجد شئ فى الأرض و لا فى السموات , و لا فيما وراءهما الا و قد اطلع عليه “رخمى – رع” …….. و كشفت له أسراره ) .

لم تكن تلك الألقاب لمجرد الدعاية , و لكنها كانت تبين أهمية اكتساب العلم المقدس لكى يصبح الشخص مسئولا فى الدولة , و بالتالى يستطيع أن ينفذ الهدف الأساسى للدولة و هو اقامة الماعت على الأرض .

و برغم أن السحرة كانوا الى حد ما “غير منصهرين تماما فى المجتمع” , لأن حياتهم كانت تقوم على الاتصال بالعوالم الأخرى التى تسكنها النترو , الا أنهم كانوا يحظون بمراكز مرموقة فى الحياه الاجتماعية و السياسة . كان المجتمع المصرى القديم يعتمد على السحرة فى الحفاظ على التوازن و التناغم (harmony) بين العالم المادى و عالم الروح . و بالرغم من أن معظم السحرة كانوا ينتظمون داخل اطار مؤسسى معروف و هو بيت الحياه التابع للمعبد , الا أنه كان هناك أيضا بعض السحرة الغير تابعين لأى مؤسسة و كانوا يعيشون حياه مستقلة تماما عن حياة المعبد و هؤلاء هم الذين يطلق عليهم “شامانز” (Shamans) … أى “العارفين” .

و من أشهر هؤلاء السحرة الشامانز أو العارفين , ذلك الساحر الذى جاء ذكره فى بردية ويستكار فى قصة خوفو و السحرة , و الذى قيل عنه انه كان باستطاعته اعادة الحيوانات الى الحياه بعد ذبحها و تقطيعها الى أجزاء , و كان باستطاعته أيضا ترويض الأسود الشرسه , و التنبؤ بالمستقبل .

————————————————————————

من كتاب (Temple of the Cosmos) للكاتب البريطانى Jeremy Naydler

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in صفاء محمد and tagged , . Bookmark the permalink.