بين ساقيَّ أنثى

زين اليوسف فن عاري

جذبك العنوان أليس كذلك؟؟..لو كنت ذكراً ستكون قد ضغطت على رابط التدوينة بسبب العنوان و ما يثيره في خيالك من أمور مُحرَّمةٍ و شهوانية في أغلب الوقت..و لو كنتِ أنثى سيكون دافعكِ الخوف و الفضول على الأغلب..فكلٌ منا يحمل مشاعر مختلفة تجاه مكان واحد..و هذا في حد ذاته يُمثل قمة السخرية و التناقض و الألم.

على أية حال لا بأس لن ألومك و لهذا سأغير الموضوع لأني غير راغبة في إحراجك أكثر من ذلك..و لنتحدث عن أمورٍ أخرى..لنتحدث عن أمورٍ أكثر بهجة كالشرف الموت و الحياة..فهل تعلم أن تلك الكلمات بشكلٍ أو بآخر مصدرها ذات المكان!!..أمزح؟؟..لا أبداً..دع عيناك تنزلقان لأسفل قليلاً و ستفهم ما أعنيه.

عندما كنَّا صغاراً كان الشرف بالنسبة إلينا عبارة عن مجموعة من المفاهيم الشبه غامضة و لكن المُطلقة في ذات الوقت..كان الشرف أن لا تسرق لا تكذب لا تتحايل و العديد العديد من الأخلاقيات المثالية و المُرفقة دوماً بحرف النهي “لا”..و في مجملها كانت أخلاقيات روحية لا علاقة لها بالجسد كثيراً..و لكننا كبرنا و تغيرت مفاهيمنا كثيراً و أُعيد تشكيلها لنا..فأصبح الشرف لدى أغلبنا مفهوم قابل للاستغناء عنه حسب شكل جسدك و حسب قدرة الآخرين على إدانتك بفقدانه.

 

فإن كنت محظوظاً و قرر الله أن تحظى بجسدٍ ذكوري فلن توجد لديك هواجس الشرف تلك بل ستعتبرها ترفاً لا حاجة لك به..اسرق أكذب تحايل أقم علاقات غير شرعية و أفعل كل ما يخطر بخيالك و كل ما تفكر بجعله يخطر به..و ستجد أن لا شيء يمكن أن يدينك مُجتمعياً على الأقل..فأنت كائن محظوظ بلا غشاءٍ للبكارة يفضح انعدام شرفك أو مرونتك الأخلاقية أو الدينية في أفضل الأحوال..و هكذا قد تفقد شرفك ألف مرة و لكنك ستظل طاهراً طهارة يوسف من غواية امرأة العزيز..بل قد تجد أيضاً أن المجتمع يبارك لك فقدانك لشرفك في كل مرة مُعتبراً ذلك نوعاً من أنواع إثبات الذكورة المفقودة على الأغلب.

 

أما لو كان الله قد قرر أن يبتليكِ بجسدٍ أنثوي فهنا سيختلف معنى الشرف جذرياً لديكِ و لدى من حولك أيضاً..حينها سيتمثل الشرف لكِ و لهم في غشاء في منتهى الرقة..و لكن كلما إزدادت رقته زاد ثقله النفسي في حياتنا..فهذا الغشاء يجب أن تحافظ عليه كل أنثى لو كانت تكترث كثيراً بموضوع فقدان عنقها الخاص..لن تهتم كل أنثى به فقط و لكن المجتمع بكامله سيهتم به و يُقدسه و يصبح وجوده قضية مصيرية للأمة..فبضع قطرات من الدماء في ليلة زفافكِ الميمون ستصنع فارقاً مهولاً في استمرار حياتك -الفعلية و ليست الزوجية- من عدمها..فحفل الزفاف كان يُتوج قصة ارتباطه به و ليس بكِ.

 

المثير للاشمئزاز أنه عندما جاءت للوجود عملية رتق غشاء البكارة -لتجعل النساء بشرف لا يتلوث و دائم التجدد- هاجمها الكثيرون من الذكور من العامة و من رجال الدين أيضاً و اعتبروها غشاً للطرف الآخر و خداعاً له!!..و لكن أليس الذكر يقوم بعدم ترقيعٍ لذاته بعد كل مرة يفقد فيها شرفه و من غير خجل من إعلان ذلك الفقدان؟؟..هي ترتقه بصمت بخزي و برعب و هو لا يفعلها بل يتباهى بفقدانه و يكون الفخر من نصيبه كلما فقده أكثر!!.

 

لقد تناسى البشر أن ما يوجد بين ساقيَّ الأنثى هو رمز للحياة و لعملية إنعتاق روح من أخرى..ليتحول مع الوقت رمز للموت في حالة تلويثه بالفقد بأي طريقة كانت..فلن يشكل الأمر فارقاً كبيراً أن فقدته الفتاة طواعية أو مُرغمة..فقد فُقد الشرف بأكمله و لا سبيل لاستعادة نقائه إلا بالموت..و هكذا تحول مكان خلق الحياة إلى مكان يسكنه شبح الموت و السبب غشاء!!.

 

دعوني أتساءل بخبث قليلاً هل سيُطبق ذلك المجتمع “الفاضل” ذات العقوبة -سواء كانت الموت أو النفي الاجتماعي- على من يفقد شرفه ألف مرة بلا غشاء؟؟..هل سيُدين بذات الصرامة الأخلاقية الغير قابلة للتفاوض من يسرق من يقتل من يزني من يتحايل من يطأ بقدمه على كرامة من هم دونه من يهين والديه الخ بغض النظر عن شكل جسده؟؟..هل يتناسون أن للروح أيضاً غشاء بكارتها الخاص الذي لو فُقد لن يتمكن أمهر الجراحين من رتقه؟؟..أيهما أولى بالموت لفقدان الشرف من فقد شرف الروح أم الجسد؟؟.

 

هل شرف هذه الأمة بهذه الهشاشة؟؟..أؤمن أنه كذلك..و بقدر هشاشته تكون هشاشة أخلاقه..فعندما تصبح مجتمعات بأكملها ترهن شرف إنسان بغشاء شديد الرقة فأعلم حينها أن شرفها كما غشائها..هش ضعيف سهل الفقد كما التمزيق..و عندما ترى أننا أمة أصبح شرفها قابل للترتيق كالجوارب -فقط لأن الآخرين يعتبرونه علامة على طهارة الروح و الجسد معاً- فأعلم حينها أنها أمة شرفها يحتاج إلى شرف لن يخلقه الله أبداً بين ساقيَّ أي أنثى.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس and tagged . Bookmark the permalink.