المسيحية والمرأة

محمود جمالمحمود جمال

المسيحية أيضاً كانت قد كرمت المرأة. تماماً كما كرمها الإسلام فيما بعد، وعلي أيد المسلمين بالذات !

ففي رسالة بطرس ( أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن ، كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية إياه سيدها )

وعلي لسان بولس ( أيتها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب. لأن الرجل هو رأس المرأة )

وفي موضع أخر ( كما تخضع الكنيسة للمسيح ، كذلك النساء لرجالهن في كل شئ )

 

وإذا كان الرب ذاته ، وفقاً للنص التوراتي، قد أعلن سيادة الرجل علي المرأة، كما جاء في سفر التكوين حين قال ( لرجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك ) .. فالنتيجة الحتمية لهذا القول كانت أن يضطلع الرجل نفسه وهو الذي سبق أن وصفة الرب ” بأنه صورته ” بباقي مهمة التكريم ..

إذ ذاك ؛ تحتم عليه أن يتدخل، خلافاً لكل أنواع الذكور الحية ، في أدق تفاصيل حياة المرأة، حتي زيها وزينتها.

فعلي لسان بولس يأتي تحديد ما يجب أن تتزين به المرأة إذ يقول :

( النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة ، مع ورع وتعقل ، لا بضفائر أو ذهب أو لآلئ أو ملابس كثيرة الثمن )

وعلي لسان بطرس ( لا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب )

 

بيد أن الأمر لم يتوقف عند تدخل الرجل في علاقة المرأة بجسدها وزيها وزينتها ، بل تخطي تلك الحدود إلي علاقتها بالرب، الرب شخصياً.

 

فالمرأة الموصوفة في التوراة بأنها أخت الشيطان الخبيثة القلب الصخابة الجامحة. أو التي هي شباك وقبلها أشراك ويداها قيود، لم يكن لها بحسب تعاليم بولس أن تشارك الرجل مكانته، حتي في تلقي تعاليم الرب في الكنيسة، وفي ذلك يقول ( لتصمت نساؤكم في الكنائس، لأنه ليس مأذوناً لهن أن يتكلمن، بل يخضعن، كما يقول الناموس أيضاً، ولكن إذا أردن أن يتعلمن شيئاً فلن يسألن رجالهن في البيوت .. )

 

أما عن السبب في هذه التفرقة الشنيعة بين الرجل والمرأة، فعلي لسان بولس أيضاً يأتي التبرير ( لأن آدم جبل أولاً ثم حواء، وآدم لم يغو ، لكن المرآة أغويت ) لذا فالنساء بحسب مهمتهن الحصرية أن ( يتزوجن ويلدن أولاداً ويدبرن البيوت )

 

أما لماذا كل هذا الذل والسيادة للرجل علي المرأة … عفواً أقصد التكريم ..

 

فالتفسير في قصة الخلق التوراتية وما ترتب عليها، تلك القصة التي تنسب لحواء وحدها غواية آدم، فلما أغوته جاءها عقاب الرب فوراً إذ قال ( سأضاعف آلامك وأحزانك مضاعفة كبيرة … وستلدين الأطفال بالآلام وحدها .. وستكون حياتك خاضعة لمشيئة زوجك .. وسوف يظل زوجك حاكماً عليك )

وذاك عقاب ترتب عليه، في أحد جوانبه، وفق شريعة اليهود، التي كانت أباحت تعدد الزوجات والتسري بالنساء ، أن ورقة يكتبها الرجل ويتركها علي منضدته تكفي لإعلام زوجته بطلاقه وطردها من البيت نهائياً وبلا رجعه.

 

إن المؤسف حقاً، بل المضحك في كل هذه القصة، أن اليهود أنفسهم، وعلي غير بعيد منا، في دولة الجوار، دولة إسرائيل المدنية بالذات، قد نخلوا بالكلية عن تلك القصص الأسطورية، والشرائع الدينية، لصالح قانون مدني يغرم ويعاقب بل ويحرم كل اساءة للمرأة ،حتي إساءة التعدد ذات الأصل اليهودي بالذات، بينما تمسك المسلمون أنفسهم بكل خيوط الأسطورة وما ترتب عليها في كل جوانبها !

 

إن البشرية برمتها، بيهودها ، ومسحييها الأوربيين بالذات، قد وصلت لقناعة أن الإنسان وحده كفيل بتسيير شؤون حياته ومجتمعه ، دون الحاجة للرجوع إلي نص أو أسطورة ، علي العكس منا نحن لازلنا في سجونهم مأسورين !

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمود جمال and tagged , , . Bookmark the permalink.