المشترك بين الأصوليّات الدينيّة وغير الدينيّة

خالد غزال  سلفي

تحمل كلّ أصوليّة من الأصوليّات الدينيّة وغير الدينيّة مميّزات خاصة بها نابعة من طبيعة المفاهيم والنظريّات التي تقوم عليها أيديولوجيتها، ممّا يعني خصوصيّات في الفكر وكيفيّة التعبير. قد لا تتساوى الأصوليات الدينية مع غيرها من الأصوليات غير الدينية في تقديم طروحاتها وكيفية الدفاع عنها، أو في القيم التي تحملها ووسائل التعبير عن مضمونها، وفي ممارستها العمليّة، وحتى بما قد تتسبّب به من مخاطر على البشرية،. إلاّ أنّ هذا التمايز لا يمنع من اشتقاق قواسم مشتركة تجمع بين هذه الأصوليات في منبتها الدينيّ أو العلمانيّ وغير الدينيّ، وهي قواسم قد تتفارق أحياناً لدى بعض الأصوليات، إلاّ أنها تظل تجد تعبيرها في جذور كلّ واحدة منها.

الاصطفائية وامتلاك الحقيقة المطلقة واحتكارها 

قد يكون ادّعاء الأصولية امتلاك الحقيقة المطلقة واحتكارها لها، والتي تعطي بواسطتها أجوبة على كلّ شؤون الكون وميادينه، إضافة إلى الاصطفائية التي يحملها أصحاب هذه الأصولية، قد تكون هاتان الصفتان من أهمّ الخصائص المشتركة للأصوليات وأخطرها فكراً وممارسة. في الأديان تتجذّر هذه القضية بشكل جليّ من خلال ادّعاء كلّ دين، بل وكلّ طائفة فيه، أنّها تحمل مفاتيح فهم الدين وحقائقه، وأنّها “الفرقة الناجية” وحدها فيما تقيم الفرق الأخرى في الضلال والنار وبالتالي مصيرها الهلاك. يتجلّى ذلك في الأديان التوحيدية الثلاثة، سواء في الماضي أم في التاريخ الحديث. ينسحب الأمر على الأصوليات غير الدينية من شيوعية وفاشية وعلمّية وغيرها.. وهي لا تقلّ بذلك تعصّباً عن امتلاك الحقائق المطلقة ممّا هي عليه لدى الأديان. يؤدّي القول باحتكار الحقيقة إلى نوع من احتقار الفكر الآخر ونعته بشتّى الأوصاف التي تحطّ من قيمته الفكرية والأخلاقية. ينجدل الامتلاء بامتلاك الحقيقة المطلقة بتلك الاصطفائية التي تتسم بها الأصوليات فتجعل المنتسبين إلى هذا الدين يرون أنفسهم مختلفين عن الآخرين في الأديان بل أفضل منهم تجاه الله والبشرية. والأمر نفسه تمثله أصوليات شيوعية أو فاشية حيث يعتبر الفرد، المنتمي إلى هذه العقيدة أو تلك، نفسه وشخصه في موقع متميّز عن سائر البشر بل متفوّق عليهم في جميع الميادين.

ينجم عن هذا الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة ومعها منطق الاصطفائية خلافاً لبقية البشر نوع من الاستبداد في الرأي والتعصّب الأعمى. يساعد على هذه “الدوغمائية” كون الأصوليّ يتمسّك بالنصوص الحرْفية والولاء الكامل لها، بما لا يسمح بوضعها على محكّ النقد والتمحيص أو إخضاعها للبرهان والتجربة
فالنص يحمل قداسة من غير المسموح التعرّض لها بسوء، والنص على صواب دائماً ولو كانت الحقائق الواقعية تعانده، وهو منطق جعل “النظرية على صواب والواقع على خطأ” لدى كثير من معتنقي هذه الأصولية، وذلك خلافاً لمعطيات العلم والواقع نفسه. يتسربل الأصولي بالنص وحرفيته ويرفض تكييفه مع معطيات الواقع والتاريخ، فالنص الديني صحيح منذ نزوله زمن التوراة والإنجيل والقرآن، بحيث لا أهمية لآلاف السنين من التطوّر البشري وما يمكن أن تعدّله في هذه النصوص. والنظرية عند الشيوعيين والفاشيين صحيحة بالمطلق وتحوي الحقائق كاملة بصرف النظر عما يثبته الواقع من معطيات مغايرة. ينجم عن هذا التقديس للنصوص تحوّل الأصولية إلى عقيدة جامدة تتحوّل مفاهيمها إلى أفكار “محنّطة” تقبع خارج التاريخ، وقد يترتّب عليه ممارسات تصل إلى حدّ تكفير ونبذ الشخص المخالف لما تقول به هذه الأصولية. يختصر الفيلسوف الفرنسي فولتير تحديده للأصوليين بالقول :“أناس مقتنعون بأنّ الروح القدس الذي يملؤهم هو فوق القوانين”.

معاداة الديمقراطية ورفض الآخر واستخدام العنف

ترتبط المقولات الثلاث بشكل وثيق وتؤدّي الواحدة منها إلى الأخرى لدى وضعها في الممارسة. تحمل كل أيديولوجيا أحادية الجانب عداءً أصليا لفكرة الديمقراطية، تتساوى في ذلك العقائد الدينية أو غير الدينية. يعود ذلك في أصوله إلى أنّ الحقيقة التي تقول بها هذه الأيديولوجيات متعالية ومطلقة بل مغلقة بشكل كبير، مما يضع معتنقها في حالة من التعصّب لما تقول به ورفض الآخر الذي لا يؤمن بها، وبحيث تبدو صفات التعصّب الثقافي ومحاربة حريات التعبير ورفض الإقرار بالتعدديّة في السياسة والفكر من الصفات المشتركة لهذه الأصوليات. بهذا المعنى تبدو الحركات الأصولية جميعها في حالة عداء للديمقراطية بما هي الاعتراف بالآخر، والتعددية والمساواة في الحقوق والواجبات، والإقرار بحرية الرأي والتعبير والتسامح الديني، والحفاظ على السلم، والاحتكام إلى التسويات السلميّة للاختلافات، وصولاً إلى الانضواء تحت سلطة القانون العام…، لأنّ كلّ أصولية ترى في نفسها قانوناً له ديناميته الخاصة، ولأنّ الآخر عندها مرفوض من حيث المبدأ. أمّا المجتمع الذي يسعى إليه الأصوليون فلن يتمتّّع فيه الآخرون بحقوق المساواة، فالاصطفائية التي تحملها كل حركة أصولية، عندما يتاح لها وضع قيمها موضع التطبيق في المجتمع، تؤدّي بشكل آليّ إلى هذا التمييز بين البشر، وهو موضوع يتّخذ شكلاً أكثر خطورة عندما تتمكّّن هذه الأصولية من استلام السلطة .

لا يقتصر رفض الديمقراطية وعدم الاعتراف بالآخر على مجرد الكلام، بل إنّ الترجمة لهذا الموقف يتحوّل في التطبيق إلى ممارسة عنفيّة متعددة الأشكال. ينجم عن رفض الآخر والتعصّب للعقيدة موقف يقول بالتكفير والنبذ وإهراق الدم على صعيد الفرد، لكنّ الأخطر عندما يتحول هذا الإقصاء إلى المجتمع ككل فيتسبّب في حروب أهلية ودينية، وهو أمر سجّله التاريخ لدى كلّ الديانات التي كان رفض فئة لأخرى فيها يتسبّب بحروب مذهبية، فدفعت الشعوب في العالم أثماناً باهظةً من الضحايا لقاء هذا الإقصاء الديني من هذه الجهة أو تلك، والذي كان يتّخذ في كل مكان شكلاً خاصاً به. ولم يكن الأمر أقلّ بشاعة لدى الأيديولوجيات النازية والشيوعية التي “ضحّت” بالملايين من البشر المخالفين لما تقوله من“حقائقها” وذلك بأشكال بشعة من التصفيات الجسديّة والتطهير العرقي والنفي والإبادة الجماعية ممّا تعرفه شعوب البلدان التي وصلت فيها هاتان الأيديولوجيتان إلى السلطة. فباسم نظرية “العنف الثوري” جرت ممارسة أشكال مريعة في إذلال الإنسان وتحطيمه من قبل نظريّات قامت في الأصل من أجل الإنسان وتحرّره ومنع استغلاله.

الخلاصيّة، المهدويّة وعبادة الشخصية

في كتابه “البحث عن منقذ: دراسة مقارنة بين ثماني ديانات”، يتطرّق الكاتب العراقي فالح مهدي إلى مقولة المنقذ في الأديان. وهو يتّخذ في كلّ دين شكلاً محدّداً، لكنّه في الجوهر يتشابه مع سائر الأديان. تؤمن الأديان جميعها، سماوية كانت أم وثنية، بحتميّة ظهور شخصية قدسيّة على الأرض تعيد إليها السلام وتقرّ العدالة بعد أن امتلأت الأرض جوراً وفساداً وظلماً“. تتلاقى الأديان التوحيدية الثلاثة على القول بمجيء المهدي المخلّص للبشرية والمنقذ لها من الشقاء، سواء كان المسيح أم المهدي المنتظر، ولا تتورّع هذه العقائد عن تحديد فترات زمنية في كلّ مرحلة من التاريخ، وتسبغ على هذا المنقذ الصفات الأسطورية والخيالات بما يجعله أملاً تنتظره البشرية بفارغ الصبر. تركّز الأديان على الجنّة في وصفها ملاذ الخلاص النهائي للإنسان والهدف الذي يسعى كل فرد للوصول إليه. أمّا في العقائد غير الدينية، فقد شكل العنصر الجرماني”المهدي المنتظر“لدى الشعوب الألمانية والإيطالية، حيث سيقوم على عاتق هذا العرق تحرير البشرية وتنقيتها من الضعفاء والشعوب غير الصالحة للحياة بكل ما يعنيه من اصطفاء جنس بشري يتمتع بالتميّز عن سائر الشعوب. ولم تكن الشيوعية أقل إيماناً بالخلاصيّة الدينية وبالمهدوية أيضاً، فقد شكّلت البروليتاريا الطبقة”المصطفاة“لتحرير الشعوب من الطبقات التي تقوم باستغلالها وتحقّق للإنسان الخلاص عبر الوصول إلى الشيوعية التي تمثل الجنّة لدى هذه العقيدةهتلر

تتشابه عبادة الشخصية التي عرفتها العقائد الأصولية مع مثيلتها في العقائد غير الدينية. تتخذ هذه العبادة أشكالاً متعددةً وإن كانت تتمايز في مفاصل مختلفة، لكنها تصبّ في النهاية في مجرى واحد. إنّ الإيمان بقدرة هذا المنقذ في تحقيق الخلاص تتحوّل إلى نوع من التقديس للشخصية، بحيث يصبح من الصعوبة بمكان الفصل بين العقيدة والشخص. فالإيمان بالعقيدة يحتّم الإيمان بقائلها والمنظّر لها. تتخذ المسألة أبعاداً لاهوتية في الأديان بحيث يكون عسيراً جداً الإيمان باليهودية والمسيحية والإسلام دون قبول قدسية موسى والمسيح ومحمد، بكل ّ ما يترتب على ذلك من عبادة شخصياتهم بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الإيمان الديني. لم تكن العقائد الأصولية”العلمانية“أقلّ وثوقيّة بزعيمها و”ملهمها“عبر قيادتها التي تحوّلت إلى شخصية معبودة، سواء أتى الأمر من خلال النظرية وما تقدمه في هذا المجال، أم عبر العمل الذاتي من قبل القائد نفسه الجاهد في تحويل شخصيته إلى شخصية مقدّسة. هكذا عرف التاريخ أشخاصا تحوّلوا إلى”زعماء- آلهة“أجبروا مريديهم على عبادة شخصيتهم على غرار ما كان لدى الأنبياء، وهو أمر تجسّد في النازية عبر هتلر وموسوليني، وفي الشيوعية من خلال نماذج ستالين وماوتسي تونغ وكيم إيل سونغ وغيرهم من السابقين والراهنين.

الماضي في وجه الحاضر

من سمات الأصوليات وضع الماضي في وجه الحاضر واعتبار القديم يمثل الطّهارة والصفاء فيما الحديث يحمل الفاسد والشرور على صعيد القيم الأخلاقية والإنسانية. لا تهدف مقاومة الجديد إلى تقويمه أو إعادة بنائه بمقدار ما تهدف إلى نفيه وإحلال ماض”زهري“أقرب إلى الأسطورة والخيال. ويترافق رفض الجديد باستحضار التراث برموزه وتواريخه البطولية بما يوحي بضرورة استلهامه بل وإسقاطه على الواقع الراهن. يستعاد هذا الماضي”الطاهر“في الأديان من خلال العودة إلى المراحل الأولى لظهورها حيث اتسمت جميعها بالمثاليّة في العقيدة والسلوك وخدمة البشرية، مما يجعلها مثالا يستوجب الأخذ به في قراءة الحاضر. هكذا يستعيد اليهود المراحل التأسيسية للموسويّة، وتقف المسيحية عند العقود الأولى للتبشير بالمسيحية واستلهام النماذج التي مثلها تلامذة المسيح، ويرى الإسلام إلى مرحلة الرسول والخلفاء الراشدين في وصفها العصر الذهبي للدين الإسلامي ونموذج الحكم الصالح بما يستوجب إعادة بناء الدولة الإسلامية على النموذج”الراشدي“، وتستحضر الفاشية بطولات الشعوب الجرمانية وتدعو إلى إعادة التمثل بها وجعلها ملهمة للشعوب الألمانية في استعادة ذلك المجد والقوة الغابرتين. وتفتش الشيوعية في تاريخ الشعوب عن التمرد الذي حصل هنا وهناك من العبيد والمظلومين لترى فيهم نواة النضال”البروليتاري“الحديث الذي أتى يكمل هذه الرسالة في تحرير البشرية وإلغاء استغلال الإنسان للإنسان.

المؤامرة واختراع العدوّ

ندر أن ابتعدت أصولية من الأصوليات عن تصوير نفسها هدفاً لمؤامرة ولعدو خارجي متربص بها يسعى إلى منعها من إكمال رسالتها. ونظرية المؤامرة ضرورية لكل أصولية لأنها تساعد في شحنها بعوامل استنفار تبرّر لها أفعالا تبدأ من النبذ والرفض وتصل إلى الاضطهاد والقتل لخصم هذه الأصولية. يحمل التاريخ البشري ما لا يحصى من الأمثلة على استحضار المؤامرات من قبل العقائد الحاكمة منها أو غير الحاكمة، والتي تهدف إلى الانقلاب على هذه العقيدة والقضاء عليها. وتحتاج الأصوليات إلى المؤامرة والعدو الداخلي أو الخارجي من أجل إحياء الشعور بالتهديد الذي يطال العقيدة مما يستوجب حشد القوى وزيادتها ووضعها بشكل دائم في حالة تأهب واستنفار والاستعداد للتصدي والمواجهة، وهي حالة من التعبئة النفسية المتوترة تجعل الأصولي في وضع مؤهّل فيه لاستخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة للدفاع عن عقيدته، وهو أمر يساعد أيضا في تحصين الهوية الخاصة بالأصولي والمهددة بالإبادة أو الإلحاق. استخدمت الأصوليات جميعها نظرية المؤامرة ووجود الأعداء من أجل القيام بأوسع عمليات تطهير وإعدام وتهجير ونفي ووضع في أقبية السجون. نجم عن نظريات المؤامرة تكبّد البشرية مئات الآلاف من الضحايا، ودفعت الحركات الثورية أو النضالية الآلاف من كوادرها في عمليات تطهير تحت حجة وجود المؤامرة. ولا تزال هذه النظرية تلعب دوراً اليوم في الحروب أو مكافحة الحروب والثورات والأعمال الإرهابية والمتطرّفة.

يصف جيل كيبل في كتابه”يوم الله، الحركات الدينية-التوحيدية والأصوليات الثلاث“هذه الحركات بكونها تقوم على”بعث مقولات الفكر الديني لتطبيقها على العالم المعاصر، ووضع مشروعات لتحويل وتغيير النظام الاجتماعي ولجعله متوافقاً مع أوامر وقيم التوراة أو القرآن أو الأناجيل، بصفتها الضمان الوحيد في تفسيرها لمجيء عالم من العدالة والحق. فكل واحدة من الثقافات الدينية قد استخلصت حقائق نوعية خاصة تفضي، حين تؤدي إلى إعادة تأكيد شديد للهويّة، إلى استبعاد إحداها للأخريات ، وهي مشروعات تقترن وتتباين ثم تصبح متناحرة تناحراً عميقاً”. ينطبق هذا الوصف على الأصوليات غير الدينية بصرف النظر عن بعض التمايزات في هذا الجانب أو ذاك.

في الختام، إنّ الأصوليات، كلها من دون استثناء، تحوّلت على مدى التاريخ إلى حركات سياسية سعت إلى الوصول إلى السلطة واستخدمت الدين في صراعاتها السياسية والاجتماعية، إنها أكثر التجليّات لمشروع سياسي يجري فرضه على الشعب بدءًا من الفرد وانتهاءً بالدولة، مشروع لا ينبع من قيم أنتجتها عملية توافق ديمقراطي، بل من رؤية متشددة للدين أو للأيديولوجيا. يمثل وضع الدين، بما هو قيم روحية وأخلاقية وإنسانية، في خدمة السياسة واحداً من العوامل التي تزيد من عنف هذه الحركات وحافزاً للحروب والتصفيات والدمار في كل مكان يتاح فيه لهذه الأصولية الوصول إلى السلطة أو شبه السلطة.

المراجع:

كارين أرمسترونغ: النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام. ترجمة محمد الجورا، دار الكلمة ، دمشق، 2005 
كارين فوريست وفياميتا فينر: العلمانية على محك الأصوليات اليهودية والمسيحية والإسلامية، ترجمة غازي أبو عقل. دار بترا ، دمشق ورابطة العقلانيين العرب، 2006
روجيه غارودي: الأصوليات المعاصرة، أسبابها ومظاهرها. ترجمة :خليل احمد خليل، دار عام ألفين، باريس، 1992 
فالح مهدي : البحث عن منقذ، دراسة مقارنة بين ثماني ديانات. دارابن رشد للطباعة والنشر، بيروت ،1981 
جيل كيبل: يوم الله، الحركات الأصولية المعاصرة في الديانات الثلاث. ترجمة نصير مروة. دار قرطبة للنشر والتوثيق والأبحاث، بيروت،1992 
سليمان مظهر : قصة الديانات، دار الوطن العربي، بيروت،1984 
Georges Corm: La Question Religieuse au XXIe Siècle. La Découverte Paris. 2006

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية and tagged , , . Bookmark the permalink.