الدائرة الثقافية العراقية في لاهاي، نشاط بحجم مؤسسات الثقافة النوعية الكبرى

تيسير الالوسيتيسير

الدائرة الثقافية العراقية في لاهاي، نشاط بحجم مؤسسات الثقافة النوعية الكبرى

أصوات مهمة في الجالية العراقية ترفض محاولة إغلاق الدائرة الثقافية

أوردت أنباء صحفية مفاجأة من العيار الثقيل، تقول: إنّ توجها بوزارة التعليم العالي سيتوّج قريبا بغلق الدائرة الثقافية العراقية في لاهاي! وإذا كان العالم يهتم بالثقافة ويمنحها الأولوية؛ وإذا كانت الثقافة هي المنارة والسفارة لأي بلد يؤمن بدور مميز لأبنائه حيث العقل العلمي الإبداعي؛ وإذا كانت كل قامة ثقافية لأي بلد هي بمثابة راية بهية ترفرف عاليا لتعلن هوية البلاد وتمنحها العمق الأغنى أنسنة وتحضرا وتمدنا.. إذا كان كل هذا هو التنوير الأسمى، فإنّ من الصحيح أن تكون الدوائر الثقافية لأي بلد هي المنفذ الأكثر فاعلية وحيوية وإنجازية في بناء جسور العلاقات مع الدول والشعوب تمكينا للبلاد التي تمثلها من التعريف بمنجزها ومن التصدي لمهام البناء الحقيقي، أي بناء الإنسان المنتمي لعصر متسارع الخطى بمسيرة التحديث والتنمية.

ولا ننسى هنا موضوعا مهما آخر، هو كون الدائرة الثقافية الجسر الأهم رسميا في الربط بين الجاليات وبلدانها بخاصة عندما توجد جالية بحجم يقارب الـ60 ألف إنسان من مختلف الأعمار والأجيال.. فضلا عن أداء متنوع الوظائف العلمية الثقافية المناطة بها.

واليوم، لابد من التركيز على حجم جالية عراقية كبيرة سواء بهولندا ذاتها أم بمحيطها من الدول الأوروبية المجاورة مثل بلجيكا وبعض مدن ألمانيا ولكسمبورغ وغيرها… كما ينبغي التركيز على حجم المبدعات والمبدعين كميا ونوعيا ممن اضطرتهم عقود خالية من الضغوط الدكتاتورية ليستقروا في هذا المهجر وينشطوا بوصفهم رسل الحضارة السومرية والهوية الثقافية للعراقيين ويقدموا أروع الشواهد الإبداعية التي احتلوا عبرها مكانة مميزة عالية في الوسط الإبداعي لمجالات لا حصر لها.. وتلك القامات هي بكل وجود منفرد لها تعد راية من رايات العراق ورصيدا له؛ ينبغي أن يستثمر بصواب الخطط التي تعاضد جهودهم..

وعلى الرغم من تواضع الإمكانات لبداية الملحقية الثقافية بسفارة الجمهورية العراقية، أو الدائرة الثقافية التابعة لوزارة التعليم العالي فإن كلا من الدكتور مفيد الرشيد الدليمي ومن بعده الأستاذ الدكتور جواد مطر الموسوي المسؤول بالدائرة الثقافية الآن، قد عملا بحجم مؤسسة كبرى وسط الجالية العراقية وأنشطة الثقافة هنا ووسط المجتمع الأكاديمي الجامعي والمؤسسي العلمي الهولندي

لكن تطلعات الجالية العراقية وكبار الشخصيات العلمية الأكاديمية العراقية والإبداعية بمجالات الآداب والفنون تكمن في الوصول إلى مركز ثقافي ودوائر عمل أخرى منها المدرسة العراقية ومنها مراكز الدراسات المشتركة وغيرها من المهام المؤملة المنتظرة

وسيكون من الخسارة الكبيرة أن تنحدر الأمور متراجعة إلى وراء بدل تقدمها ورفدها بالجديد وبالدعم المؤمل

تجدر الإشارة إلى أن الخبر الذي قرأناه عن سر التوجه لغلق الدائرة يقوم على ذرائع جد مسيئة، من نمط منافسة فيها من الشخصنة والفردنة ولغة التقارير وما شابه من تفاصيل مرضية لا يمكن القبول بها؛ طبعا إنْ صح النبأ الفاجعة وإن صح ما ورد فيه من تفاصيل..
وأملي وطيد بألا تتجه الأمور نحو هذه المصيبة الماساوية التي لا تخدم سوى مسار الجهل والتخلف والتراجع بتوجهات البلاد الرسمية توجها يتعارض ومنطق العصر وجوهر التحضر وبناء الإنسان على أسس العقل السليم

تحية للدائرة الثقافية العراقية في لاهاي ولمسؤوليها ولكل الأصوات النبيلة التي تدافع عن ثقافة إنسانية وبناء علمي مكين وراسخ لصالح أفضل العلاقات والجسور مع الآخر..
وتحية لكل قرار صائب يدعم افتتاح دوائر الثقافة بأسسها الصحية الصحيحة ويمضي بها باتجاه يخدم الجالية من جهة وينير دروب التقدم والبناء..

ونحن هنا ننتظر إجابات بنّاءة من وزارة التعليم العالي ببغداد كما نثق بأن تعلو الأصوات العراقية لتوضيح موقفها في رفض إغلاق الدائرة الثقافية وفي أن يكون للجالية حقها في التصويت وحسم الموقف..

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

مستشار رابطة الكتاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in تيسير الألوسي and tagged . Bookmark the permalink.