الطريق إلى الواقع

محمد عبد النبي محمد عبد النبي

لعل أكثر ما نعانى منه على مدار عشرات السنين هو عدم وضوح الرؤية المستقبلية لما نريده لهذا الوطن، فلقد اعتدنا على التعامل مع معطيات الأمر الواقع واللجوء إلى الحلول دون دراسة مسبقة لها من كافة الجوانب ومدى تأثيرها على الأجيال القادمة ولعلنا نعزى هذا الوضع إلى ما عانت منه مصر من حروب كان أخرها حرب 1973 ثم الدخول فى صراع المفاوضات من اجل إسترداد ما تبقى من أراضى وعدم وجود نخبة سياسية تنويرية حقيقية تضئ الطريق لأبناء الوطن مما أودى بنا إلى نسبة الفقر ونسبة الأمية المرتفعة التى نعانى منها ناهيك عن نسبة الامية الثقافية بين أوساط ما يطلق عليهم مثقفون.

ولذلك يجب علينا أولاً الاعتراف بما نحن فيه بعيداً عن الشعارات الكاذبة التى نتغنى بها يومياً، فمصر لا تتعدى كونها إحدى دول العالم الثالث المتفشى فيها الجهل والفقر والمرض وتحول بنا الأمر إلى مجرد أسم على الخريطة لا نسمع لها صوتاً إلا فى حالة الحراك الداخلى فقط وكأن كل الدول المحيطة أرادت بك أن تتحول إلى دولة ناسكة.

والأزمة الداخلية المصرية تكمن فى عدم وجود رؤية مستقبلية واضحة لعدم وجود فصيل سياسى قادر على حمل مسئولية هذه الأمة والمضي قدماً فى طريق إصلاح ما نحن فيه من جهل وعبث.

فلكل فصيل أفكاره البائسة التى تبنى على ايدولوجيات عبثية رجعية يؤمن بها فقط هو دون سواه ويرى أنها الأصلح للتطبيق فى هذه الدولة وتناسى أن ممن سبقوه فى الحكم رأوا أيضاً أن افكارهم هى الأصلح للتطبيق وإن تمعنت فى حديثك مع أى من قاداتهم ستجد أنهم لا يسعون سوى للوصول إلى سدة الحكم فى لحظة تجلى سياسى من جانبهم تجعلك تدرك مدى الإفلاس والجهل السياسى الذى نمر به والذى سيلازمنا لفترة قادمة إن لم يستفق الجميع وتنزع “التخمة السياسية” رداء العفة التى تظن أنها ترتديه ويقبع الكهول فى منازلهم ويتركوا الأمر للشباب المؤمن بقضية وطنه فقط، فيجب على الجميع ان يكون على دراية تامة ومقنعة بأن دول العالم الثالث لا يمكن لها ان تطبق الايدولوجيات المعلبة التى وضعت فى القرنين الثامن والتاسع عشر، فدول العالم الثالث هى التى تستحدث الايدولوجية الخاصة بها إذا أرادت النهوض مما هى قابعة فيه، وعلى الجميع الإتفاق على أنه لا مفر من العلمانية لكى نضع قدمنا على أول الطريق فنحن فى عصر العلم وليس عصر العقائد، والعمل على مرحلة تنويرية حقيقية تعمل على تقليل الفارق الحضارى بيننا وبين الغرب وتستهدف أن يعى رجل الشارع ما له من حقوق وما عليه من واجبات تجاه الدولة وأن يحرر عقله من أى سلطان وكيف يختار من يمثله ويشاركه فى تحقيق اهدافه، وان تعيد الدولة إعادة هيكلة أجهزتها المختلفة  وتكف عن القيام بدور المانح للعطايا لصالح “التخمة السياسية” وتقوم بإعادة توزيع الدخل مرة اخرى بصورة حقيقية ملموسة، وهذا سيستغرق وقتاً ولن تباركه “التخمة السياسية” لأنها لا تريد سوى أن تكون حاشية أى رئيس قادم فقط لا غير ولذا وجب علي الشباب الترفع عن مساندتهم والعمل على تلك المرحلة بكل تفانى وإخلاص حتى نضع حلول نهائية لما نحن فيه من عبث مستمر على مدى عشرات السنين الماضية.

وخلاصة القول يجب علينا أن نعيد ترتيب أنفسنا من جديد والعمل على فهم ما نحن فيه وما نحتاج إليه مستقبلاً بعيداً عن أى توجهات أو انتماءات ايدولوجية أودت بنا إلى الهاوية وما زالت الأيام المقبلة تبشر بمزيد من الإنحدار فى ظل ما نحن فيه من إنقسام داخلى سيقودنا إلى مجالس نيابية وإنتخابات رئاسية نتائجها صاعقة لنا مرة أخرى.

“لن تحكمنا أيدلوجيا معلبة لكنه يجب علينا ان نستحدث الايدولوجية الخاصة بنا كى يكتب لنا النجاة فى ظل الصراع الحضارى القائم……افيقوا مما انتم فيه حتى ننهض.”

“التنوير هو الحل”

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد عبد النبي عبد السلام and tagged , , , . Bookmark the permalink.