تاريخ طويل من الاضطهاد والمصادرة

احمد ابراهيم refaa

مقدمه 

كان لى صديق  (هو سلفى ) حدثته ذات يوم انى بدأت القراءه عن الفكر والمفكرين العلمانيين وأعجبت بهذا الفكر وتحديدا لفرج فوده فقال لى أبتعد وفرج فوده كافر لكنى قرأت واعدت قراءه ما كتب د فرج ولم أكد ما يدل على هذا واستمريت فيما اقرأه واعبر عنه على الفيس بوك .. حتى جاء يوم وأرسل لى رساله تقول نصا ( اسأل الله كما تكره الاسلام أن تموت على غير شريعته ) , وهو كان يعرف أنى مسلم لكن مختلف عنه فى الايدولوجيا .. لكنى عندما أصررت على معرفه السبب قال انه قرأ موضوع عندى اقول فيه ( الاسلام يدعو للتوحيد والمسيحيه تدعو للتسامح وانك ان ابدلت الكلمتين لن تجد فارق كبير ..) ومعنى الكلام واضح وهو دين الله واحد ورسالات الله متقاربه فى أهدافها .. ومن هنا جاءت الى فكره عمل موضوع عن الاضطهاد الحادث لنا.

بدأت الاضطهادات برفاعه الطهطاوى الذى تعرض الى غضب الوالى عباس , فقد كان عباس يريد وقف تجربه محمد على والتقدم الذى حدث بالداخل وهكذا اتجه الى اغلاق المدارس وتفريق معلميها وهم الكوادر الثقافيه والفكريه التى أعدت طوال سنوات محمد على وكان رفاعه قد تحدث فى كتبه عن الدستور وأهميته للحاكم والمحكوم فما كان من عباس أن نفيه الى السودان ليكون ناظرا لمدرسه ابتدائيه هناك .. وهنا بدأت عمليات الاضطهاد وخرج رفاعه منفيا ومغضوبا عليه..

ثم جاء الامام محمد عبده الذى نفى من مصر بعد فشل الثوره العرابيه فعاد لاصلاح الازهر وتجديد الثقافه الاسلاميه .. فكان أن واجه العنت والاضطهاد من مشايخ الازهر لدرجه أن شككوا فى عقيده الامام وظلوا على ذلك حتى اضطر الى الابتعاد عن منصبه مفتى الديار وأعتكف قبل وفاته بشهور ..

وفى نفس الفتره التى واجه فيها الامام هذا العنت كان هناك كاتب ومفكر اخر يواجه اضطهادا  وهو د جرجى زيدان وهو استاذ التاريخ الاسلامى بكليه الاداب وكتبه فى تاريخ التمدن الاسلامى معروفه .. واراءه المستنيره فى التاريخ الاسلامى شهيره .. لكن القوى المحافظه كان لها رأى اخر وهو لا يجوز أن يدرس التاريخ الاسلامى شخص غير مسلم , حتى لو كان منصف فى الشرح .. وتم فصله من العمل وترك ذلك فى قلبه حسره كبيره الى أن مات بعدها بسنوات قليله , ومالا يعرفه الكثير أن جرجى عرض عليه دراسه للتاريخ الاسلامى من سلامه موسى فيها نقد لبعض الحوادث لكنه نصحه بألا ينشرها لان المسيحيين يقبلون بنقد تاريخهم لكن المسلمين لا وتقبل سلامه تلك النصيحه .. ولكن بكل تلك النوايا الصافيه لد جرجى لم تشفع له عند الرجعيين وفصلوه من الجامعه

واذا كان الاضطهاد الواقع على الطهطاوى سياسى , والواقع على محمد عبده وجرجى زيدان دينى .. فان الذى وقع مع قاسم أمين كان معنويا اجتماعيا , فصاحب كتابى تحرير المرأه والمرأه الجديده أقيمت ضده حمله شعواء رغم أنه لم يطالب بأكثر من مساواه المرأه بالرجل فى الحقوق وحقها فى التعليم ونزع نقابها الذى يعوقها عن العمل والاختلاط بالرجال .. لكن الرجل طعن فى رجولته واتهم فيها , ووصل الامر الى أن زاره أحد المشايخ فى بيته وطلب أن يجلس مع زوجته ويختلى بها وظل قاسم فى حاله ذهول لان ذلك الشيخ قال له ( أليس هذا ما تطالب به فى كتابك ؟!!)

ولم تمض سنوات حتى سقطت الخلافه العثمانيه فى استانبول , وسعى الملك فؤاد لان ينصب نفسه خليفه للمسلمين وسانده بعض علماء الازهر فى تلك الاحلام .. ثم جاء من يهوى بكل ذلك وهو قاضى محكمه المنصوره الشيخ على عبدالرازق بكتابه الاسلام وأصول الحكم الذى قال فيه ان الخلافه ليست أصلا من أصول الاسلام وأن الاسلام والمسلمين ما عادوا بحاجه اليها وأن الفقهاء الذين اعتبروها أصلا اسلاميا قد اخطأوا فى الاجتهاد وأن اعتبار الخلافه ركنا من أركان الاسلام أدى فى النهايه الى مسانده ودعم الحكم الاستبدادى ).. وبالطبع أغضب ذلك الملك فؤاد لانه يعنى أن الملك ليس له حق الخلافه ولان الاسلام يصلح بدون خلافه , وغضب رجال الازهر لغضب الملك واجتمعت هيئه كبار العلماء لتحاكم الشيخ وتنتهى الى تجريده من درجته العلميه وعزله من القضاء .. وقد أثبت التاريخ صحه فكره الشيخ , فقد مر 89 سنه على الغاء الخلافه ومازال الاسلام قائما وقويا ولو صح انها ركن من أركانه لانهار أو تصدع لكن شيئا من هذا لم يحدث , والغريب أن الشيخ فيما بعد سوف يعين وزيرا للاوقاف بطلب مقدم من نفس الشيوخ الذين طالبوا باستبعاده وحين طالبوا بهذا لم يكن قد تراجع عن رأيه ولا موقفه من الخلافه فمن الذى تغير هو أم هم ؟

ولم تكد تمر تلك الازمه حتى جاء عام 1926 بأزمه اخرى فقد أصدر د طه حسين كتابه فى الشعر الجاهلى الذى أكد فيه انتحال هذا الشعر بعد الاسلام وأيد رأيه بالادله .. وماكاد الكتاب يصدر حتى توالت البلاغات ضده تتهمه بالكفر حيث قالوا فى البلاغات ( ان الكتاب طعن صريح فى القران العظيم حيث نسب الخرافه والكذب لهذا الكتاب السماوى ) ثم تلاه شيخ الازهر ببلاغ ثم عضو مجلس النواب قدم بلاغ هو الاخر لانه رأى فيه تعديا على دين الدوله وتولى محمد نور رئيس نيابه مصر التحقيق وتوصل الى نتيجه مهمه هى حفظ التحقيق رغم انه اختلف مع المؤلف فيما انتهى اليه من أراء فقد قال ( تخيل حقا ماليس بحق أو مازال فى حاجه الى اثبات انه حق فكان يجب عليه أن يسير على مهل وأن يحتاط فى سيره حتى لا يضل لكنه أقدم بغير احتياط فكانت النتيجه غير محموده..

بعد ذلك حضرت معركه جديده لم يحدث فيها اضطهاد لكن نريد ذكرها لنضع تساؤلا هنا ..

ففى عام 1937 كتب اسماعيل أدهم مقالا بعنوان لماذا أنا ملحد ؟ وشرح فيه الاسباب التى دفعته الى الالحاد وقام بطبعه مستقلا فى كتيب ليوزعه على القراء .. وهنا لم يتحرك شيخ الازهر ولا طلابه ولم تصدر فتاوى بتكفير اسماعيل ادهم فقد كان يعترف بالالحاد .. ولا أهدر دمه ولا دعا الداعى الى الجهاد ضده وكل ما حدث أنه رد عليه د أحمد زكى أبوشادى بعنوان لماذا أنا مؤمن ؟ ومجله الازهر ردت عليه بدراسه عنوانها لماذا هو ملحد ؟ وانتهى الموقف بذلك ومن حقنا هنا أن نسأل لماذا هذا الهدوء ازاء كاتب يعلن جهارا صراحه أنه ملحد بينما اجتهاد علماء الازهر فى لى عنق نصوص كتابى على عبدالرازق وطه حسين لاثبات خروجهما على صحيح الدين ؟!!

نعود لنكمل موضوعنا وفى عام 1950 كتب خالد محمد خالد كتابه من هنا نبدأ وكالعاده تمت مصادره الكتاب ووجهت النيابه عده تهم بناء على تقرير من رئيس لجنه الفتوى بالازهر والذى قال ( انه تعدى علنا على الدين الاسلامى وأنه وضع بروح تناصب العداء السافر وتعمل جهدها على هدم كيانه وتسلبه أخص وظائفه ) وأضاف أن سبب تقريره هو ( ان الكتاب صور الحكومه الدينيه بخصائص وغرائز من شأنها ان تبعث فى النفوس محاربه هذا النوع من الحكم ورماها بالغموض المطلق .. وأن المؤلف عرض بركن من أركان الدين وهو الزكاه وخلع عليه ثوبا يقزز منه النفوس ويجعله مظهرا من مظاهر المذله والهوان التى لا يرضى الله بها لعباده)

ولحسن حظ خالد بأن رئيس محكمه القاهره كان مستنيرا فقد جاء حكمه بأن ( الدين شئ ودعاه الدين والحكومات الدينيه شئ أخر ولا يعد الطعن فى هؤلاء الدعاه أو هذه الحكومات طعنا فى الدين , فالدين حقائق خالده ثابته أما هؤلاء الدعاه ومسئولو شئون هذه الحكومات بشر يصيبون ويخطئون , وجاء أيضا ان المؤلف لم ينكر ما أمر به الله من حدود لكنه قال انه لا ضروره لقيام حكومه دينيه من أجل اقامه هذه الحدود خاصه أن هذه الحدود نادره التطبيق .. وكذلك أن المؤلف لم يطعن فى الدين ذاته وهو لم يخرج فيما كتب عن حد البحث العلمى والفلسفى واذا صح انه اخطأ فى شئ مما كتب فالخطأ المصحوب باعتقاد الصواب شئ وتعمد الخطأ المصحوب بنيه التعدى شئ أخر ).

تلك الحادثه تدل على منهجين مختلفين فى التعامل مع الاسلام .. farag_foda

الاول منهج يتعمق فى جوهر الاسلام وروحه التى تنتصر لقيم العدل والحريه وحق الانسان فى العيش الكريم ورفض الاستبداد والتسلط وتأليه البشر فالدين لا يمكن أن يجئ معاديا لتلك القيم

المنهج الثانى هو الذى يحول الدين الى مجموعه من الالفاظ الجوفاء والكلمات الرنانه التى لا تجد غصاصه فى العيش أو مسانده الظلم الاجتماعى أو التسلط والقهر وهنا يتم تفريغ الدين من جوهره الاصيل ..

وبعدها بسنوات عام 1955 كانت معركه جديده فى مصر وفى شهر رمضان .. كان بطلها استاذ بجامعه الازهر وهو الشيخ عبدالحميد بخيت .. فقد كتب مقالا قصيرا فى الجمهوريه يقول فيه أن صيام رمضان ليس فرضا على من يعمل ويعطله الصيام عن العمل , وبعدها توالت المقالات فى مختلف الصحف والمجلات للهجوم على رأى الشيخ بخيت وتفنيده باعتباره يمس ركنا من ركن الاسلام , وبالمقابل ظهرت أراء تدافع عن حق الشيخ فى ادلاء رأيه وأن هذا الرأى ( صواب أو خطأ ) لا يعنى هدم ركن من الاسلام أو المساس به .. واستمرت المعركه الى حد أن الشيخ فى زياره لجريده الجمهوريه وكان هناك مجموعه من المواطنين يسلمون ردودا على مقالاته وتعرف به أحدهم ودار حوار حاد بينهم انتهى بأن خلع المواطن حذاءه وضرب به الشيخ !!.. ثم اجتمعت هيئه كبار العلماء وقررت فصل الشيخ من وظيفته كأستاذ فى التاريخ الاسلامى  فما كان من الشيخ بخيت الا أن لجأ الى محكمه القضاء ورفع دعوى قضائيه ضد قرار الفصل وأنصفته المحكمه وعاد للجامعه ثانيه .

وبعدها بثلاث سنوات 1959 ظهرت أزمه روايه أولاد حارتنا لنجيب محفوظ ولكن بسبب شخصيه نجيب محفوظ الهادئه ولان الدوله كانت تحكم جميع الاطراف فقد حلت فى هدوء وطلبت الدوله من نجيب محفوظ ألا يطبعها فى مصر بسبب تقريرين رفعهما محمد الغزالى وأبوزهره الى الرئيس عبد الناصر

وفى الستينات نجد حاله من الاضطهاد حدثت أيضا فى روايات احسان عبدالقدوس فقد هوجم بضراوه حين نشر روايه لا أنام ثم بعدها نشره روايه أنف وثلاثه عيون وتعرض لحملات صحفيه متهما بالاثاره الجنسيه وكان رد احسان ب (انها لم تكن حمله أدبيه ولم يقم بها ادباء ولا حتى أنصاف ادباء ) وزادت الحمله ثم كان أن تقدم عضو بمجلس الامه باستجواب حول نشر الروايه والمضحك أن العضو فيما بعد أعترف بأنه لم يقرأ الروايه لكنها قدمت اليه الفقرات التى تقدم بها الى المجلس .. وانتهى الامر الى احاله احسان الى النيابه العامه وذهب أيضا الى لجنه القصه بالمجلس الاعلى للفنون ووصل الامر بأن حولت النيابه العامه روايته الى نيابه الاداب !!! وبدا الامر سخيفا ما يحدث فى مصر لكن تدخل جمال عبدالناصر حال دون التحقيق ضد احسان .. وكما يقول احسان لد طه فى رساله مليئه بالحزن .. ( دون أن تناقش القضيه مناقشه موضوعيه من أساسها .. لم تناقش الاتجاهات الادبيه , ولا حريه الاديب , ولا حق الاديب فى التعبير عن الانسان داخل مجتمعه , لا مناقشه اطلاقا ..)

وملاحظ فى قبل الستينات كان هناك أخذ ورد , دفاع وهجوم .. لكن بدءا من الستينات كان الناس كلهم رأى واحد وذلك بسبب الحكم الناصرى وحكومته حتى قال فى هذا احسان ( الناس الان لا يقولون رأيهم لكنهم يسألون عن رأى الحكومه ولا يحددون موقفهم من القضايا لكنهم يبحثون عن موقف الحكومه , فان لم يكن للحكومه رأى او موقف لم يكن لهم رأى او موقف )

ونأتى للسبعينات فسنجد الدوله أطلقت العنان للتيارات والجماعات التكفيريه واستخدمتها لكبح التيارات اليساريه , لكن تلك الجماعات كانت أذكى واشد انتهازيه من الذين استخدموها .. وشهدت مصر مرحله جديده وهى تكفير الاموات فقد تم تكفير العميد د طه حسين وصدرت الكتب لتكفيره وتتهمه بالالحاد والميول الكاثوليكيه بسبب زواجه والعداء للاسلام والعروبه والعماله للصهيونيه والشيوعيه والولايات المتحده ! رغم فى كل تلك التهم من تناقض الا أن هذا رسخ فكره كفر طه حسين لدى كل الاجيال الجديده رغم أنه بمرضه وكفاحه يظل رمزا لمواجهه الصعوبات والتغلب عليها .. وتم أيضا تكفير أستاذ الجيل أحمد لطفى السيد لمطالبته بالديموقراطيه والوطنيه المصريه رغم وفاته !

وانتهت السبعينات وقد شهدت تكفير الاموات .. وأتت الثمانينيات وقد شهدت تكفير الاحياء ثم محاوله قتلهم وكان هذا هو الجديد على مصر أن يتم قتل كاتب بسبب اراؤه ..

 

فقد بدأت تلك المرحله باحتدام الجدل الثقافى بين دعاه الدوله المدنيه ودعاه الدوله الدينيه وكان يمكن أن يستمر وينتهى بنتائج ايجابيه للطرفين لكن الطرف الثانى سارع باصدار احكامه على الاخرين بالرده والكفر ومعنى هذا الحكم هو استباحه دمائهم وهو ما حدث سنه 1987 فى محاوله اغتيال مكرم محمد أحمد وهو لم يكن الا كاتبا يعبر عن اراءه وكان يمكن الرد على تلك المقالات وانتقادها , لكن التسرع بأصدار حكم التكفير دفع الشاب الى قتله والذى فى المحاكمه أعترف بأنه لم يقرأ كلمه واحده للكاتب ولكنه سمع من أفتى بكفره وطالبه بالقتل !!

وفى عام 88 فاز المصرى الروائى نجيب محفوظ بجائزه نوبل فى الاداب وأثار الخبر سعاده لكل المصريين والعرب جميعا لان نوبل جاءت اليهم أخيرا لكن مع هذا ظهر من يعيد النظر ويجدد الحديث فى روايه أولاد حارتنا ( وهى غير موجوده فى مصر ) لذا طالب الكتاب بطبعها فى مصر لكن نجيب رفض وأصر على اتفاقه الشفوى الا اذا أعاد الازهر النظر فى القضيه , ولم يقف الامر عند هذا الحد فظهرت دعاوى تكفير نجيب محفوظ وأصدر عبدالحميد كشك كتاب ( كلمتنا فى الرد على أولاد حارتنا ) وصوره الكتاب تظهر شخص ضخم معه عصا يضرب بها طفل صغير على شكل نجيب محفوظ ومعه قلم يقطر دما وينظر للارض كأنه نادم .. صوره تشاهدها دون أن تقرأ لا الكتاب ولا الروايه ستضع حكما مسبقا بأن أولاد حارتنا روايه كفريه ونجيب محفوظ مرتد وجب قتله ! .. وبالفعل حدث وأغمد شاب ( أمى ) سكينا فى رقبته وهو كان شيخ كهول تجاوز الثمانين والحمد لله أفلت من الموت بأعجوبه ..

وفى نفس ذلك الوقت ظهرت فتاوى بارتداد الكاتب د فرج فوده الذى كان حاد الانتقاد لفكره الدوله الدينيه لكنه كان مرحبا بالحوار مع أنصارها لنصل لنقط مشتركه ( حوار بين الدوله الدينيه والمدنيه بين فرج فوده والغزالى ) وفى سنه 1992 انتظره أمام مكتبه شاب يعمل ميكانيكي وقتله عصرا فى الشارع وظل فى المستشفى لساعات الى أن وافته المنيه وانتقل الى ربه وفى محاكمه الشاب أعترف هو الاخر بأنه لم يقرأ وليس بحاجه لقراءه ما كتب فرج فوده لكن يكفيه بأن يصدر شيخه فتوى لتكفيره فينفذ هو الحكم .. ويأتى الشيخ الوسطى الذى يسميه الاخوان أكثر شيوخهم اعتدالا الغزالى ليقول بأن لا يوجد حكم للافتئات على السلطه .. أى وببساطه فى دوله الاخوان ان قتل أحد الجهلاء شخص أخر كفره الشيوخ فلا عقاب هنا !

ونأتى للعقد الاخير والذى هو الاسوأ على الاطلاق لمصر فى اضطهاد الكتاب .. فبعد اغتيال فرج فوده ومحاوله اغتيال نجيب محفوظ  ثم جرت واقعه تكفير د نصر حامد أبوزيد الاستاذ المساعد بجامعه القاهره بسبب بحث تقدم به للترقيه وكان أحد اعضاء لجنه الترقيه د عبدالصبور شاهين وأتهم د نصر بالكفر والارتداد ولم يكتفى الامر عند هذا الحد بل جاء أحد التكفيريين بفكره وهى بما أن د نصر حامد كافر اذن فزواجه من مسلمه لا يجوز فرفع دعوى قضائيه وطالب بتفريقه عن زوجته .. وصدر الحكم ! ثم حكم أخر بوقف تنفيذ حكم التفريق , وخرج د نصر وزوجته د ابتهال يونس الاستاذه الجامعيه من مصر فى منفى اختيارى .. وعاش د نصر حياه صعبه متنقلا فى بلاد الغرب وكان يتمنى أى فرصه لتناديه بلده مصر للعوده اليها وحدث وطلبت الكويت منه أعطاء محاضره فى الجامعه ووافق بفرح كبير لكن البرلمان الكويتى قال كيف لد نصر وهو مرتد أن يعطى محاضره وكيف أصلا يدخل أرض الكويت وخافت الدوله من التكفيريين ( كالعاده ) وعندما نزل المطار منعوه من الدخول وعاد على طائره أخرى يملؤه الحزن والاسى..

وفى عام 2008 وأخيرا دعته مكتبه الاسكندريه لعمل محاضرات عن الفكر المعتزلى بدأها بالتحدث عن نفسه والمنفى الذى هو فيه وسعادته البالغه لحديثه مره أخرى باللغه العربيه أمام ناس من بنى وطنه فى كلمات يبكى لها القلب , يبكى على حالها وحال الوطن الان ..

ونتقل لقصه اخرى وهى ما حدث ويحدث مع المفكر الاسلامى جمال البنا رحمه الله , فهو عالم جليل مؤلفاته ومقالاته تشهد له بالعلم الغزير لكن ستجد أن الفكر السلفى يترك كل هذا .. يترك أكثر من 40 سنه علم وتأليف وتنوير للمجتمع ويركز على فتوى تحليل شرب السجائر أو تحليل القبلات .. وتجد من يستضيفه فى البرامج لا يسأله ليستفيد ويفيد المشاهد لكن ليوقعه ويضعه بين شقى رحى .. تجد سؤال واحد يسأله كل من يحاوره هل تقبل أن يقبل أحد ابنتك ؟ وهو سؤال جد خطير لانه ان قبل سيكون فى نظر المجتمع ديوث وان رفض سيكون هذا اعتراف بتراجعه عن رأيه .. وهذا هو ما يحدث ليس للاستاذ جمال البنا فقط لكن لكل المفكرين ومن يحاول الخروج عن الفكر السلفى قيد أنمله !

Print Friendly
This entry was posted in احمد ابراهيم and tagged , , . Bookmark the permalink.