فرح أنطون ومحمد عبده

طلعت رضوانطلعت رضوان

نال الشيخ محمد عبده (1845- 1905) شهرة واسعة باعتباره من ((المُصلحين والمُجدّدين للدين الإسلامى)) وبالغ المُتعلمون المصريون المحسوبون على الثقافة المصرية السائدة البائسة والمنحطة فوضعوه مع (التنويريين) رغم مرجعيته الدينية التى لم يتخلّ عنها ، ورغم تأثره بأفكار جمال الدين الإيرانى الشهير بالأفغانى خاصة فى مرحلة باريس (1884) حيث أسّسا جمعية وصحيفة (العروة الوثقى) التى روّج فيها الأفغانى لأكذوبة (الرابطة الدينية) ليهدم الإنتماء الوطنى ، فكان محمد عبده يُردّد كلام الأفغانى عن أنّ ((الدين وحده هو القادرعلى توحيد الأمة)) فى تغافل عن أنّ اختلاف الأديان داخل نظام اجتماعى واحد ، تسبّب فى كوارث لا زالت البشرية تـُعانى منها. بينما الانتماء (للوطن) هو الذى رسّخ (توحيد) أى أمة. ورغم بداهة هذه الحقيقة نجد الماركسى د. أنور عبدالملك يشيد بهذين الأصولييْن ، فمدحهما على طريقة الباب الأول فى ديوان الشعر العربى فكتب ((كان محمد عبده قد تعرّف على الأفغانى الحكيم الكامل. الحقيقة المُجسّدة. الأستاذ المحترم المقدّس)) (نهضة مصر- هيئة الكتاب المصرية- عام 83- ص 403)

د. أنور عبدالملك واحد من عشرات الأمثلة فى أرشيفى الخاص ، ولذلك فإنّ الثقافة السائدة تتجاهل الحوار الذى دار بين محمد عبده وفرح أنطون (1861- 1922) المولود فى طرابلس الشام . هاجر إلى مصر وأنشأ مجلة الجامعة. ترجم (أنالا) لشاتوبريان و(ملفا) لجوركى و(زرادشت) لنيتشه. وكتب روايات منها (أورشليم الجديدة) ثم تحول للكتابة للمسرح. محمد عبده يكتب فى مجلة المنار التى أسّسها الشيخ محمد رشيد رضا وأنطون يكتب فى المجلة التى أصدرها (مجلة الجامعة) ودار الحوار عام 1902. والحوار منشور فى كتاب (ابن رشد وفلسفتهمع نصوص المناظرة بين محمد عبده وفرح أنطون- دار الطليعة- بيروت – ط 1 عام 1981)

يعتمد محمد عبده على ذكر أنصاف الحقائق ، فهو إذْ يُدين الأصولية المسيحية وتكفيرها للفلاسفة يتجنب الكلام عن الأصولية الإسلامية التى ارتكبتْ ذات الإثم ، فكتب ((إنّ الإصلاح البروتستنتى لم يكن أكثر تساهلا من الكنيسة الرومانية. فإنّ (كالفن) أمر بإحراق (سيزفيت) فى جنيف. وأحرق (فايتى) فى تولوز سنة 1629. وكان (لوثر) أشد الناس إنكارًا على من ينظر فى فلسفة أرسطو. وكان يُلقب هذا الفيلسوف بالخنزير الدنس الكذاب (بينما) كان علماء المسلمين يُلقبون هذا الفيلسوف بالمعلم الأول . فتأمل الفرق بين الفريقيْن)) فكان تعليق فرح أنطون ((قال حجة الإسلام الإمام الغزالى فى أول كتابه (تهافت الفلاسفة) أنّ تكفير الفلاسفة صدر بسبب سماعهم أسامى هائلة كسقراط وبقراط وأفلاطون وأرسطو)) وكان محمد عبده يرى أنه لا يجب الفصل بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية كما حدث فى المسيحية، فردّ أنطون ((كيف يتسنى للسلطة المدنية أنْ تتغلب على السلطة الدينية وتقف بها عند حدها والسلطة الدينية تستمد حكمها من الله. ثم تمد نفوذها بتلك القوة إلى أعماق قلوب الناس وتـُديرها كيف تشاء. والإنسان لا يجب أنْ يُدين أخاه الإنسان بسبب الدين ، لأنّ الدين علاقة خصوصية. وإذا كان الله يُشرق شمسه فى هذه الأرض على الصالحين والأشرار، فيجب على الإنسان أنْ يتشبّه به ولا يُضيّق على غيره بسبب اختلاف العقيدة . فليس – إذن – على الإنسان أنْ يهتم بدين أخيه الإنسان أيًا كان ، لأنّ هذا لا يعنيه. والإنسان من حيث هو إنسان فقط ، أى بغض النظر عن دينه ومذهبه. فهو صاحب حق فى كل خيرات الأمة ومصالحها ووظائفها الكبرى والصغرى حتى رئاسة الأمة نفسها. والإنسانية هى الإخاء العام الذى يجب أنْ يشمل جميع البشر. وبناءً على ذلك إذا كان زيد مسلمًا وفلان مسيحيًا أو بوذيًا وفلان لا يؤمن بأى دين… فهذه مسألة بينهم وبين خالقهم ولا تعنى البشر ولا يجوز أنْ يتدخلوا فيها.. وبالتالى لا يُحرم أحد من حقه الإنسانى)) وكان محمد عبده أثار موضوع (التسامح والتساهل) فكتب أنطون أنّ ((السلطة الدينية لا تقدر على التسامح ، لأنّ غرض هذه السلطة مناقض لغرض التسامح على خط مستقيم ، فهى تعتقد أنّ الحقيقة فى يدها وأنّ قواعدها وتعاليمها هى الحق الأبدى الذى لا يُداخله أقل شك وما عداه ضلال وكفر. ومن يعتقد هذا الاعتقاد فمن الخطأ إلى الإنسانية أنْ تـسلمه رعاية قوم من غير قومه وتـُسلطه على ناس من غير دينه. ولا يكون حينئذ أمام صاحب هذه السلطة الدينية إلاّ طريقتان : الأولى أنْ يضغط على قومه ليُدخلهم دينه. والضغط أنواع فمنه الإرهاب ومنه الترغيب. وقد شوهد هذا كثيرًا فى أوربا فى صدر جاهليتها. والطريقة الثانية أنْ ينظر صاحب السلطة الدينية إلى من هم من غير دينه بعين النقص والاحتقار))

ويرى أنطون أنه إذا كان من حق الإنسان أنْ يعتقد ويؤمن بدين ما ، فإنّ من حقه أيضًا عدم الإيمان بأى دين ((وهنا نصل إلى جحود الأديان. فهل تـُطيق الأديان أنْ تصبر على أحد يجحدها؟ نحن نعلم أنّ كل الأديان لا تـُطيق ذلك على وجه الإطلاق . وهذا لا يحدث إلاّ فى الشرع المدنى . فالمسلمون يُسمون جاحدى الأديان (زنادقة) يجب قتلهم حتى إنّ ابن رشد أوجبه. والمسيحيون يُسمون الجاحدين (كفرة) يجب استئصالهم . ولذلك قتل الإكليروس المسيحى منكرى الأديان فى زمن ديوان التفتيش فى إسبانيا. وقتل المنصور الزنادقة. وهو ما أشار إليه الأستاذ محمد عبده ولكن التناقض الغريب أنّ (الأستاذ) حلل هذا القتل فى الإسلام وحرّمه فى المسيحية. فهل الفضيلة أو الرذيلة تتغير وتتبدل بتغير الزمان والمكان ؟ أما العلم فإنه يُحرّم الأمريْن معًا. فهو يقول لقاتلى الزنادقة فى الإسلام وفى المسيحية إنكم كلكم مخطئون فى قتل من تـُسمونهم (زنادقة) لذا يجب الفصل بين (لغة) العلم والدين ، لأنّ العلم يُدافع عن حق الإنسان المجرد كل الدفاع والدين لا يطيق التساهل خوفـًا على نفسه. لأنّ رجال الدين يتخذون الدين آلات لكبح جماح الشعب من أجل أغراضهم السياسية والخصوصية))

ولأسباب الفصل بين السلطتيْن المدنية والدينية خمسة أمور:

الأول : إطلاق الفكر الإنسانى من كل قيد خدمة لمستقبل الإنسانية. وفى حين أنّ العلم لا يزال طفلا رضيعًا ولا يدّعى امتلاكه للحقيقة المطلقة ، فإنّ الأديان على نقيض ذلك ، فالحقيقة عندها مطلقة ولا حقيقة بعد حقيقتها.

الثانى : الرغبة فى المساواة بين أبناء الأمة مساواة مطلقة بغض النظر عن مذاهبهم ومعتقداتهم ليكونوا أمة واحدة. ولا سبيل إلى ذلك إلاّ بهدم الأسوار والحواجز الموضوعة بينهم . وأنْ تحكمهم سلطة ليست تابعة لمذهب من مذاهبهم .

الثالث : أنه ليس من شأن السلطة الدينية التدخل فى الأمور الدنيوية. لأنّ الأديان شـُرّعتْ لتدبير الآخرة لا لتدبير الدنيا. ومن ذا الذى يعتقد اليوم أنّ الأحوال التى كانت فى زمن نشأة الأديان تنطبق على أحوال هذا العصر ومقتضياته التى تتغير من قرن إلى قرن ، ليصح القول بأنّ الحاضر يمكن تدبيره بالماضى ؟

الرابع : ضعف الأمة واستمرار الضعف فيها طالما جمعتْ بين السلطتيْن المدنية والدينية.

الخامس : استحالة الوحدة الدينية نظرًا لاختلاف الشعوب فى الأديان. والحروب التى يمكن أنْ تقوم متسترة بغطاء دينى . كما أنّ العقل البشرى مطبوع على الاختلاف والتباين . وهل وجدتم أمتيْن أو عائلتيْن أو أخيْن بأفكار واحدة وأخلاق واحدة ؟ فالتنوع – إذن – لابد منه فى كل شىء بما فى ذلك المعتقدات . فالمسيحية تشعّبتْ إلى أرثوذكس وكاثوليك ونساطرة وموارنة وبروتستانت. وتشعّب الإسلام إلى سنة وشيعة إلخ وهذه المذاهب كلها (مسيحية وإسلامية) إنما تشعّبتْ لاختلاف أفهام الناس واختلاف مصالحهم ومنافعهم وعاداتهم وأخلاقهم . فكيف يمكن توحيد هذه المذاهب وإخضاعها إلى رئاسة واحدة ؟ وما هى الطريق المؤدية إلى هذه الوحدة ؟ إنّ البشر يلتمسون هذه الطريق منذ نشأة الأديان إلى الآن دون أنْ يجدوها. وكانوا من قبل يرون أنّ هذه الطريق هى (القوة) لذلك قام الكاثوليك ضد البروتستانت وسفكوا دماءهم فى مذبحة سان برتلماى كما ذكر الأستاذ (محمد عبده) ولذلك أيضًا أمر لويس الرابع بخروج البروتستانت من بلاده إذا كانوا لا يعودون إلى الكنيسة الكاثوليكية.

فى ضوء ما سبق فإنّ أنصار العلم يوافقون الأستاذ محمد عبده فى تنديده بديوان التفتيش ورؤساء الكنيسة الذين قاوموا العلم فى أوروبا ووافقوا على قتل العلماء. ولكن هل لو كان فضيلته يومئذ فى أوروبا فهل كان سيقف مع العلم أم مع رجال الدين ؟ إنّّ رجال الدين المسيحى كانوا يُقاومون يومئذ أعداء الأديان المُدافعين عن العلم ، فكان ديوان التفتيش يُحارب كل من يقول بالأمور التالية : أنه لا يوجد قط إنسان أول يُدعى آدم ، وأنّ نفس الإنسان هى صورة لا جوهر، ولذلك تـُفنى مع الجسد وبذلك تبطل الآخرة. وأنّ (الله) لا يعلم الجزئيات التى تحدث فى العالم ، والعناية الإلهية لا دخل لها فيه. وأنّ (الله) خلق الكون قابلا للفساد ولذلك لا يقدر أنْ يجعل الإنسان خالدًا ، وأنّ أدباء ذاك الزمن كانوا يحتقرون كل الأديان . وأنّ إيطاليا كلها ساد فيها الاعتقاد بفناء نفس الإنسان وعدم الخلود . ولهذا السبب كان موقف الكنيسة من العلماء والأدباء والفلاسفة فقتلتْ منهم الكثيرين . ولو أنّ الأستاذ الإمام (محمد عبده) كان موجودًا فى ذاك الزمن لكان من حزب الكنيسة مدافعًا معها ضد العلوم الطبيعية ، وعن حدوث العالم وخلود النفس والثواب وقدرة (الله) على كل شىء والوحى المسيحى الذى كان أولئك المشتغلون بالعلم يعتبرونه من الخرافات. ولذلك فإذا جاز لمجلة الجامعة أنْ تستهجن تلك الأفعال الفظيعة التى قام بها الأكليروس المسيحى من قتل الناس من أجل اعتقادهم لأنهم أنكروا كل شىء ، فإنّ ذلك لا يجوز لرجال دين ، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين لأنّ الفريقيْن متضامنان ، مشتركان فى كل هذه المسائل.

إنّ مذبحة سان برتلماى التى ذكرها الأستاذ محمد عبده التى ارتكبتها الكنيسة لاستئصال (الزنادقة) فى المسيحية ، شبيهة بالمذبحة التى تمّتْ للشيعة فى إفريقيا سنة 403 هـ ورواها ابن الأثير فى الجزء التاسع ص 102فكتب ((فى هذه السنة قـُتل من الشيعة خلق كثير وأحرقوا بالنار ونـُهبتْ ديارهم وقـُتلوا فى جميع أفريقيا. واجتمع جماعة منهم أمام قصر المنصور قرب القيروان فحاصرهم العامة وضيّقوا عليهم حتى اشتد عليهم الجوع فصاروا يخرجون والناس يقتلونهم حتى قـُتلوا عن آخرهم . ولجأ من كان منهم بالمهدية إلى الجامع فقـُتلوا كلهم . وذكر كثيرون من الشعراء هذه الحادثة. منهم الفـَرِح المسرور ، ومنهم الباكى الحزين))

كتب الأستاذ محمد عبده فى ختام رده أنّ ((العالم سيلجأ إلى المدنية الإسلامية فى المستقبل)) وقالت مجلة المنار التى تـُدافع عنه فى حديثها على ما يطلبه بعض ساسة الإنجليز من الاتفاق مع المسلمين فى الهند وغيرها ((إنّ الأمة الإنجليزية الحرة إذا درستْ الإسلام درسًا صحيحًا فإنها تـُدخل فيه أفواجًا. وإذا دخلتْ فى الإسلام فإنها تملك بالمسلمين الشرق كله ولا يبعد أنْ تملك بهم العرب أيضًا)) (مجلد مجلة المنار- ص 549 مقال بعنوان ” الوفاق الإنجليزى الإسلامى “)

ألحّ فرح أنطون على تعميق معنى أنّ ((مدنيات الأمم لا تتوقف على الدين بل على العلم وأنّ الأمم (الوثنية) {وهو تعبير غير علمى – ط . ر) كاليابان إذا سلكتْ سبيل العلم والنواميس الطبيعية ارتقتْ مدنيتها على كل مدنية حتى مدنية الذين يعملون بقواعد الإنجيل والقرآن حرفــًا ومعنى دون أنْ يشتغلوا بالعلم ، لأنّ الدين شىء والعلم شىء آخر. وآلة الإصلاح فى كل منهما تختلف عن آلة الآخر. فكيف إذن يصح القول أنّ الإنسانية ستعود كلها إلى القرآن فى المستقبل كما يقول الأستاذ . وأنها ستعود كلها إلى الإنجيل كما يقول رؤساء الدين المسيحى ؟ كلا ثم كلا . إنّ الإنسانية طـُبعتْ على التنوع والاختلاف . ولابد من هذا التباين فى المعتقدات .

ورغم أنّ بريطانيا دولة استعمارية واحتلتْ مصر، فإنّ محمد عبده كتب ((إنّ الأمة الإنجليزية هى الأمة الوحيدة التى تعرف كيف تحكم من ليس على دينها ، فهى الأمة المسيحية التى تـُقدّر التسامح قدره. وأنّ هذه الخصلة الشريفة أخذتها من المسلمين زمن الحروب الصليبية)) فكان رد أنطون عليه ((هل يحسب الأستاذ أنّ الثورة الفرنسية حدثت من نفسها. كلا . لأنه يعلم أنّ كتابات فولتير وروسو هى التى أضرمتْ نارها. فهل كان يمكن أنْ يقوم عند العرب رجل كفولتير ؟ وقال إنّ الشاعر أبا العلاء جحد الخالق ، ولكنه لم يجعل من أفكاره سببًا لتقويض عروش الأمم . أما فولتير فإنه جحد الوحى جحودًا صريحًا وحارب العروش والكنيسة محاربة صريحة. زعزعتْ أساسها وأثارتْ عليها الأفكار فى أوروبا كلها . وقيل عن فولتير أنه هدم سلطة الكنيسة. ومع ذلك وجد حماية وإكرامًا عظيمًا لدى ملك بروسيا فريدريك الكبير، وامبراطورة روسيا العظيمة كاثرين الثانية. فهل يستطيع أمير مراكش وأمير أفغانستان إلخ أنْ يخرجوا قيد إصبع عن التقاليد للإهتمام بالعلم الطبيعى (رب المدنية فى هذا الزمان) طبعًا لا يستطيعون لأنّ طبيعة العلم تـُناقض تقاليد كل دين على خط مستقيم))

وهل ظهر لدى العرب ملك عظيم فى القرن 13م مثل فريدريك الثانى امبراطور ألمانيا ؟ الذى كان محبًا للفلسفة كارهـًا لرجال الدين لأنهم يُقاومون مشروعاته الإصلاحية. وكان السند الكبير لمترجمى ابن رشد فى أوروبا. ولم يمنعه ذلك من الاشتراك فى الحملة الصليبية السادسة على المشرق. وهذا دليل على أنّ تلك الحروب كانت سياسية ولم يكن لها من الدين إلاّ ظاهره. وعندما وصل إلى أورشليم دخل إلى كنيسة القبر المقدس ليهزأ بالديانة المسيحية. لذا أطلق عليه أعداؤه من الأكليروس المسيحى (المسيح الدجّال) وقالوا عنه أنه قال : إنّ العالم مخدوع من أصحاب الشرائع اليهودية والمسيحية والإسلامية (دراسة فرح أنطون التى أثارت الجدل بينه وبين محمد عبده بعنوان (تاريخ ابن رشد وفلسفته) ونـُشرتْ فى مجلة الجامعة فى الجزء الثامن الصادر قى يونيو1902، أى فى السنة الثالثة لصدور المجلة. والدراسة فى 24صفحة)

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, Horus' Sons ابناء حورس, طلعت رضوان and tagged . Bookmark the permalink.