أرشح المواطنين المصريين الأقباط لجائزة نوبل للسلام

سليمان شفيق سليمان

التركيبة الإنسانية مثل المحارة فى البحار، تقاوم كل الوحوش البحرية، وتتصدى لمخلفات السفن، وتبتعد عن الهلاك، وإذا لم تتحمل ذلك تلقى بها الأمواج إلى الشاطئ، وتدوسها الأقدام، وإذا تحمّلت تتحوّل إلى لؤلؤ، هكذا كنت أتأمل ما تحمّله الشعب المصرى عامة والمواطنون المصريون الأقباط خاصة، منذ أن فضت أجهزة الأمن بؤر الإرهاب التى اصطلح على تسميتها «اعتصامات رابعة والنهضة»، قامت الخلايا النائمة والمستيقظة للإرهابيين، بترويع الشعب المصرى، والتنكيل بالشرطة، والاعتداء على 52 قسم شرطة ومديرية أمن، وارتكاب المذابح برجال الشرطة، فى كرداسة، والفيوم، وأسوان، ووصل الأمر حتى التمثيل بجثث الضحايا.

لم تكتفِ عصابات الإرهاب بتلك الجرائم ضد الإنسانية، بل مارست العقاب الجماعى على المواطنين المصريين الأقباط، بطريقة لم تحدث منذ اضطهادات الرومان للأقباط فى القرنين الثالث والرابع الميلادى، ووفق رصد غرفة العمليات المركزية لاتحاد شباب ماسبيرو، حتى السبت 17 أغسطس فقط تم حرق ونهب محتويات (38) كنيسة فى (7) محافظات، ونالت المنيا المركز الأول من التوحش، حيث تم حرق ونهب (16) كنيسة، ثم أسيوط (7) كنائس، والفيوم (5) كنائس، والسويس (4) كنائس، وسوهاج (3) كنائس، والجيزة (2) كنيسة، وشمال سيناء كنيسة، ووحّدت يد الغدر بين الكنائس، فلم تفرق بين الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية.

كما تم الاعتداء الجزئى بإلقاء الأحجار، والمولوتوف، وإطلاق الأعيرة النارية، على (23) كنيسة فى (8) محافظات، وكانت المنيا فى المقدمة، حيث اعتُدى على (8) كنائس، والجيزة (4) كنائس، وأسيوط (4) كنائس، والقاهرة (2) والإسكندرية (2)، وفى كل من قنا و6 أكتوبر وبنى سويف كنيسة.

وطالت يد الإرهاب الأسود (6) مدارس «مسيحية»؛ (4) فى المنيا (مدرسة الأقباط، مدرسة راهبات ودير القديس يوسف، مدرسة الراعى الصالح، والراعى الصالح بملوى) ومدرسة الفرنسسكان ببنى سويف، والفرنسسكان بالسويس، ومن المعروف أن أكثر من (60%) من طلبة هذه المدارس من المسلمين!!

نالت الثقافة أيضاً نصيبها من هجمات التتار الجدد، تم حرق (7) منشآت ثقافية وكانت المنيا فى المقدمة كالعادة، (5) مؤسسات: جمعية الشبان المسيحيين، ملجأ جنود المسيح، سفينة الدهبية للهيئة القبطية الإنجيلية، دار الكتاب المقدس، وجمعية الجزويت والفرير، وفى الفيوم جمعية الكتاب المقدس، وفى أسيوط دار الكتاب المقدس، ومن المعروف أن تلك المؤسسات تقدم خدماتها لكل أبناء الوطن على اختلاف أديانهم وتوجهاتهم، سواء بشكل تنموى أو ثقافى.

أما عن الممتلكات، فحدث ولا حرج، (58) منزلاً فى مناطق متفرقة من الجمهورية، وتم تهجير قاطنيها، و(85) محلاً تجارياً بمختلف المحافظات، و(3) فنادق، و(75) أوتوبيساً وسيارة مملوكة لكنائس أو أفراد.

الجدير بالذكر أن هناك كنيستين أثريتين؛ هما العذراء والأنبا إبرام بدلجا بديرمواس، وسانت تريز بأسيوط، وللأسف قام الإرهابيون باغتصاب العذراء بالأنبا إبرام والكنيسة الإنجيلية فى بدين بسمالوط بالمنيا، وجارٍ الصلاة فيهما بعد تحويلهما إلى «مسجدين» رغم فتاوى الأزهر الشريف المتكررة بعدم جواز ذلك شرعاً.

الأهم هو أنه لا يوجد مواطن مصرى مسيحى، رد الشر بالشر، أو حتى دافع عن نفسه!! بل وكما صرح لى عشرات الضحايا، والآباء الأساقفة مثل الأنبا أغابيوس مطران ديرمواس ودلجا للأرثوذكس، والأنبا مكاريوس أسقف المنيا للأرثوذكس، والأنبا بطرس أسقف المنيا للأقباط الكاثوليك، والقس ثروت الإنجيلى، وغيرهم بأن سلامة الوطن قبل سلامة كنائسنا!!

نحن أمام ملحمة وطنية، ولمن لا يعرف، فإن المواطنين المصريين الأقباط أسقطوا الإمبراطورية الرومانية بتلك المقاومة السلبية، وتعرّضوا لجميع صنوف الاضطهاد فى عصور مختلفة، ولكنهم أسهموا فى بناء الدولة والأمة. شارك البطريرك بطرس الجاولى مع الشريف عمر مكرم فى ثورة 1804، وما زال توقيعه مع مكرم على أول وثيقة دستورية فى الشرق، والرابعة فى العالم، ووقف الأنبا كيرلس الخامس (البطريرك فيما بعد) مع أحمد عرابى 1882، الأمر الذى أدى إلى نفى الإنجليز له بعد سنوات، ودور الكنيسة وسرجيوس ومكرم عبيد، وسينوت حنا وويصا واصف وغيرهم معروف فى ثورة 1919، وكيف رفض الأقباط تصنيفهم كأقلية فى دستور 1923، وثاروا ضد ممثل الكنيسة فى اللجنة الأنبا يؤانس حينذاك، وفى 1952، كان البيان الثانى لتأييد ثورة يوليو للكنيسة المصرية، ويذكر التاريخ دور القديس البابا كيرلس والراحل الأنبا صموئيل فى إزالة آثار العدوان وكتابات بيت التكريس بحلوان تحت إشراف القمص متى المسكين «كتابات من خلف خط النار»، وفى حرب 1973، كان فؤاد عزيز غالى فى المقدمة لتحرير سيناء، كما سيشهد التاريخ الجم أن من أوائل شهداء 28 يناير 2011، الشهيد مينا نبيل، ومن أوائل الجرحى مينا ناجى، فى الوقت الذى كان فيه الإخوان المسلمون والجهاديون والجماعة الإسلامية يختبئون فى منازلهم، والسلفيون يفتون بعدم جواز الخروج على الحاكم!! ومنذ انتفاضة «الاتحادية» نوفمبر 2012 (بشهادة البلتاجى وصفوت حجازى) وحتى 26 يوليو 2013، مروراً بثورة 30 يونيو، كان الأقباط فى الطليعة الثورية، ولا ننسى انسحاب ممثلى الأقباط والكنيسة من الجمعية التأسيسية قبل الجميع، فإذا كانت الجماعات الإرهابية تعاقبنا على ذلك، فلتحرق جميع الكنائس وليمت الأقباط ويحيا الوطن.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in سليمان شفيق and tagged , . Bookmark the permalink.